Posted inأخبار أريبيان بزنس

كيف ستكسب المتاحف باستدراك أهم الحواس وتقديمها للزوار؟ كتاب روائح الجزيرة العربية

كتاب “روائح الجزيرة العربية” هل يعيد للمتاحف تجربة الماضي بالحواس الكاملة

تتوثب الحواس كلها عندما تخطو داخل متحف، متعة للنظر سواء كانت من ألوان القطع الأثرية أو إمكانية لمس نسخة من مادة قديمة خَشِنة صُنعت منها نسخة يمكنك لمسها، أو عبارات قديمة، بل قد تجد أحياناً مكانًا يقدّم حلوى مستوحاة من وصفة تاريخية، فالمتاحف تمنح زوارها فرصة “لتذوّق” الماضي عبر الحواس من السمع والبصر والتذوق، واللمس، عدا عن حاسة الشم التي تغيب عن هذه التجربة. ويعرض كتاب حديث بعض التطورات المستجدة في السعي لاستحضار نفحة من التاريخ في الكتاب الجديد “روائح الجزيرة العربية: مناهج متعددة التخصصات لعوالم الشم القديمة”، الذي شاركت هوبر في تحريره. تحدثت مجلة “ساينتفك أمريكان” معها عن “علم الشم” وأهميته في فهمنا للحياة التي ولت منذ زمن بعيد. يستعرض الكتاب تطورات جديدة في محاولة إعادة إدخال حاسة الشم ضمن استكشافنا للماضي لاستعادة العطور والروائح الطيبة التي اندثرت قبل آلاف السنين. تُعلّق باربرا هوبر، عالمة الكيمياء الأثرية في معهد ماكس بلانك، بأن الماضي غالباً ما يُصوَّر بلا رائحة، رغم أن الروائح لعبت أدواراً محورية في التجارب التاريخية. دفع غياب الروائح عن دراسة التاريخ، إلى جانب الروائح الجامعة أو حتى الكريهة التي قد تملأ بعض المتاحف، مجموعة من العلماء إلى البحث عن الآثار الجزيئية والبقايا العضوية التي قد تسمح لنا بشم الماضي من جديد. وابتُكرت بالفعل توليفات عطرية مثل “رائحة الآخرة”، التي تحاكي النفحات المصاحبة لعمليات التحنيط في مصر القديمة.

تشرح مقالة “ساينتفك أمريكان” كيف يستعيد علماء الآثار والكيميائيون آثارًا جزيئية للعطور من القطع الأثرية والبيئات القديمة. يُتيح هذا إعادة بناء روائح ضائعة منذ زمن طويل، مثل عطور مصر القديمة (مثل عطر كليوباترا المنديسي)، والراتنجات العطرية المستخدمة في طقوس كاللبان والمر، وحتى الروائح العطرية المُدهشة من المومياوات، مُتحديةً بذلك المفاهيم الشائعة عن الروائح العفنة. تُساعد هذه الروائح المُعاد بناؤها على تعميق ارتباطنا الحسي بالتاريخ، وتُلقي الضوء على الممارسات الثقافية المُتعلقة بالطقوس والدين والحياة اليومية.

يُقدّم كتاب “روائح الجزيرة العربية” نظرةً مُعمّقةً مُركّزة على عوالم الشم العربية القديمة. يكشف الكتاب كيف شكّلت المواد العطرية المُستخرجة من الصحاري والغابات والجبال الطقوس الدينية، والتواصل مع الآلهة، والتجارة، وخاصةً خلال العصر الآشوري الحديث (934-612 قبل الميلاد). ويتتبع الكتاب سلعًا حيوية مثل اللبان، والمقلد (راتنج الصمغ الزيتي من شجرة كوميفورا وايتي)، والراتنجات المُشتقة من الأشجار الصنوبرية، وكيف نُقلت هذه السلع عبر طرق البخور القديمة، مؤثرةً بذلك على الثقافات العربية والآشورية والمصرية والمتوسطية. وقد حددت تقنيات تحليلية، مثل كروماتوغرافيا الغاز-مطياف الكتلة، مركباتٍ مُحددة في مباخر البخور من مواقع الواحات القديمة، مُوضحةً الاستخدامات التنفسية والطقوسية للمواد العطرية على مدى آلاف السنين.

تُبرز هذه المصادر مجتمعةً قوة الرائحة كتراث ثقافي غير مادي، يربط بين الماضي والحاضر من خلال استحضار المشاعر والذكريات والمعتقدات من خلال المسار الحسي المباشر للرائحة. تكشف هذه الدراسات كيف شكّلت التفاعلات الملموسة للشعوب القديمة مع الروائح هوياتها واقتصاداتها وممارساتها الروحية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. وبمناسبة افتتاح متحف مصر الكبير أول أمس، ما رأيك بفكرة استعادة عطر كيلوباترا الحقيقي؟

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...