Posted inأخبار أريبيان بزنس

كيف تولد رواية شيقة في 2025، حوار مع المؤلف المصري الروائي محمود عبده سالم

رواية استغرق الروائي محمود عبده سالم في كتابتها 7 سنوات، فهل لايزال هناك فسحة للأعمال الفنية المتقنة؟فيما يلي حوار حول ذلك وغيرها من أمور أدبية مع الكاتب

لم أكن أعرف كيف أوجه أسئلة واستفسر عن حال الأدب والكتابة في أيامنا من الكاتب المصري محمود عبده سالم الذي استغرق سنوات في كتابة روايته “حجر نفيسة بنت عبد الولي” التي صدرت عن دار الدليل الثقافي بالقاهرة وتجمع بين التاريخ والفانتازيا والواقعية، وتركز على المكان كبطل أساسي. تدور الرواية حول قرية مصرية في محافظة الشرقية من خلال نفيسة بنت عبد الولي وبناتها الأربع وأحفادها وأسر أزواجهن. تبدأ الرواية من تاريخ القرية بالتزامن مع التاريخ العام لمصر طوال القرن العشرين، وتقدم صورة دقيقة للريف المصري بعيدًا عن الصورة النمطية.

هل هناك عوالم خاصة مثل الريف المصري، تراه عصياً على التبدل؟

الريف المصري تغير، بشكل عام، وكان التغير بوتيرة أسرع خلال العشرين سنة الماضية، ومن أسباب ذلك توفر وسائل الاتصال والتواصل والرفاهية.. الحياة في الريف الآن تقترب من الحياة في المدينة، ولم يعد الفارق كبيراً بينهما.. حين أزور قريتي أعود تلقائيا للهجتي التي تربيت عليها ولا أستخدمها في العاصمة حيث أعيش منذ سنين، ومن المفارقات أني أجد الأجيال الصغيرة في قريتي تتحدث بلهجة القاهرة، التي يرونها علامة على الحداثة والتطور، بينما أنا القادم من القاهرة أتحدث بلهجة الريف.. وصلت وسائل الرفاهية للريف، ومعها الروح المادية وتقليد أهل المدن..

تتناول قضايا محلية عميقة، وهو جهد يحتاج إلى صفاء ذهني وعقلية قوية وواضحة وشغف بالقصة وتتطلب حتى من القارئ الانغماس التام، وخاصةً لسرد القضايا الاجتماعية المحلية، كيف تجد ذلك الصفاء أمام مسائل معقدة، وتتناولها وتكتبها بأصالة تتجاوز تحديات ومشتتات التغيرات؟

هذه هي وظيفة الفن، ولاستخدام لإحساس دور كبير في هذا.. أن تستشعر التجربة وتعيشها وتنقلها كما تشعر بها.. أتقمص شخوص رواياتي وأضع نفسي مكان الواحد منهم وأحاول أن أتفهم شخصيته ودوافعه وطريقة تفاعله مع الظروف التي وضع فيها.. والروائي ينبغي أن يحب شخوصه جميعاً، وأن يتناولهم بإنصاف.. ومن أسوأ الأخطاء التي يقع فيها الروائي أن يكره شخصياته، أو أن يتحامل عليها.. والقراءة والبحث مهمان للغاية.. حين تكتب عن عصر أو مكان عليك ان تجمع أكبر قدر من المعلومات عنه، وأن تصنع له صورة هي الأقرب لحقيقته.. حينها تتضح رؤيتك وتستطيع أن تفهم المعقد وأن توصله لقارئك بيسر ومتعة.. كذلك القضايا الاجتماعية والهموم والفلسفات، لا بد أن نستشعرها ونستوعبها من زاوية إنسانية، وأن نفهم كيف يتأثر بها الإنسان، وكيف تتشكل حياته وفقها..

س: مع تطور المجتمع السريع وفي وقت تسود فيه المنافسة على اختطاف اهتمام الناس، هل تعتقد أن عليك مواكبة ذلك في أعمالك؟

لا.. ما يهمني هو الأدب الجيد، كما أراه وأؤمن به، حتى لو اختلفت المعايير والأذواق حولي.. الكتابة حاليا صارت مثل أشياء كثيرة في حياتنا تتأثر بالموضات والترندات، وقد نصحني بعض أصدقائي منذ سنوات بمتابعة الرائج، ولكني لا أرى الكاتب تاجراً ملزماً بمواكبة توجهات الناس، بل العكس هو المفترض، أن يشكل الكُتاب أذواق الناس ويوجهونهم.. وفي النهاية فإن الجيد يفرض نفسه، ويبقى بمرور الزمن.. أما الوقتي والآني فيذهب بذهاب موضته..

س: هل ترى أن روايتك “حجر نفيسة بنت عبد الولي” قد نالت حقها من مختلف النواحي؟

رغم الاستقبال الطيب الذي لقيته فلم تنل بعد ما تستحقه، لأسباب متعددة، مرتبط بعضها بطبيعة الرائج في السوق الأدبية حالياً، وبحسابات النقاد الخاصة بالمصالح والأولويات.. لكنها حتما ستنال حقها مع الزمن، وأرجو أن تقيم ضمن أفضل الروايات التي صدرت خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

س: كيف تحدد جمهور أعمالك، هل هم من فئة عمرية محددة أو من بيئة محددة؟

لا أفكر في هذا، ولم يخطر ببالي من قبل.. بل أفكر في الأدب الجيد الذي يجد فيه القارئ المتعة والقيمة الفنية، فلا يهمني سن القارئ ولا ظروفه.. يعنيني أن يكون العمل جيداً وحسب.. وأن أجد نفسي فيه، ويسعدني بالطبع أن يلقى الإغجاب..

س: هل ترى أن علاقة المؤلف وجمهوره من خلال عمله، يجب أن تكون متوازنة وناجحة دوما؟

أكبر مكافأة للكاتب هي إشادة القارئ بعمله.. هذا هو التكريم الحقيقي، وهو النجاح الحقيقي.. لكن الفن رسالة، قد يساء استقبالها، وقد تفهم على نحو خاطئ، ولا يملك الكاتب إزاء ذلك إلا أن يكون مخلصاً لعمله وفنه.. حتى الكتاب العظام تتفاوت أحكام الجمهور على أعمالهم، فيرون بعضها عظيما وبعضها عاديا، وقد لا يحبون بعض الأعمال، هذا وارد.. والمهم أن يكون الكاتب واثقاً مما يكتب، راضياً – في الحد الأدنى عنه – حتى لو لم ينل رضا عموم الجمهور.. والناس عموما متفاوتون في أحكامهم واستجاباتهم.. فلن يجمعوا على شيء.. بالسلب أو بالإيجاب.

س: ما رأيك هل سيكون هناك مستقبل لـ الأفلام والمسلسلات بأحدث موضة «المايكرو دراما»: مسلسلات قصيرة جداً لا تتجاوز مدة الحلقة الواحدة منها الثلاث دقائق ولا تقل عن دقيقة واحدة؟

لا أظن ذلك.. فالناس لا تمل العمل الذي يمتعهم ويتمنون أن يستمر دون أن ينتهي.. لهذا تجدهم يطالبون بأجزاء أخرى من الأعمال الناجحة.. ومن العبارات التي تطربني أن أجد قارئا يقول انه قد حزن لأن روايتي انتهت وأنه كان يرجو ألا تنتهي.. العمل الفني يشكل الوجدان ويتفاعل معه، فكيف يحدث هذا في دقائق؟.. إذا كانت مهمة الفن هي الإمتاع فكيف تكفي دقائق لها؟.. عن نفسي أتابع مسلسلات الثمانينيات، وحين تنتهي أشعر بأني أفتقدها وأفتقد عالمها الذي اندمجت فيه..

س: كم عمل منشور لك حتى الآن، وهل تتبع وتيرة معينة – مثلاً كل سنة أو أقل؟

كتاباتي المنشورة، من كتب ودراسات، تجاوزت العشرين.. وأعمالي الأدبية المنشورة ثلاثة.. وعموما أنا أستغرق وقتاً في الكتابة الأدبية.. روايتي “حجر نفيسة بنت عبد الولي ” استغرقت كتابتها سبع سنوات، لكني أحاول أن أصل لأقل معدلات زمنية بما لا يخصم من جودة العمل.

س: ما الذي تعمل عليه حالياً أو لديك خطط أو نية في عمله؟

لدي أكثر من مشروع روائي تمس موضوعات إنسانية بعيداً عن عالم الريف الذي كتبت عنه في روايتي الأخيرة.. وأتمنى إنجازها قريباً.. نصحني بعض النقاد بالاستمرار في الكتابة عن الريف وصنع عالم خاص بي يدور في الريف.. لكني أؤمن أن الكتابة تجربة ولا يمكن وضعها في مسار محدد.. لذا أكتب عما أشعر بالرغبة في الكتابة عنه.. لذا قد تكون بيئة روايتي القادمة خارج مصر..

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...