Posted inأخبار أريبيان بزنس

كيف تتطور أدوار الرؤساء التنفيذيين للموارد البشرية في الشرق الأوسط؟

3 أولويات لرؤساء الموارد البشرية في الشرق الأوسط عام 2025.

جيمس ريلي، شريك في مكتب "هايدريك آند سترغلز" بدبي وعضو في الأعمال العالمية للخدمات المالية.
جيمس ريلي، شريك في مكتب "هايدريك آند سترغلز" بدبي وعضو في الأعمال العالمية للخدمات المالية.

تستمر المنافسة على استقطاب المواهب في الشرق الأوسط خلال عام 2025، مما يزيد من تعقيد عمليات التوظيف نتيجة ارتفاع تكاليف الأعمال في مختلف أنحاء المنطقة. وتؤدي الضغوط الاقتصادية، إلى جانب اتساع فجوة المهارات، إلى تفاقم أزمة المواهب، حيث يشعر الموظفون بقلق متزايد بشأن مدى جاهزيتهم للمستقبل، في حين لا تبذل المؤسسات الجهود الكافية لمعالجة هذه المخاوف، إذ كشف استطلاع أجراه معهد الاستعداد للمستقبل في الإمارات أن 22% فقط من المشاركين يعتقدون أن جهات عملهم توفر فرصاً مناسبة لتطوير مهاراتهم.

ويتطلب التغلب على هذه التحديات ممارسة الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية في الشرق الأوسط لدور أوسع، يتجاوز نطاق عملهم المعتاد، ليصبحوا شركاء استراتيجيين أساسيين للرؤساء التنفيذيين. وكشف استطلاع أجرته “هايدريك آند سترغلز” أن قادة قطاع الموارد البشرية في الشرق الأوسط يشعرون بثقة أكبر في قدرتهم على إدارة العمليات التشغيلية مقارنة بالجوانب الاستراتيجية لأدوارهم.

ويتوجب على الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية سد هذه الفجوة الأساسية لضمان استقطاب المواهب المناسبة والاحتفاظ بها وتطويرها لمواكبة متطلبات المستقبل. وتبرز ثلاث أولويات استراتيجية، بالتزامن مع انتقالهم من دور داعم إلى موقع فاعل في قاعة الاجتماعات، وهي:

أولاً – المواءمة بين الهيكلية المؤسسية والاستراتيجية

يجب على الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية أولاً تحقيق المواءمة بين الهيكلية المؤسسية والاستراتيجية العامة بهدف استقطاب المواهب القادرة على النمو مع المؤسسات في منطقة ديناميكية مثل الشرق الأوسط. ويتطلب ذلك تحديد الهيكل المؤسسي وتحسينه، إلى جانب وضع أسس الحوكمة وخطوط الإشراف المباشر وتوضيح الأدوار.

وشهدت الأسواق الإقليمية خلال الأعوام الأخيرة، مثل المملكة العربية السعودية، تحولاً كبيراً مع تنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع النفط والتركيز على قطاعات أخرى، مثل الرعاية الصحية والنقل والضيافة. وتشكل القطاعات غير النفطية حالياً 50% من الناتج المحلي الإجمالي الفعلي في السعودية، مما يعزز الحاجة إلى قيادات مستقبلية وهياكل مؤسسية مرنة قادرة على التكيف مع أولويات الأعمال المتغيرة.

ويتعين على قادة الموارد البشرية تأمين دعم من المؤسسة لمواءمة الهيكل المؤسسي مع الاستراتيجية، إلا أن هذا قد يكون صعباً، نظراً لأن هذه التغييرات غالباً ما تعطل الوضع القائم وتمس مختلف الإدارات والخطوط التشغيلية. وتزداد هذه الصعوبة مع عدم حصول الموارد البشرية فيما سبق على مقعد مؤثر في دوائر صنع القرار العليا، مما يتطلب من الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية تعزيز مصداقيتهم بين أصحاب المصلحة الرئيسيين، مع الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة وشفافة على صعيد المؤسسة، لضمان الحصول على الدعم اللازم لتنفيذ التغييرات المطلوبة.

أوضح أحد الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية في الشرق الأوسط، أثناء حديثنا معه، أن تعزيز الشفافية وتحسين العمليات كانا عاملين أساسيين في رفع مصداقية الموارد البشرية ضمن مؤسسته. إذ تم، على سبيل المثال، اعتماد نظام لتمكين الأداء يتيح للموظفين تقديم الملاحظات وتلقيها بشكل منتظم. وساعد ذلك أيضاً أصحاب المصلحة الرئيسيين على فهم الأثر الفعلي للموارد البشرية على الأعمال.

ويبين ذلك أن تحقيق تأثير استراتيجي داخل المؤسسة يبدأ غالباً بتنفيذ الأنشطة التشغيلية الأساسية بكفاءة، حيث يتوجب على الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية تحقيق توازن بين الرؤية الاستراتيجية والكفاءة التشغيلية، أي القدرة على استشراف المستقبل وتنفيذ المهام بفعالية في الوقت الحاضر.

ثانياً – تهيئة الموظفين لمواكبة التطورات المستقبلية تبدأ من الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية

لطالما كان للرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية دور محوري في تطوير الأطر والبرامج اللازمة لتنمية المواهب، إلا أن توقعات الموظفين المتزايدة ستفرض ضغوطاً إضافية على قادة الموارد البشرية في الشرق الأوسط اليوم لتحقيق نتائج ملموسة. ويرى الموظفون في المنطقة حالياً أن التقدم السريع في مسيرتهم المهنية وتطوير مهاراتهم عوامل رئيسية تؤثر في قرارهم بالبقاء مع جهة العمل.

ويعد تزويد الموظفين بالمهارات اللازمة عاملاً أساسياً، لكن لبناء قوة عمل مستعدة لمواكبة تطورات المستقبل، يجب على المؤسسات إعداد فرقها للعمل بالتوازي مع التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي. ومع تسارع طموحات الشرق الأوسط ليصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، مدفوعاً بمبادرات حكومية مثل رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ستصبح المعرفة العميقة بالذكاء الاصطناعي وإتقان استخدامه عاملاً حاسماً للحفاظ على القدرة التنافسية للموظفين وضمان مساهمتهم في نمو مؤسساتهم المستقبلي. ويحقق الذكاء الاصطناعي أيضاً فائدة إضافية على مستوى الإنتاجية الفردية، إذ يسهم في أتمتة المهام الروتينية والمملة، مما يتيح للموظفين التركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى مثل الإبداع والابتكار.

ولتمكين الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية من قيادة جهود تطوير المهارات بفعالية، يجب أن يبدأوا أولاً بتطوير مهاراتهم الخاصة وتعزيز قدرات فرقهم. ويتطلب ذلك فهماً عميقاً لفوائد التقنيات الجديدة، بالإضافة لكيفية دمجها بنجاح في القوى العاملة. ويمكن لقادة الموارد البشرية الذين يبقون على اطلاع دائم على تطورات التكنولوجيا تحفيز الاستخدام المؤسسي الفعال لها في مجالات إدارة المواهب والتخطيط والتفاعل مع الموظفين، والأهم من ذلك، يمكنهم ترسيخ دورهم كمستشارين تقنيين داخل مؤسساتهم، مما يعزز مكانتهم كشركاء استراتيجيين في توجيه أعمالها نحو المستقبل.

ثالثاً – استخدام منهجية تركز على الاحتياجات المحلية أولاً

كشفت نتائج استطلاع “هايدريك آند سترغلز” أنه رغم ازدياد ثقة قادة الموارد البشرية في الشرق الأوسط بقدراتهم التشغيلية، فإن الثقافة المؤسسية تعد المجال الاستراتيجي الوحيد الذي أبدوا فيه مستوى أعلى من الثقة.

ويتطلب تشكيل الثقافة المؤسسية والحفاظ عليها فهماً عميقاً للعادات المحلية والبنى الاجتماعية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، حيث أوضح أحد الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية في شركة تكنولوجية أن الموظفين في باكستان ومصر يميلون إلى تفضيل القيادة التوجيهية، بينما يفضل المغتربون الغربيون في دبي نهجاً أكثر تعاوناً. وسيكون على قادة الموارد البشرية تطبيق مستويات عالية من المرونة لدمج الموظفين من خلفيات متنوعة في ثقافة مؤسسية موحدة، مع ضمان ارتباطها بالسياق المحلي لتحقيق الانسجام والفعالية داخل بيئة العمل.

كما هو الحال مع العديد من مهام الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية، من المرجح أن يواجه التحول الثقافي بعض المقاومة. ولذا يجب أن يتحلى هؤلاء القادة بالشجاعة والمرونة للتمسك بتطبيق الممارسات الصحيحة، والحفاظ على اتساق جهودهم مع قيم المؤسسة ورسالتها عند الدفع باتجاه التغيير. وفي هذا السياق، وصف أحد الرؤساء التنفيذيين لشؤون الموارد البشرية في قطاع الخدمات المالية دور الموارد البشرية المتطور بأنه أشبه بـ”الرئيس التنفيذي لشؤون الاتصال الداخلي”، مشدداً على التكامل العميق بين الموارد البشرية والاستراتيجية، ودورها المستمر في إدارة التغيير داخل المؤسسة.

وتشير التوقعات إلى تسارع النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط هذا العام ليصل إلى 3.5% مقارنة بـ 1.8% في عام 2024، حيث يشهد دور قادة الموارد البشرية تحولاً مستمراً في الوقت الفعلي، مع تزايد الفرص التجارية وارتفاع الطلب على المواهب رفيعة المستوى في مختلف أنحاء المنطقة. ومع اختلاف ملامح هذا الدور مستقبلاً، فإن الحقيقة تبقى أن المؤسسات لن تتمكن من تحقيق المرونة والنجاح دون وظيفة موارد بشرية ذات بعد استراتيجي، يقودها رئيس تنفيذي لشؤون الموارد البشرية يتمتع بمكانة موازية للوظائف التنفيذية الأخرى ويشكل مستشاراً رئيسياً للرئيس التنفيذي.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...