في الفترة الأخيرة، تمتع الموظفون بحرية أكبر في تحديد كيفية العمل ومكانه، لكن مع تشدد الشركات في عام 2025، على صعيد سياسات العودة إلى المكاتب، ظهر اتجاه جديد يربط بين الحضور للمكتب، وتقييم الأداء، وصولا إلى وضع الأجور بناءا على ذلك.
منذ أن فرضت الجائحة فيروس “كوفيد-19” واقع العمل من المنزل، شهدت بيئة العمل تحولات جوهرية، ففي البداية، تبنت العديد من الشركات نموذج العمل الهجين مما أتاح للموظفين قدرا غير مسبوق من المرونة بين الحضور للمكتب، والعمل من المنزل لم يكن متاحا قبل 2020.
لكن اليوم، تتزايد أعداد الشركات التي تربط الحضور الفعلي للمكتب، بالترقيات، والمكافآت، والتقييم العام للأداء الوظيفي، حسبما كتبت فايننشال تايمز.
الشركات تستخدم التكنولوجيا لرصد الحضور للمكتب

وتقود الشركات الكبرى هذا التوجه، مستعينة بالتكنولوجيا لرصد الحضور للمكاتب، وضمان الامتثال لسياساتها الداخلية.
فبدلا من الاعتماد على الإبلاغ الذاتي، باتت الشركات تستفيد من مصادر بيانات فورية مثل سجلات الدخول إلى المباني، ونشاط أجهزة الكمبيوتر، وتحليلات الموارد البشرية، وذلك على نحو يسمح للشركات فرض القواعد التي تريدها، وتحسين استغلال بيئة العمل.
فرض الحضور للمكتب يدفع بعض الكفاءات للاستقالة

سياسات العودة الصارمة إلى المكاتب لا تحظى بقبول الجميع، حتى بين أكثر الموظفين كفاءة.
إذ تظهر الدراسات، أن إجبار العاملين على الحضور للمكتب، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الاستقالة خاصة بين الكفاءات العالية، والمهنيين الشباب الذين يفضلون المرونة.
ويرى البعض، أن هذه السياسات ليست سوى وسيلة للتحايل، وتقليص القوى العاملة، لا سيما عندما تتزامن مع موجات تسريح العمال.
تحديات قانونية تواجه سياسة الشركات الجديدة
إلى جانب ذلك تبرز تحديات قانونية أيضا، إذ إن ربط الأجور، والترقيات، بالحضور الفعلي للمكتب، قد مما يضع الموظفين الذين يتحملون مسؤوليات رعاية، أو يعانون من إعاقات في موقف غير عادل، وهو ما يفتح الباب لرفع دعاوى التمييز.
ولذلك، فإن الشركات التي تتبنى نهجا متشددا، قد لا تواجه فقط استياء الموظفين، بل ربما تجد نفسها أيضا في خضم معارك قانونية تؤثر على سمعتها واستقرارها.
ما حل مشاكل فرض الحضور للمكتب؟

ما الحل؟ بدلا من فرض العودة بالقوة، تسعى بعض الشركات إلى جعل بيئة المكتب أكثر جاذبية من خلال تقديم مزايا مثل وجبات مجانية، وبرامج إرشاد مهني، وفرص للنمو الوظيفي، مما يقلل الشعور بأن العودة مجرد التزام مرهق.
وربما تنجح الشركات، التي تجمع بين المرونة، وإشراك الموظفين، في الاحتفاظ بالكفاءات، وتحقق نتائج أفضل مقارنة بتلك التي تعتمد على الإلزام وحده.

