بينما تراجع عدد منصات الحفر النفطية إلى 20 فقط في يوليو 2025 — أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين — تتجه الشركات الوطنية السعودية حاليا إلى تنويع مصادر النمو عبر الغاز والتوسع الإقليمي. وبرزت شركة “الحفر العربية” في واجهة هذا التحول، رغم تكبدها أول خسارة فصلية منذ إدراجها في 2022 بلغت 9.4 مليون ريال. غير أن الإدارة التنفيذية بقيادة غسان مرداد ترى بوادر التعافي تلوح في الأفق، مع رفع تشغيل المنصات إلى 80% خلال العام المقبل، وتشغيل جميع المنصات البحرية بالكامل بحلول الربع الثاني 2026. الشركة وضعت أيضاً قدماً في سوق حفارات الغاز غير التقليدية، ما أضاف نحو 600 مليون ريال لإيراداتها، بالتوازي مع توسع أرامكو السريع في مشاريع الغاز الضخمة.
أين تتوسع شركات النفط السعودية؟
من الخليج إلى سوريا ونيجيريا ودول جنوب شرق آسيا، بدأت شركات الحفر السعودية بالتوسع خارج السعودية في عدة دول، أبرزها دول مجلس التعاون الخليجي كجهة أولى للتوسع الإقليمي، حيث “الحفر العربية” بدأت تنفيذ أول عقد دولي لها في إحدى دول الخليج. بالإضافة إلى ذلك، توسعت شركات مثل “أديس القابضة” إلى أسواق آسيا وأفريقيا، حيث تشمل توسعاتها دولاً مثل نيجيريا وجنوب شرق آسيا، كما أن لديها نشاطات موزعة بين الخليج (25%) وأسواق آسيا وأفريقيا (25%) ومن جهة أخرى، “الحفر العربية” وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية للتعاون في مجالات خدمات الحقول البترولية، وحفر الآبار، والتدريب الفني، ما يدل على توجهها نحو سوريا كشريك خارجي. كما أن الشركة دخلت أسواقاً خارج السعودية عبر تعاونات مع شركات دولية مثل “شيلف دريلنغ” النرويجية، متجهة نحو تحالف دولي خاص بالحفر البحري لزيادة نشر منصاتها في مناطق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وأيضاً من خلال تحالفات تشمل مناطق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط بشكل أوسع. هذه التوسعات تعكس استراتيجية التعويض عن تراجع النشاط في السوق المحلية والتركيز على الغاز والطاقة غير التقليدية في الخارج.
وفي إشارة لعودة النشاط الخارجي، أعادت “الحفر العربية” تشغيل خمس منصات وأطلقت أول أعمالها في إحدى دول الخليج، فضلاً عن توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية لتطوير خدمات الحقول البترولية والتدريب والتقنيات. في المقابل، تواصل شركة “أديس القابضة” تعزيز مكانتها كمحرك رئيسي للقطاع، محافظة على ربحية مستقرة تجاوزت 200 مليون ريال فصلياً، ونمواً متوقعاً بين 35% و40% خلال 2026. ويتوزع نشاطها حالياً بين السوق المحلية (نصف الأعمال) وأسواق الخليج وآسيا وأفريقيا، بعد دخولها أسواقاً جديدة مثل نيجيريا وجنوب شرق آسيا. وبدعم من استحواذات مرتقبة وصفقات تشغيل خارجي أسرع في العائد المالي، نجحت الشركة في تقليص التكاليف وتعزيز التدفقات النقدية، فيما يملك صندوق الاستثمارات العامة 23.8% من رأسمالها. تزامناً، ترفع “أرامكو” مستهدف نمو إنتاج الغاز إلى 80% مع قرب تشغيل حقل الجافورة ومعمل رأس تناقيب بنهاية 2025، وهي مشاريع ستدفع بإنتاج الغاز والسوائل المصاحبة إلى نحو ستة ملايين برميل مكافئ يومياً بحلول 2030. بهذه التطورات، يدخل قطاع الحفر السعودي مرحلة إعادة تموضع، تتوازن فيها كفة النفط والغاز، وتتوسع فيها الشركات الوطنية نحو آفاق إقليمية وعالمية تعزز قدرتها على مواجهة تقلبات القطاع وحجز موقع متقدم في أسواق الطاقة الناشئة. وسبق أن تكبّدت “شركة الحفر العربية” خسائر بقيمة 9.4 مليون ريال في الربع الثالث من العام الحالي (نوفمبر)، متحولةً بذلك عن أرباح بلغت 84.8 مليون ريال في الربع المماثل من 2024. كما تحولت إلى الخسارة فصليًا مقارنة بأرباح 7.5 مليون ريال في الربع الثاني. وعزت الشركة انخفاض صافي الدخل بنسبة 111.1% إلى تأثير تعليق منصات الحفر في القطاعين البحري والبري. شهدت الشركة زخمًا لافتًا في صفقاتها خلال أكتوبر، شملت استئناف عقود في السعودية، وبرامج جديدة في مصر، وعودة الاستثمارات في ليبيا، وإطلاق مشروع ضخم في الأردن. ويُشير هذا الزخم إلى انتعاش أوسع في قطاع الحفر الإقليمي. كما افتتحت “الحفر العربية” في يوليو فرعًا جديدًا في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، ليكون قاعدة لعملياتها الاستراتيجية في دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الدولية.

