سَجَّل الروبوت أجيبوت AgiBot A2 إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، محققًا رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. أكمل الروبوت مسافة هائلة بلغت 106.286 كيلومترًا (ما يعادل حوالي 66 ميلاً) سيرًا على الأقدام عبر المقاطعات من سوتشو إلى شنغهاي من 10 نوفمبر حتى 13 نوفمبر الماضي، ليُسجل بذلك أطول رحلة يقطعها روبوت بشري على الإطلاق بفضل ميزته في تبديل البطارية خلال المشي دون توقف.
وأظهر الروبوت الذي تطوره شركة أجيبوت انوفيشن AgiBot Innovation ومقرها شنغهاي، قدرات مُبهرٌة للتقدم الذي وصلت إليه التكنولوجيا في مجال الروبوتات ، مُبرزًا قدرات تقنية جديدة ومتقدمة في الملاحة الذاتية، والتوازن الديناميكي، والإدراك البيئي في بيئات العالم الحقيقي المعقدة.
قدرات الذكاء الاصطناعي والاستشعار المُتطورة
يبلغ ارتفاع الروبوت 169 سم، وهو مُصمم للعمل بفعالية في بيئات ديناميكية ومتغيرة. يدعم قدرته على الحركة الذاتية مجموعة استشعار متطورة تتضمن نظام ليدار بزاوية 360 درجة وكاميرات عمق، توفر إدراكًا بيئيًا آنيًا ضروريًا لتجنب العوائق وتخطيط المسار. هذه التقنيات تُمكّنه من التنقل بثقة في مختلف التضاريس، بما في ذلك الطرق السريعة، وشوارع المدينة، والطرق المرصوفة بالبلاط، والمنحدرات، وحتى وسط الحشود، مع الالتزام الصارم بقواعد المرور.
يعمل الروبوت بأنظمة تحكم بالذكاء الاصطناعي قائمة على التعلم التعزيزي العميق (Deep Reinforcement Learning)، مما يُمكّنه من التعلم والتكيف باستمرار مع المهام والبيئات الجديدة، ما يجعله رائدًا حقيقيًا في مجال الروبوتات الذكية.
عتاد قوي ومستويات غير مسبوقة من الحركة
يتمتع الروبوت ببنية ذكاء اصطناعي قوية تم تطويرها داخليًا، بما في ذلك نماذج أساسية كبيرة للإدراك والتخطيط وتنفيذ الإجراءات. هذا الذكاء مدعوم بـ عتاد حوسبة عالي الأداء مدمج، بما في ذلك وحدة NVIDIA Jetson، التي تُمكّنه من معالجة مُدخلات مُتعددة المستشعرات بزمن انتقال منخفض للغاية، وتنفيذ مهام مُعقدة وطويلة التسلسل في الوقت الفعلي.
من الناحية الميكانيكية، يتفوق AgiBot A2 بشكل مذهل على منافسيه بتمتعه بأكثر من 40 درجة من حرية الحركة باتجاهات مختلفة للأطراف (DoF) – تصل إلى 49 درجة حرية تمنحه خفة حركة فائقة. ويستطيع الروبوت المشي والجري بسرعات تصل إلى 3.3 متر/ثانية، والقفز، والحفاظ على توازن استثنائي حتى عند تعرضه للدفع.
كما تتميز يداه البارعتان بـ 19 درجة حرية لكل يد، مما يُمكّنه من تنفيذ مهام دقيقة ومعقدة تتراوح من فتح الزجاجات إلى اللحام أو حتى شبك الخيط بالإبرة.

يُظهر الروبوت قدرة مُعالجة فائقة تبلغ 200 TOPS (تريليون عملية في الثانية)، وهو مقياس للأداء يُشير إلى السرعة الفائقة في التعامل مع أحمال عمل الذكاء الاصطناعي كثيفة البيانات، مما يضمن مرونة فورية وتكيفًا بيئيًا أثناء مهامه طويلة الأمد.
البطارية القابلة للتبديل الفوري.. مفتاح الاستمرارية
أحد الابتكارات التقنية الحاسمة التي مكنت الروبوت من إكمال هذا الإنجاز القياسي هو نظام البطارية القابلة للتبديل الفوري (Hot-Swap Battery System)، المدعوم بنظام PowerFlow من AgiBot.
- عمل متواصل: يُمكّن هذا النظام الروبوت من العمل المتواصل دون انقطاع الطاقة أثناء تبديل البطاريات.
- كفاءة الرحلة: خلال الرحلة التي استغرقت ثلاثة أيام، تم تبديل البطاريات (التي تدوم من 1.4 إلى 3 ساعات لكل شحنة) 11-15 مرة بسرعة فائقة للحفاظ على الحركة المتواصلة، مع خيارات للشحن الذاتي السريع.
هذا الابتكار يضمن استمرارية المهام الحيوية ويقلل من وقت التوقف في الاستخدامات الصناعية والفعالة.
يُشكل روبوت AgiBot A2 قفرة كبيرة في تطور الروبوتات، مُبرزًا ريادة الصين في تطوير آلات روبوتية ذاتية التشغيل، وبقدرات تفاعلية وعملية كبيرة. يُبشّر هذا المستوى من التكنولوجيا بإحداث ثورة في مجالات واسعة، بدءًا من الأتمتة الصناعية ووصولًا إلى تطبيقات خدمة العملاء المتقدمة، حيث يمكن للروبوتات الآن أن تتولى مهام معقدة في بيئات بشرية ديناميكية بكفاءة وموثوقية لم تكن متاحة سابقًا.

