قبل 7 أيام تقريباً، انكبّ الحسين شافو القادم من النيجر، على تجهيز أكوابه الزجاجية وأباريق الشاي، للسفر إلى مدينة شرم الشيخ حيث تنعقد قمة المناخ “Cop27”.
يقوم الحسين باستضافة جميع الجنسيات من حضور قمة المناخ في الجناح الخاص بدولة النيجر في المنطقة الزرقاء ويجلسهم جوارهم على الكراسي، لتوصيل رسالة محبة وسلام بين جميع المشاركين في القمة العالمية.
يتميز الحسين وزملائه بزيهم المميز لشعب الطوارق، والتي يتزين بالفضة والإكسسوارات الإفريقية المميزة لدولة النيجر، غير أنّ أهمها هو وضع غطاء رأس على الوجه لتظهر فقط العينين
شاي “المحبة والصداقة”
الشاب القادم من شعب الطوارق، يرى أنّه تعلّم القيم والشيم العربية من أهله، فهم أهل كرم، ومحبين دوماً لاستضافة أي مواطن غريب، وأن الشاي الأخضر هو المشروب الذي يرمز إلى التعاون والمحبة.
خلال أيام انعقاد مؤتمر المناخ “كوب27” استقبل “شافو” قرابة 100 جنسية من كل أنحاء العالم، وقدّم لهم قرابة 7 آلاف كوب من الشاي: “جميعهم مصنوعين بالمحبة والصداقة” حسبما يصف.
ويثني المواطن النيجري على الحدث العالمي، وأهل مصر الكِرام: “هم دائما أهل المحبة والسماحة، وجدنا ذلك وعرفناه بأنفسنا عندما تواجدنا هنا على أرض الواقع. ومثلما نقول دائماً لبعضنا البعض نحن في أم الدنيا. هنا في دولة الخير”.
الحسين من الجيل الخامس من شعب الطوارق الذين هاجروا إلى النيجر واستقروا هناك، لكنهم لا يزالون يحتفظون بعاداتهم وتقاليدهم الكاملة، إذ أكد أن حفاظهم على ثقافتهم الممتدة عبر سنوات كشعوب الصحراء هو محور الحياة بالنسبة إليه.
لا يتوقف “الحسين” عن مدّ يده بأكواب الشاي، يتحدث مع الجميع، ضحكته رنّانة يسمعها المحيطون، غير أن بعضهم قدِم إليه أكثر من مرة “الشاي هنا له طعم الأخوة، الشاي هنا طعمه يختلف كثيراً عن ما اعتدنا عليه”، يقول ذلك مصري جلس في عجالة ليتناول كوب من الشاي.
لماذا جاء “الحسين” من النيجر؟
حافظ المواطن النيجري على ثقافته طوال سنوات حياته، وهي السبب في قدومه إلى قمة المناخ لكونها مرتبطة ارتباط وثيق بالظروف البيئة والمناخية، فلا مجتمعات أو ثقافات تستطيع الاستمرار في ظل تغير المناخ.
وبنبرة حالمة بمستقبل يبعد عن الصراعات السياسية، قال: “تواجدنا هنا تحت هذا السقف، يجعلنا نفكر كثيراً في إنهاء أي خلاف، جميع المواطنين يجلسون ويتحدثون، لا يعرفون أي أحد حدود أو أزمات أو ملفات تؤرق دولتهم، هنا الحديث حول المحبة وعن قضية المناخ فقط، والحلول التي من الممكن أن تساهم في إنهاء الأزمة”.
يقدّم الحسين الشاي كرمز للمودة والاستضافة والقيم الموضوعة التي تعلمها من الشعوب العربية والإسلامية، غير أنّ له فكر خاص في أزمة المناخ العالمية، وهو أن الحل يتوقف على تكاتف الجميع، وتغيير الثقافة وإبراز المحبة، فالقضية عالمية، والأزمات المناخية تضرب الجميع بلا رحمة أو هوادة.
ويتحدث عن مصر ومؤتمر المناخ الذي سينتهي يوم الثامن عشر من نوفمبر الجاري قائلاً: “مصر هي منبع أفريقيا، والدولة الحبيبة التي نعتبرها ملجأنا وقوتنا، نعتزّ بها، وبما تصنع من إبراز لأفريقيا كلها”.
