Posted inأخبار أريبيان بزنسمجتمعمنوعات

سودانيون يصنعون من الموت حياة.. خفايا تجارة القبور في الخرطوم

خاص – إريبيان بزنس

عند مدخل مقابر الشيخ “حمد النيل”، كبرى المدافن في العاصمة السودانية الخرطوم، يجلس مجموعة من الشباب وبأيديهم أدوات بدائية للحفر، يستقبلون كل زائر ويعرضون عليه بضاعتهم وهي عبارة قبور جاهزة لمواراة الموتى.

مشاهد تجارة القبور بهذا المدفن التاريخي وما يتخللها من عرض وطلب، تجسد لواقع السوق العادي، فمع سكون الموتى هناك حياة تضج من فوقهم وأشخاص يعتمدون بشكل أساسي في رزقهم على حفر المدافن ومطلوبات تجهيز الجثامين من أكفان وعطور وغيرها، وفق جولة “أريبيان بزنس”.

20 ألف جنيه مقابل القبر

مع تراجع الوضع المعيشي في السودان وارتفاع معدلات البطالة وسط الشباب والتي بلغت 65% غالبيتهم من خريجي الجامعات وفق حصيلة رسمية، وجد كثيرون من هذه الفئة متنفساً في المقابر لممارسة هذا النوع من التجارة خاصة وأنها غير معرضة لمخاطر الخسارة بخلاف الأعمال التجارية الأخرى التي تعيش حالة من الركود هذه الفترة بفضل التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعيشه البلاد.

لا يوجد إحصاءات رسمية بشأن هذا النوع من التجارة أو الخدمات بالأحرى لكن “أريبيان بيزنس” سألت الفاتح عبدالله، أحد الشباب الذين ينشطون في حفر القبور بمدفن “حمد النيل” عن عوائد تلك المهنة وأسرارها وأسعار المقابر فقال:

• لا نضع أي سعر ثابت للقبر وغالبا نقبل بأي مبلغ يدفعه لنا ذوو المتوفي.
• نعتبر أنفسنا متطوعين وعملنا غير ربحي رغم أي مقابل قد نتقاضاه.
• ميسورو الحال قد يدفعون مبلغاً كبيراً يصل 20 ألف جنيه مقابل القبر الواحد.
• آخرون تكون ظروفهم سيئة وليس معهم نقود فلا يدفعون شيئاً فنمنحهم المدفن مجاناً.
• يباع شاهد القبر بمبلغ 10 آلاف جنيه سوداني ولا يخضع لأي مساومة.
• شواهد القبور مكلفة وتُصنع من الأسمنت والرمل وغيرها من المكونات البنائية.

وبحسب الفاتح، يظل الشباب موجودين في المقابر على مدار 24 ساعة لتوفير المدافن للذين يتوفاهم الله لمواراتهم دون كلل، فهم متطوعون يريدون الثواب من عند المولى أكثر من كسب الأموال.

مقابر حمد النيل

لا يتوقف النشاط التجاري بمقابر حمد النيل وغيرها من المدافن في العاصمة السودانية عند بيع القبور، بل يمتد إلى بيع الشاي والمصاحف والكتب الدينية ومسح الأحذية وشواهد القبور، إلى جانب فرق تقدم إنشاد ديني تتلقى مقابلاً مادياً من الزائرين، في حراك شكل مصدر رزق للعديد من العائلات.

ويرى ميرغني عبدالعزيز مواطن سوداني، أنه رغم الطابع التجاري لحفر القبور، إلا أن شباب المقابر يقومون بعمل كبير فهم ملمون بكافة التفاصيل الجغرافية في المدفن ويعرفون المساحات الفارغة التي تستقبل متوفي جديداً وهذا يصعب على الأشخاص العاديين نظراً للاكتظاظ في المقابر.

ويقول لـ”أريبيان بزنس”: لدينا تجربة عند وفاة أحد أقاربي حاولنا الحفر فوجدنا جثة قديمة وحدث ذلك في أكثر من محاولة وفي نهاية المطاف ذهبنا واشترينا قبراً جاهزاً وبسعر زهيد مقابل الجهد الذي يبذل فيه، لذلك ينبغي دعم هؤلاء المتطوعين.

عائد مجزٍ

بخلاف ذلك، يقول الفاضل موسى أحد العاملين بهذا النوع من الخدمات إن عملهم في حفر القبور يعود عليهم بمقابل مجز خاص وأن مدفن حمد النيل التأريخي معددا مزايا هذا الموقع لدفن الموتى بالقول:

• مقابر حمد النيل قبلة لكل سكان أحياء العاصمة الخرطوم
• نبيع 3 قبور على الأقل في اليوم الواحد.
• قد يصل العائد اليومي إلى 60 ألف جنيه سوداني (105 دولارت أمريكية) يتقاسمها عمال القبور

وشدد موسى خلال حديثه “لأريبيان بزنس” أنهم يقومون بالآلاف القبور، فهم يظلون في عمل مستمر ولا يتوقفون مطلقاً، وكل ذلك من أجل مساعدة الناس وستر الموتى.

يقول أيضاً إنه اختار هذا العمل دون غيره لأنه يحقق له عائدا ماديا، والأجر والثواب من عند الله في نفس الوقت، وأنه يشعر برضاء تام وسعادة غامرة بما يقدمه، فضلاً عن أن وجوده في المقابر يجعله في حالة تذكار دائم للموت ويوم القيامة، حسب وصفه.