تهافت مليارديرات نيويورك، الذين أنفقوا مئات الملايين من الدولارت بين دعايات تشويه وإهانة إلى تمويل منافسين لمنع زهران ممداني من الفوز بمنصب عمدة المدينة، للإعلان اليوم عن دعمهم له. وها هو ألد أعداء ممدانني الملياردير بيل آكمان وأحد أشدّ منتقديه شراسة، يتوجّه إلى ممداني في تدوينة عبر منصة “أكس”، ويبارك فيها لممداني بالفوز قائلاً له إن أمامك الآن مسؤولية كبرى. وإذا كان بإمكاني تقديم شيئ لنيويورك، أبلغني بما يمكنني فعله”. وكذلك كان حال كثيرين من مليارديرات عالم المال والأعمال مثل رالف شلوسشتاين، الرئيس التنفيذي السابق لشركة إيفركور وأحد مؤسسي “بلاك روك” الذي عبر عن استعداده للتعاون مع ممداني بل قال إنه يدرس حالياً الانضمام إلى مجموعة استشارية من رجال الأعمال تأمل في تقديم المشورة للعمدة المنتخب وأنه سيبذل ما وسعه لمساعدة ممداني على النجاح.
(على اليمين تبدو لينا خان ضمن فريق زهران الانتقالي)

تركزت أنظار نخبة المال والأعمال في نيويورك على فريق زهران ممداني الانتقالي فور تأكيد فوزه بمنصب عمدة المدينة، وهو ما رفع منسوب الذعر بين كبار المليارديرات واتجهت عيون وول ستريت نحو قرارات التعيين الأولى. جاء تعيين لينا خان، رئيسة لجنة التجارة الفيدرالية السابقة والمعروفة بقسوتها في ملفات مكافحة الاحتكار، ضمن الفريق الانتقالي لممداني، ليزيد من مخاوف قطاع الأعمال بشأن نوايا العمدة المنتخب. خان ستتولى من موقعها مساعدة ممداني في رسم السياسات الاقتصادية واختيار المسؤولين، في مؤشر صريح على نهج تقدمي غير تقليدي.

شهدت المرحلة الانتقالية الحالية تشكيل حلقات تواصل جديدة بين شخصيات مؤثرة في المال والعقار والتكنولوجيا للصياغة المشهد القادم بشكل عملي يوازن بين الطموحات التقدمية ومتطلبات الاستقرار المالي للمدينة. و بدت النخبة المالية وكأنها تمشي على حافة القلق والرغبة في الاحتواء، مترقبة ما سيحمله الفريق الانتقالي لممداني من خطوات وسياسات قد تعيد تشكيل توازن القوى في أهم حواضر المال العالمية. مارك كرونفيلد، المدير التنفيذي السابق في “بلاك روك” وأحد أبناء نيويورك، أكد قائلاً أن الوقت قد حان كي تتوقف نخبة قطاع الأعمال عن التذمّر، وتبدأ برسم مسار يحفظ حضورها. وقال ساخراً: “هل تحوّلت المدينة إلى ديستوبيا (عالم منهار) لأن ممداني فاز؟ لا”.
يذكر أن قرابة 100 ألف من الشبان في نيويورك تطوعوا في الحملة الانتخابية لممداني وقاموا بطرق أكثر من 3 ملايين باب من منازل سكان نيويورك للتحاور معهم لانتخاب ممداني، عدا عن إجراء 4 ملايين مكالمة للتواصل مع الناخبين المحتملين، مما يشير إلى أن ممداني ألهم جيل الشباب في المدينة ليعوض عن نقص التمويل مقابل ملايين الدولارات التي دفعت لتمويل خصومه.

