دمر حريق هائل “مُدبر ومُفتعل” مدينة تصوير مسلسل “النويلاتي” التاريخي في منطقة يعفور بريف دمشق بالكامل، مما أسفر عن خسائر مادية قُدرت بأكثر من 1.5 مليون دولار أميركي. أكدت شركة الإنتاج “غولدن لاين” أن فرق الإطفاء رجحت الافتعال بعد العثور على ما يشير إلى عمل إجرامي، لكنها أعلنت إصرارها على إعادة بناء الموقع واستكمال التصوير، متلقية دعمًا واسعًا من نجوم الدراما السورية.
تفاصيل الحادث ودلائل الافتعال
وقع الحادث المروع أول من أمس، بعد أقل من نصف ساعة من مغادرة فريق العمل عند منتصف الليل. وصفت الشركة المنتجة “غولدن لاين” الحادثة بأنه “عمل إجرامي مُدبر” و “جريمة غادرة ودنيئة”. على لسان ديالا الأحمر، أكدت الشركة أنّ فرق الإطفاء رجحت أن الحريق مفتعل وموزع في أماكن عدة. الدليل الأبرز على التدبير هو العثور على “حربة روسية قديمة” مغروسة في أحد أبواب الموقع، واعتبرته الشركة “رسالة واضحة” من الفاعل. التهمت ألسنة اللهب كامل مدينة التصوير الخاصة بالمسلسل، بما فيها الأزقة التراثية، المباني المصممة، والمعدات التقنية والفنية.
حجم الخسائر وتأثيره على الدراما السورية
تجاوزت الخسائر المادية المباشرة مليون ونصف المليون دولار أميركي. لكن تداعيات الحادث تجاوزت الخسائر المادية، إذ أدى تدمير الديكورات إلى تحويل موقع التصوير بالكامل، الذي ينتمي إلى عالم الفانتازيا التاريخية ويحمل ذاكرة دمشق الحرفية، إلى ركام. يأتي هذا التخريب ليُعيد الحذر إلى المنتجين في سوريا، خاصة وأن بناء مثل هذه المدن السينمائية كان يمثل نقطة تحول في عودة الإنتاج الدرامي عالي التكلفة.

إصرار “غولدن لاين” وتضامن النجوم
رغم هول الصدمة، سادت حالة من الإصرار والتضامن في الوسط الفني السوري. تعهدت شركة “غولدن لاين” بإعادة بناء الموقع واستكمال التصوير “بعد أيام قليلة” دون تأجيل، ودعت للتعاون في كشف الفاعل لضمان العدالة. سامر المصري (بطل المسلسل): أكد استمراره في العمل قائلاً: “مؤلم جداً مشهد الحريق… إن شاء الله سيتم العمل على تكملة المشروع بعزيمة وإصرار.” رشا شربتجي (المشرفة الفنية): أعربت عن حزنها الشديد، مشددةً على تصميم الجميع على “خلق الفن والنجاح”. باسم ياخور: أكد ثقته بأن “غولدن لاين” ستبقى أساسًا فنيًا راسخًا وكبيرًا رغم الصعوبات.
خلفية المسلسل ودلالات التخريب يتناول مسلسل «النويلاتي» قصة مستوحاة من التاريخ المحلي الدمشقي حول صناعة الحرير (النويلاتي هي مهنة تصنيع الحرير نسبة إلى نول نسج الحرير)، وتلامس قصصًا تاريخية حساسة مثل “طوشة 1860” التي استهدفت صناع الحرير المسيحيين في دمشق. يُعد هذا التعهد باستكمال العمل اختباراً لقدرة الصناعة السورية على الصمود واستكمال الاستعدادات للموسم الرمضاني المقبل.
سياق تاريخي مؤلم
قصص النويلاتي التي لامست جراح التاريخ لا يقتصر التدمير على الخسارة المادية فحسب؛ بل يطال أيضاً رمزية العمل الفني الذي كان قيد الإنتاج. فمسلسل «النويلاتي» لم يكن مجرد عمل فانتازيا تاريخية، بل كان يغوص في أعماق التاريخ المحلي الدمشقي، متناولاً مهنة “النويلاتي” (صناعة الحرير). هذا التركيز على ذاكرة المدينة الحرفية يلامس نقطة تاريخية حساسة للغاية وهي طوشة 1860″. كانت تلك الأحداث المأساوية، التي هزت دمشق، تستهدف تحديداً شريحة من صناع الحرير المسيحيين. وعليه، فإن القصة الدرامية للعمل تتقاطع بشكل مأساوي مع قضايا تاريخية تتعلق بالصراع الطائفي وحفظ السلم الأهلي. التخريب المتعمد لموقع تصوير يحمل هذه الثيمة الحساسة يُنظر إليه ليس فقط كعمل إجرامي، بل كفعل يُعيد إلى الواجهة مخاطر تهدد النسيج الاجتماعي، مما يضاعف من دوافع الإصرار على إكمال العمل.

