كشفت دراسة نشرت الخميس أن مجموعة “مايكروسوفت” الأميركية العملاقة للكمبيوتر تتجنب، بفضل بنية معقدة، دفع ضرائب على مليارات الدولارات في دول أبرمت فيها عقودا عامة مربحة، مثل بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا.
وقال “مركز المحاسبة والأبحاث حول ضرائب الشركات الدولية” المتمركز في أستراليا في بيان “في كثير من الحالات، لم تدفع مايكروسوفت أي ضرائب في السنوات الأخيرة عبر تحويل الأرباح إلى شركات مقرها في برمودا وغيرها من الملاذات الضريبية”.
وعبّر جيسون وارد المحلل في معهد الدراسات هذا، عن استغرابه لأن “مايكروسوفت تفاخر بأنها تعرض هوامش ربح تتجاوز الثلاثين بالمئة لمساهميها، مع أنها تتحدث عن واردات لا تتجاوز 3 أو 4 بالمئة في المملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا”، كما نقل البيان.
وأضاف “لا يبدو من المعقول أن يكون أداء هذه الأسواق المزدهرة على هذه الدرجة من الضعف”، معتبرا ذلك “مؤشرا هائلا يدل على تجنب ضرائب”.
وتابع أن ذلك “يحرم القطاع العام من دخل هو بأمس الحاجة إليه” على الرغم من “أرباح بالمليارات كمصدر توريد لحكومات” هذه البلدان.
وقالت الدراسة إن “مايكروسوفت غلوبال فايننس”، وهي فرع إيرلندي يتمتع بوضع المقيم الضريبي في برمودا، وظف استثمارات تتجاوز قيمتها المئة مليار دولار. وعلى الرغم من أرباح الاستثمار البالغة 2,4 مليار دولار، لم يدفع أي ضرائب في 2020.
والمثال الآخر الذي ورد في الدراسة هو “مايكروسوفت سنغابور هولدينغز” الفرع في سنغافورة الذي أعلن في 2020 عن أرباح تبلغ 22,4 مليار دولار، ولم يسدد سوى 15 دولارا كضريبة.
وأبرمت مايكروسوفت السنوات الخمس الأخيرة عقودا عامة تصل قيمتها إلى 3,3 مليارات دولار على الأقل في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو أستراليا أو كندا، حسب البيانات الواردة في الدراسة.
وأشار المركز إلى أن مايكروسوفت تخضع لتحقيقات من قبل دوائر الضرائب في الولايات المتحدة ودول أخرى ولا سيما في أستراليا، موضحا أن “أكثر من ثمانين بالمئة من إجمالي دخلها بالقطع الأجنبي يمر عبر بورتوريكو وأيرلندا”.
وكتبت مايكروسوفت في تقريرها السنوي في 2021 أنه “في السنة المالية 2021 و2020، حققت مراكز التشغيل الإقليمية الأجنبية في ايرلندا وبورتوريكو، التي تخضع لمعدلات ضرائب أقل من المعدل الأميركي، 82 بالمئة و86 بالمئة من دخلنا الأجنبي قبل الضرائب”.
وفي اتصال أجراه معدو التقرير، قالت مايكروسوفت إنها تحترم “كل القوانين والأنظمة المحلية” في البلدان التي تعمل فيها.
يذكر أن مجلة جاكوبن الأمريكية كشفت أن الأعمال الخيرية التي يقوم بها بيل غيتس بما فيها منظمته الخيرية هي وسيلة معقدة للتهرب من الضرائب. ومن خلال التبرع بالأسهم، بدلاً من بيع الأسهم والتبرع بالمال، سيتجنب بيل غيتس وأثرياء مثله دفع ضريبة على أرباح رأس المال بما لا يقل عن 20 في المائة. ويُجيز النظام الضريبي في الولايات المتحدة الأميركية تخفيض الضريبة على الدخل الموجه للأعمال الخيرية، بنسبة تصل إلى 50 في المائة في حالة كانت المؤسسة الخيرية عامة، ونسبة تصل إلى 30 في المائة في حال كانت المؤسسة الخيرية خاصة.
ومعظم أثرياء العالم الذين وقعوا على «تعهد العطاء»، الذي يقضي بالتخلي عن معظم ثرواتهم، يتهمون بأنهم يتبعون هذه الوسيلة التي تثار حولها الشكوك ضمن حيل التهرب من الضرائب كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز في حالة مؤسس شركة كاميرات جو برو، GoPro فما قام به نيكولاس وودمان حين قدم منحة بـ 500 مليون دولار من الأسهم لمنظمة خيرية هو تهرب من فاتورة ضريبية هائلة سنة 2014، ومن خلال التبرع ذاك خفف وودمان عبئه الضريبي بطريقتين، أولهما تجنب دفع ضرائب على أرباح رأس المال على مخزون قيمته 500 مليون دولار ، وهو رقم كان على الأرجح سيصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، و كان أيضًا قادرًا على المطالبة بخصم خيري يوفر على الأرجح ملايين الدولارات أكثر ، وربما خفض فاتورته الضريبية الشخصية لسنوات قادمة.
حقق وودمان هذا المزيج الجذاب من الكفاءة الضريبية والسرية باستخدام صندوق ينصح به المانحون – وهو نوع من الحسابات الجارية الخيرية مع مزايا ضريبية كبيرة ودون أي مساءلة تذكر.
