اشترطت فرنسا في مفاوضات بين المتاحف، مع بريطانيا مبادلة قطعة أثرية ذات قيمة تاريخية لبريطانيا مقابل الحصول على حجر الرشيد الذي استولت عليه بريطانيا بعد احتلالها لمصر. وتكشفت تفاصيل المفاوضات الفرنسية مع المتحف البريطاني تكشفت مؤخرا بحسب صحف بريطانية.
ما هو حجر الرشيد المصري؟
يعود حجر الرشيد الذي تم الاستيلاء عليه من مصر، إلى العام 196 قبل الميلاد، وهو لوح من البازلت يعد مفتاحاً لفك رموز اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة ويحتفظ به المتحف البريطاني منذ العام 1802. في عام 1799، “ويوم 19 يوليو تحديداً تم اكتشاف حجر الرشيد (وأسماه البريطانيون روزيتا ستون نسبة للاسم المتداول في أوروبا لمدينة الرشيد) على يد أحد ضباط من الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابارت، خلال أعمال تحصين قلعة “جوليان” بمدينة رشيد بالقرب من الإسكندرية. يُعد حجر رشيد أحد أهم اكتشافات القرن 18، وذلك لمساهمته الأساسية في فك رموز اللغة المصرية القديمة، وتأسيس علم المصريات، من خلال قراءة نصوصه التي كُتبت بثلاث خطوط – هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة – على يد عالم الآثار جان فرانسوا شامبليون عام 1822. يمثل حجر رشيد لوحة تحمل مرسومًا صدر عام 196 ق.م. لكهنة منف، يُكرم فيه الملك بطلميوس الخامس لانجازاته وأعماله في البلاد.”
تكمن أهمية حجر رشيد، الذي يعود إلى عام 196 قبل الميلاد، في أنه كان المفتاح لفك رموز الحضارة المصرية القديمة بعد قرون من الغموض. اكتُشف الحجر في مدينة رشيد عام 1799، ويحتوي على مرسوم ملكي من عهد بطليموس الخامس مكتوب بثلاث لغات: الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة.
وبعد أكثر من ألف عام من عدم فهم اللغة الهيروغليفية، تمكن العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون من فك رموزها عام 1822 بفضل النص اليوناني الذي كان بمثابة مرجع ومساعدة كاهن قبطي. أدى هذا الاكتشاف إلى تأسيس علم المصريات الحديث، وإعادة كتابة التاريخ المصري القديم بشكل علمي ودقيق. ورغم المطالبات المصرية باستعادته، لا يزال الحجر معروضًا في المتحف البريطاني.
مقايضة فرنسية بريطانية الشهر الماضي
بعد المفاوضات التي جرت مؤخرا وافقت فرنسا على إعارة نسيج بايو إلى المتحف البريطاني لعرضه في عام 2026، منهية بذلك عقودًا من التردد في السماح بإخراج هذه القطعة الأثرية التاريخية من فرنسا. كما طلبت فرنسا السماح للمواطنين الفرنسيين بالدخول المجاني لرؤية نسيج بايو في المتحف البريطاني. بالإضافة إلى ذلك، أرادت فرنسا من بريطانيا تغطية تكاليف نقل النسيج إلى لندن وشحن الكنوز البريطانية المرسلة إلى المتاحف في نورماندي. في مقابل عرض نسيج بايو، سيتم إعارة القطع الأثرية البريطانية مثل كنوز ساتون هو وقطع الشطرنج لويس إلى المتاحف في فرنسا. من المتوقع أن يثير الإقراض اهتمامًا عامًا كبيرًا عند عرض النسيج في لندن من سبتمبر 2026 إلى يوليو 2027. وكان الجانب البريطاني ماطل أمام هذه المطالب لكن الجانبين اتفقا في النهاية على تسهيل وصول الأطفال لمشاهدة التحف الأثرية في متاحف البلدين والتي تكشف تاريخ استيلاء فرنسا وبريطانيا على كنوز أثرية من عشرات الدول في أفريقيا وآسيا.
ما هي المنسوجة بايو التي كانت موضع مقايضة مع حجر الرشيد؟
اللوحة المنسوجة بايو بطول 70 متر وارتفاع نصف متبر، هي أحد أهم المصادر البصرية لوقائع الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066 ومعركة هاستنجز. وهي لوحة نسيج مطرز برسوم تصور بالتفصيل الأحداث التي سبقت وتلت المعركة، بما في ذلك حياة القرون الوسطى، والأسلحة، والأزياء، والعمارة. و الغزو الذي ترويه اللوحة كان حدثًا محوريًا في تاريخ إنجلترا، حيث أدى إلى تغييرات جذرية في اللغة والقانون والعادات والثقافة الإنجليزية. وعلى الرغم من أن اللوحة موجودة في فرنسا، إلا أن الاعتقاد السائد هو أنه تم تصنيعها في إنجلترا، وتحديداً في كانتربري، بناءً على طلب من الأسقف أودو، الأخ غير الشقيق لـويليام الفاتح. وهذا يجعلها وثيقة تاريخية إنجليزية بامتياز، تروي أحداثًا من وجهة نظر نورماندية.
يذكر أنه في أوروبا اعتادت المتاحف التي تكدس مجوهرات وتحف أثرية لدول عربية وأفريقية، و تتذرع بأنه تقدم حماية أفضل رغم حالات معروفة لسوء التخزين وعدم إمكانية عرض هذه التحف التي تظل حبيسة المخازن لعقود طويلة حتى يتلف بعضها أو يتعرض للسرقة.

