Posted inأخبار أريبيان بزنس

توقعات قطاع الضيافة لعام 2026

يستعرض فيكتور أبو غانم، الرئيس التنفيذي لشركة ستوري للضيافة، التحديات والفرص التي تنتظر قطاع الضيافة في المنطقة خلال عام 2026.

شهد عام 2025 مجرياتٍ كثيرة اتسمت بالنمو المستمر والتقدم الملموس على امتداد محفظة فنادق ستوري للضيافة. فقد سجّلنا أداءً تجاوز التوقعات من حيث ارتفاع الإيرادات والربحية في مختلف الوجهات، وتفوّق أداؤنا على مستويات ما قبل أزمة كوفيد-19 بنحو 25%، مما يعكس قوة الطلب في كلٍ من دولة الإمارات والمغرب وسيشيل. واختُتم العام بافتتاح فندقنا الجديد في الرباط، إلى جانب توقيع اتفاقية إدارة فندقية في منطقة القاهرة الجديدة بمصر.

وتأتي هذه المنجزات بالتوازي مع إعادة هيكلة شاملة لفريق القيادة، والتي منحت مسيرة تحوّل الشركة زخماً متجدداً مدفوعاً بكفاءات جديدة. كما شهدت مؤشرات الجودة تحسّناً على مختلف المستويات، إذ سجّل الموظفون درجات أعلى من التفاعل والرضا، وهو مؤشر أساسي لقوة المجموعة واستدامتها على المدى الطويل.

ومع ذلك، يحمل العام المقبل مجموعة من التحديات الواضحة، بدءاً من ارتفاع تكاليف المرافق والموظفين والمواد الذي يضع ضغطاً مباشراً على الهوامش. كما نتوقع اشتداد المنافسة خلال عام 2026 مع توسع مزيدٍ من العلامات الفندقية في الأسواق التي نعمل فيها.

وإلى جانب ذلك، تتصاعد مخاطر الأمن السيبراني بشكلٍ لافت يوماً بعد يوم، لا سيما أن القطاع الفندقي يتعامل مع كميات ضخمة ومتزايدة من بيانات الضيوف، مما يجعله هدفاً جذاباً للمخترقين. وهذا يستدعي منا ومن مختلف الجهات المعنية في القطاع تعزيز جدران الحماية الرقمية، وتكثيف المراقبة، وتطبيق معايير أساسية صارمة تشمل أمن سلاسل التوريد وغيره.

وتبقى مسألة نقص الكفاءات إحدى القضايا الجوهرية التي تواجه القطاع حتى مع دخولنا عام 2026. فالعمل الفندقي يتطلب شغفاً وقدرة على التحمّل وساعات عمل طويلة، ونلاحظ تراجع إقبال الشباب عليه مقارنةً بالعقود السابقة. وستواصل ستوري للضيافة التركيز على الاحتفاظ بالمواهب، وإقامة برامج التدريب، ودعم مسارات النمو الوظيفي لجذب الكوادر واستبقائها. وفي هذا الصدد، فإننا نرى في الاستثمار في تدريب الموظفين ركيزةً أساسية لنجاح الأعمال، إذ يعزز شعور الفريق بقيمة دورهم، ويتيح لهم فرص نمو مهني حقيقية من خلال برامج تدريبية منظمة.

كما تتغير توقعات الضيوف بوتيرة سريعة؛ إذ أصبحت التجارب المصممة حسب التفضيلات الشخصية، والعافية، والأنشطة التفاعلية جزءاً أساسياً من عملية اتخاذ القرار عند السفر. ويأتي الضيوف اليوم بتصور واضح حول تطلعاتهم خلال الإقامة، والتي لا تقتصر على الغرفة المريحة والخدمة الفعّالة. فالكثير من المسافرين يتطلعون إلى تجارب تُشعرهم بأنها مصممة خصيصاً لهم وتمنحهم مستوى أكبر من الراحة، مما ينعكس على كيفية تصميم نقاط التواصل في مختلف مراحل الرحلة.

وقد أصبح التخصيص في منتجعاتنا يرتبط بشكلٍ متزايد بقدرتنا على استشعار احتياجات الضيوف بدلاً من مجرد الاستجابة لها. فالضيوف يطلبون تجارب طعام خاصة، وبرامج عافية مُعدّة بعناية، ومسارات لاكتشاف الوجهة المحلية، وجلسات لياقة مصممة لتحاكي نمط حياتهم اليومي.

وفي سيشيل على سبيل المثال، نشهد طلباً متزايداً على التجارب القائمة على الطبيعة، حيث يبحث الضيوف عن جولات مشي برفقة مُرشد، وأنشطة شاطئية، وتجارب بيئية تفاعلية تربطهم بالمحيط الطبيعي.

أما في المغرب، فتبرز التجارب الثقافية على رأس هرم توقعات الضيوف، حيث نلحظ اهتماماً كبيراً بالحِرف المحلية، وتقاليد الطهو، والتجارب الأصيلة التي تمنحهم إحساساً حقيقياً بروح المكان.

أما في دولة الإمارات، فقد شهدنا اهتماماً متزايداً بتجارب العافية والتأمل، حيث يفضل الضيوف عروض الإقامة التي تجمع بين الراحة وعلاجات السبا عالية الجودة، والعلاجات التي تركز على النوم، والتغذية المتوازنة. ولذلك ينبغي للوجهات اليوم أن تركز على العافية في جميع عروضها من خلال تقديم خيارات غذائية صحية، ومساحات توفر الهدوء وصفاء الذهن، وأنشطة تشجع على الاسترخاء.

وفي كل ما ذكرناه، يبقى العامل المشترك بين الضيوف هو رغبتهم في تجربة إقامة شخصية ذات طابع سردي، تعزز ارتباطهم بالمكان، وتوفر لهم أوقاتاً ممتعة. وفي ستوري للضيافة، لطالما استند نهجنا إلى التميز واحتضان الطابع المحلي والاهتمام بأدق التفاصيل، مما يعني أن هذا التحول في توقعات الضيوف يؤكد على صحة المنهجية التي نتبعها.

(فيكتور أبو غانم، الرئيس التنفيذي لشركة ستوري للضيافة)

الاستدامة

ما تزال الممارسات المستدامة تلعب دوراً محورياً في رسم مسار العمليات الفندقية، لا سيما مع ضرورة اعتماد التكنولوجيا المبتكرة في إدارة الطلب بكفاءة وتقليل النفايات. وتندرج هذه المعايير ضمن توقعات الضيوف، كما ذكرنا آنفاً، ولذلك فإننا نستخدم محفزات غير مباشرة لتشجيعهم على اتباع سلوكيات أكثر استدامة، دون أن يشعروا بأنهم ملزمون بذلك.

وتشكل شهادة المفتاح الأخضر ركيزة أساسية لمحفظتنا، إذ تمنحنا إطاراً واضحاً ومعتمداً في جميع أنحاء العالم لضمان امتثال مرافقنا كافةً لأعلى المعايير البيئية بشكل دائم. ولا يُعد الحصول على الشهادة هدفاً بحد ذاته؛ بل يتبعه القيام بعمليات تدقيق سنوية، ومراقبة مستمرة، وجمع أدلة واضحة على إحراز التقدم في العديد من المجالات، بما فيها ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل النفايات، والمشاركة المجتمعية.

وتسهم هذه العملية المتكاملة في تحفيز الفنادق على الارتقاء بخدماتها بشكل مستمر، والابتعاد عن الشعور بالرضا عن الذات، كما تعزّز التنظيم والانضباط وترسخ مبدأ المساءلة، وتضمن التطبيق الفعلي لالتزاماتنا تجاه الاستدامة في العمليات اليومية، وأنها ليست مجرد شعارات. كما تعزز الشهادة ثقة الضيوف بأن التزاماتنا تجاه الضيافة المسؤولة تخضع للتحقق من أطراف مستقلة، وتتجسد فعلياً في آلية عمل فرقنا، واستثماراتنا، وخططنا بعيدة المدى.

وتتبنى ستوري للضيافة نهجاً منضبطاً تجاه المخاطر باعتبارها ذراع الضيافة في أبوظبي كابيتال جروب، حيث تستخدم جميع شركات المجموعة سجلات مخاطر رسمية تحدد التهديدات وتضع خططاً لاحتوائها. وعلى الرغم من أننا لسنا حالياً جزءاً من أي مراكز فكر في القطاع، غير أن الرؤى المستخلصة من رصد المخاطر ترسم ملامح خططنا لمدة تزيد عن عام واحد.

ونواجه اليوم مزيجاً من التحديات على الصعيدين المحلي والعالمي؛ أما على الصعيد المحلي، فالتكاليف التشغيلية مرتفعة باستمرار، والمتطلبات التنظيمية تتزايد تعقيداً، فيما تكتسب المشاركة المجتمعية أهمية أكبر في كل يوم، لا سيما في الوجهات التي تشكل فيها السياحة جزءاً كبيراً من الاقتصاد. وعلى المستوى العالمي، فإن قراراتنا المتعلقة بالتخطيط وتخصيص الاستثمارات تتأثر بوضوح بجوانب الاستدامة، والضغوط البيئية، والتقلبات الاقتصادية، والتطور التكنولوجي السريع. كما يُعد الأمن السيبراني تحدياً عالمياً بالدرجة الأولى، نظراً للطبيعة المترابطة للأنظمة الرقمية.

بالنظر إلى عام 2026، سنواصل توسيع محفظتنا في دول مجلس التعاون الخليجي، وشمال أفريقيا، والمحيط الهندي، وأوروبا، مع الارتقاء دائماً بجودة الخدمات من خلال برامج التجديد المستمرة في مجموعة مختارة من المرافق الفندقية. كما سنولي اهتماماً خاصاً بجذب المواهب والاحتفاظ بها، ونتطلع لترسيخ مكانة ستوري للضيافة بوصفها حاضنة للمواهب، تعزز نموها وتطورها وتضمن بقاءها، مُدركين أهمية الكادر المناسب في توفير تجارب مميزة للضيوف.

وبالتطلع إلى الفترة بين عامي 2025 و2030، فإننا نرى مجالات واسعة للنمو، بدءاً من الفرص الواعدة في أسواق جديدة، وصولاً إلى الطلب المتزايد على تجارب السفر الهادفة، والانسجام الأعمق بين الاستدامة والربحية. أما التحديات، فما تزال قائمة، بما في ذلك التحولات الاقتصادية، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والابتكارات التكنولوجية، غير أننا قادرون على خوض هذه التحديات بثقة بفضل وضوح استراتيجيتنا، وانضباط استثماراتنا، ومرونتنا التشغيلية.

وينصب تركيزنا الآن على ضمان استمرار نمو ستوري للضيافة بطريقة مسؤولة ومرنة، مع الحرص على تلبية التوقعات المتنامية لضيوفنا الكرام.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...