توصلت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست)، إلى اكتشاف بحثي جديد يهدف إلى تطوير بطاريات الليثيوم المعدنية وجعلها أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وذلك عبر دمج النايلون في تصميمها.
وتتميز هذه البطاريات بكثافة طاقتها العالية وخفة وزنها مقارنة بالبطاريات الأخرى، مما يجعلها مثالية للاستخدام في الهواتف الذكية الصغيرة بما يكفي لوضعها في الجيب، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.
بطاريات الليثيوم ومجالات استخدامها
وفقًا للدراسة التي أجرتها الجامعة، فإن بطاريات الليثيوم تنقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول بطاريات “ليثيوم-أيون”، وهي الأكثر شيوعًا في الأسواق، وتُستخدم في أجهزة الحواسيب المحمولة، الهواتف الذكية، والأجهزة الإلكترونية الأخرى.
أما النوع الثاني، بطاريات الليثيوم المعدنية، التي تتميز بكثافة طاقة أعلى، مما يجعلها مناسبة لمجالات واسعة مثل الروبوتات، وسائل النقل، والصناعات المختلفة.
إلا أن إنتاج بطاريات الليثيوم المعدنية وتشغيلها حاليًا يتطلب مواد كيميائية خطرة ومسببة للتآكل، مما يؤدي إلى تفاعلات غير مرغوب فيها تقلل من كفاءتها وسلامتها.
تحسين أداء البطاريات باستخدام النايلون
وأوضحت الدراسة أن المواد المضافة الكيميائية تلعب دورًا في تحسين استقرار التفاعلات داخل البطاريات، مما يرفع من أدائها وكفاءتها.
وبيّنت الدراسة أن النايلون، المستخدم عادة في صناعة الملابس، يمكن إذابته في محلول ليثيوم خفيف ليعمل كمادة مضافة في بطاريات الليثيوم المعدنية، ونتيجة لذلك، تصبح البطاريات أكثر كفاءة، ذات عمر أطول، وأقل عرضة للتفاعلات السلبية.
دعم البحث العلمي في مجال تخزين الطاقة
وفي هذا السياق، أكد البروفيسور حسام الشريف، رئيس مركز التميّز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين في كاوست، أن الفريق البحثي يعمل على تطوير حلول مستدامة في مجال الطاقة والتخزين، مشيرًا إلى أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو تقليل انبعاثات الكربون وتسريع جهود إزالة الكربون في المملكة.
وأضاف الشريف، أن استخدام مواد مضافة أرخص وأكثر أمانًا يعكس أهمية الاستثمار في البحوث العلمية الأساسية.
دعم تصنيع المركبات الكهربائية والطيران
من جانبه، شدد الدكتور حسام قاسم، المدير العام لمعهد تقنيات الطاقة المستقبلية في كاكست، على أهمية هذا البحث في تطوير بطاريات خفيفة الوزن وآمنة، مما يساهم في تحقيق مستهدفات السعودية في ريادة تصنيع المركبات الكهربائية ويفتح آفاقًا جديدة لاستخدام البطاريات في قطاع الطيران.
كما سلط الضوء على دور المختبر الوطني في “كاكست” في تسريع نتائج هذا البحث، موضحًا أن كاكست، بالشراكة مع مركز CREST، تعمل على إنشاء خط إنتاج تجريبي للبطاريات المبتكرة، بهدف سد الفجوة بين الأبحاث المخبرية والتصنيع التجاري.
وأشار إلى أن المشروع يسعى إلى رفع كفاءة تقنيات البطاريات الحديثة، مما يعزز ثقة القطاع الصناعي بها، ويدعم تحولها إلى حلول تجارية قابلة للتطبيق.
التزام السعودية بالطاقة المستدامة
وفي إطار استراتيجيتها الجديدة “أثر متسارع”، افتتحت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) مركز التميّز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين في سبتمبر 2023، بهدف دعم البحوث العلمية والتطوير في تقنيات الطاقة المستدامة.
ويأتي هذا في ظل التزام المملكة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، مما يعزز من دورها الريادي في التحول إلى الطاقة النظيفة ودعم الابتكار في مجال البطاريات والتخزين.

