عادت أسعار الذهب للارتفاع مجدداً بعد سلسلة تراجعات استمرت لأربع جلسات، ليتم تداوله حالياً قرب مستوى 3950 دولاراً للأونصة. هذا الارتفاع جاء بالتزامن مع تراجع رهانات المتداولين على المزيد من خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن المعدن الأصفر تمكّن من تجاوز هذه الضغوط بشكل مؤقت، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة. ففي الأيام الماضية، شهد الذهب انخفاضاً حاداً بعد أن وصل إلى ذروة تاريخية تجاوزت 4380 دولاراً للأونصة. أحد أبرز هذه التحديات جاء من رئيس الفيدرالي، جيروم باول، الذي قلّل من احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر. هذه التصريحات دفعت عوائد السندات والدولار للارتفاع، مما ضغط بدوره على الذهب، الذي يُسعّر بالدولار ولا يدرّ فائدة.
بالإضافة إلى ذلك، تضاءلت جاذبية الذهب كملاذ آمن بعد ظهور مؤشرات على التقدم في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. إذ من المتوقع أن يوقّع الرئيسان ترمب وشي اتفاق تهدئة يضع أكبر نزاع تجاري في العالم في حالة تجميد، الأمر الذي يحد من حاجة المستثمرين للملاذات الآمنة كالذهب. كما أن الدعم المؤسسي للذهب تراجع مؤخراً، حيث انخفضت حيازات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب لليوم الخامس على التوالي، مسجلة أطول سلسلة خسائر منذ مايو الماضي.
لكن، على الرغم من كل هذا التراجع الأخير، يظل الذهب قوياً بشكل لافت، إذ لا يزال مرتفعاً بنحو 50% منذ بداية العام. هذا الصعود الهائل مدعوم بشكل رئيسي بمشتريات البنوك المركزية المستمرة، بالإضافة إلى اهتمام المستثمرين بحماية أنفسهم من العجوزات المالية المتفاقمة حول العالم. وينتظر السوق اليوم تقرير “مجلس الذهب العالمي” لتحديد حجم شهية البنوك والمستثمرين للمعدن النفيس.

