بين الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، الجمعة أن وفاة أسرة عربية هم (أم وأطفالها) تتراوح أعمارهم ما بين 11 و 14 سنة من جنسية عربية، حيث عملت فرق الإسعاف في مديرية دفاع مدني الزرقاء على إخلاء الوفيات إلى مستشفى الزرقاء الحكومي. أحدثت سلسلة من حوادث الاختناق المأساوية، الناجمة عن استخدام مدافئ الغاز المعروفة شعبيًا باسم “الشموسة”، صدمة وحزنًا واسعين في الشارع الأردني، بعد أن أودت بحياة ما يقارب عشرة مواطنين في محافظتي الزرقاء والعاصمة عمّان خلال أقل من يومين. هذه الفواجع المتتالية دفعت الأجهزة الرسمية إلى تحرك سريع، كان أبرز نتائجه قرار عاجل بمنع بيع هذه المدافئ ومصادرة آلاف منها.
وفيات متتالية دفعت للقرار
كانت آخر الحوادث المبلّغ عنها وفاة شاب يبلغ من العمر 19 عامًا في منطقة مرج الحمام بالعاصمة عمان، إثر اختناقه نتيجة استخدام مدفأة من النوع ذاته. وقبل ذلك بساعات، شهدت محافظة الزرقاء فاجعة أليمة تمثلت بوفاة أربعة أشخاص من عائلة واحدة في منطقة الهاشمية، جراء تسرب غاز المدفأة داخل منزلهم.
أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن المدفأة المستخدمة في الحوادث المتكررة هي من النوع الذي تم التحذير منه مؤخرًا.
مصادرة 5000 مدفأة وتحقيق فني عاجل
في خطوة احترازية وعاجلة، أعلنت الجهات المعنية عن التحفظ على نحو 5000 مدفأة من نوع “الشموسة” داخل المصانع التي تنتجها، إلى جانب منع بيعها بشكل كامل في الأسواق والمحلات التجارية.
تهدف هذه الإجراءات إلى إتاحة المجال للتحقيقات والفحوص الفنية الشاملة، حيث تم إرسال عينات من تلك المدافئ إلى الجمعية العلمية الملكية لإجراء اختبارات دقيقة لتحديد مواضع الخلل ومصادر الخطر التي أدت إلى حالات الاختناق القاتلة بغاز أول أكسيد الكربون.
هيئة تحقيق مشتركة وتحذير للمواطنين
أعلنت الحكومة عن تشكيل هيئة تحقيق مشتركة تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية للوقوف على الملابسات الكاملة للحوادث وتحليل الأسباب التقنية. وتعهّدت اللجنة بإعلان النتائج فور صدور التقارير العلمية النهائية.
في هذه الأثناء، أهاب الأمن العام بالمواطنين ضرورة التوقف الفوري عن استخدام مدافئ “الشموسة” بجميع أنواعها إلى حين صدور نتائج التحقيق. وشدد على أهمية الالتزام بإجراءات السلامة العامة عند استخدام أي وسيلة تدفئة، بما في ذلك:
تهوية المنازل بشكل منتظم.
التأكد من سلامة الخراطيم وعدم تجاوز طولها 1.5 متر.
استبدال مانع التسرب عند كل عملية تغيير لأسطوانة الغاز.
تُعد مدافئ “الشموسة” شائعة الاستخدام في الأردن، وتعتمد على الغاز كمصدر للطاقة، لكن ضعف نظام الأمان فيها أو استخدام أدوات غير مطابقة للمواصفات قد يؤدي إلى عدم احتراق الغاز بشكل تام وانبعاث غازات سامة وقاتلة.
الغاز القاتل الناتج عن مدافئ الغاز المعيبة هو أول أكسيد الكربون CO ويُعرف بـ “القاتل الصامت” لأنه بلا رائحة ولا لون وبالتالي لا يمكن اكتشافه ولا الشعور به.
يلتصق الغاز القاتل بهيموغلوبين الدم بقوة شديدة، مانعًا وصول الأكسجين إلى الدماغ والأعضاء الحيوية، ما يؤدي سريعًا إلى الاختناق والوفاة.
ينتج هذا الغاز عن الاحتراق غير الكامل للغاز (نقص الأكسجين)، أو قد يحدث الاختناق أيضًا بسبب تسرب الغاز (البروبان/البيوتان) الذي يزيح الأكسجين من الغرفة.

