Posted inأخبار أريبيان بزنستكنولوجياسوق العملشركات

بعد زلزال ماسك.. كيف تحول تويتر إلى “يوغسلافيا” وادي السليكون؟

خاص- أريبيان بزنس

“اليوم هو آخر يوم عمل لك في الشركة”، هكذا استيقظ آلاف الموظفين في شركة “تويتر” ليجدوا هذه الرسالة عبر بريدهم الإلكتروني، بعد استحواذ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على الشركة التي اشتراها الأسبوع الماضي، بمبلغ 44 مليار دولار.
ما إن تفككت جمهورية يوغسلافيا السابقة حتى تحولت مخازن الأسلحة فيها إلى قنبلة في يد أطراف عدة متصارعة على النفوذ في الجمهورية الشيوعية السابقة، الأمر لا يختلف كثيراً عما يحدث في شركة “تويتر”، والتي سرحت مجموعة من موظفيها فضلاً عن استقالة آخرين، بعد تولي إيلون ماسك إدارتها.
هذا القرار له تبعاته التي قد لا تقف عند مجرد تسريح موظفين وتوفير نفقات أجورهم الشهرية، خاصة في ما يتعلق باستمرار “تويتر” كواحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم.

أسباب تسريح الموظفين

عملية التسريح تقف وراءها أسباب عدة ولكن أهمها:

• عجز الشركة عن زيادة عدد مستخدميها الذين توقفوا عند حدود 300 مليون مشترك.
• فشل الشركة في تحقيق أرباح أو تطوير أدائها.

السؤال الأهم: هل يجد الموظفون المفصولون من “تويتر” ضالتهم في منصات أخرى تجعلهم سلاحاً ضد شركتهم الأصلية؟
وسائل إعلام تحدثت عن إلغاء نصف وظائف “تويتر” البالغ عددها قرابة 8 آلاف وظيفة، ما جعل كثيرين يخشون من هروب الكفاءات، لتصبح كفاءة عمل الشركة على المحك.

مخازن سلاح في وجه ماسك

أطاح ماسك بثمانية من أعضاء مجلس الإدارة بينهم رئيس مجلس الإدارة بريت تيلور والمدير التنفيذي باراغ أغروال، ونيد سيغا المدير المالي، وفيجايا غادي المسؤولة القانونية، وشون إدجيت المستشار العام.
لكن الخسارة الأكبر لـ “تويتر” هي استقالة رئيسة مبيعات الإعلانات سارة بيرسونيت، التي تعمل في الشركة منذ أكثر من أربع سنوات، ويُنظر إليها كشريك موثوق في معالجة المخاوف المتعلقة بسلامة العلامة التجارية، لذا فإن رحيلها أثار الكثير من المخاوف لدى المعلنين في “تويتر” تحت إشراف مالك متقلب غير مكترث للإعلانات.
نتيجة لذلك أوقف كبار المعلنين مثل “جنرال ميلز”، و”جنرال موتورز”، و”أودي” حملاتهم الإعلانية على المنصة.
خفايا “تويتر” بدأت تظهر للعلن، حيث اتهم مسؤول سابق في “تويتر” المنصة بالكذب وإخفاء نقاط الضعف في نظام الحماية، وكشف الحسابات المزيفة، متحدثاً عما أسماها “إخفاقات خطيرة وصادمة وتهديدات للأمن القومي الأمريكي.
وأكد بيتر زاتكو المدير التنفيذي السابق في “تويتر” أن الشركة تسمح لعدد كبير للغاية من الأشخاص بالوصول إلى الضوابط المركزية للمنصة وبعض المعلومات الحساسة، مؤكدا أن “تويتر” عرضة للتدخل الأجنبي والتجسس والقرصنة.
وجاءت هذه الاتهامات في وثيقة من 84 صفحة أرسلت الشهر الماضي إلى هيئة تنظيم سوق الأوراق المالية الأمريكية (SEC)، ووزارة العدل الأمريكية (DOJ) ،وهيئة المنافسة الأميركية (FTC) وكشفتها صحيفة “واشنطن بوست” و”سي إن إن”.

فيسبوك.. منافسو “تويتر” يقفزون للواجهة
الخسائر المادية وتسرب الكفاءات ليست المعضلة الوحيدة التي يواجهها إيلون ماسك، وإنما المنافسة مع وسائل تواصل اجتماعي أخرى بعضها تقليدية، وبعضها مستحدثة.
ويُخشى من منافسي تويتر الجدد بشكل أكبر، لا سيما وأن مستخدمي “تويتر” بدأوا في البحث عن تطبيقات جديدة.
ولعل أبرز منافسي تويتر على ساحة التواصل هم:
• فيسبوك وتليغرام وسناب شات وإنستغرام المسيطرون الأكبر على عالم السوشيال ميديا، وقد يستفيد أصحابها من ترنح شركة “تويتر” وعدم استقرارها، لجذب المشتركين وتحقيق أرباح أكبر.
• تيك توك الصيني بات يجتاح العالم ويقدم ميزات جديدة تساعد صانعي المحتوى خاصة بالنسبة للفيديوهات وتجذب المزيد من المشتركين.
• (بلو سكاي) “Bluesky ” أسسها جاك دورسي الرئيس التنفيذي السابق لمنصة “تويتر” في شباط / فبراير 2022 كمنصة تواصل مستقلة للمنفعة العامة، مدركا كيف يوجه ضربة تنافسية لـ”تويتر”.

• منصة “ماستودون”، والتي يتوقع أن تنجح في جذب المستخدمين الأكثر خبرة في استعمال التكنولوجيا، حيث تحظى بقاعدة شعبية خاصة بين اليساريين منذ تأسيسها قبل 6 سنوات.

معالجة خاطئة

إسلام غانم، استشاري تقنية المعلومات والتحول الرقمي تحدث لـ”إريبيان بيزنس” عما يجري في شركة “تويتر”، مؤكداً أن السبب الرئيس لإجراءات إيلون ماسك الأخيرة هو عدم تحقيق الشركة للأرباح وتراكم بعض الديون عليها، ما جعله يرى في الموظفين الموجودين ضعفاً في الكفاءة وعدم قدرة على تحقيق الخطط التي يطمح إليها، فضغط بشدة عليهم وقام بتصفيتهم.
غانم اعتبر أن هروب الكفاءات يخضع لشروط وظروف معينة، وطبقا لإيلون ماسك لا توجد كفاءات تم طردها وأنه يريد استبدال كثرة الموظفين بآخرين لديهم القدرة على فهم طريقة تفكيره في تحقيق الأرباح، وبالتالي فإن الأمر خطير وله تداعياته، لا سيما وأنه استعمل طريقة تصادمية أدت لانخفاض قيمة أسهم تويتر وانسحاب عدد من المعلنين، لذا فإن معالجة الموضوع بهذا الشكل تمت بشكل خاطئ.
ووفقا لاستشاري تقنية المعلومات فإن:
• مشكلة “تويتر” ليست فقط هروب الكفاءات لكن أيضا في من بقوا في أماكنهم والذين يفترض أنهم الأكثر كفاءة.
• الموظفون الأكفَّاء الذين بقوا في الشركة لن يشعروا بالأمان، لتكون “تويتر” بيئة عمل غير مستقرة، ما قد يقودها لمزيد من الخسائر والاضطراب.
• ستتسع دائرة التنافس لتشمل كل الشركات الباحثة عن كوادر ومهارات في المبيعات أو التسويق، أو الأمور التقنية، ويمكنها جذب المفصولين بمرتبات أعلى من تويتر.
• أكثر المنافسين استفادة من الأمر تليغرام، وفيسبوك، فإدارة هذه التطبيقات قد تحاول في الوقت الحالي ملء الفراغ الذي قد يتركه عدم استقرار تويتر.

معضلتان أمام تويتر

يمكن القول أن شركة “تويتر” تواجه معضلتين:
• الأولى: ارتفاع التكاليف وعدم قدرتها على تحقيق الأرباح المعقولة.
• الثانية: عدم قدرتها على زيادة عدد مستخدميها، وفشلها في إدراج خصائص جديدة جذابة.
وبالتالي فإن عملية خفض الموظفين قد تفيد في الشق الأول، لكن هناك مخاوف من هروب الكفاءات من الشركة ما يجعلها تبقى في مكانها أو حتى تتراجع لحساب منصات أخرى تستفيد من هذه الكفاءات، لاسيما في الجانبين الإداري والتقني، لتتحول هذه الكفاءات إلى سلاح في أيدي منافسي “تويتر” كما جرى مع شركة بلو سكاي التي يعد مؤسسها واحداً من أبرز مؤسسي شركة “تويتر” ذاتها.