تقترب مصر من لحظة تاريخية مع الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير في الثالث من يوليو، وهو مشروع طال انتظاره لأكثر من عقدين، ويُعد الأكبر في العالم المخصص لحضارة واحدة، حيث يضم 100 ألف قطعة أثرية تعود إلى مختلف العصور الفرعونية، من بينها كنوز الفرعون الشاب توت عنخ آمون.
متحف عالمي بمواصفات استثنائية

يمتد المتحف على مساحة 500 ألف متر مربع، متجاوزًا في حجمه متحف اللوفر في باريس والمتحف البريطاني في لندن، ليصبح من بين أضخم المتاحف في العالم. وقد صُمم بأسلوب معماري حديث يتيح إطلالات بانورامية على أهرامات الجيزة، في انعكاس لعلاقة المتحف بالموقع الأثري الفريد الذي نشأت فيه الحضارة المصرية القديمة.
عند مدخل المتحف، يستقبل الزوار تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني يبلغ ارتفاعه 11 مترًا، ويقف شامخًا في ساحة واسعة تؤدي إلى درج الأهرامات المكون من ست طبقات، والذي يعرض مجموعة من التماثيل والتوابيت الفرعونية. ومن خلال الصعود في هذا الدرج، يصل الزوار إلى صالة كبيرة توفر إطلالة مباشرة على الأهرامات، ما يعزز الارتباط البصري بين المتحف والمعلم الأثري الشهير.
أبرز المعروضات: رحلة عبر التاريخ
يحتوي المتحف على 12 صالة عرض رئيسية، تضم 15 ألف قطعة أثرية مرتبة ترتيبًا زمنيًا، تبدأ من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى العصر اليوناني الروماني، ما يسمح للزوار بتتبع تطور الحضارة المصرية على مدى آلاف السنين. ومن أبرز المعروضات:

- كنوز الملكة حتب حرس، والدة الملك خوفو، باني الهرم الأكبر، والتي تشمل كرسيها الملكي المحفوظ بعناية منذ أكثر من 4500 عام.
- مجموعة الملك توت عنخ آمون، التي تضم أكثر من 5000 قطعة أثرية، بما في ذلك قناعه الذهبي الشهير، الذي سيُعرض في صالة مخصصة بالكامل لهذا الفرعون الصغير.
- المركب الشمسي الضخم، المصنوع من خشب الأرز والذي يبلغ طوله 44 مترًا، والذي دُفن بجوار الهرم الأكبر قبل أكثر من 4500 عام. كما يتم حاليًا ترميم قارب شمسي آخر سيتم عرضه بطريقة تفاعلية، حيث سيتمكن الزوار من مشاهدة عملية الترميم خلال السنوات المقبلة.
إلى جانب ذلك، يعتمد المتحف على تقنيات متطورة مثل الواقع الافتراضي والمعارض التفاعلية، ما يتيح للزوار تجربة فريدة تغمرهم في أجواء مصر القديمة، مما يجعله متحفًا حديثًا يربط الماضي بالحاضر ويجذب الأجيال الشابة.
افتتاح مبهر يواكب قيمة المتحف
أكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أحمد غنيم، أن حفل الافتتاح سيكون حدثًا عالميًا مميزًا، إذ سيتم تنظيم فعاليات على مدار عدة أيام، تشمل عروضًا فنية وثقافية في مختلف أنحاء البلاد. وقد وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوات رسمية لعدد من قادة العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وملك إسبانيا فيليبي السادس، لحضور الافتتاح.
دفعة قوية للسياحة والاقتصاد المصري

تعتبر الحكومة المصرية المتحف المصري الكبير عنصرًا أساسيًا في خطتها لإنعاش الاقتصاد، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. وتأمل أن يسهم المتحف في زيادة أعداد السياح، حيث تستهدف جذب 5 ملايين زائر سنويًا.
ويرى الخبراء أن افتتاح المتحف، بالتزامن مع تشغيل مطار سفنكس الدولي الجديد المجاور له، سيعزز من موقع مصر كوجهة سياحية عالمية، وسيسهم في انتعاش قطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادر الدخل القومي.
بهذا الحدث، تستعد مصر لفتح صفحة جديدة في الترويج لتراثها العريق، حيث سيصبح المتحف المصري الكبير أيقونة ثقافية وسياحية تمثل ماضي مصر المجيد ومستقبلها الواعد.

