أكد وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي أن المملكة العربية السعودية تستهدف خفض تكلفة إنتاج المياه المحلاة بنسبة 50 بالمئة واستهلاك المياه غير المتجددة بنسبة 90 بالمئة بحلول العام 2035.
وجاء ذلك خلال مشاركة الوزير عبد الرحمن الفضلي في “حوار روما حول المياه” ضمن المنتدى العالمي للأغذية الذي تنظمه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” في روما خلال الفترة من 10 – 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الـ 80 لتأسيس المنظمة، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وقال الفضلي إن المملكة ماضية في إطلاق مبادراتها الدولية من خلال المنظمة العالمية للمياه، التي تهدف إلى توحيد الجهود الدولية، وتعزيز التعاون لإيجاد حلول مستدامة لتحديات المياه، ومواجهة تزايد الإجهاد المائي عالمياً، وتسعى لإيجاد حلول تمويلية، وتبادل الخبرات في السياسات والإدارة المتكاملة، وتفعيل الروابط بين مختلف القطاعات، مثل البيئة، والزراعة، والطاقة، والصحة؛ بما يسهم في خلق بيئة ممكنة لإدارة فاعلة للمياه، مع التركيز على إشراك القطاع الخاص.
السعودية أكبر منتج للمياه في العالم
قال الفضلي إن السعودية تتبوأ الريادة العالمية في مجال إنتاج المياه المحلاة، كونها أكبر منتج للمياه في العالم، بطاقة تتجاوز 16 مليون متر مكعب يومياً، ومن خلال تسخير البحث والابتكار وبناء القدرات الهندسية، تم خفض استهلاك الطاقة بنحو 50 بالمئة، وخفض التكلفة إلى أدنى مستوى عالمياً، كما تمتلك بُنى تحتية عملاقة لنقل المياه لمسافات تتجاوز 19 ألف كيلومتر، وارتفاعات تصل إلى ثلاثة آلاف متر، وتغطي شبكات المياه أكثر من 82 بالمئة من المناطق السكانية في المملكة، ولديها فرص واعدة لتحقيق جدوى استخدام المياه قليلة الملوحة للأغراض الزراعية؛ بهدف تقليل الإجهاد على مصادر المياه غير المتجددة، والاستخدام الأمثل للمياه وتعزيز الاستدامة من خلال تطبيق نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وأوضح أنه تم إبرام 25 عقداً بمشاركة القطاع الخاص لعدد من المشاريع بحجم استثمارات تتجاوز 104 مليارات ريال (حوالي 27.7 مليار دولار)، منها مشاريع إنتاج المياه المحلاة، والنقل، وإعادة الاستخدام، إضافة إلى ذلك أصبحت المملكة اليوم بيئةً حاضنةً للبحث والابتكار، تستند إلى الأدلة العلمية في صياغة سياساتها القطاعية، وتستثمر في المعرفة والتقنية لتحقيق الاستدامة، وتستهدف خفض تكلفة إنتاج المياه بنسبة 50 بالمئة، وخفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة بنسبة 90 بالمئة بحلول العام 2035.
وأضاف أنه تم إطلاق برنامج استمطار السحب، الذي يستفيد من عدة تقنيات وطائرات تقودها كوادر وطنية، حيث أجريت 711 طلعة جوية، أثمرت زيادة ملحوظة في الهاطل المطري تقدر بـ 6.4 مليارات متر مكعب، وأسهمت في تعزيز مصادر المياه، مشيراً إلى أن ذلك يمثّل جزءاً من المبادرات التي تتخذها المملكة لتحقيق الأمن الغذائي واستدامة مصادر المياه.
رؤية المملكة 2030
قال الوزير إن رؤية السعودية 2030، أحدثت نقلة نوعية في قطاع المياه في المملكة، تمثلت في إقرار الاستراتيجية الوطنية للمياه، التي تُعد نموذجًا للإدارة المتكاملة لموارد المياه، بما يتماشى مع الظروف الطبيعية والقطاعية للمملكة، وشملت الاستراتيجية عشرة برامج، منها إعادة هيكلة القطاع بالكامل، وأخذت في الاعتبار ترابط المياه والغذاء، وأهمية استدامة مصادر المياه لقطاع زراعي مستدام، كما شملت الاستراتيجية نظام المياه ولوائحه التنفيذية، والبحث والابتكار، والإدارة المتكاملة لموارد المياه، مما رفع مؤشر الإدارة المتكاملة للموارد المائية في مؤشرات المستهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للمملكة من 57 بالمئة إلى 83 بالمئة وهو ما يمثل أحد أسرع معدلات التقدم في العالم، ونتيجة لذلك اختارت لجنة الأمم المتحدة للمياه المملكة كونها أحد النماذج العالمية في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للمياه أسهمت في خفض المعدل السنوي لاستخدام مصادر المياه غير المتجددة في الزراعة بمقدار 8 مليارات متر مكعب، مقارنة بخط الأساس عند إطلاق الاستراتيجية، وبلغت الزيادة في استخدام المياه المتجددة أكثر من مليار متر مكعب سنوياً من خلال مبادرات لحصاد مياه الأمطار، مثل: إعادة تأهيل المدرجات الزراعية، ومبادرة إنشاء ألف سد لأغراض الحماية، إضافة إلى جهود المملكة في كفاءة وترشيد المياه في مختلف الاستخدامات، وأهمها الاستخدام الزراعي، وذلك بتبني أحدث أنظمة الري المُرشدة، وتفعيل السياسات المتعلقة بنظام المياه، مثل: نظام الرخص والرقابة الميدانية عليها، وإطلاق منصة تُرشد المزارعين عن الاحتياج المائي للمحاصيل بحسب المقننات المائية.
الأمن الغذائي
قال الوزير إن الناتج المحلي الإجمالي من الزراعة في السعودية شهد نمواً ملحوظاً خلال الفترة من (2020 – 2024)، حيث ارتفع من 85.1 مليار ريال في 2020 إلى نحو 117.9 مليار ريال في 2024، مسجلاً نمواً سنوياً مركباً بنحو 8.5 بالمئة، ويرتبط هذا القطاع -كما هو الحال في مختلف دول العالم- بوفرة المياه، وبناء على ذلك تم العمل على إدارة المياه في المملكة بما يحقق الاستدامة المتوازنة بين الإنتاج الغذائي والاستدامة المائية، لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وزيادة العائد من الاستخدام الزراعي للمياه على الأمن الغذائي محلياً، ودعم الدراسات التفصيلية للطبقات الجوفية الحاملة للمياه، والمياه السطحية، والسياسات المُرشّدة للري، التي شملت تنظيم زراعة الأعلاف والقمح، والتوجه نحو نُظم الري المُرشّد، في ظل وجود شبكات مراقبة للمياه السطحية والجوفية منتشرة على كامل مساحة المملكة.
واستمراراً لجهود المملكة في تطوير قطاع المياه عالمياً، قال الوزير إن الرياض ستستضيف النسخة الحادية عشرة للمنتدى العالمي للمياه تحت شعار “العمل لغدٍ أفضل” في 2027؛ بالتعاون مع المجلس العالمي للمياه، لتتكامل مخرجاته مع مخرجات مؤتمري الأمم المتحدة للمياه (2026 و2028)، وأطلقت الحوار حول المياه في مجموعة العشرين عام 2020، إبان رئاستها المجموعة، كما تم إطلاق المركز العالمي لأبحاث المياه خلال انعقاد مؤتمر الأطراف السادس عشر (COP16) في الرياض العام الماضي، ليكون منصة عالمية رائدة في الأبحاث التطبيقية في مجالات المياه، وفي مجال دعم الابتكار عالمياً، ولدى المملكة جائزة لتكريم العلماء والباحثين في مجال المياه، لإيجاد حلول لتحديات المياه، كما قدمت المملكة دعمًا لمشاريع مياه دولية بلغ 6 مليارات دولار من خلال الصندوق السعودي للتنمية.
