يتحدث مارك براوننغ الرئيس التنفيذي لـ زينك ميديا جروب في حوار مع أريبيان بزنس عن خطط الشركة بعد افتتاح مكتب لها في السعودية، وعن خطط الشركة يوضح أن تلك الخطوة تأتي بعد نشاط للشركة في المملكة تجاوز 15 عاماً، أنتجت خلالها أعمالاً شملت الأفلام، والوثائقيات، والمحتوى المرتبط بعلامات تجارية وطنية مثل أرامكو، وإثراء، وسابك، وشركة البحر الأحمر الدولية. المقر الإقليمي الجديد في الرياض، الذي يُضاف إلى مكاتب الشركة في لندن وباريس وديربان، يمثل توسعاً رسمياً يهدف إلى دعم العلامات التجارية والشركات والمشاريع الوطنية في إنتاج المحتوى. وفي ظل التطور المتسارع للمشهد الإعلامي واقتصاد الاهتمام، التقينا مع مجموعة زينك ميديا لمناقشة دور القيادة المتغيرة، استراتيجيتهم للمحتوى، وتوظيفهم للذكاء الاصطناعي لدعم طموحات المملكة العربية السعودية 2030. النص المطلوب يتناول فلسفة عمل زينك و«ذا إدج» في الرياض، ودورهما في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإبداع المحلي وتطوير صناعة المحتوى دون المساس بالأصالة الثقافية. إليك نسخة مختصرة بدقة في حدود 600 كلمة:
تعمل زينك عبر مكتبها الجديد في الرياض على دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير المواهب السعودية وتسريع الابتكار في المحتوى الإعلامي، من خلال الجمع بين خبرتها العالمية والأدوات التقنية المتقدمة. يهدف هذا الدمج إلى تمكين المبدعين المحليين من تحسين مهاراتهم في الكتابة والتحرير والتحليل وفهم الجمهور، مع ضمان الإشراف البشري الدائم على العملية، لضمان الأصالة الثقافية والاستخدام المسؤول للبيانات. ترى زينك الذكاء الاصطناعي وسيلة للتمكين لا للاستبدال، وأداة تدعم رؤية المملكة 2030 في إبراز الهوية الوطنية بصورة معاصرة وجاذبة.
مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي، ازدادت تحديات “فقر الانتباه” نتيجة إغراق المنصات بالمحتوى اللحظي. لمواجهة ذلك، تركز زينك على الجودة والموثوقية، معتبرة أن جوهر السرد الإبداعي يجب أن يبقى إنسانيًا. فالذكاء الاصطناعي يُستخدم لتحسين الكفاءة والرؤى، لكنه لا يصنع القصة. بل يدعم رواية القصص المبنية على التجربة والحس الإنساني، ويتيح دمج التحليل القائم على البيانات بالحدس الثقافي لفهم تفاعل الجمهور المحلي والعالمي مع المحتوى السعودي.
تتبع زينك نهجًا يقوم على الشفافية والدقة والمساءلة في استخدام الذكاء الاصطناعي. فكل مشروع يُراجع بشريًا للتحقق من صحة المعلومات وخلوّها من التحيّز، مع الإفصاح عن دور الذكاء الاصطناعي في الإنتاج. كما تلتزم الشركة بالعمل فقط مع منصات تراعي معايير صارمة لحماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، لضمان بيئة إنتاج مسؤولة وموثوقة.
يحظى موضوع حماية الحقوق وتحقيق الدخل من الإبداع بأولوية خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي. تسعى زينك إلى حماية محتواها من خلال سياسات نشر آمنة، وتستكشف في الوقت نفسه نماذج “التوجّه المباشر للجمهور” لتقليل الاعتماد على الخوارزميات الوسيطة وتمكين تواصل مباشر مع المتلقين، خصوصًا ضمن البيئة الرقمية الحيوية في الرياض، حيث يتطلع الجمهور إلى محتوى حقيقي وملهم.
تُوظَّف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج من البحث والكتابة إلى الترجمة والمعالجة اللاحقة. غير أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تكمن في ما تمنحه من وقت ومساحة للإبداع البشري. كما تُستخدم البيانات الذكية لفهم الفوارق الثقافية والعاطفية لدى الجمهور، ما يسمح بتكييف الأسلوب والرسائل دون المساس بجوهر الهوية المحلية، وهو مبدأ أساسي في بناء محتوى سعودي بمعايير عالمية.
تعتمد زينك مقاييس جديدة لقياس التفاعل تتجاوز الأرقام السطحية مثل المشاهدات والنقرات، لتشمل التحليل العاطفي ومعدلات التفاعل الحقيقي مع القصة، مما يمكّن الفرق الإبداعية من تطوير سرد قصصي أكثر تأثيرًا وصدقًا. هذه الرؤية تدعم فلسفة الشركة في مقاومة “الضوضاء الخوارزمية” والإثارة المصطنعة، وتوجيه الجهود نحو بناء الثقة والتأثير المستدام.
تركّز زينك و«ذا إدج» على إعداد جيل جديد من رواة القصص يجمع بين الإبداع والفهم التكنولوجي، من خلال برامج تدريب داخلية في فروعها، خصوصًا بالرياض. فالمطلوب اليوم هو المبدع القادر على استخدام الأدوات التقنية بذكاء دون أن يفقد الحس الإنساني الذي يميز القصة. كما يُشرف فريق التحرير على تنقية كل إنتاج مدعوم بالذكاء الاصطناعي لضمان العدالة والمسؤولية، وتبقى مؤشرات النجاح عندهم مرتبطة بالثقة والتأثير المجتمعي، لا بخلق الجدل أو الإثارة العابرة.
تستفيد «ذا إدج» من خبرة تفوق عقدين في المنطقة، مما يمنحها منظورًا عميقًا لتوجيه القرارات الإبداعية بما ينسجم مع الثقافة المحلية. وبما أن نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية تُدرّب غالبًا على بيانات غربية، توازن الشركة ذلك بإدخال قواعد بيانات محلية ومراجعات بشرية دقيقة لضمان الأصالة. وهي تلتزم بالشفافية في إبلاغ العملاء والجمهور بدور الذكاء الاصطناعي في أي عمل إبداعي.
يرتبط الذكاء الاصطناعي واقتصاد الانتباه بشكل وثيق بطموح المملكة في أن تصبح قوة ثقافية عالمية. فعند استخدامه بمسؤولية، يصبح أداة لرفع كفاءة الإنتاج وفهم تفضيلات الجمهور، مما يمكّن المبدعين من نقل القصص السعودية إلى المنصات العالمية بأسلوب يعزز حضور المملكة الثقافي. إن مزيج خبرة زينك في السرد الواقعي وجذور «ذا إدج» الإقليمية يجعل منهما شريكين استراتيجيين في مساعدة المبدعين على تحويل الإبداع المحلي إلى حوار عالمي ملهم.
توظّف زينك التحليلات المعززة بالذكاء الاصطناعي لتحديد المواضيع التي تثير اهتمامًا واسعًا من الفنون والمشاريع العملاقة إلى الثقافة اليومية والإبداع الشعبي. ومع الإشراف البشري المستمر، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى جسر يربط القصص السعودية بالعالم، جامعًا بين البيانات والحدس الإنساني لتقديم سرد يعبّر عن روح المملكة المعاصرة بثقة وتجدد.
– ما هي مهارات القيادة التي أصبحت ذات قيمة عالية في عصرنا هذا؟ وكيف تختلف القيادة اليوم عن السابق؟
مارك براوننغ: “أصبحت القدرة على التكيّف والذكاء العاطفي اليوم أساسيتين بقدر أهمية الرؤية الاستراتيجية. فالتكنولوجيا تتطور بسرعة، لكن القيادة لا تزال تعتمد على التواصل الإنساني لبناء الثقة، وتوضيح أهداف الشركات، وتمكين فرق العمل من الابتكار بثقة. في مجموعة زينك، يعتمد أسلوب قيادتنا على الفضول والتعاطف. وفي المملكة العربية السعودية، نعمل على خلق بيئة تمكّن المواهب المحلية الشابة من التطور لتصبح رواة قصص على المستوى العالمي. نحن نؤمن أن أفضل القادة هم من يجمعون بين الإبداع والتكنولوجيا والثقافة ويثمنون أهمية الاستماع بقدر أهمية القيادة.”
– تعد المملكة سوقاً ناشئاً فريداً. ما هي التحديات أو الفرص الفريدة الناشئة في اقتصاد المملكة القائم على الاهتمام، وكيف يعزز الذكاء الاصطناعي هذا التوجه نحو رؤية 2030؟
مارك براوننغ: “تعد المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الأسواق إثارة لرواة القصص في العالم، حيث تكمن التحديات والفرص في القدرة على التميز في منطقة شابة ومتصلة وتستهلك المحتوى بوتيرة غير مسبوقة. إن اقتصاد جذب الانتباه في المملكة يكافئ الأصالة والملاءمة، إذ تتفاعل الجماهير مع القصص التي تمزج بين الجذور المحلية والطموح العالمي. الذكاء الاصطناعي واقتصاد الانتباه عنصران محوريان في طموح المملكة لتصبح قوة ثقافية عالمية. عند استخدامه بمسؤولية، يساعد الذكاء الاصطناعي على تعزيز الكفاءة وفهم الجمهور، مما يمكّن المبدعين من نقل القصص السعودية إلى المنصات العالمية.”
– هل تنظرون إلى الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي كأداة لخفض التكاليف، أو أداة للتخصيص، أو شريك إبداعي؟ وما رأيكم في موازنة الإبداع البشري بمساعدة الذكاء الاصطناعي؟
مارك براوننغ: “تنظر زينك إلى الذكاء الاصطناعي كـشريك إبداعي يعزز – ولا يستبدل – المواهب البشرية. فهو يوفّر الفعالية والتشخيص الذكي، لكن قوته الحقيقية تكمن في توسيع آفاق الإبداع. من الضروري توظيف التكنولوجيا لتعزيز الإبداع وليس لإضعافه؛ فبالرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات وتوليد الأفكار، يظل جوهر كل قصة إنسانياً. في زينك، نحرص على الإشراف التحريري البشري على جميع مراحل إنتاج المحتوى لضمان الدقة والأصالة.”
– كيف ساهم الذكاء الاصطناعي المُولِّد في تعميق “فقر الاهتمام”، وكيف تكيّف زينك استراتيجيتها للمحتوى لمواجهة ذلك؟
مارك براوننغ :”تسبب الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي في تفاقم ‘فقر الانتباه’ عبر إغراق الجمهور بالمحتوى المنتج فورياً. نواجه هذا المدّ للمحتوى اللحظي عبر مضاعفة التركيز على الجودة والثقة. نعمل على تطوير محتوى قائم على التجربة الإنسانية الحقيقية – وعلى القصص التي لا يمكن للآلات تكرارها.”
– أين يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الإنتاج (كتابة النصوص، التحرير، الترجمة، مرحلة ما بعد الإنتاج)؟
مارك براوننغ: “تستخدم زينك الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس في مراحل متعددة – من البحث وكتابة النصوص إلى الترجمة ومراحل ما بعد الإنتاج. الفائدة الأساسية للذكاء الاصطناعي تكمن في الفعاليّة التي تتيح لفرق العمل لدينا التركيز على الإبداع.”
– كيف سيستخدم مكتب الرياض الجديد الذكاء الاصطناعي لتنمية المواهب السعودية وإنتاج محتوى إقليمي جذاب؟
مارك براوننغ: “يستخدم مكتبنا الجديد في الرياض الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير المواهب المحلية والابتكار في المحتوى. نساعد المبدعين السعوديين على تعزيز مهاراتهم في البحث، وكتابة السيناريو، وتحليل رؤى الجمهور، مع الحرص على الإشراف البشري. هدفنا هو استخدام الذكاء الاصطناعي للتمكين وليس للاستبدال.”
– كيف غيّر الذكاء الاصطناعي المهارات التي تبحثون عنها في المنتجين والكتاب؟
مارك براوننغ: “اليوم، نبحث عن رواة قصص يجمعون بين الحس الإبداعي والفهم التكنولوجي. نستثمر في التدريب لضمان الاستخدام المسؤول والمبتكر للذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم جيل جديد من رواة القصص المتمكنين ثقافياً وتقنياً.”
– في عصر التزييف العميق، كيف تحافظون على ثقة الجمهور ومصداقية المحتوى؟ وما هي الإجراءات المتبعة لتجنب الأخطاء الأخلاقية واحترام الثقافات الإقليمية؟
مارك براوننغ: “نؤمن أن الثقة تكتسب من خلال الشفافية والدقة والمساءلة. يتم مراجعة كل محتوى مدعوم بالذكاء الاصطناعي للتحقق من دقته وخلوه من التحيّز، مع اتباع سياسة الإفصاح الواضح عن استخدامه. كما يقاوم فريقنا الانجذاب الخوارزمي نحو الإثارة من خلال الالتزام بمعايير تحريرية وأخلاقية صارمة. أما لضمان احترام الثقافة الإقليمية، فنحن نوازن نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على بيانات عالمية باستخدام مجموعات بيانات محلية ومراجعة بشرية دقيقة.”
– كيف تحمي زينك حقوق ملكيتها الفكرية وتُحقق دخلًا منها في هذا العصر؟
مارك براوننغ: “تُعد حماية الملكية الفكرية أولوية استراتيجية. نحرص على حماية المحتوى من خلال ضمان عدم تحميل أي مواد ذات حقوق ملكية على منصات خارجية دون معايير صارمة. وفي الوقت نفسه نستكشف فرص التوجّه المباشر نحو المستهلك لتعزيز التفاعل المباشر مع الجمهور وتقليل الاعتماد على وسطاء الجذب الخوارزمي.”
– كيف يمكنكم تخصيص المحتوى في مختلف الأسواق باستخدام الذكاء الاصطناعي دون فقدان الجودة وجوهر العلامة التجارية؟ وبعيداً عن النقرات، كيف تقيس زينك التفاعل العميق والاهتمام الدائم؟
مارك براوننغ: “نستخدم البيانات والذكاء الاصطناعي لتعزيز ملاءمة المحتوى، وليس لتجزئة الإبداع. هذه الأدوات تساعدنا على فهم الفوارق الثقافية، مما يمكّننا من تكييف الأسلوب والتركيز حسب المنطقة مع الحفاظ على الجودة. أما بخصوص القياس، فإننا نتجاوز المقاييس التقليدية مثل النقرات، ونقوم بقياس التفاعل العاطفي ومعدلات الاحتفاظ بالجمهور، مما يساعدنا على تحسين السرد القصصي وتعميق التجارب.”
كيف سيساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد القصص السعودية الجذابة عالمياً وتصميمها خصيصاً ضمن شبكة زينك الواسعة؟
مارك براوننغ: “باستخدام التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، نستطيع تحديد الموضوعات التي تلقى صدىً وتجذب الاهتمام عبر الحدود والثقافات – من المشاريع العملاقة إلى الإبداع المحلي. بالاعتماد على الإشراف البشري، يصبح الذكاء الاصطناعي جسراً يربط القصص السعودية بالاهتمام العالمي. إن أهميته تتعلق بدمج البيانات مع الحدس، واستخدام التقنية لتعزيز فن السرد، وليس استبداله.”

