Posted inأخبار أريبيان بزنسمقالات

التقدم التكنولوجي لتحقيق الاستدامة العمرية

تعد عملية تنشيط الميتوكوندريا أحد المجالات المثيرة للإهتمام، إذ تعرف الميتوكوندريا بالعضيات المنتجة للطاقة داخل الخلايا البشرية.

شهدت السنوات العشر الماضية تطورات ملحوظة في مواجهة التحديات المتعلقة بالشيخوخة من خلال التقدم التكنولوجي. في هذا المقال، نستعرض أبرز محطات الابتكار الموجه بقوة التكنولوجيا جنباً إلى دور الحكومة الحيوي لدعم تحقيق الأهداف المتمثلة في تمديد العمر البشري وتعزيز جودة الحياة.

وتشمل بعض المحاور الرئيسية لـ التقدم التكنولوجي في مجال الاستدامة العمرية ما يلي:

التقدم التكنولوجي ومحاربة الشيخوخة
دور التقدم التكنولوجي في إطالة العمر

1- “جيروبروتكترز” (Geroprotectors): نجحت البحوث الطبية الحديثة في تحديد المواد أو المركبات التي تتمتع بقدرة إطالة العمر أو تأخير ظهور الأمراض المرتبطة به. كما قام الباحثون بتحقيق تقدم كبير في تطوير هذه المواد.

2- “سينولتكس” (Senolytics): الخلايا الهرمة هي خلايا فقدت قدرتها على الانقسام والعمل بشكل سليم، مما يساهم في الشيخوخة والأمراض المرتبطة بتقدم العمر. وقام العلماء بتصميم أدوية “سينولتكس” بهدف إزالة هذه الخلايا الهرمية بشكل انتقائي، الأمر الذي أثبت قدرتنا على تمديد العمر البشري وتحسين جودة الحياة.

3- الخلايا الجذعية والطب التجديدي: التقدم في علاجات الخلايا الجذعية والطب التجديدي لديه القدرة على إصلاح واستبدال الأنسجة والأعضاء القديمة وبالتالي معالجة بعض آثار الشيخوخة.

4- العلاجات بواسطة الهندسة الوراثية: من خلال تطبيق مفهوم الهندسة الوراثية، يمكننا استهداف وتعديل جينات معينة مرتبطة بالشيخوخة والأمراض المتعلقة بتقدم العمر، مما يوفر إمكانية تصميم علاجات شخصية مضادة للشيخوخة.

مجالات الرعاية الصحية التي أظهرت تطوراً ملحوظاً مؤخراً في منطقتنا

تعد عملية تنشيط الميتوكوندريا أحد المجالات المثيرة للإهتمام، إذ تعرف الميتوكوندريا بالعضيات المنتجة للطاقة داخل الخلايا البشرية. تلعب الميتوكوندريا دوراً مركزياً في عملية الشيخوخة، وهناك ترابط وثيق بين طريقة عمل الميتوكوندريا وقدرة الجسم على تجديد خلاياه، كما شهدنا نجاحات ملحوظة على هذا الصعيد.  

هناك جانب محوري آخر يتمثل في عمل العلماء على تطوير مؤشرات حيوية لقياس وتيرة تقدّم الشيخوخة وتمديد العمر البشري، وبالتالي معرفة تأثير فعالية العلاجات المضادة للشيخوخة. لقد شهدنا تقدم ملحوظ في هذا المجال، خاصةً في عام 2023 ومن خلال مجموعة من الإنجازات الهامة في مجال الذكاء الاصطناعي. تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي” (ChatGPT) و “جوجل هلث” (Google Health) على مستوى يضاهي مستوى الأطباء البشريين.

تمثل التطبيقات الحديثة نموذجاً لتأثير الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجيا في تشكيل مستقبل الرعاية الصحية وإطالة العمر. ومع ذلك، من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة عدد الأطباء البشر بدلاً من أن يحل محلهم، الأمر الذي يساعد على تعزيز الذكاء البشري في نهاية المطاف.

وقدّم الذكاء الاصطناعي حلولاً متخصصة بما يتعلق بالمؤشرات الحيوية للشيخوخة المعروفة بـ “إيجينغ كلوكس” (Aging Clocks).

دور الحكومات والهيئات التنظيمية في تحفيز ودعم الأبحاث التي تهدف الى تمديد العمر البشري

تلعب الحكومات والهيئات التنظيمية دوراً محورياً في تشجيع الأبحاث التي تهدف إلى تمديد العمر البشري. وقد أكدت بلدان عديدة على أهمية التصدي للتحديات المرتبطة بالشيخوخة، كما قام بعضها بتنفيذ مبادرات مختلفة على الصعيد الوطني.

تعتبر حكومة المملكة المتحدة نموذجاً متميزاً للحكومات التي تتمتع بإرادة قوية واستراتيجية مُحكمة. في عام 2017، تم تصنيف المجتمع المسن كواحد من أربع تحديات رئيسية لاستراتيجية المملكة المتحدة الصناعية، بجانب الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والنمو النظيف، ومستقبل التنقل. وفي عام 2018، أسست حكومة المملكة المتحدة صندوق الاستراتيجية الصناعية لرعاية الشيخوخة الصحية للبحوث والابتكارات، كما أعلنت عن التزامها بزيادة متوسط العمر الصحي لكافة المواطنين بمقدار خمس سنوات، دون التمييز بين الطبقات الاجتماعية، وذلك بحلول عام 2035.

جهود دولة الإمارات في هذا الصدد

تتألق دولة الإمارات، وخاصة العاصمة أبوظبي، كمركز رئيسي يضم مؤسسات حكومية متقدمة تولي اهتماماً كبيراً للرعاية الصحية. وقد تجلّى ذلك خلال جائحة كورونا، إذ تصدّرت أبوظبي لائحة المدن من حيث السلامة على مستوى العالم.

تدرك الحكومات في جميع أنحاء العالم أن الصحة هي بمثابة الثروة الجديدة. إن استكشاف الطرق التي يمكننا من خلالها إطالة معدل الحياة ليس أمر متعلق بالرعاية الصحية فحسب، بل يشمل جوانب أخرى مثل التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا الثروة وتكنولوجيا التقاعد وتكنولوجيا التأمين. يعد الابتكار والخدمات المالية مثل البطاقة البنكية الخاصة بالشيخوخة الصحية في المملكة المتحدة مثالاً على أهمية دمج الرعاية الصحية مع التمويل.

قمنا مؤخراً بتوثيق ورسم الخريطة الكاملة للنظام البيئي لتكنولوجيا الرعاية الصحية في دولة الإمارات، حيث يضم النظام البيئي أكثر من 1,000 جهة فاعلة تشمل العيادات وشركات تكنولوجيا الرعاية الصحية والمختبرات والمستثمرين. وتهدف هذه المنصة إلى تعزيز الشراكات والتعاون ضمن الدولة وخارجها، وذلك دعماً لنهج شامل يتجاوز الرعاية الصحية وحدها.

تتصدر دولة الامارات الجهود الإقليمية الرامية إلى استكشاف طرق جديدة لإطالة العمر، وتمتلك الإطار التنظيمي المناسب لتنفيذ استراتيجية وطنية متطورة بهدف تعزيز مستوى الاستدامة العمرية.

ديمتري كامينسكي

ديمتري كامينسكي

ديمتري كامينسكي هو الشريك العام لمجموعة المعرفة المتعمّقة. في عام 2015، وعد ديمتري بمليون دولار أمريكي لأول شخص...