تكشفت معطيات هامة من حوار أريبيان بزنس مع سوهام شاه، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سيلف درايف موبيليتي التي تُعد في طليعة الثورة الرقمية بقطاع تأجير السيارات في منطقة الخليج، مدعومة بالذكاء الاصطناعي وبنية رقمية متكاملة. يوضح سوهام شاه، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، كيف تستعد الشركة ليس فقط للاستفادة من النمو الإقليمي، بل لدفع عجلة التكامل والشفافية في السوق.
أولاً: التنقل الموحد ودور الذكاء الاصطناعي، و الاستفادة من تأشيرة الخليج الموحدة (مرحلة التكامل الإقليمي)
بالنظر إلى احتمال تطبيق تأشيرة دخول موحّدة لدول مجلس التعاون الخليجي ، يرى شاه أن هذا التطور من شأنه أن يعزز حركة التنقّل عبر الحدود بشكل كبير، ما يسهل السفر للسياح والمقيمين ورجال الأعمال. ويؤكد أن الشركة تعتبر هذه فرصة لـ “تعزيز تكامل خدمات التنقّل” في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. ويضيف: “نعمل على اتخاذ خطوات استباقية لمواءمة أنظمتنا مع هذه المتطلبات المتغيرة، وتتميز منصتنا بأنها مصممة للعمل عبر عدة دول، حيث نواصل تطوير حلول تساعد المستخدمين على إدارة عقود الإيجار والاشتراكات بسلاسة بالتزامن مع التقدم المنجز نحو تحقيق التكامل الإقليمي.”

توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق أعلى العوائد
في صميم نموذج أعمال الشركة يكمن “مساعد سيلف درايف الذكي” (SIA)، وهو أول نظام حجز قائم على الذكاء الاصطناعي في المنطقة. وعن دور هذه التقنيات، يقول شاه: “تم طرح مساعد SIA بهدف تعزيز الأتمتة والدقة والكفاءة. وقد نجح النظام في تحسين إدارة توزيع الأساطيل، والتنبؤ بمتطلبات الصيانة، وتحسين التسعير في الوقت الفعلي .”
ويوضح شاه أن الذكاء الاصطناعي يسهم في خفض وقت توقف المركبات وزيادة معدلات توفرها، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات من خلال تحليل مؤشرات الطلب في الوقت الفعلي وبيانات صحة المركبة. ويشير إلى أن المؤشرات الأولية تُظهر تحقيق زيادة تتراوح بين 20 و25% في الاستخدام أو الإيرادات للشركاء الذين أدمجوا المساعد الذكي.
ثانياً: نموذج الشراكة المبتكر والتحديات التشغيلية، التوازن بين البيانات والخصوصية في علاقة الشركاء
تعمل “سيلف درايف موبيليتي” كمنصة مخصصة لشركات التأجير، وهنا يطرح سؤال حول كيفية تحقيق التوازن بين استخدام بيانات السوق والحفاظ على خصوصية المنافسين التقليديين. يجيب شاه: “نحافظ على نموذج شراكة متوازن من خلال تزويد شركائنا ببيانات مجمعة ومجهولة الهوية، تعزز كفاءة المنظومة دون الكشف عن معلومات تخص المنافسين.” ويؤكد أن هذا النهج يضمن حصول الشركاء على رؤى قابلة للتطبيق دون الوصول إلى تفاصيل تشغيلية أو تعود ملكيتها لأطراف أخرى، مما يعزز الثقة والشفافية.
التحدي الأكبر: توحيد التجربة
وعندما يتعلق الأمر بالاعتماد على مخزون المركبات لدى الشركاء، يرى شاه أن التحدي الأهم لا يكمن فقط في توفر المركبات في مواسم الذروة، بل في “تقديم تجربة موحدة للعملاء عبر منظومة متنوعة من الشركاء” . وللتغلب على هذا، تؤكد الشركة على التعاون الوثيق مع الشركاء “لاعتماد معايير واضحة حول حالة المركبات، والفحوصات المتعلقة بالسلامة قبل تسليمها للعميل”، مع مراقبة مستمرة لملاحظات الخدمة لضمان الاتساق في جميع الأسواق.
الميزة التقنية لاستقطاب الوكلاء
وفيما يخص جذب الوكلاء للانضمام للمنصة بدلاً من بناء أنظمة خاصة، يشدد شاه على أن الميزة التنافسية تكمن في البنية الرقمية المتكاملة التي تقدمها المنصة، والتي تتكامل مع أنظمة الوكلاء لعرض المخزون في الوقت الفعلي. كما توفر المنصة محركات تسعير ديناميكية تضمن أطول استخدام ممكن للسيارات، بالإضافة إلى صيانة تنبؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقلل من التوقف التشغيلي، ما يساعد الشركاء على رقمنة أعمالهم بسرعة دون تحمّل تكاليف التطوير الخاصة.
ثالثاً: الاستدامة وخدمة العملاء، التحول نحو النقل المستدام والتوسع المستقبلي
فيما يخص الاستدامة، يشير شاه إلى أن السيارات الكهربائية والهجينة تشكل “نسبة متنامية من أسطولنا الحالي” ، وتعمل الشركة على توسيع هذه الشريحة من خلال إطلاق برامج اشتراك مخصصة للسيارات الكهربائية والشراكة مع مزوّدي خدمات الشحن. أما عن الرؤية طويلة الأمد، فيؤكد شاه على عزم الشركة على التوسع نحو نظام النقل الحضري الذكي المتكامل ، حيث تهدف المنصة لأن تكون “الجهة الرائدة لتقديم الحلول الرقمية ضمن منظومات التنقل للمدن الذكية المستقبلية” ، ودعم التكامل مع شبكات النقل متعددة الوسائط في دول مجلس التعاون الخليجي.
الشفافية وولاء العملاء :الاشتراك مقابل التأجير القصير
يكشف شاه أن فئة العملاء المشتركين لفترات طويلة (6 أو 12 شهراً) تُظهر “ولاءً متزايداً باستمرار” ، مفضّلين التجديد بسبب شفافية التكاليف ومرونة الترقية، مما يوفر قاعدة عملاء أكثر استقراراً ونمواً مستداماً مقارنة بعملاء التأجير قصير الأمد.
أما عن ضمان الشفافية والثقة، فيؤكد شاه أن “الشفافية في طليعة أولوياتنا”، حيث يتم عرض جميع التكاليف بوضوح. وعند التعامل مع النزاعات، تبدأ عملية التسوية عبر خدمات الدعم ضمن التطبيق، مع ميزة تسجيل جميع المعاملات والتواصل رقمياً، ما يضمن حل النزاعات”بشكل موضوعي استناداً إلى البيانات الموثقة” .
دعم الشركات لتحسين الأسطول
وفي الختام، يوضح شاه أن الشركة تقدّم لعملائها من الشركات أدوات ورؤى متخصصة لتقييم الجدوى المالية والتشغيلية للتأجير مقابل امتلاك الأسطول ، بما في ذلك إرشادات حول الصيانة وتحقيق الاستفادة المُثلى للمركبات. كما توفر لوحات تحكّم لمراقبة أداء الأسطول وتقديم تقارير حول المسؤولية البيئية والمجتمعية والحوكمة (ESG)، لمساعدة الشركات على تحقيق أهدافها في مجال الاستدامة والكفاءة التشغيلية.

