Posted inأخبار أريبيان بزنس

اقتراب موعد تقديم أول إقرار ضريبي للشركات: اعتبارات أساسية لضمان الامتثال

سعد مانيار، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لشركة بيكر تلي في دولة الإمارات يوضح جوانب أساسية لضمان الامتثال الضريبي

اقتراب موعد تقديم أول إقرار ضريبي للشركات: اعتبارات أساسية لضمان الامتثال

يمثّل يوم 30 سبتمبر 2025 الموعد النهائي أمام معظم الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة لتقديم أول إقرار ضريبي لها.  وباعتبارها الفترة الضريبية الأولى لهذه الشركات، يتطلّب الامتثال سلسلة من الخطوات التمهيدية الدقيقة.  وتشمل هذه العملية استعداداً منظّماً، وتحليلاً متخصصاً، وقرارات استراتيجية مدروسة.

وانطلاقاً من خبرتنا الواسعة في دعم الشركات داخل الدولة، نسلّط الضوء في ما يلي على ثلاثة محاور رئيسية تستوجب متابعة دقيقة:

المعاملات الخاضعة للرقابة

تُعدّ المعاملات مع الأطراف المرتبطة والأشخاص المتّصلين من أكثر مجالات الامتثال تعقيداً من الناحية الفنية وأكثرها استنزافاً للموارد. وبموجب المادة 34 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 بشأن ضريبة الشركات، يجب أن تُطبق معاملات الأطراف المرتبطة والأشخاص المتّصلين وفق مبدأ السعر المحايد، أي كما لو كانت المعاملة قد تمّت بين أطراف مستقلة في ظروف مماثلة.

لتطبيق هذا المبدأ بشكل صحيح، يُطلب من دافعي الضرائب إعداد دراسات التسعير التحويلي بما يتماشى مع دليل التسعير التحويلي المعتمد في دولة الإمارات، والذي يستند إلى حد كبير إلى إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2022.

إذا تجاوزت معاملات دافعي الضرائب حد الأهمية النسبية، يجب استكمال جداول المعاملات مع الأطراف المرتبطة والأشخاص المتّصلين عند تقديم إقرار ضريبة الشركات.  بالإضافة إلى ذلك، تُلزم المجموعات الضريبية (والتي تشمل الشركات الكبرى أو الشركات التابعة متعددة الجنسيات التي تتجاوز إيراداتها عتبات محددة) بإعداد ملف رئيسي وملف محلي، ويجب تقديم هذه الملفات إلى الهيئة الاتحادية للضرائب في غضون 30 يوماً من تاريخ الطلب.

لا يُعفى دافعو الضرائب من الالتزام بمتطلّبات برنامج مبدأ السعر المحايد حتى في حال كانت التزاماتهم الضريبية أقل من الحد الأدنى المقرر.  ويتعيّن عليهم تسعير معاملاتهم الخاضعة للرقابة وفق مبدأ الاستقلالية، كما يجب أن يكونوا على استعداد لتقديم المستندات والوثائق الداعمة إلى الهيئة الاتحادية للضرائب عند الطلب. 

وبالنسبة إلى الأشخاص المؤهلين في المنطقة الحرة، وفقاً للمادة (18) من قانون ضريبة الشركات والقرار الوزاري رقم (229) لسنة 2025، فإنّ الالتزام بشروط برنامج مبدأ السعر المحايد يُعدّ شرطاً جوهرياً للحفاظ على هذه الصفة، ولا يُعتبر خياراً اختيارياً.  ويؤدي عدم تقديم أدلة كافية إلى فقدان صفة الشخص المؤهل في المنطقة الحرة.

ومن الجدير بالذكر أنّ إعداد دراسات التسعير التحويلي يمثّل تجربة جديدة لمعظم دافعي الضرائب، وغالباً ما يتطلّب وقتاً وجهداً كبيرين عند إنجازه بالشكل الصحيح.  واعتباراً من الفترة الضريبية الثانية، يقتصر هذا الالتزام في الغالب على المراجعة السنوية والتحديث اللازم، ما لم تطرأ معاملات جديدة خاضعة للرقابة تستوجب معالجة إضافية.

الاختيارات غير القابلة للإلغاء

تبرز أهمية المجال الثاني في الاختيارات التي يتخذها دافعو الضرائب عند إعداد إقراراتهم الضريبية.  وتمتاز هذه الاختيارات عن الطلبات بكونها خيارات يمكن لدافع الضرائب القيام بها مباشرة من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من الهيئة الاتحادية للضرائب.  ومع ذلك، فإنّ الغالبية العظمى من هذه الاختيارات تُعدّ نهائية وغير قابلة للإلغاء بعد اعتمادها،  ما يعني أنّ أي قرار يُتخذ في المرحلة الحالية قد يترتّب عليه التزام مستمر ينسحب على الفترة الضريبية الجارية وكذلك الفترات اللاحقة.

تشمل أبرز الاختيارات ما يلي:

  1. أساس التحصيل – يُسمح لدافعي الضرائب الذين يستخدمون أساس الاستحقاق في حساباتهم باعتماد خيار احتساب الأرباح والخسائر على أساس التحصيل الفعلي فقط.  ويقتضي ذلك استبعاد الأرباح والخسائر غير المحققة عند تحديد الدخل الخاضع لضريبة الشركات.  وعند اعتماد هذا الاختيار في الإقرار الضريبي الأّول، يصبح التغيير دائماً ويترتّب عليه تعديل جوهري في طريقة معالجة هذه البنود لأغراض ضريبية في الفترات اللاحقة.
  2. الإعفاء الانتقالي – يتيح التشريع لدافعي الضرائب خيار إعادة تقييم بعض الأصول – مثل العقارات، والأصول غير الملموسة، والأصول والخصوم المالية – وفقاً للقيمة السوقية عند بدء خضوعهم لضريبة الشركات، وذلك لأغراض ضريبية بحتة.  ومثل غيره من الاختيارات الجوهرية، فإنّ اعتماد هذا الاختيار عند تقديم الإقرار الضريبي الأول يُعدّ نهائياً وغير قابل للإلغاء.
  3. التحويلات داخل المجموعة – يُسمح لدافعي الضرائب باستبعاد الأرباح والخسائر الناتجة عن تحويل الأصول أو الالتزامات بين الكيانات التابعة لمجموعة مؤهلة.  ورغم أنّ هذا الاختيار لا يقتصر على الفترة الضريبية الأولى، إلا أنّ اعتماده يجعل تطبيقه سارياً على جميع التحويلات المستقبلية.  ويستلزم ذلك الالتزام الصارم بشروط ما قبل التحويل وما بعده لضمان الامتثال الكامل.

ورغم ما قد يتيحه هذا الاختيار من كفاءات ضريبية ملموسة، إلا أنّه قد يضع بعض الشركات في مواقف غير مؤاتية إذا لم تتم دراسة تبعاته بدقة قبل اتخاذ القرار.

الموعد النهائي لدفع الضرائب

في العديد من الولايات القضائية، تُحدَّد مواعيد منفصلة لتقديم الإقرارات الضريبية ولسداد الالتزامات المستحقة، مما يمنح دافعي الضرائب فسحة من الوقت لتأمين السيولة بعد تقديم الإقرار.  أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فيُعتمد نهج أكثر صرامة،  حيث يُستحق السداد في الوقت ذاته الذي يتم فيه تقديم الإقرار الضريبي.  ورغم أنّ هذا الموعد النهائي الموحّد يخفّف من عبء متابعة مواعيد متعددة، إلا أنه يفرض في المقابل تحديات عملية على الشركات.

وتتمثّل المشكلة الأكثر شيوعاً – استناداً إلى الممارسة العملية – في تأخر تسجيل المدفوعات المحوّلة عبر البنوك في نظام الهيئة الاتحادية للضرائب.  ونظراً لأنّ بوابة الهيئة تفرض غرامات التأخر في السداد بشكل تلقائي،  يتعيّن على الشركات التخطيط المسبق لسداد ضرائبها لتجنّب أي تأخير عند حلول الموعد النهائي.

مع اقتراب الموعد النهائي الأول لتقديم إقرارات ضريبة الشركات، يجد مجتمع الأعمال في دولة الإمارات نفسه أمام منحنى تعلّم حاد. والرسالة للشركات واضحة: استعدوا مبكراً، اختاروا بعناية، ووثّقوا بدقّة.  فتكلفة التسرّع أو الاستهانة بهذه المتطلبات قد تُلازم الشركات لسنوات طويلة قادمة.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...