Posted inأخبار أريبيان بزنس

ازدهار التجارة الذكية في الكويت: كيف تمكّن الشراكات الرقمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة

يتحدث ماكس كيو، المدير العام لشركة كيتا الكويت عن تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة

ترسم رؤية الكويت 2035 مساراً طموحاً نحو اقتصاد متنوع تقوده المبادرات الخاصة والابتكار وتنمية رأس المال البشري. ويبرز ضمن محركات هذا التحول عاملٌ حيوي لم ينل بعد ما يستحقه من الاهتمام، يتمثل في تقاطع التجارة الرقمية والخدمات اللوجستية ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة. ولا يعكس التوسع السريع لمنظومة اقتصاد التوصيل في الكويت مجرد توجه استهلاكي، بل يشير إلى تحول هيكلي عميق في كيفية تحقيق القيمة وتوزيعها واستدامتها. ويؤدي دمج هذا القطاع ضمن الإطار الأشمل للتنمية دوراً محورياً في دعم الأهداف طويلة الأمد لرؤية الكويت، لا سيما في مجالات تنويع الاقتصاد وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز التنافسية الرقمية.

سوق رقمية بلغت مرحلة النضج

تُعد الكويت من أكثر المجتمعات اتصالاً على مستوى العالم، إذ يتجاوز معدل انتشار الإنترنت فيها 99%، بينما يستخدم أكثر من 4.2 مليون شخص منصات التواصل الاجتماعي، أي ما يقارب إجمالي عدد السكان، وهو مستوى من الاتصال يوفر بيئة مثالية لازدهار الاقتصاد الرقمي. ويُتوقع أن يحقق قطاع توصيل الطعام والتجزئة عبر الإنترنت وحده إيرادات تصل إلى 280.8 مليون دولار أمريكي في عام 2025، مما يعكس سوقاً رقمية تقترب من مرحلة النطاق الواسع، حيث تتقاطع أنماط الاستهلاك مع الخدمات اللوجستية وريادة الأعمال. وتتيح حلول التوصيل المتقدمة، مثل توجيه المسارات الذكي ومعالجة الطلبات المؤتمتة واستشراف الطلبات، للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى أسواق أوسع بكفاءة أعلى وتكلفة مدروسة، في وقت أصبحت فيه هذه الأدوات متاحة بشكل متزايد مع تطور منصات التوصيل، ما يساعد الشركات على استيعاب نمو الطلبات دون الحاجة إلى زيادات موازية في التكاليف التشغيلية.

ماكس كيو، المدير العام لشركة كيتا الكويت

الشركات الصغيرة والمتوسطة في صميم تنويع القطاع الخاص

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد غير النفطي في الكويت، إلا أن مساهمتها ما تزال دون مستوى إمكاناتها الفعلية. فهذه الشركات تمثل نحو 90% من إجمالي منشآت القطاع الخاص، لكنها تسهم بحوالي 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهي فجوة واضحة بين حجمها الفعلي ودورها الاقتصادي. وتساعد منظومة اقتصاد التوصيلعلى تقليص هذه الفجوة، من خلال تمكين التجار الصغار من إدارة طلباتهم وتنظيم عمليات التوصيل وتحصيل المدفوعات بسهولة أكبر، ما يتيح لهم الوصول إلى عدد أوسع من العملاء والعمل بكفاءة أعلى. ومع اتساع استفادة المتاجر والمقاهي المحلية من هذه المنصات، تتحقق خطوات عملية نحو هدف رؤية الكويت 2035 ببناء قطاع خاص أكثر حيوية وتنوعاً وقادراً على النمو.

دور أساسي في مسار رؤية الكويت 2035

تحدد رؤية الكويت 2035 سبعة محاور رئيسية، من بينها تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الإدارة. وتنسجم منظومة اقتصاد التوصيل مع هذه المحاور بشكل عملي وواضح، من خلال عدة أوجه مباشرة:

  • المساهمة في تنويع الاقتصاد: عبر تحويل الطلب عبر المنصات الرقمية إلى نشاط اقتصادي فعلي يخلق فرص عمل في مجالات التوصيل والتقنية وخدمة العملاء.
  • دعم تطوير البنية التحتية: من خلال الحاجة إلى أنظمة أكثر كفاءة لإدارة الطلبات والبيانات والتوصيل، بما ينسجم مع مسار التحول الرقمي في الكويت.
  • المساعدة على تنمية القدرات المحلية: مع تزايد الطلب على مهارات مثل التسويق الرقمي وتحليل البيانات وإدارة عمليات التوصيل، وهي مجالات تفتح فرص عمل قائمة على المعرفة أمام الكويتيين.
  • رفع كفاءة المدن ودعم الاستدامة: من خلال تحسين تنظيم مسارات التوصيل وتقليل الهدر والرحلات غير الضرورية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الرؤية.

تحويل النمو إلى تطوّر مستدام

يفتح التوسع السريع في التجارة الرقمية وخدمات التوصيل فرصاً كبيرة للنمو، لكنه في المقابل يضع الشركات الصغيرة والمتوسطة أمام تحديات واضحة. ولمواجهة هذه التحديات، تحتاج هذه الشركات إلى تطوير أدواتها الرقمية وتنظيم عمليات التوصيل بشكل أفضل وبناء نماذج عمل تساعدها على النمو بطريقة متوازنة ومستدامة. وقد اتخذت الحكومة الكويتية خطوات استباقية لمواكبة هذه التحولات، حيث أسهم الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إطلاق نظام الربط الإلكتروني الذي يسهّل إجراءات الترخيص والتجديد والامتثال للمشاريع الممولة. وساعدت هذه الخطوة على تحويل إجراءات كانت تُنجز يدوياً إلى عمليات رقمية، ما خفّف من التعقيدات الإدارية وسهّل على الشركات إنجاز معاملاتها. ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على تسريع الإجراءات فحسب، بل تمتد إلى دعم بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التطور والابتكار.

ويأتي التعاون بين كيتا ومركز الكويت للابتكار ليجمع بين إمكانات التجارة الرقمية والدعم المؤسسي، بما يسهم في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية من أدوات قابلة للنمو والتوسع ودعم مسارات النمو المستدام في إطار رؤية الكويت 2035


ولضمان استمرار هذا النمو، لا يكفي التركيز على التوسع في الحجم وحده، بل يجب تحسين طريقة العمل وزيادة الكفاءة. ويشمل ذلك ضبط التكاليف وتحسين تنفيذ الطلبات باستخدام أدوات وتقنيات أكثر تطوراً والاستفادة من البيانات لتقليل الهدر وتفادي الأخطاء. ويساعد هذا التوازن على نمو خدمات التوصيل الرقمية بشكل مستدام، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

قراءة واقعية للمشهد

لم تعد منظومة اقتصاد التوصيل فكرة جديدة أو خدمة عابرة، بل أصبحت جزءاً طبيعياً من طريقة عمل السوق في الكويت اليوم. ولم يعد دورها مقتصراً على تسهيل حياة المستهلكين، بل تحولت إلى عنصر مؤثر في حركة التجارة اليومية، لا يقل أهمية عن الطرق أو شبكات الاتصال أو أنظمة الدفع. ويظهر هذا التحول أن رؤية الكويت 2035 لا تنحصر في المشاريع الكبرى أو تنويع مصادر الدخل، بل تقوم أيضاً على تحديث التجارة اليومية وتمكين الأفراد والشركات الصغيرة ضمن سوق أكثر حيوية وتطوراً. وتكمن أهمية هذه المنظومة في قدرتها على توسيع المشاركة الاقتصادية وتحسين كفاءة الأعمال وتسريع اعتماد الحلول الرقمية داخل القطاع الخاص الكويتي، ما يجعلها أحد أوضح أوجه التطبيق العملي لرؤية 2035 في الواقع الاقتصادي اليومي.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...