Posted inأخبار أريبيان بزنس

إبداع متكامل في صناعة المحتوى

ما وراء المحتوى الرقمي: رنيم الملك تكشف أسرار “الهندسة الإبداعية” في نحت
المفاهيم الإبداعية، القصة، التغيير، والأصالة، والأفكار التي لا تنتهي. لتخلق منها انتجات ابداعية مختلفة

في العالمٍ الرقمي الذي يغرق اليوم بـ “فيضان” من محتوى الذكاء الاصطناعي والمواد العابرة، تبرز أصوات تختار أن تنحت أثرها بعمق، محولةً الشاشة الصغيرة إلى مسرحٍ للهندسة الإبداعية والرسائل الإنسانية عبر تبسيط المفاهيم المعقدة والمسائل الشائكة بهيئة يسهل فهمها.

 رنيم الملك، المبتكرة التي لا تكتفي بصناعة المحتوى بل تسعى لتقديمه كـ “مفهوم” متكامل عبر مشروعها الفريد “دكانة بنات أفكاري”، تفتح أسرارها وعقلها لـ “أريبيان بزنس”.

في هذا الحوار، نغوص خلف الكواليس لنكتشف كيف تتحول فكرة مجردة عن “الصحة النفسية” أو “اليقين” إلى شخصيات ملموسة وكيانات قصصية نابضة بالحياة. لا تتحدث رنيم عن “الترند” أو المشاهدات المليونية كغاية، بل تكشف عن منهجية صارمة تبدأ من “البريف” وتنتهي بمسؤولية أخلاقية تضع صناعة الوعي العربي في كفة، والتميز الشجاع في كفة أخرى.

كيف تُدمج الحكمة بقوانين العصر؟ ولماذا يحتاج الإبداع إلى شجاعة تضاهي موهبة الابتكار؟ رحلة ملهمة في عقل صانعة محتوى قررت ألا تنتج مجرد فيديوهات، بل أن تبيع “تغييراً” يُبنى على التراكم والخبرة والبحث عن الجوهر في زمن الأقنعة.

تتحدث صانعة محتوى تصمم مفاهيم جديدة لأريبيان بزنس عن خفايا عملها، وتكشف رنيم الملك، مبتكرة أفكار للمحتوى الناجح، كيف تواجه فيضان محتوى الذكاء الاصطناعي، وكيف تنحت المحتوى اللائق من مجرد ذكر الشخصيات إلى فهم الهندسة الإبداعية وراء كل شخصية

وتكشف في هذا الحوار عن تفاصيل هامة تسلط الضوء على قدرتها على دمج الإبداع بالتأثير والتغيير، وردا على استفسار أريبيان بزنس عن الدور الكبير لأساليب الابتكار المحتوى الناجح والمميز على منصات الشبكات الاجتماعية، مثل رسم (خلق) الشخصيات والمفاهيم الفريدة، وما هو جوهر أسلوبها في ذلك من حيث الكيفية، والعمق، والتأثير، تجيب بالقول:” يبدأ خلق أي فكرة، مفهوم أو شخصية من فهم الهدف من الفكرة أو المحتوى، أو من المشكلة أو القضية التي أريد أن ألقي الضوء عليها أو أساهم في التوعية بها… كما نقول في مجال الإعلان: البريف. وبالطبع تختلف الغايات؛ فخلق محتوى أو مفهوم لعمل تجاري يختلف عن خلقه بهدف صناعة محتوى له أثر إيجابي. فالأول غايته تجارية وتسويقية، أما الآخر فهدفه الأثر الإيجابي والوعي.

وفي الحقيقة، حتى المحتوى التجاري أميل دائمًا إلى خلق أثر إيجابي داخله، لأنني أرى أن لهذه المهنة مسؤولية كبيرة. منشور واحد قادر أن يؤثّر في حياة شخص، إمّا إيجابًا أو سلبًا. وأنا مدركة أن القناعات تُبنى من أفكار يتبنّاها الإنسان، فإمّا أن تكون فكرة صحيحة وبنّاءة، أو خاطئة وهدّامة. لذلك تجدينني حذرة جدًا في خلق المحتوى الاجتماعي تحديدًا.

أما بالنسبة للعمق، فهذا هو ما يستهويني؛ فالمحتوى السطحي غالبًا ما يكون تأثيره سطحيًا وآنيًا. وحتى عند خلق بعض الأفكار التي قد تبدو بسيطة، قد تكون في حقيقتها فكرة عميقة جدًا. واليوم، في العالم عمومًا وفي الوطن العربي خصوصًا، نحن بحاجة ماسّة إلى المحتوى العميق الذي يستطيع أن يبني عقولًا واعية ذات عمق وشخصيات قوية، خاصة ب وجود موجة الغرب في محاولاتهم الدائمة للتقليل من شأن العرب. وللأسف أصبحت هذه الفكرة قناعة منتشرة بين الكثير من الشباب العربي، فتراهم يتغنّون بالغرب وباختراعاته وكأنه لم يكن قرارًا عربيًا غير واعي بإفساح الساحة لهم سابقا. هذا ليس تقليل من شأن الغرب ولكن حان الوقت لننهض بقوة من جديد..

 كيف تتحول فكرة مجردة (مثل الصحة النفسية أو الإرشاد الحياتي) إلى كيان قصصي ملموس وشخصية محددة (كـ بصّارة كروت البَخْت أو بطلة قصة رحلة الحياة)؟ ما هي الخطوات المنهجية التي تتبعينها في هذا التحول؟

الموهبة هي التي تلعب الدور الأساسي في “الكيفية”، وهذا الجزء من الجواب يصعب شرحه لأنه ببساطة هبة من الله. لكن الدور الثاني يأتي من إيماني بهذه الموهبة واستثماري فيها؛ فللأسف، كثير من الناس اعتادوا التقليل من قيمة أفكارهم، وعدم الإيمان بمواهبهم وبأن الله خلق لكل فرد ما يميّزه، فتذبل هذه المواهب قبل أن تخرج إلى النور.

أما الدور الثالث — وهو الدور الجوهري والعملي في تعزيز العملية الإبداعية والربط — فيعود إلى التراكمية: تراكم الخبرات، التجارب الإنسانية والعملية، الثقافة والمعرفة، الدراسات والكتب، ورحلتي في مجال الوعي، إضافةً إلى الشجاعة للتميّز.
نعم… التميّز يحتاج إلى شجاعة، لأنه يعني التفرد، وأن يكون الشخص تحت الضوء. ومعظم الناس تخشى الظهور لأسباب كثيرة، أهمها الحكم المجتمعي، الآراء، والخروج من النسق المألوف إلى نسق خاص.
وأنا أؤمن أن لكل إنسان ما يميّزه، لكن القليل فقط يملكون الشجاعة والصبر والجهد ليُظهروه. وهذا لا يعني أن الشك لا يزور العقل في بعض الأيام؛ لكنه جزء من الرحلة، تمامًا كالسهم الذي يعود قليلًا إلى الخلف لينطلق بعدها بسرعة وقوة أكبر.

في هذا العمل، لم أقم فقط بخلق الفكرة وكتابة الحلقات، بل كنت أيضًا المخرجة الإبداعية. صنعت مشروعًا كاملًا بدءًا من الفكرة، مرورًا بالمفهوم، الشخصية، المحتوى، الهوية البصرية، الديكور، وصولًا إلى الإخراج الإبداعي.

كان هذا حصاد ما ذكرته سابقًا، إضافة إلى ١٤ عامًا من العمل في مجالات إبداعية متعددة؛ هذه التراكمية هي التي شكّلت الشخص القادر على خلق عمل إبداعي، فكري، اجتماعي، وكتابي متكامل. فكلما كبرت التراكمية، ازداد العقل قدرةً على ربط الأفكار ببعضها، وخلق مفاهيم خارج الصندوق، ودمج الخيال بالإبداع.

خطواتي في العمل الإبداعي:

  1. فهم الموضوع.
  2. إجراء بعض البحث حوله.
  3. ترك مساحة لعقلي للخيال بدون قيود (كيف أتخيل العمل).
  4. كتابة أي فكرة أو صورة تخطر في بالي.
  5. تصفح مراجع إبداعية — ليس شرطًا أن تكون مرتبطة مباشرة بالفكرة.
  6. اختيار أكثر مفهوم يجذبني.
  7. خلق الرابط بين المفهوم والموضوع بعملية عقلية بحتة — وأعترف أنها صعبة الشرح الآن هههه.
  8. البدء بتبلور الفكرة وتحديد الفقرات.
  9. الكتابة.
  10. إعطاء النص وقته، والعودة إليه أكثر من مرة على مدار أيام، ليخرج العمل الأخير إلى النور.

–  ما هو المحور غير المتوقع  الذي تسعين لإضافته دائماً لربط مفهوم تقليدي (كالحكمة أو الدين) بمنصة عصرية (كشبكات التواصل)، لضمان أن يكون المحتوى خيالياً ومختلفاً وجديداً؟

مع العلم أنني لم أُطلعْكَ بعد على فكرة خط المحتوى الديني الشبابي، إلا أنني بالفعل بدأت التحضير لهذا المحتوى بعد ثماني سنوات من البحث والتعمّق؛ لأنني لا أرى الدين كما يراه أغلب الناس. وعندما أقول “الدين” فأنا أقصد النسبة الأكبر لل القرآن تحديدًا، فهو أساس الدين ومرجعية الحكمة.

أنا أراه كتابًا للحياة وقوانينها؛ يعلّمنا الصح والخطأ، وما يبني الإنسان والأرض وما يهدّمهما، وكيف يمكن أن نعيش بتوازن لنغدو أكثر سعادة واتزانًا، ونكسب الحياتين. فأخذ قوانين الحياة من المصدر ذاته والبناء عليها هو بالتأكيد الطريقة الأكثر صحة وموثوقية — من حيث المعلومات ومن حيث النتائج.

والقرآن الكريم، برأيي، هو أحد أعظم الكتب في تقوية خيال الإنسان بسبب قصصه ورموزه ولغته. لغويًا، لا يمكن للعقل أن يستوعب حجم الإبداع في طريقة صياغته وربط الأفكار والمفاهيم. وأعرف أن كثيرًا ممن سيقرأ هذا الكلام الآن قد لا يفهم تمامًا ما أقصده… لكن إن شاء الله عندما أبدأ بطرح المحتوى، سيتضح المعنى تدريجيًا.

في البداية سيكون الطرح بسيطًا، لكن خطتي لهذا المحتوى كبيرة، وتمتد لتشمل مختلف أنواع الأعمال الإبداعية — لكن سأبقي تفاصيلها سرًا في الوقت الحالي.

ولا أخفيك أنني أقوم بهذا الشيء أصلًا ولكن بشكل غير مباشر؛ فأنا دائمًا أُدخل أفكارًا وتعاليم وردت في القرآن ولكن بطريقة اجتماعية بحتة. وللحكمة نصيب كبير في كل ما قدّمته وما سأقدّمه، فهي — برأيي المتواضع — الأساس الذي يُبنى عليه التوازن الحقيقي للإنسان

– (كما نعلم دكانة بنات أفكاري هي مشروعك الخاص التي تقومين فيه ببيع الأفكار و المفاهيم مع العلم انها فكرة غير مسبوقة فممكن للكثيرون ان لا يفهمو بالتحديد كيف و ماذا تبيعين) ف ما هي العملية التي تتم داخل “دكانة بنات أفكاري”؟ وهل فكرة بيع الأفكار هي مجرد إطار قصصي أم أنها انعكاس لطريقة محددة في توليد الأفكار لحل مشكلات الجمهور؟

دكّانة بنات أفكاري اسمها يشرح معناها بكل صراحة. خطرت لي الفكرة منذ أكثر من خمس سنوات، لأنني كنت — وما زلت — أعشق خلق الأفكار والمفاهيم. وما حمّسني عليها أكثر هو أنني أستطيع توليد الأفكار لمختلف المجالات، وليس فقط المجالات الإبداعية، وبطرق متنوّعة لا تقتصر على الجانب البصري وحده.

فهي عمليًا الجانب الآخر — أو النسخة التطبيقية — من طريقة محددة في توليد الأفكار لحل مشكلات الجمهور ولكن في سياق عملي مباشر.

على سبيل المثال:

  • شخص يريد إطلاق براند ويحتاج إلى مفهوم (كونسبت) جديد ومميز — هنا يأتي دور الدكّانة.
  • شخص يريد أن يصبح صانع محتوى — يمكنني أن أخلق له شخصية خيالية ومفهومًا كاملًا يبني عليه المحتوى.
  • فكرة أو مفهوم لبرنامج تلفزيوني… وغيرها الكثير.

كما أنني أقدم استشارات إبداعية في مختلف المجالات، إضافة إلى الاستشارات المتعلقة بـ خلق البيرسونال براندنغ من الفكرة، للمفهوم، للهوية.

– بصفتك تدمجين بين صناعة المحتوى، السرد القصصي، والإعلان، كيف تضمنين أن تخدم القصة العميقة والرسالة الإنسانية الهدف التسويقي أو التوعوي، دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟

أنجح الإعلانات، وأكثرها التي تحصل على جوائز عالمية، هي الإعلانات التي تطغى عليها الرسالة الإنسانية، القصة، الأثر، والفكاهة، أكثر من ظهور المنتج مرارًا وتكرارًا والصراخ بأنه “أفضل منتج”.
خلق العلاقة والمشاعر تجاه العلامة التجارية يضمن تموضعها في عقل المستهلك أكثر من التسويق الصارخ، ولذلك غالبًا ما يكون هذا الطغيان إيجابيًا.

يمكنك رؤية ذلك بوضوح في أغلب إعلانات أشهر العلامات الرياضية، مثل أديداس ونايكي.
فلا خوف من أن يطغى هذا الجانب على الهدف التسويقي، ولكنني لا أفضل العكس، لأنه غالبًا ما يكون واضحًا، والأغلب لا يفضل أو حتى ينزعج من هذا الأسلوب في الإعلان.

  • ما هو دور الأصالة في خلق محتوى لا ينتهي؟ وهل ترين أن مفتاح الاستمرارية هو في خلق مفاهيم قابلة للتوسع  بدلاً من مجرد مواضيع متغيرة؟

تلعب الأصالة الدور الأساسي في خلق محتوى لا ينتهي، بينما يكون اللاعب الداعم لها هو القدرة على تحويل أي فكرة مطروحة إلى فكرة جديدة عن طريق الإبداع في تحويرها وخلق التويست الذكي لتصبح فكرة اقرب للاصلية.

وأعتقد أن مفتاح الاستمرارية ليس محصورًا بأي من الطريقين فقط. فخلق مفاهيم قابلة للتوسع هو منهج يعتمد على الإبداع المتكرر في توليد الجديد دائمًا. أما خلق المواضيع المتغيرة في عمل واحد، مثل برنامج واحد، فيمكن أن يسلك طريقين:

الإبداع في خلق المواضيع وطريقة طرحها، أوالطريق التقليدي في خلق المواضيع وطرحها.

وفي كلا الطريقين، توجد استمرارية ، لكن الاستمرارية مع الإبداع والنجاح المتميز والتألق تأخذ دائمًا طريق الإبداع.
وأكبر دليل على ذلك أن من يتخذ طريق الإبداع في منهج أو برنامج واحد، يكون قادرًا على تصدّر القمة بسبب الذكاء والإبداع في خلق المحتوى وطريقة عرضه وإلقائه، هو برنامج الدحيح.

–  بالنسبة لشخصية “المُتفكّرة”، كيف يتم تحديد القضايا المجتمعية والدينية المعاصرة للمناقشة؟ وما هي معاييرك لضمان أن النقاش يُحدث تغيراً حقيقياً ويلامس العمق الإنساني للجمهور؟

 شخصية المتفكرة هي شخصية رنيم الحقيقية في محتوى صفحتي الشخصية، ليست كالبصارة او صاحبة دكانة بنات أفكاري. لا توجد آلية محددة لاختيار القضايا التي أصنع المحتوى حولها، فقد تكون إلهامات، تجارب شخصية، أحداث غيرت حياتي، فكرة استلهمتها من قصة، قضية إنسانية، أو الأحداث والمناخ العام في العالم. حاليًا، يُعد هوس السوشيال ميديا والسعي للكمال من أبرز القضايا التي تشغل الناس، لذلك أركز على إنشاء محتوى حولها.

لكن هناك قضايا تهمني دائمًا وأحرص على خلق محتوى لها، سواء كانت إنسانية أو مجتمعية، أهمها: رسالة الانسان في الحياة، التوازن في الحياة للعيش بسعادة، وعي الإنسان بالأفكار التي تشكّل قناعته وحياته و وعيه انه هو المسؤول الأول عن حياته و قراراته، تصحيح الأفكار المغلوطة المنتشرة، التفكر وأهميته، التجارب الاجتماعية الايجابية، والتعايش بين الأديان والطوائف وتقبّل الاختلاف،.

لا يوجد ضمان بنسبة 100% دائمًا، لكنني أؤمن أن ما يخرج من القلب بصدق وحسن نية يصل إلى القلوب. وبما أن المحتوى ذو عمق، فهو سيصل إلى كل من يحب التبحر في الأعماق..

الهدف من كل ما أصنعه هو إحداث تغيير إيجابي حقيقي، لكن يجب أن يكون المستقبل راغبًا فعليًا في التغيير. أحيانًا يتأثر الشخص، وعندما يحين وقت التغيير، يحدث الفارق بالفعل.

ومن المهم أن أشير إلى أنني لا أصنع المحتوى من منظور العرافة التي ختمت الحياة و المعرفة، بل أتخذ دور المتفكرة والرحالة وأول التلامذة في رحلة الحياة، أتعلم من محتواي قبل الآخرين

– كيف يتم تحديد لغة الخطاب ونوع المحتوى (فيديو، كتابة، صور) المناسب لكل شخصية؟ على سبيل المثال، ما الذي يجعل “يا بختك و شخصية البصارة” تحتاج لأسلوب خيال محدد، بينما “بطلة فلم حكاية الرحلة” تتطلب أسلوب إرشادات وتوجيهات؟

غالبًا ما يكون الاختيار شخصيًا بحسب ما يناسب الفكرة أو المحتوى، أما إذا كان العمل لصالح جهة ما، فقد يأتي التحديد من طرفهم.

على سبيل المثال، فيلم حكاية الرحلة هو مشروع شخصي اخترت أن يكون فيلمًا قصيرًا تحفيزيًا وترويجيًا لمشروع “رحلة السعادة، فهنا استخدمت الحكاية بهدف الترويج الترفيهي، التوعوي والإنساني.

أما برنامج يا بختك، فكان عملًا لصالح منصة البعبع، التي تعنى بمواضيع الصحة النفسية، التنمر وخطاب الكراهية. اخترت أن تكون التجربة مبنية على شكل برنامج يخدم الفكرة، ويقدّم طريقة طرح جديدة لنرى كيف يمكن للمشاهد استقبال الحديث عن الصحة النفسية، ولكن بطابع خيالي ترفيهي مبني على أسس علمية. وسعدنا جدًا بأن الفكرة حظيت بإعجاب و اهتمام الكثيرين.

كيف أحوّل تفاعل الجمهور وردود أفعالهم إلى جزء حي ومُستمر من القصة أو المفهوم الإبداعي؟
الجمهور هو الهدف الأساسي لي دائمًا في أي عمل أقوم به، وهذا لا يُبنى خلال عمل واحد فقط، بل من خلال التفاعل المستمر وخلق علاقة حقيقية وصحية مع الجمهور: التحدث معهم، سماع آرائهم، والاستفادة منها عندما تكون حقيقية وبنّاءة، والرد على التعليقات بطريقة شخصية وغير آلية.

كما أن ذلك ينعكس في المحتوى نفسه، من طريقة الطرح، اللغة والكلمات القريبة من قلب الجمهور، إلى طريقة تقديم العمل وترويجه. فالتفاعل يصبح جزءًا حيًّا من التجربة الإبداعية، وليس مجرد تعليقات عابرة.

كيف تقيسين نجاح المفهوم الإبداعي الجديد؟ هل هو بعدد المشاهدات، أو بمستوى النقاش والعمق الذي يثيره المحتوى، أم بقدرته على إلهام الجمهور لتبني وجهة نظر جديدة؟

مقياسي الأول هو الأثر الحقيقي؛ أن يستفيد 10 أشخاص ويتأثروا إيجابيًا بمحتواي أهم لدي من أن يصل إلى 100 ألف شخص بدون أي فائدة أو تأثير. بعد ذلك، يأتي مستوى النقاش والعمق الذي يثيره المحتوى، لكن عدده ليس دومًا معيارًا أساسيًا، لأنني كثيرًا ما ألتقي أشخاصًا لم يكتبوا أي تعليق على أي فيديو، وعند لقائهم يتضح كم تأثروا بالمحتوى، ويبدأ النقاش معبرين عن إعجابهم خلال دقائق.

البعض لا يحب كتابة التعليقات علنًا، ومع كثرة المحتوى وانشغال حياتنا، قد يشاهد البعض المحتوى ويتأثر به، لكن لا يستطيع التعبير فورًا بكلماته في تلك اللحظة، فيختار عدم التعليق. حتى أنا، أحيانًا أشاهد فيديو يؤثر فيّ بطريقة قوية، لكن كل ما أستطيع التعبير عنه في تلك اللحظة هو شعور داخلي كبير، وأحيانًا أعبر عنه بثلاث أو أربع أسطر فقط.

أضيف أيضًا أنني دائمًا أتابع عدد المشاركات والحفظ للفيديو، فهذا مؤشر آخر مهم بالنسبة لي.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...