في ولاية ترامب الثانية، بات الجدل حول إمكانية خفض أسعار الفائدة أكثر تعقيدًا، وأربكت حسابات الفيدرالي الأمريكي ( البنك المركزي الأمريكي).
وعلى الرغم من مرور 16 يومًا فقط على تولى ترامب، منصبه في البيت الأبيض، فإن قراراته التنفيذية المتعددة، إلى جانب تعهده بفرض رسوم جمركية وتهديده لأبرز شركاء بلاده التجاريين، زادت من حالة عدم اليقين لدى خبراء الاقتصاد وصناع السياسات، حول مستقبل أسعار الفائدة.
مستقبل أسعار الفائدة يحدده تأثير كل قرارات ترامب

ولم يكن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بمنأى عن هذا الوضع، حيث أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، لصحيفة نيويورك تايمز أن أي تحركات استباقية تتعلق بأسعار الفائدة لن تُناقش قبل أن تتضح معالم قرارات الرئيس الجديد، وتأثيرها على الاقتصاد من حيث “النطاق والحجم والتوقيت”.
ويراقب الاحتياطي الفيدرالي، تطورات المشهد سعياً لفهم التأثير الكلي لسياسات الإدارة الجديدة، بدلاً من الاستجابة لكل خطوة على حدة، أو حتى لكل تغريدة ليلية تصدر عن إدارة ترامب.
التنبؤ في السياسة النقدية حاليا أمر بالغ الصعوبة

وترى ماري دالي:” إذا كانت التغييرات في السياسات تحفّز النمو، مما قد يؤدي في النهاية إلى خفض التضخم، وفي المقابل هناك عوامل أخرى قد تسهم في رفعه قليلاً، فإن التأثير النهائي يظل غير واضح حتى تتوفر تفاصيل إضافية حول هذه السياسات”.
وأضافت:” إن التنبؤ في السياسة هو أسرع طريق للوقوع في الخطأ”.
وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز، في تقريرها، أن كل ماعليك فعله لتوضيح سبب تبنّي الاحتياطي الفيدرالي نهجه الجديد، وتأكيده أن التوقعات بشأن الأشهر المقبلة أمراً بالغ الصعوبة، هو الرجوع إلى الأيام القليلة الماضية.
وأشارت الصحيفة، أنه خلال أول أسبوعين في إدارة ترامب، نجد تصاعد النزاعات التجارية، بدءًا من الرسوم الجمركية مع كندا، والمكسيك، مرورًا بمواجهة وشيكة مع الصين، ووصولًا إلى خلافات مع الاتحاد الأوروبي.
المركزي الأمريكي ملتزم بتوقعات ديسمبر حتى الآن
حاليًا، يواصل الفيدرالي الأمريكي، الالتزام بتوقعاته الصادرة في ديسمبر، والتي ترجّح خفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية خلال عام 2025، ما يرفع النطاق المستهدف إلى 3.75-4%.
ومع ذلك، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أن هذه التوقعات قد تتغير بناءً على مسار الاقتصاد الأمريكي.
وقالت:” أعتقد أنه ينبغي أن نكون منفتحين تمامًا حيال ما إذا كان من الضروري رفع أسعار الفائدة أو خفضها”، مشيرة إلى أن التضخم والتغيرات في السياسات قد تعقد خطط البنك المركزي وتوقعاته.
الاحتياطي الفيدرالي ينفذ سياسة جديدة في ولاية ترامب الثانية

ويتبع الاحتياطي الفيدرالي، نهجًا مغايرًا في التعامل مع ترامب هذه المرة، بعدما بادر في عام 2019 إلى خفض أسعار الفائدة بشكل استباقي، خلال ثلاثة اجتماعات متتالية لمواجهة أول حرب تجارية أطلقها ترامب.
لكن الوضع الاقتصادي اليوم مختلف، حيث تجاوز التضخم المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مما زاد من حساسية الشركات، والمستهلكين تجاه ضغوط الأسعار.

