Posted inأخبار أريبيان بزنس

خفايا قد لا تعرفها عن زهران ممداني عمدة نيويورك المنتخب

ممداني
من حساب ممداني على فيسبوك

صدم فوز زهران ممداني بانتخابات عمدة لنيويورك الكثيرين فهو أصغر مدة في المدينة منذ قرن وهو مسلم مولود في  كامبالا عاصمة أوغندا يحمل الجنسيتين الأوغندية والأمريكية، ونال أكثر من مليون صوت مع 30 بالمئة من أصوات اليهود وهم أكبر جالية في نيويورك في انتخابات شهدت إقبالاً تاريخياً لم تشهده المدينة منذ عقود. خطف اهتمام سكان نيويورك حين لامست تصريحاته معاناة غالبية المهاجرين منهم وهم حوالي 38%  من سكان المدينة بحسب تقرير عام 2023 الصادر عن مكتب شؤون المهاجرين في نيويورك ويقدر عدد المهاجرين بحوالي 3.1 مليون نسمة، فماذا قال؟ أكد ممداني أنه لن يقبل العيش بالظل وإخفاء هويته ودينه وأسمه كما اعتاد أكثر المهاجرين خوفاً من التمييز ضدهم، متسائلاً لماذا تتم مكافئة من يحرض على كراهية المسلمين حتى أصبح الأمر طبيعياً بل مفيداً للترقي والصعود، فيما يحاسب فوراً من يحرض ضد أديان أخرى، بل أصبح انتخاب من أدين بالفساد المالي والتحرش الجنسي بـ12 امرأة أفضل من مرشح آخر فقط لأنه مسلم. وكانت هذه النقطة قد ساهمت بحصول ممداني على تأييد واسع، فمن هو ممداني فعلاً؟

  • تخرج زهران من كلية بودوين في 2014 بشهادة في الدراسات الأفريقية، وكان نشطاً اجتماعياً بآراء تقدمية حول عدة قضايا، وكان قبل السياسة مستشاراً إسكانيًا للمساعدة في مواجهة الإخلاء وموسيقي راب باسم “مستر كارداموم”.
  • ممداني هو شاب رياضي أكمل ماراثون نيويورك مرتين، ويتحدث ست لغات على الأقل، وهو من الطائفة الاثني عشرية وأول عمدة مسلم وهندي من جيل الألفية في نيويورك.
  • زوجته راما دوجي فنانة سورية لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل صورته وحضوره الرقمي
  • شارك في تنظيم نقابات ودافع عن تخفيف ديون سائقي سيارات الأجرة وحقق إنجازات تشريعية رغم الانتقادات.
  • ينتمي لعائلة ذات جذور ثقافية غنية، حيث والده محمود ممداني هو أكاديمي ومناضل عميق الفكر ضد الدولة القومية القائمة على سياسات عنصرية واستعمارية، وألف محمود كتباً ودراسات نقدية عن الدولة القومية الحديثة، استندت إلى رؤية تفكيكية للعنف السياسي المؤسس على التمييز بين الأغلبية والأقلية.
  • رسالة محمود ممداني هي بناء عدالة اجتماعية على قاعدة “الإقامة المشتركة” بلا تقسيمات قومية أو دينية، وينتقد نموذج الدولة القومية الحديثة باعتباره مستعمر عنصري يكرس الفروقات والسيادة الهرمية بين المواطنين.
  • نزل إلى الشوارع ليسأل عن سبب انتخاب الكثيرين لدونالد ترامب وكشف أن كلفة المعيشة كانت وراء ذلك، لتتحول هذه التجربة الميدانية إلى قضية استراتيجية محورية لبرنامجه الانتخابي.

من هي والدته؟

والدة زهران ممداني هي ميرا ناير، مخرجة أفلام أمريكية من أصول هندية ولدت في ولاية أوديشا بالهند عام 1957. درست علم الاجتماع ثم التحقت بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة. بدأت مسيرتها الفنية بإخراج أفلام وثائقية حاصلة على جوائز دولية، ثم حققت شهرة عالمية بفيلمها الروائي الأول سلام بومباي! عام 1988، الذي يسلط الضوء على حياة الأطفال المشردين في شوارع مومباي، وفاز الفيلم بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي، كما ترشح للأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية. ميرا ناير لها تاريخ طويل من النجاحات الفنية مع أفلام بارزة مثل مسيسيبي ماسالا وMonsoon Wedding، حيث حصدت جوائز عديدة في مهرجانات عالمية كبرى منها مهرجان فينيسيا ومهرجان كان، ونالت وسام بادما بوشان من الهند في 2012، وهو من أعلى الأوسمة المدنية في الهند. تأثرت شخصية زهران ممداني بعمل والدته الذي ألهمه وعيه الاجتماعي ومواقفه التقدمية، حيث نقلت له القيم الثقافية والاجتماعية التي تعكسها أعمالها الفنية التي تركز على قضايا الفئات المهمشة والعدالة الاجتماعية. والنشأة في بيئة تجمع بين والدته الفنانة ووالده الأكاديمي منحته رؤية متعددة الأبعاد تجمع بين الثقافة والفكر والنشاط السياسي والاجتماعي، وهو ما ظهر جلياً في توجهاته السياسية والاجتماعية.

من هو والده؟

البروفيسور محمود ممداني، والد زهران ممداني، هو أكاديمي بارز وأستاذ في دراسات أفريقيا والعلوم السياسية بجامعة كولومبيا. جمع محمود ممداني بين النظرية والنضال، حيث شارك في حركات الحقوق المدنية بالولايات المتحدة عام 1963، وسُجن، وطُرد من أوغندا عام 1972، ما جعله عديم الجنسية مؤقتاً. يتخصص ممداني في نقد الاستعمار، ما بعد الاستعمار، والسياسة الإفريقية، وله إسهامات مهمة في نقد الدولة القومية القائمة على أسس عنصرية وعرقية. أشهر مؤلفاته، «لا مستوطن ولا مواطن أصلي»، يحلل فيه العنف الناتج عن بناء الدولة القومية الحديثة التي تخلق تقسيمات صارمة بين أغلبية وأقليات. تأثير أفكار الأب واضحة على ابنه زهران ممداني، الذي استلهم من خلفيته الفكرية في مشروعه السياسي بتبني نقد الدولة القومية، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية على أساس «الإقامة المشتركة» بعيداً عن التقسيمات العرقية والدينية.

ما سر الاهتمام العربي والإسلامي بفوز زهران ممداني؟

يتساءل الكثير من العرب والمسلمين عن أي مكاسب من فوز عمدة مدينة بعيدة عنهم ولا يتوقعون أن يتأثروا بفوزه، لكن الحقيقة هي أن فوزه هو انتصار معنوي كبير لأنه يقود مد صاعد في وجه الكراهية الصاعدة ضد المهاجرين والمسلمين الذين يضطرون لتغيير لباسهم بل حتى أسماءهم وإخفاء دينهم أحياناً لمسايرة الاجواء المعادية والتمييز العنصري ضدهم. كما أن فوز ممداني يمثل بارقة أمل بإمكانية التغيير السياسي والاجتماعي إلى جانب الإعجاب بمواقف ممداني التقدمية والداعمة للعدالة الاجتماعية، ومنها الدعم للقضية الفلسطينية، ومحاربة الظلم والتمييز، إضافة إلى رؤيته التي تدعو للتنوع والاندماج في المدينة ضد التهميش والإهانة التي تمثلها جماعات تفوق البيض العنصرية وقوى مثل جماعة “ماجا” من مؤيدي دونالد ترامب. كمما يرى كثيرون في انتخاب ممداني تجسيداً لهويتهم وفرصة لتأكيد وجودهم مما يجعل فوزه أكبر من مسألة محلية أمريكية، بل حدثًا يحمل تبعات أمريكية وعالمية أوسع. وعلى غرار نجم ليفربول محمد صلاح الذي ساهمت نجوميته مع نادي ليفربول في تقليص أعداد الاعتداءات ضد المسلمين في المنطقة بسبب شعبيته وتألف الجمهور هناك مع فكرة لاعب مسلم يبدد كل المخاوف ويزيل الجهل السائد حول المسلمين.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...