Posted inآخر الأخبارأخبار أريبيان بزنسأخبار عربيةأسواق المالالسلعالمائدةدولزراعةسياسة واقتصاد

أزمة القمح في مصر: كيف تحولت سلة غلال الدنيا إلى أكبر مستورد في العالم؟

أعلن إبراهيم عشماوي نائب وزير التموين والتجارة الداخلية المصري مؤخرا أن احتياطيات مصر من القمح تكفي لاستهلاك أكثر من 5 أشهر.

كان يا ما كان في سالف العصر والأوان، بلد كان يُعد “سلة غلال الدنيا” عبر الكثير من الأزمان، لكنه عاش في العصر الحديث الكثير من المِحن، وقلب له الدهر ظهر المجن، فتحول من الوفرة إلى الندرة، وصار أكبر مستورد للقمح في العالم.. إنها الكنانة مصر المحروسة التي أعلن إبراهيم عشماوي نائب وزير التموين والتجارة الداخلية بها مؤخرا أن احتياطيات مصر من القمح تكفي لاستهلاك أكثر من 5 أشهر.

خزائن الأرض

تذكر كتب التاريخ أن مصر كانت قديما سلة غلال العالم، فهي:

  • وصفها النص القرآني بخزائن الأرض في عهد النبي يوسف حيث كانت سلة غذاء المنطقة كلها وسبب إنقاذ سكانها من المجاعة طوال 7 سنين عجاف
  • توثق جدران المقابر والمعابد الفرعونية عملية زراعة القمح بتفاصيلها كافة، منذ نثر البذور حتى الاحتفال بالحصاد
  • كان قمح مصر يطعم الامبراطورية الرومانية خلال فترة الاحتلال التي طالت ما يزيد على 600 عام
  • وقبلها كانت سفن الغلال تسير من ميناء الأسكندرية إلى مدن اليونان القديم
  • وفي عام الرمادة في عصر الخليفة عمر بن الخطاب عندما حدث جفاف في الجزيرة العربية، أرسل عمرو بن العاص، حاكم مصر، قافلة غذائية أطعمت الجزيرة العربية وكفتها مؤونة المجاعة
  • واستمر هذا الوضع حتى منتصف القرن العشرين

التحول للإستيراد

بدأ التحول للاستيراد في عام 1951 عندما استوردت مصر القمح لتغطية احتياجات القوات البريطانية على أرضها ثم:

  • في عام 1952 وبعد الإطاحة بالملك فاروق بدأت عملية استيراد القمح للاستهلاك المحلي عندما اتجهت الحكومة الجديدة لتعميم استخدامه بدلا من الذرة في صناعة الخبز  
  • مع ارتفاع عدد السكان في مصر عام 1960 إلى 27 مليون نسمة زاد الاستيراد
  • بحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية فإن استيراد مصر من القمح عام 1960 بلغ 996 ألف طن
  • وظلت كميات القمح المستوردة في مصر تتزايد عبر السنين مع زيادة عدد السكان
  • لكن ظلت اليابان هي أكبر مستورد للقمح في العالم حتى عام 1984 عندما انتزعت مصر هذا المركزحيث وصلت وارداتها حوالي 6.3 مليون طن من القمح متخطية اليابان التي كانت المستورد الأول حينها بواردات بلغت 5.6 مليون طن
  • تستورد مصر حاليا نحو 12 مليون طن من القمح سنويا، بما نسبته 10.6 في المئة من إجمالي صادرات القمح العالمية
  • تستهلك  مصر من هذا المحصول كل عام قرابة 18 مليون طن، 9 ملايين منهم مخصصة للخبز المدعم الذي ينتج منه يوميا قرابة 270 مليون رغيف لسد احتياجات 70 مليون مواطن مسجلين ببطاقات التموين

حرب أوكرانيا

تداعيات أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا قد انعكست على أسواق القمح العالمية، سواء من حيث الإمدادات وما تبع ذلك من ارتفاع في الأسعار، نتيجة تناقص المعروض، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما كان له أثر كبير على الدول المستوردة ومنها مصر التي تستورد 80 في المئة من احتياجاتها من القمح منهما ( 7.56 مليون طن من روسيا و1.9 مليون طن من أوكرانيا بحسب إحصاءات 2021). وكان أن انعكست هذه الأزمة على الفور على المواطن المصري متمثلة في ارتفاع أسعار الخبز.

تعامل الحكومة المصرية

تعاملت الحكومة المصرية مع أزمة القمح من منظور“اقتصاد أزمة”:

  • بهدف توفير مخزون استراتيجي من القمح سواء المحلي أو المستورد
  • فما يشغل الحكومة في المقام الأول هو الحفاظ على رغيف الخبز المدعم، والذي يستهلك نحو 10 ملايين طن قمح، تستورد منهم مصر 6 ملايين طن، يستفيد منه أكثر من 73 مليون مواطن
  • سارت وزارة التموين المصرية في طريقين متوازيين للحد من تداعيات الأزمة
  • الأول، رفع المستهدف من توريد القمح المحلي إلى نحو 6 ملايين طن، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، بخلاف التفاوض مع تجار القمح المستورد مباشرة من دون مناقصات بهدف سرعة التوريد
  • والثاني، تعديل مواصفات رغيف الخبز لتقليل نسبة القمح