لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 2 فبراير 2020 03:45 م

حجم الخط

- Aa +

كورونا يثير المخاوف في الأسواق

أكبر خسائر شهرية للنفط ومكاسب للذهب

كورونا يثير المخاوف في الأسواق
أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك

أبرز الأحداث الرئيسية التي كان لها دوراً بارزاً في تقلبات الأسواق خلال شهر يناير كان تفشّي فيروس كورونا الذي تسبب بحالة من التخبط في الأسواق ودفعها نحو توقعات بانخفاض النمو، سيما السلع القائمة على حجم الطلب الصيني بالمقام الأول، بداية بالنفط الخام وفول الصويا وصولاً إلى الحديد الخام والنحاس، حسبما أفاد به أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك.

فقد مرت السلع خلال الشهر المنصرم، ولا سيما الأسبوع الماضي، بثلاثة أحداث رئيسية كان لها الدور الأكبر في التقلبات التي عاشتها منذ بداية عام 2020. وكانت البداية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران في مطلع يناير، أعقبها توقيع الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ولكن ما حدث بعد ذلك كان الأبرز، وهو تفشّي فيروس كورونا في الصين، مما جدّد المخاوف بشأن التكاليف البشرية والاقتصادية.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا يشكل حالة طوارئ صحية تثير قلقاً دولياً قد يؤدي إلى فرض المزيد من القيود على حركة التجارة والسفر بين الصين وبقية دول العالم. مما قد يزيد من المخاوف بشأن النمو العالمي، وتراجع الطلب على العديد من السلع الرئيسية، بداية بالنفط الخام وفول الصويا، وصولاً إلى النحاس والحديد الخام.

فبعد تسجيل أداء قوي في نهاية عام 2019، انخفض مؤشر’بلومبيرج للسلع الرئيسية‘ بنسبة 7%، متجهاً نحو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2018، حيث سجلت ثلاثة سلع فقط من أصل 22، وعلى رأسها السكر والذهب، أداءً جيداً لحد ما، بينما تصدر البنّ ووقود التدفئة قائمة السلع التي سجلت تراجعاً بأدائها.

وأدت الأجواء الشتوية المعتدلة في نصف الكرة الشمالي إلى ضغوطات كبيرة على الغاز الطبيعي بسبب ضعف الطلب عليه. وبدوره سجل النفط الخام خسائراً كبيرة تجاوزت المكاسب التي حققها خلال شهر ديسمبر بعد قرار ’أوبك بلس‘ خفض إنتاجها، وفي مطلع شهر يناير عندما انتعشت الأسعار عقب تصاعد حالة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. ونظراً لكونها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ومن المرجح أن تشهد الصين تباطؤاً في الطلب على الوقود لتراجع حركة الطيران والسفر بشكل كبير، فيما يعاني اقتصادها بشكل عام من تباطؤ مؤقت.

وبعد ثلاثة أسابيع من عمليات البيع، سجلت العقود الآجلة لفول الصويا في بورصة شيكاغو انخفاضاً بنسبة 9%، وذلك بعد تلاشي حالة التفاؤل التي أعقبت التوصل إلى اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة. كما مرت المنتجات الزراعية الأمريكية بشهر عصيب، حيث  تزايدت الشكوك حول قدرة الصين على استيراد تلك الكميات الكبيرة من المنتجات الزراعية الأمريكية التي ينص عليها الاتفاق. ولا سيما بعد تفشّي فيروس كورونا الذي تسبب بتغييرات في سلاسل التوريد بالصين، فضلاً عن التوقعات بحصاد محصول وفير في البرازيل، مما دفع الأسعار نحو الانخفاض. وهنا يبرز تحدي آخر أمام المحاصيل الأمريكية لتتمكن من المحافظة على منافستها، حيث يجب أن تحافظ على أسعار تنافسية تمكنها من استقطاب المشترين الأجانب.

وشهدت المعادن الصناعية تراجعاً حاداً لناحية التوقعات الإيجابية، وخاصة بعد حالة الإحباط التي ترافقت مع انتشار فيروس كورونا عقب التفاؤل بحدوث نمو مع مطلع العام الجاري. ونظراً لكون النحاس والحديد الخام يعتمدان وبشكل كبير على حجم الطلب الصيني، فقد تأثر أدائهما سلباً بعد حظر السفر الذي فرضته الصين، وفرضها على الشركات تمديد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. كما أشارت التقارير الأخيرة إلى وجود انكماش في قطاع التصنيع الأمريكي والألماني، مما زاد من المخاوف والتوقعات السلبية. لذا تعيش الأسواق حالياً حالة من الترقب بخصوص متى يمكن السيطرة على الفيروس، والمدة التي ستصمدها المصانع الصينية قبل الإغلاق جراء قيود السفر الراهنة وتمديد فترة العطلة.

ونتيجة لهذه التطورات، أصبح النحاس مجدداً هو الخيار المفضل على المدى القصير، ولا سيما في وقت تسعى فيه الصناديق الكلية للتحوّط من التباطؤ العالمي الذي تقوده الصين. وبشكل عام، نجحت صناديق التحوّط خلال الشهور القليلة الماضية في الحفاظ على مركز صافٍ قريب من الحياد. وبالرغم من أن عمليات البيع الحادة للنفط الخام كانت مدفوعة بالرغبة للتصفية على المدى الطويل، وتحول التركيز من مشاكل التوريد إلى التحديات التي ينطوي عليها الطلب، فقد شهد النحاس العديد من عمليات البيع على المكشوف الجديدة. وهو تطور قد يسهم بدعم الانتعاش النسبي القوي - من التغطية القصيرة - بمجرد  تراجع المخاوف المتعلقة بالفيروس.
وبعد 12 جلسة متتالية من الخسائر، عاد النحاس عالي الجودة إلى مستوى الدعم الرئيسي لتلامس أسعار الرطل 2.50 دولار أمريكي، وهو ذات المستوى التي سجل فيه النحاس تراجعاً في الأعوام2017 و2018.

وبالنسبة للذهب الذي لطالما كان الملاذ الآمن للمستثمرين عندما تعيش الأسواق حالة من عدم اليقين، فقد تمكن وبشكل مفاجئ من الحفاظ على مكانته ضمن مستويات آمنة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتمكنت التطورات الداعمة خلال هذه الفترة - مثل تراجع عائدات السندات والأسهم العالمية، وزيادة التوقعات بتوجه ’اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة‘ نحو تخفيض أسعار الفائدة في المستقبل - من المحافظة على الأسعار ضمن مستويات لم تسجل تراجعاً أكثر من 2%.


وبالرغم من ضعف المكاسب في السعر، شهدت الصناديق المدعومة بالسبائك والمتداولة في البورصة طلباً قوياً خلال هذا الوقت. وبلغ إجمالي الحيازات 2571 طن (المصدر: بلومبرج) ليستقر حالياً عند 1.5 طن، أي أقل من الرقم القياسي السابق المسجّل في ديسمبر 2012. ويعزى هذا التراجع في الاستجابة إلى وجود مستثمرين من أصحاب عقود الشراء طويلة الأمد، والمخاوف من احتمالات التوقف المؤقت للمشتريات الصينية.

ولا تزال توقعاتنا إيجابية لناحية ارتفاع الأسعار في عام 2020، إلا أن السوق قد تخضع مجدداً لبعض التصحيحات البسيطة.  وفي حال لم نشهد مزيداً من التدهور بسبب الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا، والتي قد تؤدي إلى إضعاف أسواق الأسهم بشكل أكبر، من المحتمل أن يكون ارتفاع الأسعار محدوداً على المدى المنظور. مما سيزيد من خطورة حصول تصحيح نحو الانخفاض في حال تراجع خط التوجه الحاد الذي بدأ منذ منتصف ديسمبر.

وبدوره سجل النفط الخام أكبر خسائره الشهرية منذ مايو، وبعد أسبوعين من عمليات البيع المستمرة، تدهورت أسعار خام برنت إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر. وبهذا خسر جميع المكاسب التي حققها بعد قرار مجموعة ’أوبك بلس ‘في 6 ديسمبر تخفيض سقف الإنتاج، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط في مطلع يناير. وتسارعت عمليات البيع بسبب صناديق التحوّط التي خفّضت توقعاتها المتفائلة بارتفاع الأسعار. وخلال الفترة بين مطلع ديسمبر إلى 21 يناير، اشترت صناديق التحوّط حوالي 100 مليون برميل من خام برنت. ولم تكن مستعدّة أبداً لأي تغييرات مفاجئة في تركيز الأسواق على الاضطرابات التي تعيشها ليبيا والشرق الأوسط، نحو تأثير فيروس كورونا على مستويات الطلب على الوقود.

وفي حال ارتفاع مخزونات الوقود وتزايد مخاطر تباطؤ الطلب عليه خلال الأشهر المقبلة، قد يؤدي إلى إلغاء أي توقعات بتعافي أسعار النفط على المدى القريب. وفي حين واصلت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق مستويات قياسية جديدة، انخفض هامش تكرير وقود الطائرات في آسيا إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات. وتتوقع ’إس آند بي جلوبال بلاتس اناليتيكس‘ انخفاضاً في الطلب على النفط بواقع 200 ألف برميل يومياً خلال الشهرين أو الثلاثة شهور المقبلة. وفي حال تسبّب فيروس كورونا بتأثيرات سلبية مماثلة لمرض السارس عام 2003، فإن حجم الطلب على النفط سيتدهور بواقع 700-800 ألف برميل يومياً، مما يتخطى نصف الطلب المتوقع لعام 2020.

وبالرغم من  حالة الإحباط التي أصيبت بها جراء الركود الأخير، تقف ’أوبك‘ مستعدة لدعم الأسعار عبر تمديد فترة تخفيض الإنتاج أو حتى تقليص كمية الإنتاج الحالية. وفي الوقت الحالي، ستبقى الأسواق قلقة بشأن أي تطورات إضافية بخصوص تفشّي الفيروس في الصين والعالم. ومن الناحية الفنية، يراوح الدعم في مجال قريب من 56 دولار أمريكي للبرميل، حيث تراجع خام برنت مرتين في أغسطس وأكتوبر العام الماضي.

اقرأ التالي