لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الجمعة 7 ديسمبر 2018 08:30 م

حجم الخط

- Aa +

كل ما تريد معرفته عن متظاهري السترات الصفراء في فرنسا

خفايا احتجاجات الستر الصفراء في فرنسا

 كل ما تريد معرفته عن متظاهري السترات الصفراء في فرنسا
صورة لمحتجي الستر الصفراء Benoit Tessier, REUTERS

انطلقت حركة "السترات الصفراء" الاحتجاجية يوم 17 نوفمبر-تشرين الثاني على وسائل التواصل الاجتماعي كردّ فعل على ارتفاع أسعار الوقود، واتسعت الحركة مع تصاعد مطالب المحتجين الذين اشتكوا من غياب المساواة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء وتدني القدرة الشرائية وزيادة الضرائب.


قائمة مطالب تبدأ بالـ1300 يورو حدّاً أدنى للأجور، والمطالبة بفرض ضرائب على الشركات العالميّة  تتناسب مع ضخامة أرباحها.
(رابط المطالب -بالفرنسية)

وتتصدر فرنسا دول العالم الأكثر فرضا للضرائب بحسب احصائيات 2017 حيث تمثل الضرائب 46.2% من الناتج القومي العام.

وعجزت الحكومة الفرنسية عن التوصل حتى اليوم لاتفاق مع حركة "السترات الصفراء رغم تراجع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن سياسته المتمثلة في زيادة الضرائب على الوقود حيث أعلن عن إلغاء الزيادة التي كانت مقررة يوم 1 يناير القادم وتصل إلى 60% من سعر الوقود.


كما لم يفلح رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، الذي كان عقد محادثات مع زعماء أحزاب المعارضة  مثل إيريك درويت وبريسيليا لودوسكي على أمل إيجاد حلّ لوضع حدّ لأعمال الشغب الأسبوع الماضي. فما سر هذه النقمة الشعبية الفرنسية.
يرى كثير من المراقبين أنها سخط ونقمة على منظومة اقتصادية وسياسية يحكمها البنك المركزي الأوروبي، وتشكّل ملامحها منطق السوق على حساب الرخاء والأمان الاجتماعي. حيث تستقيل الدولة من مسؤولية تقديم الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والطب وغيرها لصالح الخصخصة والشركات الأوروبية الكبرى.


وحملت بعض الشعارات على اليافطات في التظاهرات عبارات مثيرة مثل: «قبل نهاية العالم، ما يشغلنا هو نهاية الشهر" اقتلوا البورجوازيين" و"اطردوا بنك روتيشيلد" في إشارة إلى عمل ماكرون في ذلك البنك سابقا.


واعتبر محللون أن هذه الاحتجاجات هي تجسيد لصراع طبقي جديد وهو وثيق الصلة بأشكال المقاومة المختلفة للعولمة المتوحشة، الناجمة عن نهاية الحرب الباردة والثورة الرقمية وسطوة الرساميل المالية على الاقتصاد، واعتبارها وراء تدمير الدول والخدمات العامة وسياسات التوزيع الاجتماعي على اعتبارها تؤسس لـ«عالم جديد» يزيد غنى الأغنياء وفقر الفقراء بحسب الصحافي الفرنسي ريشار-لابفيير. ويقول لابفيير إن «السترات الصفراء» تحتج ضد عالم يعمل على إقصائهم مع أبنائهم وحتى أحفادهم من جميع أنماط العمل المأجور والمواطنة والكيان الاجتماعي. ولأنهم باتوا «غير مرئيين»، اختار أفراد هذه «الدهماء» المعاصرة ارتداء السترات الصفراء الفوسفورية لتحدي عتمة العالم الجديد، الساعي إلى حجبهم، لإقصائهم إلى أطراف الجادات الرقمية، وانتزاع جميع مقومات إنسانيتهم الذي يتهم الحكومة الفرنسية بالعجرفة وبالعناد والجهل .

تضم السترات الصفراء" طيفا واسعا وغير متجانس من المتظاهرين الذين تختلف أعمارهم ووظائفهم والمناطق الجغرافية التي ينتمون إليها، ففيها شيان عاطلين عن العمل ومتقاعدين من ذوي المعاشات  المتدنية جدا وموظفين وعمال ممن يحصلون على الحد الأدنى للأجور ، فضلا عن نشطاء من اليمين المتطرف واليسار المتطرف الذين انضموا إلى الحركة الاحتجاجية.

قوة الرموز في «السترات الصفر» تتجاوز المعنى الاجتماعي والسياسي فوفق القانون الفرنسي، أي سيارة تتعطل على الطريق عليها أن تقف على جانبه ويرتدي سائقها سترة صفراء للفت انتباه السيارات القادمة إلى أن هناك شيئاً يستدعي الحذر. لم تكن مصادفة أن معالجات صحافية فرنسية بدأت تشير إلى أزمات النظام الاقتصادي والاجتماعي كأنها محاكمة للمؤسسة المهيمنة بحسب الصحافي المصري عبدالله السناوي.

كما شعر الفرنسيون من الطبقة العاملة والموظفين من أصحاب الدخل المحدود أنهم سيدفعون ثمن الالتزام بحماية البيئة وخفض الكربون، لأن ارتفاع سعر وقود الديزل الأكثر استخداماً في السيارات بفرنسا ، بذريعة الانتقال البيئي يؤدي عملياً إلى رفع كلفة الحياة في المناطق البعيدة والريفية التي لا تتمتع بما في باريس من شبكة المترو الحديثة وخطوط نقل عام متطورة.

اقرأ التالي