كيف أصبح الاستثمار المستدام هدف أصحاب الثروات في الإمارات

الصين والبرازيل والإمارات تسهم بأعلى معدلات تبني الاستثمار المستدام، فيما تسجل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أدنى المعدلات
كيف أصبح الاستثمار المستدام هدف أصحاب الثروات في الإمارات
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 20 سبتمبر , 2018

أصدرت مجموعة يو بي إس أكبر دراسة دورية حول المستثمرين الأثرياء، وظهر إسهام الصين والبرازيل والإمارات  بأعلى معدلات تبني الاستثمار المستدام.

 كشفت مجموعة UBS لإدارة الثروات عن نتائج دراسة  إطلاعات المستثمر الجديدة التي حملت عنوان "العائد على القيم"، والتي تعد أكبر دراسة دورية في العالم للأفراد ذوي الدخل المرتفع. وكشفت الدراسة عن وجود اختلافات حادة في المشهد الاستثماري المستدام، حيث سجلت الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والبرازيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، معدلات أعلى في الاعتماد على الاستثمار المستدام (60% و53% و53% على التوالي)، بينما سجلت دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معدلات أدنى في اعتماد مستثمريها على هذا النوع من الاستثمارات (12% و20% على التوالي). وكان متوسط النسبة المسجلة حول العالم هو 39%.

يعتبر المستثمرون في دولة الإمارات أكثر المستثمرين حماسة عندما يتعلق الأمر بالعمل الخيري، حيث يعتقد أكثر من 9 من أصل 10 أشخاص (92%) بأن رد الجميل للمجتمعات التي يعيشون فيها يعد من مسؤولياتهم، وأن العمل الجيد أكثر أهمية من زيادة أرباحهم وثرواتهم. وتتحول هذه العقلية إلى نهج استثماري، حيث تعتقد أغلبية كبيرة (80%) من المستثمرين الأثرياء في الدولة أنه من المهم استخدام وقتهم ومواردهم للمساهمة في بناء كوكب أفضل (بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي يبلغ 65%). وقد أكدت الدراسة أن جميع الأعمار والأجناس في دولة الإمارات يحملون الفكر ذاته تجاه هذه القضايا.

ونتيجة لذلك، ذكر 83% من المستثمرين في الإمارات أنهم يعملون على مواءمة قرارات الإنفاق الخاصة بهم مع قيمهم الشخصية (بالمقارنة مع النسبة العالمية: 81%)، كما أكدوا أنهم مستعدون لدفع أموالٍ إضافية لشراء المنتجات من الشركات التي تتبنى ممارسات مستدامة (76% في دولة الإمارات، و69% عالمياً)


وجدت الدراسة أنه من بين بعض الشركات التي لم تتبن مفهوم الاستثمار المستدام في دولة الإمارات، فإن 72% من هذه الشركات ذكرت أن قياس مدى التأثير يعد العائق الأكبر أمامهم. كما يعتقد حوالي 69% (بالمقارنة مع نسبة 68% عالمياً) أن خيارات الاستثمار المستدام ليست ثابتة، مشيرين إلى سجلات التتبع القصيرة وقلة الشركات المستدامة المعروفة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات السابق ذكرها تملك تصوراً مسبقاً بأن الاستثمارات المستدامة تشمل رسوماً أعلى، حيث أظهرت النتائج أن 56% من هذه الشركات تتبني   التصور هذا  (بالمقارنة مع 46% عالمياً).

لا توجد مقايضة بين القيم الشخصية والعائدات
تظهر الدراسة أن نسبة قليلة من المستثمرين في دولة الإمارات مستعدون للتضحية بالعائدات عند الخوض في الاستثمار المستدام. وفي الواقع، يعتقد 93% من المستثمرين في الإمارات (بالمقارنة مع 82% عالمياً) أن العوائد من الاستثمارات المستدامة ستتوافق مع الاستثمارات التقليدية أو تزيد عنها. كما إنهم ينظرون إلى الشركات المستدامة على أنها أكثر مسؤولية وتتمتع بإدارة أفضل ذات نظرة تقدمية، وبالتالي تقدم استثمارات جيدة.

وتختلف توقعات العائدات بشكل كبير مع اختلاف الدول. ففي الصين والإمارات والبرازيل، حيث سجل اعتماد مرتفع للاستثمار المستدام، يعتقد أكثر من 60% من المستثمرين أن الاستثمارات المستدامة ستتفوق على الاستثمارات التقليدية (66% في الإمارات، 50% عالمياً). بينما كانت هذه النسبة في الولايات المتحدة 19% وفي المملكة المتحدة 27%.

الاستثمار المستدام يتميز بزخم قوي
على الرغم من باقي المخاوف، يتوقع المستثمرون في الإمارات أن ينمو الاستثمار المستدام بنسبة تتراوح بين 53% و66% خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يعتبر المستثمرون في الإمارات الأكثر إيماناً بأن الاستثمار المستدام سيصبح التوجه الطبيعي الجديد للاستثمار خلال السنوات العشر المقبلة (75%). وعلى النقيض، فإن ثلث المستثمرين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فقط يوافقون على أن الاستثمار المستدام سيصبح التوجه العمومي في تلك الفترة الزمنية.

ويتوقع 73% من كبار رواد الاستثمار المستدام في دولة الإمارات، والذين تتجاوز أعمارهم الـ 65 عاماً، العمل في استثمارات مستدامة بحلول العام 2023، بالمقارنة مع نسبة 65% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وقال علي جانودي، رئيس إدارة الثروات في وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في UBS: "تبدو نتائج الدراسة مشجعة جداً فيما يخص مستقبل الاستثمار المستدام، لكنها كشفت -على الجانب الآخر- عن عدد من المعوقات الصريحة التي يمكن للقطاع المالي التعامل معها. ويرى المستثمرون أنفسهم أنهم بحاجة إلى تقييم التأثيرات التي ستنتج عن استثماراتهم المستدامة، وأنهم سيكونون بحاجة إلى الإرشاد في رحلة بحثهم عن الشركاء والخيارات المناسبة لهم".

ومن جهته، قال نيلز  زيلكنز، رئيس إدارة الثروات في منطقة الخليج العربي في UBS: "تظهر نتائج الدراسة أن المستثمرين في الإمارات متقدمين على العديد من نظرائهم في أوروبا وآسيا عندما يتعلق الأمر بالاستثمار المستدام. فهم لا يعتقدون أنهم مع تبنيهم لهذا النهج قد يضحون بالعوائد التي يجنوها، بل يشعرون بأن القرارات التي يقدمون عليها في الوقت الراهن ستصبح لدى الكثيرين ممارسة اعتيادية مستقبلاً. كما أن أولويات هؤلاء المستثمرين على المدى المتوسط ستركز على  استمرار مواءمة أولوياتهم الشخصية مع احتياجاتهم الاستثمارية".

وأضافت راشيل ويتاكر، المحللة الاستراتيجية للاستثمار المستدام في مكتب الاستثمار الرئيسي لإدارة الثروات العالمية في UBS: "من الجيد أن نرى كيف يترجم العديد من المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط قناعاتهم الشخصية فيما يتعلق بمفهوم الاستثمارات المستدامة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بحماية البيئة. علينا الآن معالجة مخاوف المستثمرين الذين لا يزالون مترددين في تبني هذه الاستثمارات، وأن نثبت لهم أن الاستثمار المستدام يمكن أن يحقق عائدات موازية لمستوي العائدات الاستثمارية لقطاعات السوق المختلفة، وأن تبنيهم لهذا المفهوم سيكون خطوة مهمة في هذا الاتجاه".

جدير بالذكر أن مجموعة UBS التزمت بجمع ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار أمريكي من الاستثمارات ذات الأثر على مدى السنوات الخمس الماضية، وذلك لتشجيع المزيد من الشركات على تبني مفهوم الاستثمار المستدام، ودعماً لأهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. وفي مؤتمر "دافوس 2018"، وكشفت مجموعة UBS عن أول محفظة استثمارية مستدامة بنسبة 100% مخصصة لعملاء القطاع الخاص، حيث استهدفت معدلات السوق للعوائد المعدلة للمخاطر بالإضافة إلى النتائج الاجتماعية والبيئية الإيجابية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج