لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 9 سبتمبر 2018 12:15 م

حجم الخط

- Aa +

مريم أميري: أهمية الإلقاء للنجاح في عالم الأعمال

تحدثنا مريم أميري، الخبيرة والمدربة في فن الإلقاء والخطابة، حول أهمية تطوير هذا الجانب لدى الأفراد لتطوير مسريتهم المهنية وتحقيق النجاح في عالم الأعمال.

مريم أميري: أهمية الإلقاء للنجاح في عالم الأعمال

باتت الخطابة والحديث المؤثر متطلباً ضرورياً لكافة قطاعات الأعمال. ولا يمكن الاستغناء عنها، حيث نعيش بعصر الاتصال بامتياز.
ومن هذا المنطلق تؤكد مريم أميري أنه «لا فائدة للابتكار والابداع وخلق الأفكار إن لم نكن قادرين على طرحها وعرضها للآخرين بشكل سليم».

مهارة أم موهبة؟
ترى مريم أميري أن التحدث أمام جمهور هي مهارة مكتسبة.
وتقول: «باستطاعة أي فرد أن يتدرب عليها ويتقنها وفق منهجيات وآليات وأدوات تدريبية محددة».
ولا ترى أميري أن الموهبة شرط أساسي للاتقان هذا الفن «ولكنها بلا شك تزيد في المتحدث كمية الشغف والاهتمام في هذا المجال».

تحديات الإلقاء
تشير بعض الدراسات إلى أن 75% من تخوفات الأشخاص حول العالم هي التحدث أمام جمهور. وهنا تؤكد أميري أنه من الضروري على الشخص أن يعرف أن مصادر كثيرة -منها سيجولوجي ومنها بيولوجي- ولكنها كلها تنبع من المجهول.
وتقول: «الخوف يأتي من المجهول، حيث يجهل الشخص ما الذي يواجهه في تلك اللحظة».
وتوضح أنه «الخوف عادة ما يكون عبارة عن ردة فعل عند ترقب الخطر. وكلما زاد استعداد الشخص للموقف الذي سيواجهه، كلما كانت ردة الفعل شعورية بدلاً من أن تكون غير شعور».
وتضيف: «من هنا يتأكد أنه يمكن للشخص أن يتحكم بشعوره وتعابيره وإلقائه بشكل كبير».
من جهة أخرى، يوجد نوعين من الأشخاص عندما يتعلق الأمر بالإلقاء أمام جمهور، حيث أن بعضهم يحتاج إلى المزيد من الثقة في النفس. والبعض الآخر يمتلك الثقة بالنفس ولكن تنقصه الأفكار أو المحتوى، وفي هذه الحالة لن يكون هناك شغف للإلقاء لعدم وجود المحتوى الذي يدفعه إلى ذلك.
ويتضح هذا الاختلاف أحيانا بين الرجل والمرأة، حيث تتحدث أميري من تجربتها الشخصية بأن «عندما يتعلق الأمر بالتدريب على الإلقاء والخطابة، فإن الرجال يملكون ثقة كافية بالنفس، ولكنهم يحتاجون إلى تطوير مهاراتهم. أما  النساء بحاجة إلى العمل على جانب الثقة بالنفس لديهم، حيث أن المهارات والكفاءات موجودة لدى معظمهم».
وتستشهد أميري بمثال من دراسة أجرتها شركة ماكينزي تشير نتائجها إلى أنه عندما تتوفر وظائف شاغرة في شركة ما، فإن الإقبال على الوظائف يختلف بين الجنسين.
وتقول: «الفرق هو أن الرجل سيقدم على الوظيفة المقترحة في حال توفرت لديه 60% من الخبرات أو المؤهلات المطلوبة. أما بالنسبة للمرأة، فإنها لا تقدم على الوظيفة المقترحة إلا إذا كان لديها جميع المؤهلات المطلوبة، وبالتالي تحتاج المرأة إلى 100% من الكفاءات والمؤهلات لتدفعها على الإقبال نحو وظيفة ما».

التعامل مع الخوف
ترى أميري أن الكثير من الأفراد يحاولون التخلص من مخاوفهم. ولكنها تؤكد أن هذا التوجه خاطئ.
وتوضح: «ليس المطلوب التخلص من الخوف بل المطلوب هو التحكم بالخوف وإداراته».
وتضيف: «كما أن الخوف يدفع الشخص إلى المزيد من التحضير، وهذا أمر الجيد».
وهنا تشير أميري إلى أن التدرب على الخطاب أمر في غاية الأهمية ولا يجب التغافل عنه.
قد يتساءل البعض عن قدر التدريب المطلوب من الشخص لإلقاء محاضرة ما، وهنا تقول أميري: «الإجابة تختلف من شخص إلى آخر ولكنها بشكل عام تنقسم إلى قسمين: إما أن تتدرب حتى تتقن الخطاب، أو أن تتدرب حتى لا لا تخطئ في الخطاب. وهناك اختلاف جذري بين الطريقتين».
الكثير من خبراء التدريب ينصحون بالتدرب على الخطاب الذي سيتم إلقاءه كامله ثلاثة مرات، ولكن أميري تختلف مع هذا تماماً وتقول: «إذا نظرنا إلى وينستون تشرتل، أحد أفضل الأفراد في الخطابة على مر التاريخ، فإنه كان يتدرب ساعة كاملة لكل دقيقة من الخطاب الذي سيقوم بتقديمه، حيث كان يرغب في إتقان كل كلمة يقوم بإلقائها».
ولكن عندما يتعلق الأمر بالإلقاء على نطاق محدود، أو الاستعداد لإلقاء عرض تقديمي في مجال العمل، فإن أميري تنصح بالتدرب لذلك 10 مرات على الأقل، وتقول: «من الأفضل أن يتم تسجيل هذه التدريبات على الكاميرا لأنها تساعد كثيراً في التعرف على الأخطاء وتجنبها».


العائد المادي
تنتهج الكثير من الشخصيات حول العالم هذا المجال اختصاصاً لها بفضل العائد المادي الكبير الذي يمكن تحقيقه.
وتشير أميري إلى مثال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، حيث استطاع في العام 2000 أن يجني 7.5 مليون دولار أمريكي من خلال إلقاء كلماته في المؤتمرات والمنتديات حول العالم.
وتؤكد أميري بأن: «هذا المجال لها عائد مالي كبير، ولكنه أيضاً يملك عائد وظيفي في غاية الأهمية».
تشير أميري إلى أن الكثير من الشركات، وتحديداً التي تعمل في مجال التسويق، تخصص جزءاً من ميزانيتها لتدريب الإداريين وحتى الموظفين على الخطابة والإلقاء، حيث تنظر هذه الشركات إلى كل موظف بأنه سفير للشركة.
وبالتالي، تستثمر الشركات في موظفيها كثيراً في هذا المجال، ولكن الأمر يعتمد على ثقافة الشركة.
من جهة أخرى، توضح أميري أن المتحدث المحترف يمكنه أن يحصل كبداية على 1000 دولار للخطاب الواحد.
وتوضح: «لذلك يقوم البعض بتفريغ كل وقتهم للعمل في مجال الخطابة أو التحدث في المؤتمرات».
إلا أن أميري لا ترى أن هناك صعوبة كبرى في أن يصبح الشخص ماهراً في مجال الإلقاء، وتقول: «تعلم فن الإلقاء لا يكلف الكثير من المال، ولكنه يكلف الكثير من الوقت».
وتختم بأن هذه المهارة يمكن تعلمها عن طريق التعامل مع الخبراء، أو حتى من خلال شراء الكتب، علماً بأن التكلفة تكاد تكون نفسها في الحالتين.