حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 5 سبتمبر 2018 10:45 ص

حجم الخط

- Aa +

التواصل الشفاف سياسة تحتاجها الشركات العائلية الإماراتية

التواصل الواضح ركيزة أساسية لمستقبل تكلله الطموحات الناجحة

التواصل الشفاف سياسة تحتاجها الشركات العائلية الإماراتية
محمد باقر نائب رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي في جلف ماركتنج غروب


بقلم  محمد باقر نائب رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي في جلف ماركتنج غروب

يزدان أفق المدن العامرة في دولة الإمارات العربية المتحدة بالأبراج الشاهقة وتزدهر بين أرجائها مختلف أنواع الأنشطة الدولية، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على بداياتها العائلية المتواضعة في قلب نسيجها الاقتصادي. ففي واقع الأمر، استهلت الدولة مسيرتها المكللة بالنجاح نحو الشهرة العالمية من خلال الشركات العائلية التي تأسست فيها منذ عدة عقود، حتى قبل تأسيس الاتحاد، ولا تزال هذه الشركات بمثابة عمود فقري لاقتصاد الدولة إلى يومنا هذا.

فقد أظهرت إحدى الدراسات التي نشرتها شركة KPMG[1] العام الماضي أن أبرز نقاط القوة التي تمتاز بها الشركات العائلية في المنطقة هي قيمها وأخلاقياتها المشتركة (54 في المائة)، ورؤيتها بعيدة الأمد (57 في المائة). ومن جهة أخرى، تواجه هذه القيم والرؤى تحديات متواصلة في ظل التغيرات المتواصلة التي تشهدها القوى العاملة، حيث يقدر الخبراء أن قرابة ثلث الوظائف ستزول من الوجود في زمن تهيمن عليه ثورة الذكاء الاصطناعي. أضف إلى ذلك أن الثورة الصناعية الرابعة التي نشهدها حالياً تمضي قدماً بالتزامن مع سعي الشركات الإماراتية إلى النمو عبر توظيف الكوادر المحلية المتمرسة والمتعطشة لإحداث فارق إيجابي ملموس.

وفي هذا المقام، أعرب عن قناعتي المطلقة بإمكانية التصدي لهذه التحديات وإدارتها بكفاءة، وأن اعتماد التقنيات الحديثة سيتيح لشركاتنا العائلية التي نشأت ونمت في رحاب وطننا الحبيب أن تخوض بكل جدارة غمار المنافسة المحتدمة مع نظرائها حول العالم.

وإلى جانب اعتماد أحدث التقنيات، تأتي أيضاً الحاجة إلى تجديد الالتزام بسياسة التواصل المفتوح والشفاف، وهي سياسة تحتاجها الشركات العائلية الإماراتية للوقوف في وجه المنافسة العالمية.

فالتواصل عنصر محوري من نجاح المؤسسات والشركات بمختلف أنواعها وأحجامها، سواء كانت فرق عملها مكونة من موظفين اثنين أو 500 موظف، نظراً لدور عملية التواصل الفعال في بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية، لكنني في الوقت نفسه، أؤمن بأهمية تطوير الإجراءات الناظمة للتواصل لضمان سير العمل بسلاسة وكفاءة. فمثلاً، من هي الأطراف المعنية بخوض النقاشات حول ملكية الأعمال؟ وكيف سيتم الإعلان عن النتائج المالية فور صدورها، ومن الذي سيعلن؟ ومن هنا تأتي أهمية تنفيذ أنظمة التواصل التي تضمن وجود تفاهم شامل وتلعب دوراً حيوياً في نقل الرسائل الواضحة والمتناسقة بين مختلف أقسام الشركة.

وتتجلى حقيقة هذه الرؤية على صعيد مشاركة الطموحات المستقبلية. فقد أشار تقرير نشرته شركة "ميرسر" [2]مؤخراً إلى أن احتمالية بقاء الموظفين المتميزين في شركات تضع نصب أعينها أهدافاً واضحة وثابتة، أكبر بمعدل ثلاثة أضعاف، بيد أن 13٪ فقط من الشركات التي شملها الاستطلاع تقدم للموظفين عروضاً قيمة تميزها المهمة المدفوعة بالأهداف. وعليه، من شأن القدرة على مشاركة رؤية واضحة للشركة أن تسهم في ترسيخ الثقة والالتزام بين جميع الأطراف المعنية، كما أنها من أبرز الصفات التي ينبغي غرسها ورعايتها لضمان استمرارية الشركة لسنوات طويلة بل لأجيال عدة.

وعلاوة على ذلك، من الأهمية بمكان تذكير المعنيين برؤية الشركة ورسالتها واستراتيجياتها أيضاً، قبل اطلاعهم على المعلومات مثل التقارير المالية وتقارير الأرباح والخسائر.

واستناداً إلى خبرتي وتجربتي في مجموعة الخليج للتسويق، قمت بإعداد عدد من القواعد التوجيهية التي من شأنها تعزيز التواصل في الشركات العائلية وضمان ايصال رسائلها.

• تذكروا سرد القصص. تتيح القصص للآخرين إمكانية تصور رسائلكم واستعراضها على أرض الواقع وبالتالي تذكرها. فاحرصوا على تذكيرهم بتاريخ الشركة وقصة نموها منذ انطلاقتها وصولاً إلى الوقت الحاضر، وأضفوا على هذه القصص ما أمكن من التشويق والجاذبية لضمان بقائها ماثلة في أذهان الجميع.
• واظبوا على البساطة- تواصلوا بأسلوب واضح وموجز. فكروا بالقصص المحفزة المختصرة، لا بالمقالات الطويلة. فمن شأن ذلك أن يبقي التركيز منصباً على الرسائل الرئيسية. ولتكرار هذا الأسلوب بنجاح، احفظوا قصة موجزة بدلاً من عدة صفحات.
• تواصلوا بأساليب مختلفة. اعقدوا جلسات النقاش الشخصية وأرسلوا رسائل البريد الالكتروني ووزعوا الملاحظات والإشعارات في الأماكن العامة. يمكنكم أيضاً تعليق لافتات تتضمن رؤيتكم الموجزة على جدران المكاتب، وعلى السلع عند الإمكان. مما سيساعد على غرس الرسائل في أذهان الجميع.
• اختاروا جمهوركم. قوموا باختيار حاملي رسائلكم داخلياً، أي الذين سيساعدون على ايصال رسائلكم إلى جميع الموظفين في الأقسام المختلفة مثل الموارد البشرية، وصولاُ إلى المدراء والتنفيذيين. أما خارج الشركة، فاعملوا على إيصال رسائلكم عبر القنوات المناسبة عبر العلاقات العامة وشبكات التواصل الاجتماعي والإعلانات وغيرها.
• شاركوا الآخرين بمسيرة تقدّم الشركة. لا تدعوا الزمن يعفو على رسائلكم، بل ضعوا خارطة طريق توفر سبلاً ملموسة لإثبات التزامكم بتحقيق رؤية الشركة. وعند تحقيق واكمال مرحلة رئيسية، شاركوا الآخرين بقصة نجاحكم، وادعوهم لمشاركتها مع غيرهم.
• قدموا الدلائل. ترتبط هذه النقطة مع النقطة أعلاه، فلا تتوقعوا من الناس تصديق رسائلكم ورؤية شركتكم دون دلائل واضحة. عيشوا وفقاً لرؤيتكم وشجعوا الموظفين على القيام بالمثل. قدموا الحوافز للزملاء الذين يجسدون رؤية الشركة، وستحظون في نهاية المطاف بدعم الجميع.
• التكرار. هناك قول مأثور لأرسطو يلخص أهمية التكرار: "نحن ما نكرر فعله، لذا فإن التفوق ليس فعل ولكن عادة". حافظوا على الاتساق في رسائلكم، فهذا سيضمن سماعها وفهمها، وسيحولها أيضاً إلى شعار ينتشر في كافة أقسام الشركة لصياغة وإلهام أسلوب عملكم وعمل الفريق بأكمله.

فإتقانكم لمهارات التواصل في مختلف أقسام الشركة صغيرة كانت أم كبيرة، يعني نجاحكم في بناء أسس متينة لمستقبلها.