Arabian business

ما أهمية تنمية قدرات الشركات في مجال تطوير البرمجيات؟

أريبيان بزنس
الأحد، 7 مايو 2017
ما أهمية تنمية قدرات الشركات في مجال تطوير البرمجيات؟
بقلم: عمّار هانسبال، نائب الرئيس الأول ومدير المنتجات، أوتوديسك.

إذا كنت تعمل في مجال السيارات أو الهندسة المعمارية أو التصنيع أو الأعمال الهندسية، سرعان ما ستجد نفسك بحاجة إلى دخول قطاع كتابة البرمجيات، لكن ذلك لا يعني أنك ستلج عالم كتابة الشيفرة البرمجية المطوّلة أو تطوير تطبيقات الهواتف النقالة، فسواء كنت تعمل في مجال البناء أو الآلات الدقيقة، سوف تحتاج شركتك في المستقبل إلى تطوير مستوى مناسب من المعرفة في مجال تطوير البرمجيات. ولا تظنّن أن حالتك فريدة، فجميع الشركات الأخرى تواجه الحالة ذاتها لأن كل شيء يتجه نحو التحول الرقمي.
ربما تبتعد أعمالك سنوات ضوئية عن المنتجات الرقمية أو إنترنت الأشياء (حالياً) لكن إن كنت تريد المحافظة على قدرة شركتك في حلبة التنافس، لا بد أنّ تأخذ في الحسبان كيف تتفاعل شركتك مع العملاء والموردين وأساليب تطوير منتجاتها وطريقة إنجاز عمليات صيانتها، وهي المجالات التي تتحول باتجاه الرقمنة.
إذا كان بعضكم قد قرأ كتاب كريس أندرسون The Long Tail «ذا لونج تيل» ورأى كيف فسّر أندرسون ذلك، فلا بد أنّه يتذكر كيف شرح أنه عبر التاريخ لم تنجح الشركات عمومًا في طرح مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحلول في السوق لأن عمليات التصنيع المادية والتوزيع والترويج باهظة التكاليف. لكن عندما ابتكرت الإنترنت وانخفضت هوامش تكلفة التوزيع والتسويق بصورة كبيرة نتيجة الاعتماد عليها في هذين المجالين، امتلكت الشركات القدرة على ابتكار الحلول أو المنتجات المخصصة جدًا لتلبية احتياجات معينة لدى فئة صغيرة من الناس.
ومن الأمثلة التي يطرحها أندرسون على ذلك نوعية الأفلام التي تروق لمجموعة خاصة جداً من الجمهور، وليكن الجمهور الوجودي مثلًا، والذي تعجبه الأفلام الطليعية التي صورت عن الدجاج (بالأبيض والأسود، مع ترجمة أسفل الشاشة). لا شك أنّ سلسلة محلات تأجير الأفلام سوف تخسر إن حجزت في مكتبات فروعها أماكن لأقراص «دي في دي» تتضمن هذه النوعية من الأفلام التي تلقى طلبًا محدودًا، لكنّ استخدام الإنترنت في هذه الحالة يقدم وسيلة للعثور على 4 أشخاص في العالم يحبون حقًا مشاهدة الأفلام الطليعية عن الدجاج. فبوجود الإنترنت كمنصة، نتمكن من تجميع الناس أصحاب الاهتمامات الخاصة ضمن بيئة واحدة لنخلق مجتمعًا حيويًا وقويًا وربما مربحًا.
وإذا أخذنا مثالًا آخر عن شركة تصنيع منتجات مادية، فسنجد أنّ كثيرًا مما تفعله تلك الشركة في أعمالها عمليات عامة ينفذها أيضًا المصنّعون الآخرون، بدءًا من إدارة العملاء والموظفين وعملية التصنيع وصولًا إلى الشحن والتسليم والإنتاج. وعلى الأرجح، يعتمد مصنّعها على نوع من حلول الأتمتة العامة الجاهزة للاستخدام (مثل حلول إدارة العلاقات مع العملاء وتخطيط موارد المؤسسات، وما شابه ذلك) لتنفيذ تلك الوظائف وتلبية نحو 70 في المئة من احتياجات التصنيع العامة.
لكن يبقى حوالي 30 % من نشاطات المصنّع التي تمتاز بأنها فريدة ومختلفة عن المصنّعين الآخرين. ولنفرض مثلًا أن لدينا شركة تصنع الأحذية وتحتاج إلى تلبية خيارات مفصلة حسب طلب العملاء من خلال تطبيق متوفر على نقاط البيع مثلًا، وهو مصمم لإجراء مسحً لقدم العميل وإظهار خيارات المواد الأولية المتوفرة لصنع الحذاء مع صور عالية الجودة للمنتج المطلوب وتقديم تقدير آني للتكلفة والتوفّر لدى الشركة. إلا أن الشركة المصنّعة، وكما في حالة الأفلام الطليعية عن الدجاج، لن تجد قطاعًا واسعًا من شركات البرمجيات تقدم حلولًا جاهزة لتفصيل الأحذية. ولا خيار أمامها حينها سوى أن تصمم وتنفذ حلولها الخاصة لإدارة تلك العمليات.
ومن هنا تأتي أهمية توفر كفاءات تطوير البرامج لدى الشركة، فهي تبقيها قادرة على المنافسة بينما ندخل مستقبل صنع الأشياء. وتحتاج الشركات إلى حلول رقمية مخصصة تلبي الحاجات الفريدة لعمليات الإنتاج الخاص بها، وتفصيل منتجاتها حسب الطلب، وإدارة سلسلة توريدها، وقد يكون ذلك واجهة استخدام لقيادة ناقلات النفط أو نظامًا لتقدير التكلفة. إلا أن ذلك لا يعني أنك مضطر لتوظيف مجموعة كبيرة من مطوري البرمجيات مهمتهم كتابة البرامج المفصلة وفق حاجاتك الخاصة، إذ نجد اليوم شركات متعددة، من أشهرها «أمازون» و«سيلزفورس» وغيرها، تقدم عمليًا حلول منصات رقمية تساعدك في تنفيذ أعمالك التجارية، وتتيح لك البدء من نقطة انطلاق عالية تبقي التكاليف الإضافية لبناء حل مخصص منخفضة جدًا. وتمتاز تلك المنصات السحابية بأنها سهلة الاستخدام ومرنة إلى درجة تتيح لها تطويعها لتصبح كأنها خاصة بشركتك وحدها. فمثلًا، تستخدم شركات متعددة خدمات «أمازون ويب» لكتابة برامج من نوع «البرمجيات كخدمة» والتطبيقات النقالة.
لكن تلك المنصات ليست حلًا شاملًا لكل شيء، ورغم أنها منصات قوية، إلا أنها لا تعلم شيئًا عن الإنتاج المادي، فالصناعات التي تستشرف مستقبل صنع الأشياء، مثل الهندسة المعمارية والبناء والبنية التحتية والتصنيع والسيارات وغيرها تطلب استخدام منصة توفر أنواع الوظائف لوصف الأشياء المادية والتحقق من صلاحيتها وصنعها.
ومثلما فعلت شركة صناعة الأحذية المتخيلة في مثالنا، احتاجت شركة سيارات كبرى مؤخرًا إلى تطبيق مخصص وتحديدا لموردها للأعمدة المرفقية للسيارات. ورغم أن التطبيق المطلوب كان لمورد واحد فقط، فإنه أداة مهمة لرقمنة عملية التحقق من صحة تصميم العمود المرفقي قبل التسليم. واستخدمت شركة صناعة السيارات منصة «فورج» من أوتوديسك لتطوير هذا الحل.
وفي حالة أخرى مشابه، احتاجت شركة هندسة إنشائية إلى تشغيل تحليل خصائص فيزيائية متعددة، مثل الخصائص السمعية والصوتية والاهتزاز والإجهاد. وتطلب ذلك من الشركة أن تطور برامجها الهندسية الخاصة لدعم خوارزمياتها التي بنتها على مدى أعوام للتحقق من صحة مخططاتها. وهكذا طورت منصة لمستقبل صناعة الأشياء تمكن الشركة من رقمنة ذلك الجزء الفريد من أعمالها.
وما يثلج الصدر أنه ليس مطلوباً من منصة واحدة أن تفعل كل شيء لجميع الشركات، فالمنصات مصممة للعمل معاً لتحقق ذلك. فمثلًا إذا كان لديك نظام صوت منزلي من شركة «سونوس» تستطيع أن تعلم ذلك النظام بأن لديك حساب لدى «سبوتيفاي» وحساب لدى «باندورا» ولن يكون نظام سونوس مضطرًا إلى تخزين كل المقطوعات الموسيقية لتشغيلها لاحقًا، بل يكفي بدلا من ذلك، أن يستخدم خدمات ويب للاتصال بمختلف حساباتك الموسيقية. ونظام «فورج» مثلًا قادر على الاتصال مع «بروتو لابس» للتصنيع والآلات و«أمازون» للتخزين على السحابة. فكما يتعاون الناس عبر الإنترنت، فإن المنصات تستطيع أيضًا الاتصال والتعاون بطريقة لم تكن متوفرة قبلًا.
والخلاصة أن تطوير الكفاءات البرمجية لشركتك لتلبية 30 في المئة من حاجاتها الفريدة يؤمن لها مستقبلًا رقميًا زاهرًا. ولا ريب أنك أصبحت تعلم اليوم أن منظومة ممارسة الأعمال التجارية اليوم، والطريقة التي تصنع من خلالها الأشياء أو تشترى أو تباع في جميع القطاعات تتغير تمامًا. وكي تحافظ على لياقة شركتك التنافسية، عليك أن تبذل جهدًا لمواكبة التغيرات وتدرس تطوير قدراتك الرقمية اليوم قبل أن يفعل ذلك منافسوك.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في برمجيات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »