Arabian business

أريد البكاء: يجتاح العالم

سامر باطر
الأحد، 4 يونيو 2017
أريد البكاء: يجتاح العالم

فوضى مذهلة اجتاحت كل أنحاء المعمورة، مع انتشار فيروس «الفدية» أو ما عرف بـ أريد البكاء أو (WannaCry). 

ضج العالم ليلة الجمعة 12 مايو/أيار 2017 إثر سماع أول التقارير المرعبة عن تعرض النظام الصحي البريطاني، لخلل كبير منع الوصول إلى ملفات المرضى، كما منع أيضاً إجراء الفحوص الطبية كفحوص الأشعة وغيرها، ليبرز بعيد ذلك بقليل، اسم الفيروس الإلكتروني (واناكراي) وترجمته أريد البكاء.
ومع ممارسات الشفافية المتبعة، لم يتوقف صدور الأنباء والتقارير عن اتساع الهجمة السيبرانية التي شملت إصابة أجهزة أدت إلى تعطيل شركات عالمية كبرى، كشركة الشحن الدولية فيديكس. وقد تكشفت تفاصيل الهجمة من خلال قيام ذلك الفيروس الإلكتروني، بإقفال أجهزة الكمبيوتر التي وصل إليها، ومنعَ الوصول إلى أي شيء فيها من خلال  رسالة مخيفة استحوذت على شاشات الكمبيوتر تقول «ملفاتك أصبحت مشفرة» وتظهر أيضا مهلة لدفع الفدية مرفقة بتحذير يقول أن الملفات ستضيع بعد تلك المهلة، إذا لم تتم عملية الدفع. ولم ينس القراصنة الذين أطلقوا ذلك الفيروس، أن يقدموا لضحاياهم، تفاصيل حول طريقة دفع تلك الفدية التي تتراوح بين، 300 و600 دولار لإعادة الدخول إلى أجهزة الكمبيوتر أو الوصول إلى الملفات.
 الهجوم، الذي وُصف بأنه هجوم الفدية العالمي الأكبر من نوعه على الإطلاق، تم إطلاقه من خلال أداة اختراق مركبة، تقوم بمهمتين معا:  الأولى هي إصابة الكمبيوتر من خلال ثغرة فيه، أما الثانية فتتولى وظيفة التشفير. فعند اختراق كمبيوتر ما، تتولى الأداة استكشاف وجود شبكة يتصل بها كمبيوتر، ليبدأ الفيروس بفتح ثغرات في أنظمة تلك الشبكة لاختراقها وتشفير الملفات في كل منها، وطلب فدية لفك تشفيرها لاحقا حيث تصبح ملفات وورد وغيرها تنتهي بـ لاحقة هي .WCRY ولهذا السبب أوقع الفيروس أضرارا كبيرة بالشركات والمؤسسات الكبيرة، التي كانت أكثر ضحايا هذا الفيروس تضررا بحسب شركة حماية البيانات كاسبرسكي.  

من وراء الهجوم؟
من جانب آخر، أكدت شركة مايكروسوفت، أن الأدوات التي تسربت من وكالة الأمن القومي الأمريكية، هي التي تقف  وراء هذا الهجوم، وألمحت إلى أن تكديس الدول لأدوات الاختراق، بالاعتماد على ثغرات غير معروفة في الكمبيوتر، بدلا من التبليغ عن تسربها، هو أشبه بفقدان صاروخ توماهوك، أي إمكانية وقوع سلاح فتاك بأيدي أطراف ستستخدمه لاستنساخه أو للتخريب به.
وتنصح كاسبرسكي بعدم دفع الفدية في هذه الحالات، لأنه لا يوجد ضمان باستعادة البيانات المشفرة والمقرصنة، كما أنها ترجح أن تكون البيانات قد حذفت سلفاً، أما نصائح كاسبرسكي لمواجهة فيروس واناكراي WannaCry فهي كالتالي: تقول كاسبرسكي إنه لا يوجد حل حتى الآن لفك تشفير الملفات في الكمبيوترات المصابة، وتعمل الشركة على العثور على طريقة لذلك، وأول خطوة هي تنزيل تحديثات ويندوز أي  التحديث المعروف باسم MS17-010
واللافت، أنه رغم توبيخ مايكروسوفت لوكالة الأمن القومي الأمريكية  NSA  وكل الدول التي تكدس لنفسها الثغرات الخفية لاستغلالها بدلا من الكشف عنها لإصلاحها، فإن الشركة ذاتها أخفت أو احتفظت لنفسها بتحديثات لإصلاح ثغرة Eternalblue في نظام ويندوز إكس بي، منذ شهر فبراير ولم تقدمها إلا قبل نحو أسبوعين، أي بعد وقوع هجمات عالمية شرسة على أنظمة ويندوز إكس بي، التي أوقفت تقديم الدعم له، منذ وقت طويل. فقد تبين من تحديثات ويندوز إكس بي،  التي طرحتها مايكروسوفت بعد وقوع الهجمات، أنها تعود لشهر فبراير، وقدمتها الشركة لزبائن كي يدفعون ثمنا لها.

سلاح متاح للجميع
ومع ذلك فحين زعم رئيس مايكروسوفت براد سميث، يوم  الجمعة أي بعد وقوع الهجمات إن الشركة ستقوم بخطوة غير مسبوقة، هي أنها ستقدم تحديثا أمنيا لزبائنها لحماية منصات ويندوز، بما فيها ويندوز إكس بي وويندوز 8 وويندوز سيرفر 2003، فلم يكشف أن هذه التحديثات كانت موجودة أصلا، وحجبتها الشركة منذ شهر فبراير، إلا أنها طرحتها مجانا هذا الأسبوع فقط.
 ويتضح من التسلسل الزمني للأحداث ، إذ أن مايكروسوفت علمت في شهر يناير مطلع العام الجاري أنه تمت سرقة سلاح اختراق ثغرة اتينال بلو- Eternalblue -  لدى وكالة الأمن القومي الأمريكية قادر على اختراق كل الكمبيوترات العاملة بأنظمة ويندوز عدا ويندوز 10، من خلال ثغرة خدمة الشبكات  SMB، وأن «السلاح» سيتسرب على الإنترنت ليكون متاحا للجميع.
وبعد أكثر من شهر، أي في مارس، أطلقت مايكروسوفت تحديثات لإصلاح الثغرة في أنظمة ويندوز أي قبيل تسرب عدة الأختراق التي تكتنزها وكالة الأمن القومي الأمريكية، وبالفعل تم أبريل تسريب عدة الاختراق من قبل مجموعة باسم شادور بروكرز Shadow Brokers، لتصبح بيد كل من يرغب بإيقاع الأذى والتخريب على الإنترنت وكأنها سلاح فتاك ملقم بانتظار معتوه ليضغط على الزناد.
وهذا هو الأمر الكارثي الذي حصل حين تعطلت في يوم الجمعة ذاك في دول عديدة أنظمة الكمبيوتر مثل مستشفيات بريطانيا ومصانع في فرنسا وقطارات في ألمانيا وروسيا وأجهزة دفع آلي في الصين، ولم يتكشف حتى اليوم، حجم الخسائر التي تكبدها الاف الشركات والمؤسسات حول العالم.

إنتشار أفقي وتلقائي
ومساء ذلك اليوم، أي بعد وقوع أولى الهجمات أطلقت مايكروسوفت تحديثات طوارئ لإصدارات ويندوز التي لا تقدم لها الدعم الفني ولم تتم حمايتها في تحديثات الشركة التي اطلقت في شهر مارس، أي تحديثات ويندوز إكس بي وسيرفر 2003 وويندوز 8 أر تية -Windows 8 RT.   وحتى ذلك الوقت كانت كل هذه الكمبيوترات حول العالم تتعرض للاختراق فيروس WannaCrypt الذي يصيبها تلقائيا إذ ينتشر بينها دون الحاجة لإرسال ملف ملوث أو رابط إنترنت.
وقد نال إجراء مايكروسوفت الترحيب بطرحها لتحديثاته لويندوز إكس بي الذي أوقفت تقديم الدعم له منذ 2014، إلا أنه تبين من البيانات الداخلية لهذه التحديثات أنها تعود لتاريخ 11 و13 و17 فبراير، أي نفس الأسبوع الذي أعدت فيها تحديثات كل إصدارت ويندوز التي تقدم لها الدعم.  وبعبارة أخرى فإن مايكروسوفت كانت قادرة على تقديم الحماية لكل أنظمة ويندوز القديمة، لكنها لم تصدرها إلا بعد وقوع الهجمات بفيروس الفدية واناكراي.
وطالب رئيس مايكروسوفت على مدونة الشركة  بضرورة العمل الجماعي العاجل لتأمين الحماية على الإنترنت بعد التخريب الذي ألحقته هجمات فيروس الفدية المعروف باسم واناكراي، ليؤكد أن أدوات وكالة الأمن القومي الأمريكية التي تمت سرقتها، هي الوسيلة التي انتشر فيها الفيروس WannaCrypt صباح يوم الجمعة ذاك.

جرس إنذار
وعلقّ رئيس مايكروسوفت براد سميث، على أضخم هجوم إلكتروني للحصول على فديات مالية يشهده العالم على الإطلاق، بالقول إنه «يجب على حكومات العالم أن تتعامل مع هذا الهجوم على أنه جرس إنذار».
 وقالت مايكروسوفت إن الهجوم يقدم مثالا على أن تكديس الثغرات باخفائها بدلا من التبليغ عنها، من قبل الحكومات، يمثل مشكلة كما شاهدنا هذه الثغرات لدى السي آي إي - وكالة الاستخبارات المركزية التي تم تسربها على الإنترنت، والآن هذه الثغرات التي سرقت من وكالة الأمن القومي الأمريكية، وكيف أضرت بالزبائن حول العالم. وتقول الشركة إن ذلك السيناريو يشابه سرقة صواريخ توماهوك من الجيش الأمريكي.
وتظهر هجمات الفيروس الأخيرة ترابطا قويا بين أخطر التهديدات السيبرانية  اليوم، أي إجراءات الدول أمام خطط وهجمات العصابات الإجرامية . وجدد سميث دعوة مايكروسوفت التي أطلقتها في شهر مارس وطالبت بوضع قواعد في ما يخص الهجمات والتهديدات الإلكترونية، ونشر براد تدوينة أوضح فيها الخطوط العريضة لاتفاقية تدعى (اتفاقية جنيف الرقمية) وحث حكومات العالم على تشكيل هيئة دولية لحماية المدنيين من القرصنة التي ترعاها الدول.  
وأشار سميث إلى أن الهجمات البارزة الأخيرة أظهرت الحاجة إلى وجود قواعد وضوابط عالمية للنشاطات التي تقوم بها الحكومات في الفضاء الإلكتروني، وأنه ينبغي أن تتواجد معاهدات وهيئة تحكيم محايدة لمحاسبة الحكومات العالمية عند ارتكابها لهجمات وجرائم إلكترونية.  ودعا رئيس شركة مايكروسوفت إلى وضع معاهدات رقمية مماثلة لمعاهدات جنيف لعام 1949 التي اختصت بالصراعات المسلحة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وصرح بالقول «نحن بحاجة إلى اتفاقية جنيف الرقمية التي من شأنها أن تلزم الحكومات بتنفيذ المعايير اللازمة لحماية المدنيين على شبكة الانترنت في أوقات السلم».
شّل الفيروس العمل في مشافي بريطانيا ومئات الشركات في دول العالم، وما يهم الآن هو مواجهة أضرار فيروس الفدية واناكراي ، ولا تستدعي الإصابة به فتح أي رسالة ملوثة أو صفحة إنترنت أو ملف وغير ذلك، فالفيروس يعمل تلقائيا باستغلال خلل في ويندوز بحسب شركة كاسبرسكي، بعض النصائح التي صدرت مؤخرا من بعض الجهات تطالب بتجنب فتح المرفقات وما شابه وهو أمر مفيد في حالات كثيرة بصورة عامة لكن الفيروس الجديد - WannaCry - يعمل تلقائيا من خلال دخوله من ثغرات في نظام ويندوز لقب بـ إيترنال بلو EternalBlue، وأصدرت مايكروسوفت تحديثا لها في شهر مارس الماضي.

تستر عربي خوفا على السمعه
وفيما تلتزم الشركات والمؤسسات الغربية بالقوانين والتشريعات وبالإفصاح عن تعرضها لهجمات، عطلت أعمالها وأنشطتها كي تخلي مسؤوليتها أمام القانون والمساهمين والمعنيين بها، تتستر المؤسسات والشركات في المنطقة العربية على تعرضها للتخريب والهجمات التي أوقعها فيروس الفدية.
يؤكد ذلك خبراء أمن معلومات، ويلفتون إلى أن دول عربية عديدة لم تكشف تعرضها لهجمات الفدية خوفاً على سمعتها.  وأكد خبراء أمن معلومات إن هناك دولاً عربية لم تعلن إصابتها بفيروس الفديةWannaCry ، للحفاظ على سمعة الجهات المتضررة، مشيرين إلى أن الإجراءات والتدابير التي يتم اتخاذها للتقليل من مخاطر الهجمات الإلكترونية ما هي إلا سبل للوقاية، وليست لمنع الهجمات  من أساسها.
ويطالب هؤلاء بتوعية موظفي المؤسسات لحماية معلوماتهم، والحصول على حلول أمنيّة متطورة تساعد موظفي أمن المعلومات في إنجاز اعمالهم، وتوظيف أصحاب الخبرة في أمن المعلومات للتقليل من المخاطر.
وأوضحوا أن قطاع الرعاية الصحية يقع دائماً تحت وطأة هجمات القرصنة الإلكترونية، بسبب التخلي عن المعايير الأمنية غير المواكبة للعصر والعمل بالنظم القديمة التي لا تتناسب مع المقاييس العالمية، حيث ارتفعت أعداد هجمات القرصنة الإلكترونية التي استهدفت منظمات الرعاية الصحية خلال العام الماضي 2016 بنسبة 63 %، كمت سجلت مؤسسات الرعاية الصحية في شهر مارس الماضي نمواً في الاختراق الإلكتروني بنسبة 155 % مقارنة بالشهر نفسه سنة من العام الماضي.
 وأوضح شهاب نجار قائد وحدة مكافحة الارهاب الالكتروني بمنظمة شرطة السايبربول الدولية، أن العديد من الشركات المتخصصة في الحلول الامنية نشرت مقالات وتغريدات توعوية بخصوص فيروس الفديةWannaCry ، كما قامت بتحديث مضادات الفيروسات وذلك لحماية المستخدمين.

77 ألف جهاز في 100 دولة  
وحول خسائر الجهات المتضررة من الهجمات الأخيرة، اعتبر أن الخسائر المادية يُمكن التعامل معها، لكن سمعة الجهة بعد اختراقها هو ما يشكل الخطر الأكبر، حيث يطلب فيروس الفدية 300 دولار لإعادة فتح الجهاز المستهدف الواحد، وهناك عداد زمني للفيروس، حيث أنه في حال لم يدفع الضحية مبلغ الفدية خلال 3 أيام، يرتفع مبلغ الفدية إلى 600 دولار، وقد أصاب الفيروس أكثر من 77 ألف جهاز في 100 دولة تقريباً ، وهذا يعني أن الخسائر المادية قد تصل تقريبا الى 23 مليون دولار خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة فقط.
 وبشأن كيفية تجنب تلك الهجمات مستقبلاً، طالب نجار الجهات الرسمية بتوعية الموظفين العاملين داخل المؤسسات، لأن الموظف نفسه هو المسؤول عن أمن معلوماته وبياناته، ولأن الهجوم في الأصل يستهدف كل الأجهزة بشكل عشوائي، مشدداً على أهمية الحصول على حلول أمنيّة متطورة تساعد موظفي أمن المعلومات في إنجاز اعمالهم، وهي حلول تساعد في التصدي ومراقبة أي نشاطات خبيثة داخل الشبكات والأجهزة التي قد يتم استهدافها، علاوة على أن توظيف أصحاب الخبرة في أمن المعلومات لدى الجهات الحكومية سيساهم بكل تأكيد بالتقليل من أي مخاطر متوقعة على تلك الجهات.
وعن الجهات التي تقف وراء الهجمات الأخيرة، أشار إلى أن التحقيقات ما زالت جارية، لكن بوجهة نظري فإن الهجمات الإلكترونية موجهة لاستهداف دول محددة أكثر من غيرها، وهذا ربما بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة بين دول عديدة منها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين.
 وبين أن منشورات شركات أمن المعلومات بخصوص هجمات فيروس الفدية ساهمت في توعية وتنبيه العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية، علماً أنه ما زالت توجد حتى اليوم جهات لا تعلم إن كانت مخترقة أم لا، وهذا للأسف بسبب سوء تعاملهم مع موضوع أمن المعلومات بجدية.
وتوقع نجار زيادة الطلب على برنامج الحماية من هذه الفيروس وغيره في الفترة المقبلة، وقال «هناك جهات حكومية وأمنية قامت بالتنسيق لاجتماعات داخلية طارئة لمناقشة سبل الوقاية والحماية من الهجمات الإلكترونية الحالية، وقد ساهم الإعلام العربي والأجنبي ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بشكل كبير في لفت انتباه أصحاب القرار في المؤسسات الرسمية للحصول على حلول أمنية متطورة».
 

الأكثر تضرراً
وعن الدول الاكثر تضرراً من فيروس الفدية، قال إنه كانت على قائمة الدول الأكثر استهدافاً بهذه البرمجية الخبيثة دول روسيا يليها أوكرانيا وتايوان والهند، وتم تسجيل بعض الإصابات في دول عربية وخليجية مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان وغيرها، إلا أنها كانت إصابات لمؤسسات صغيرة،  ولم يتم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن.
ومضى للقول: «هناك إصابات بالفيروس في دول عربية عديدة، ودول أخرى لم تعلن عن الاصابات ربما للحفاظ على سمعة تلك الجهات، وهذا بالتأكيد لا يعني أن كل الدول آمنة ومحصنة»، مشيراً إلى أن الإجراءات والتدابير التي يتم اتخاذها للتقليل من مخاطر الهجمات الإلكترونية ما هي إلا سبل للوقاية لا لمنع الهجمات من الجذور، وقد ساهم انتشار أنظمة التشغيل والبرمجيات المقرصنة في دول عربية عديدة في رفع نسبة المخاطر في تلك الدول.
وأضاف «هناك مؤسسات عربية عديدة ما زالت تعتقد بأنها ليست بحاجة لأمن المعلومات لأنهم لا يتعاملون مع معلومات حساسة بحسب رأيهم، والجزء الآخر من المؤسسات لا يمتلك الميزانية المناسبة لأمن المعلومات، وهو الأمر الخطير الذي يدق ناقوس الخطر في تلك الدول».
 بدوره، ركز مارك ويلسون النائب الأول للرئيس التنفيذي لقسم التسويق في شركة بلاك بيري، في حديثه على قطاع الرعاية الصحية، وقال إنه يقع دائماً تحت وطأة هجمات القرصنة الإلكترونية، والدليل على ذلك، الهجمات الخطيرة التي حدثت يوم الجمعة الماضي.
وقال إن الأسوأ من ذلك هو تعرض مزودي خدمات الرعاية الصحية إلى تلك الهجمات بشكل متكرر مقارنة بأي منظمة أخرى، بسبب التخلي عن المعايير الأمنية غير المواكبة للعصر والعمل بالنظم القديمة التي لا تتناسب مع المقاييس العالمية، حيث أن مفهوم الأمن لا يقتصر فقط على حماية البيانات بل أيضاً على حماية صحتنا وتعزيز أمننا والارتقاء بمعايير أنماط حياتنا، وقد تأثر آلاف المرضى بالهجوم الذي وقع أخيراً، كما أن سيارات الإسعاف تعطلت نتيجة التدافع، ناهيك عن إلغاء بعض عميات القلب المفتوحة.

ارتفاع عدد الهجمات
وأشار إلى أن أعداد هجمات القرصنة الإلكترونية التي استهدفت منظمات الرعاية الصحية ارتفعت خلال العام الماضي 2016 بنسبة 63 %، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال العام الحالي 2017، مشيراً إلى أن مؤسسات الرعاية الصحية سجلت خلال شهر مارس الماضي نمواً في هجمات الاختراق الإلكتروني بنسبة 155 % مقارنة بالشهر نفسه سنة من العام الماضي.
وحول السبب الحقيقي وراء المشاكل والمعوقات التي تواجه الأمن السيبراني بقطاع الرعاية الصحية، قال إنه يتمثل في أن القائمين على إدارة أمن المنظمات الرعاية الصحية هم أطباء وليسوا محترفين في تكنولوجيا المعلومات، لافتاً إلى أن دخول الأجهزة المتصلة بالإنترنت بالمستشفيات والعيادات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الأمنية إذ لم يتم معالجتها وفقاً لأرقى المعايير العالمية المتبعة في الأمن السيراني.  
ونبه إلى أن الأجهزة الطبية التي تتبع حلول إنترنت الأشياء تحتوى غالباً على بعض نقاط ضعف قد تهدد حياة البشر، معتبراً الهجمات الخطيرة جداً التي حدثت يوم الجمعة الماضي جرس إنذار لمقدمي خدمات الرعاية الصحية لتحديث أنظمتهم الأمنية لأن حماية المريض لا تنتهي عند خروجه من المستشفى بل يجب علينا أن نحمي بياناته الخاصة ليكون دائماً آمناً ومعافياً.
من جهته، قال غريب سعد باحث أمني أول بفريق البحث والتحليل العالمي بشركة كاسبرسكي لاب في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، إن باحثي شركته قاموا بتحليل البيانات، ويمكنهم التأكيد أن نظم الحماية الأمنية الفرعية في الشركة اكتشفت ما لا يقل عن 45,000 محاولة لنقل الإصابة في 74 بلداً، معظمها في روسيا.
وأوصى سعد باتخاذ عدد من الإجراءات للحد من تداعيات وانتشار هذا الهجوم، منها تثبيت برنامج تصحيح الثغرات الرسمي «Patch» من «مايكروسوفت» الذي يقوم بسد الثغرات الأمنية المستخدمة في الهجوم، والتأكد من تفعيل/تشغيل الحلول الأمنية على كافة العقد في الشبكة، وتشغيل خاصية المسح الضوئي للمناطق الحرجة للكشف عن الإصابة المحتملة في أقرب وقت ممكن، واستخدم خدمات الإبلاغ عن مخاطر التهديدات الخاصة بالعملاء.
خفايا الفيروس الإلكتروني تكشف تواطؤ أطراف عديدة يمكن أن وكالة الأمن القومي الأمريكي شركة مايكروسوفت، بل حتى المستخدم نفسه وأقسام التقنية الداخلية في المؤسسات والشركات، فكيف ذلك؟

وكالة الأمن القومي الأمريكي
اعتمدت هجمات الفيروس على استغلال أدوات اختراق تمت سرقتها من وكالة الأمن القومي الأمريكي، ونشرت على الإنترنت من قبل هاكرز اشتهروا باسم  «shadow brokers» أي ان وكالة الأمن القومي الأمريكي كانت تعرف بوجود ثغرات في كل أنظمة ويندوز عدا ويندوز 10 واحتفظت بمعرفتها للاستفادة منها في الوصول إلى بيانات في أي كمبيوتر يعمل بنظام ويندوز على الإنترنت.   كما تتهم الوكالة بالتواطؤ أيضا حين علمت بسرقة أدوات الاختراق تلك دون السعي لحماية الكمبيوترات حول العالم بما فيهم الأمريكيين.
مايكروسوفت التي تتحمل مسؤولية متفاوتة في هذه الهجمات التي تستهدف عيوبا وثغرات في منتجاتها تتحصن بنصوص قانونية تتيح لها التملص من مسؤوليتها عن منتجاتها القديمة بحجة أنها لن تقدم الدعم الفني لها، علما أنها تقدم للمنتجات القديمة الدعم الفني لقاء مبالغ مالية، وزعمت أنها تطوعت لتقديمها مجانا بعد وقوع الهجمات وليس قبلها.
يتلكأ بعض مديري أقسام التقنية في تحديث أنظمة ويندوز خاصة بالتحديثات الحرجة التي يعلن عنها في الإعلام والنشرات المتخصصة. كما لا يتبع بعضهم أصول العمل بأنظمة تقنية المعلومات والتي تستدعي إجراء نسخ احتياطي للبيانات كي يتسنى استعادتها بمجرد وقوع طارئ بأقل قد من التعطل والتوقف عن العمل.
كما أن الهجمات السيرانية تستدعي في كثير من الأحيان أسلوب العزل بين شبكة الكمبيوتر الداخلية أي تقسيمها لعدة شبكات أصغر لتخفيف التعرض لمخاطر الهجما عبر الإنترنت، فضلا عن ممارسات تتبنى العزل التام عن الإنترنت لأنظمة الكمبيوتر الحيوية.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في برمجيات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »