Arabian business

الاتصال أثناء التنقل والأمن الإلكتروني: معادلة توازن دقيقة

أريبيان بزنس
الأحد، 18 يونيو 2017
الاتصال أثناء التنقل والأمن الإلكتروني: معادلة توازن دقيقة
آرثر ديل، مدير التكنولوجيا والخدمات لشركة سيتركس في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا

ساهمت تقنيات الاتصال باستخدام الأجهزة المتحركة في توفير فرص جديدة أحدثت نقلة نوعية في نظرة المهنيين إلى أساليب العمل التقليدية. وعلى الرغم من أن الموظفين قد يفرحون بفكرة تمتعهم بالمزيد من الحرية عبر تنفيذ مهام العمل أثناء التنقل وفي أي موقع، من المهم عدم إغفال الدور الذي يلعبه الأمن الإلكتروني في التقليل من المخاطر المحتملة. لنأخذ السيناريو التالي كمثال: فاطمة، من كبار المسؤولين التنفيذيين تجلس في مطار دبي الدولي بانتظار رحلة المغادرة إلى أحد المكاتب الدولية العديدة لشركتها.
وبعد أسبوع حافل باجتماعات العملاء والدورات التدريبية، أرادت فاطمة أن تتفقد رسائل البريد الإلكتروني التي فاتتها. ومع تأخّر رحلتها الليلية لأكثر من ساعة، أخرجت فاطمة جهازها اللوحي الخاص بالشركة وبدأت بالإجابة على رسائل البريد الإلكتروني والعمل على المهام المعلقة لتخفيف أعباء عملها. ونظراً لإرهاقها بسبب جدولها المكتظ بالعمل وسفرها على رحلة بتوقيت متأخر لم تستطع فاطمة مقاومة النوم. وبالفعل أخذت قيلولة قصيرة، ولكن مع سماعها لاسمها عبر مكبر الصوت في تحذير للركاب الذين تأخروا في الصعود على متن الطائرة، همّت فاطمة بجمع أغراضها بسرعة وهرعت إلى مكتب الاستقبال لتسجيل بياناتها ووصلت إلى مقعدها على متن الطائرة أخيراً. وعندما بدأت الطائرة بالإقلاع، أدخلت فاطمة يدها في جيب سترتها لسحب جهازها اللوحي لكنها لم تجده. إذن، ظلّ الجهاز على الكرسي في إحدى قاعات الانتظار عرضة لأن يتم التقاطه من قبل أي شخص وبالتالي بقيت محتوياته المهمة مهددة بخطر كبير محتمل.
هناك احتمالية مرتفعة لتحقق هذا السيناريو في الواقع حيث أظهرت دراسة أجرتها شركة «سيتركس» ومعهد «بونيمون» حول البنية التحتية لأمن تكنولوجيا المعلومات أن أكثر من نصف المشاركين في دولة الإمارات العربية المتحدة ذكروا أن شركتهم لا تطبق سياسات لمنع الأشخاص المجهولين من الوصول إلى معلومات الشركة الحساسة.
قد تبدو لك قصة فاطمة وكأنها قصة من نسخ مخيلة مسؤولي تكنولوجيا المعلومات ويسردها هؤلاء للموظفين أثناء التجمع حول مبرّد المياه في المكتب وقد تكون على حق، بيد أن ذلك لا ينفي حقيقة احتمالية حدوث هذه الحالات وأن حدوثها سيجلب عواقب وخيمة. فالأجهزة تتعرض للسرقة أو الفقدان ويقوم الموظفون عادة بتحميل تطبيقات مشبوهة، وفتح مرفقات البريد الإلكتروني من مرسلين أشرار والقائمة تطول. من المنظور الأمني، ربما يتمثل الحل الأسهل في إبقاء الموظفين الذين يعملون أثناء التنقل خلف أبواب موصدة لضمان الامتثال للضوابط الأمنية. لكن إضافة إلى تعذر تطبيق ذلك لأسباب عملية وقانونية فإن ذلك لن يكون ممكناً إذ أصبحت بيئة مكان العمل تتجه نحو المزيد من الرقمنة والتحول نحو تقنيات الاتصال أثناء التنقل سواء أحببنا ذلك أم لا.
وينطبق ذلك بشكل خاص في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث غالباً ما تشجّع ثقافة العمل الموظفين على الاحتفاظ بنقاط اتصال مع زملاء العمل وإنجاز المهام حتى خلال الإجازة السنوية. ويلجأ الموظفون إلى طرق مختلفة للتمكن من القيام بذلك فيستخدمون هواتفهم، وينجزون مهام العمل على أجهزة الحاسوب المحمولة والأجهزة اللوحية، ويتصلون بشبكات واي-فاي عامة، ويحملون أقراص الفلاش إلخ. وكل ذلك يدل على أن التكنولوجيا والإنترنت أصبحا محركين رئيسيين للعمل أثناء التنقل. وإنه ليس من المستغرب أن تكتسب هذه الممارسات إقبالاً مرتفعاً حيث يستفيد الموظفون من مرونة إضافية في العمل بينما تستفيد الشركات من زيادة الإنتاجية، ناهيك عن الاحتفاظ بالموظفين، والإيجابيات الأخرى التي تقدمها سياسات العمل أثناء التنقل.
والآن بعد أن أيقنّا أن هذا التوجه مستمر ولن يتلاشى أو يتراجع قريباً، نجد أنفسنا أمام سؤال مهم ومحوري: «ما المهمات التي يلقيها هذا الواقع على فرق تكنولوجيا المعلومات لضمان تحصين الأمن الإلكتروني في الشركة؟ وقد تبدو الإجابة واضحة للبعض وهي تكمن في نهج يطبق على مستويين. أولاً، يجب اعتماد استراتيجية للاتصال من خلال الأجهزة المتحركة في الشركة لضمان النجاح، وينبغي أن يتم إعدادها قبل البدء بالتنفيذ على أن تشمل الأطراف المعنية من مجموعات المستخدمين الرئيسية، مثل فرق المبيعات والعمليات والخدمات والموارد البشرية والشؤون القانونية وتكنولوجيا المعلومات. ومن خلال تلقي الكثير من الآراء والملاحظات خلال المراحل الأولية يمكن توقع عدد أقل من المفاجآت عند الشروع في التنفيذ. وبمجرد وضع البرنامج حيّز التنفيذ يجب تقييمه كل ثلاثة إلى ستة أشهر للتحقق مما إذا كانت حلول الاتصال باستخدام الأجهزة المتحركة في الشركة لا تزال مناسبة.
أما المستوى الثاني فيتمثل في وضع خطة طوارئ، وكما ذكرت أعلاه فإن هذه الحوادث واردة وقد تحدث بالفعل وهي مجرد مسألة توقيت. فمجرمو الإنترنت يتحينون الفرص بشكل دائم ويبحثون عن مثل هذه الهفوات كعدم وجود الحماية الكافية للبدء بالهجوم. وتعتبر الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة معرضة بشكل خاص للتهديد في هذا المجال إذ بيّن استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «بونيمون» بتكليف من «سيتركس» أن 79% من المشاركين أفادوا بأن بعض حلولهم الأمنية الحالية قديمة وغير مجدية.
سواء فُقد الهاتف المتحرك في المطار، أو أصيب بفايروس، فإن معرفتك بوجود نسخة احتياطية لبيانات الجهاز وإمكانية مسحها عنه، ستمنحك راحة البال والأمان وهو أمر يستحق فعلاً الاستثمار فيه. وبهذه الطريقة، فإن كل مشكلة فاطمة كانت ستنحصر في حرجها أمام فريق تكنولوجيا المعلومات وحسب.
وبالإضافة إلى ذلك فإن وجود برنامج قوي للعمل أثناء التنقل وتجهيزه بشكل جيد للتخفيف من وطأة التهديدات سيشكل قوة وحصناً منيعاً في وجه الهفوات الأمنية. في المحصلة، فقط بتحقيق التوازن الصحيح بين العمل عن بعد وضوابط الامتثال، سوف تكون شركتك قادرة على التحكم وإدارة العمل أثناء التنقل والأمن الإلكتروني.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في برمجيات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »