Arabian business

Blockchain.. تكنولوجيا جديدة للعالم بأسره

أريبيان بزنس
الأحد، 20 نوفمبر 2016
Blockchain.. تكنولوجيا جديدة للعالم بأسره
بقلم: عمرو رفعت، المدير العام لشركة «أي بي إم» في الشرق الأوسط وباكستان.

على الرغم من الثورة الكبيرة التي أحدثتها شبكة الإنترنت في النظم التي ندير بها الأعمال، فإن الطريقة التي ندير بها الأصول والتعاملات بين الأعمال والحكومات والأفراد، لم تتغير كثيراً على مدى مئات السنين.
فما زال لدينا شبكة أعمال مكونة من عناصر وأفراد مختلفين يتاجرون في سلع مادية أو غير مادية وخلق القيمة والحاجه للسلع والخدمات من خلال دخولها هذه الشبكة، ويدير كل مشترك أعماله من خلال الدفاتر وعمليات القيد المزدوج. هاتان الطريقتان قام باختراعهما راهب الفرنسيسكان لوكا باتشولي في القرن السادس عشر، ولم يتغير كثيراً أي منهما منذ ذلك الحين.

يوجد العديد من العيوب في استخدام الدفاتر، وذلك للأسباب التالية.
أولاً: هي طريقة بطيئة ولا تتناسب مع ايقاع الأعمال في الوقت الراهن، فلا بد من الوصول إلى جميع الأطراف المختلفة ولابد من تبادل الملفات ثم مراجعتها للتأكد من صحتها ثم إدخالها في الدفاتر وربما في بعض حالات التحويلات لابد من تسديد بعض المبالغ إلى الحكومات أو إلى طرف ثالث. كل طرف قد يحتاج إلى اللجوء إلى مراجعين حسابات(مدققين) وبنوك للتأكد من سلامة الشبكة وسلامة سجلاتها. وكل ذلك يزيد من التكلفة المصاحبة.
ثانياً: معرضة للاحتيال: الاعتماد على وكالة التخليص الأوراق والتأكد من صحتها بطبيعة الأمر تكون عرضه للنصب وللخطأ البشري.
ثالثاً: لا تتماشى مع عالم يتزايد فيه الاعتماد على حاسبات بدلاً من الوكلاء أثناء إجراء عمليات التحويل الاقتصادية.

تكنولوجيا Blockchain غيرت الكثير، ولكن كيف؟ وما هي هذه التكنولوجيا؟
Blockchain هي تكنولوجيا لجيل جديد من تطبيقات التحويلات والتي توفر الثقة، الاعتمادية، الشفافية لتسيير إجراءات الأعمال بشكل أكثر كفاءة ومرونة. وتعتمد Blockchain على شبكة أعمال حيث يتبادل المشتركين أغراض قيمة من خلال دفتر يمتلكه الأعضاء ويتم تحديث محتواه في نفس اللحظة عند كل المشتركين.
يمكن تشبيهها بسجل مشترك ، منسوخ ومسموح للمشتركين بالتعديل فيه، كل مشترك في شبكة أعمال معينة يمكنه الوصول إلكترونياً إلى نسخة من هذا السجل. وبالإضافة إلى تبادل الأوراق أوالرسائل فيما بينهم، فمن الممكن لكل مشترك أن يقرأ ويكتب بسرعة وأمان من نفس السجل في الوقت الذي يتم فيه التحويل. وهي تضمن تعاملات آمنة وذات كفاءة عالية.
لنورد مثالاً على ذلك، يقوم مصنع السيارة بتسجيل السيارة في سجل بعد ذلك يبيعها إلى تاجر فيضاف مدخل جديد إلى نفس السجل يصف فيها هذه الحركة التي تمت على الأصل وهذه العملية تستمر بعد أن يشتريها مستهلك ثم تباع أو يتم التخلص منها على أنها خردة.
وفي نفس الوقت، الجهات الحكومية ذات الحكومة يكون من حقهم الاطلاع على نفس السجل مما يسمح ولأول مرة بنسخة حديثة دقيقة من حالة الأصل والتي لا تحتاج إلى عمليات التدقيق أو التفتيش والمراجعة التي تتسبب في إهدار الوقت.


أما بالنسبة لتكنولوجيا التشفير على الرغم من أنها يمكن مشاركتها مع أكثر من شخص وتداولها بين عدة أشخاص إلا أنها تسمح للشخص برؤية ما هو مسموح له برؤيته فقط والتحويلات غير قابلة للتغيير. بمعنى أنه بمجرد إجراء العملية لا يمكن تغييرها أو عكسها. ونتيجة لذلك التحويلات يمكن أن تتم بصورة أسرع وبثقة أعلى وبتكلفة أقل لأنه لا حاجة الآن للعمليات التي تحتاج إلى أوراق أو التأخير الذي يتسبب فيه التدخل البشري للتأكد من صحة العملية.
قوانين الأعمال التي تحكم هذه التحويلات – العقود- يمكن التعبير عنها بشيفرة بضمان تنفيذه عند التأكد من تحقق كل الشروط: وبالتالي التخلص من أي خطر. ما يعرف ب»العقود الذكية» الفرص التي ستوفرها هذه التعليمات التي تنفذ ذاتياً لا حصر لها. على سبيل المثال شراء السلع عبر شبكة الانترنت، يمكن إبرام عقد من خلال Blockchain والتي تقوم بدفع القيمة للبائع بمجرد أن يتأكد شحن ووصول السلعة للمشتري.


Blockchain ستقوم بأحداث تغيير شامل في الأعمال والمجتمعات. والبورصة أيضاً من شأنها أن تستفيد من كفاءة عمل وسرعة Blockchain في عمليات المقاصة والتسوية مما سيقلل خطر التوقف عن الدفع من خلال التحويل اللحظي للأسهم وبذلك تقل الحاجة للسماسرة، الحراس، دار المقاصة، الإيداع المركزي للأوراق المالية التي نحتاجها كلها في يومنا هذا.
وسينتج عن ذلك تقليل مصاريف التحويل للمستثمرين بل والمزيد من الإبداع. الكثير من أسواق الأوراق المالية بدأت بالفعل في اكتشاف كيف يمكن توظيف واستخدام Blockchain في تجارة الأسهم في الشركات الخاصة بسعر أكثر فاعلية وبصورة أكثر اماناً قوة وثبات واعتمادية.  نظام Blockchain سيغير أيضاً من عمليات التدقيق والمطابقة مما سيسمح للمؤسسات بخلق أقفال داخلية على كل التحويلات الهامة والتي يتم تسجيلها، وعمليات التدقيق والمطابقة ستصبح أكثر سهولة عن طريق توفير التصريح لعملية «البحث والايجاد» المسموح والمصرح بها للمدققين والمنظمين الحكوميين مما سيلغي الحاجة لعمليات التدقيق باهظة الثمن والتي تتسبب في إهدار الوقت. مع تكلفة الامتثال والتي تعتبر عبء كبير على عاتق الشركات والمؤسسات الحكومية فإن إمكانية تبسيط تلك العملية وتسهيلها تعد فرصة ذهبية.
إن الاقتصاد ليس وحده هو من سيتغير بتكنولوجيا Blockchain بل سيستفيد منه أيضاً أي مجال تزيد فيه أهمية الرجوع إلى أصل السلعة والتأكد من صحة العمليات التي تمت عليها. تخيل مثلاً قابلية تسجيل الألماس، الأدوية، السلع الكمالية أو الأعمال الفنية على Blockchain بحيث يمكن تتبع كل خطوة مر بها المنتج بداية من المصنع وانتهاءً بالمستهلك والتأكد من صحتها. إذا كان هناك مشتر مهتم بشراء سلعة ما فعن طريق Blockchain سيتمكن من التأكد أن حقيبة اليد أصلية بالفعل وليست تقليد و أن الماسة أصلية وليست مزيفة وأن الدواء غير مغشوش.


بدأت الحكومات بالفعل في دراسة استخدام Blockchain لتسهيل وميكنة وتغيير عملية تسجيل ملكيات الأراضي، تسجيل الأعمال والمشروعات وحتى دفع مصاريف الضرائب للجهات الحكومية أو جمع الضرائب. فهناك على سبيل المثال حوالي 5 مليارات شخص يعيشون بدون السجلات اللازمة: فهو واقع يحجب قدرتهم عن شراء أو بيع أي أصل، العمل أو السفر أو حتى الاستفادة من الخدمات البنكية أو التفاوض من أجل مساواتهم بالمواطنين أمثالهم اللذين لديهم سجلات وبيانات مسجلة. الاقتصاديون يتطلعون الى     Blockchain  كمبادرة سريعة لخلق السجلات اللازمة والتي ستسمح للأفراد بمزاولة حقوقهم في الأصول الخاصة بهم ومع تطبيق ذلك سيحدث نمو في اقتصاد المجتمعات الغير متطورة.
Blockchain لديها القدرة على تغيير كل شيء في حياتنا. فقد يحدث كما اقترح بعض الأكاديميين طفرة أو حتى ثورة أكبر من الثورة التي أحدثتها تكنولوجيا الانترنت. نحن مجرد في بداية الرحلة لكن التغيير الذي سيحدثه سواء على القطاع الخاص أوالعام واضح ولا يمكن تجاهله.
على مدى السنوات الماضية، ساعدت أي بي أم الشركات على تسخير أحدث المستجدات في مجال تكنولوجيا المعلومات. نحن نضطلع بهذا الدور منذ بدء انتشار شبكة الإنترنت في عام 1990، حيث كانت أي بي أم، في طليعة الشركات التي طوّرت برمجيات وأنظمة تشغيل متقدمة مثل؛ لينوكس، وإكليبس، وجافا، وسبارك، وغيرها من برمجيات مفتوحة المصدر. واليوم، نؤكد في أي بي أم، التزامنا المستمر بمساعدة عملائنا على الارتقاء بأعمالهم من خلال توفير تكنولوجيا Blockchain.»
وكما اعتادت أي بي أم في أسلوب عملها، سنقوم باستكشاف هذه التكنولوجيات جنباً إلى جنب مع العملاء بهدف بناء جيل جديد من منصات تكنولوجية وتطبيقات ستساعد في تشكيل ملامح الحقبة القادمة من الأعمال.»

المزيد من أخبار السعودية

تعليقات

المزيد في برمجيات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »