Arabian business

هل للتقنية دورٌ في الانكماش الاقتصادي؟

أريبيان بزنس
الاثنين، 12 ديسمبر 2016
هل للتقنية دورٌ في الانكماش الاقتصادي؟
*بقلم: بول دونفان، كبير الاقتصاديين العالميين، في بنك UBS لإدارة

مع وصولنا إلى أعتاب الثورة الصناعية الرابعة، يمكن ملاحظة التسارع الكبير في التحوّل التقني مثل ظهور السيارات ذاتية القيادة والآلات الذكية والرجال الآليون وغيرها.


ومع هذا التسارع، ظهر مفهوم أن تزايد الكفاءة في التقنيات الجديدة سيؤدي إلى انخفاض الكلفة الصناعية بالإضافة الى معدلات التضخم العالمي، فعلى سبيل المثال قد يؤدي إطلاق هاتف iPhone7 الجديد من شركة Apple إلى انكماش في الاقتصاد العالمي.


هذا المفهوم خاطئ لأنه مبنيٌ على الالتباس الحاصل بين سعر المادة بشكل منفرد وسعر المواد المتعددة التي تشكل التضخم الاقتصادي. ففي حال حدث تغير في سعر مادة واحدة، فإن ذلك يخبرنا بأن شيئاً ما يتغير في السوق تجاه هذه المادة، مثل التغيرات في كفاءة التوريد نتيجة للتسهيلات التي توفرها التقنية على سبيل المثال. وبطبيعة الحال، لا يجب على اصحاب القرار أن يأخذوا بعين الاعتبار تغير سعر مادة في سوق منفردة، لكن التغير في سعر عدد من المواد يشير إلى حدوث تغيير واسع في الاقتصاد، سواء كان انكماشا أو تضخما، وهو الأمر الهام بالنسبة لصناع القرار.
هناك 3 أسباب تدفع المستثمرين إلى عدم القلق من أن يكون الانكماش نتيجة أوتوماتيكية للتقنية.


السبب الأول تاريخي، فالتغيير التقني عبر الثورات الصناعية السابقة صاحبه تضخم اقتصادي أو تضخم مفرط في مكان آخر. فخلال الثورة الصناعية الأولى (أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر) ظهر تضخم كبير في اقتصاد المملكة المتحدة، والتي كانت حينها مهد هذه الثورة، بينما شهدت فرنسا على أثرها تضخماً مفرطاً في اقتصادها. وخلال الثورة الصناعية الثانية (أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر) تم تسجيل تضخم مفرط باقتصاد أمريكا الشمالية وفرنسا (مرة أخرى) والعديد من اقتصادات الدول الأوروبية الأخرى. أما الثورة الصناعية الثالثة فقد ظهرت في سبعينيات القرن الماضي وشهدت تضخماً مفرطاً باقتصاد أمريكا الجنوبية وكذلك في المملكة المتحدة واليابان. هذا يؤكد على أن قصة الانكماش الناتج عن التقنية لم تكن موجودة في الماضي.


السبب الثاني هو الفرق بين التغيرات النسبية والعامة في الأسعار. فقد تساعد التقنية على تخفيض أسعار منتج ما أو خدمة، لكن ذلك لا يتعلق بأي شكل من الأشكال بأسعار المنتجات والخدمات الأخرى. فعلى سبيل المثال، مع تقدّم أعمار السكان في العديد من دول آسيا وأوروبا، أين سيتركز إنفاق المستهلكين بشكل أكبر في المستقبل؟ على أحدث الهواتف الذكية أو على الرعاية الصحية؟ إن انخفاض أسعار الهواتف الذكية لا يرتبط بأسعار خدمات الرعاية الصحية ولا يقدم لنا أي مؤشر. وعلى الأغلب سيصبح الراتب الشهري للممرضات أكثر أهمية في التضخم المستقبلي من سعر أحدث الهواتف الذكية، بغض النظر عن تصميمها ومدى تطورها.


السبب الثالث هو التغير في أنماط الطلب مع الآثار المترتبة على الأسعار. ففي حال تمكنت التقنية من تخفيض أسعار بعض المنتجات والخدمات، يكون السؤال الاقتصادي عندها ما الذي سيحصل في الفائض المستحدث في دخل الأفراد؟ فإذا أنفق المستهلكون مبالغ أقل على الهواتف الذكية، سيكون لديهم المزيد من الأموال لينفقوها على المواد الأخرى. وفي حال ارتفع الطلب على المواد الأخرى، ما الذي سيحصل لسعرها؟ مثال مُصغر على ذلك هو دور الصين في الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة. إن زيادة مشاركة الصين في الاقتصاد العالمي زادت من معدلات التضخم العالمية – فقد زادت من توريد منتجات معينة ذات قيمة منخفضة مما ساعد على تخفيض سعرها عالمياً (على غرار ما قد تفعله التقنية)، وبنفس الوقت زادت الصين طلبها على السلع الأساسية مما زاد من سعرها عالمياً. النتيجة كانت أن زيادة مشاركة الصين في الاقتصاد العالمي زادت من معدلات التضخم العالمية.


إذا زادت التقنية من كفاءة بعض المواد، يجب أن تؤدّي الى انخفاض نسبة اسعار هذه المواد بالمقارنة مع اسعار المواد ذات التقنية لأقل. وهذا لا يقدّم لنا أي مؤشر عن مستوى السعر العام في الاقتصاد. فمعدلات التضخم يمكن أن تزيد أو أن تنخفض مع الثورة الصناعية – وبالطبع فإن التضخم المفرط هو أمر ممكن جداً في الثورة الصناعية. وهاتف iPhone7 لا يشير إلى شيء حول المسار المستقبلي للتضخم العالمي، فقط الاقتصاديون يمكنهم فعل ذلك.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في برمجيات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »