كيف يمكن للبنوك المحافظة على أهميتها في ظل العصر الرقمي؟

كان قطاع الاتصالات حجر الأساس لنمو لا يصدق قبل بضع سنوات، إذ كانت جميع شركات الاتصالات والمشغلين تستثمر إلى حد كبير في الانتشار المتزايد لخدمات الصوت والرسائل. وفي ذلك الوقت، فقد كان يفترض أن يستمر هذا التقدم دون عائق.
كيف يمكن للبنوك المحافظة على أهميتها في ظل العصر الرقمي؟
بقلم: أنجيلو برتيني، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز»
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 21 مايو , 2017

كان قطاع الاتصالات حجر الأساس لنمو لا يصدق قبل بضع سنوات، إذ كانت جميع شركات الاتصالات والمشغلين تستثمر إلى حد كبير في الانتشار المتزايد لخدمات الصوت والرسائل. وفي ذلك الوقت، فقد كان يفترض أن يستمر هذا التقدم دون عائق.
ولكن عندما دخلت خدمات الاتصالات عبر بروتوكول الإنترنت الخفيفة والذكية مثل سكايب، وواتس آب إلى الساحة استولت على جزء كبير من إيرادات شركات الخدمات الصوتية والرسائل. وفي الوقت ذاته، اضطرت الشركات إلى الاستثمار بشكل كبير في تطوير شبكاتها لدعم الحجم الهائل من البيانات الذي تم إنشاؤه من قبل الجهات المؤثرة في مجال توفير الخدمة عبر الإنترنت والتي تسببت في تشتيت إيراداتها.
ومع الوقت، تسبب هذا الأمر بانهيار نماذج الأعمال الخاصة بشركات الاتصالات والمشغلين، والشركات العالمية والإقليمية الرئيسية الآن قلقة من أن تتحول في نهاية الأمر إلى «أنابيب غبية» – لا شيء أكثر من مزودي اتصالات.
وتخاطر البنوك بنفس هذا المصير، إن لم تتطور منتجاتها الخدمية – مع انتشار الجهات المؤثرة في مجال توفير الخدمة عبر الإنترنت، إلى جانب توسيع الشركات الناشئة في مجال التقنيات المالية، ومهددة بتحويل البنوك إلى مجرد مقدمي خدمات المعاملات والادخار.
في الوقت ذاته، بدأ الوضع الراهن للعلاقة بين البنك والعميل بالتلاشي. إذ تعرقلت العلاقة التقليدية بين البنك والعميل بسبب القنوات الرقمية الجديدة وأشكال الدفع الناشئة والقائمة على التكنولوجيا; التفاعلات الشخصية هي أمر من الماضي، وفروع البنوك المبنية من الطوب أصبحت آثاراً. وبالتالي أصبح ولاء العملاء لقمة سائغة، يفوز بها أفضل مزوّد.
ولكن الخدمات وحدها لا تكفي، إذ يحتاج المزودون بدلًا من ذلك إلى التركيز على التجربة الكلية للعميل – وليس مجرد واجهة مستخدم لقناة معينة – كما يجب توفير وظائف متعددة لخلق تجربة واحدة وسلسة للعملاء.

تجربة العملاء هي أمر مهم
عمل انتشار التقنيات التنبؤية على نقل تجربة العملاء الكلية إلى المستوى التالي من خلال تقديم خدمات مخصصة للغاية. والمفتاح لمثل هذه الأنواع من الخدمات هو أنها تتناسب بشكل سهل في الحياة اليومية للعملاء، حيث تمت إزالة الخلافات، وخفض الإجراءات، كما تم توفير احتياجات المستهلكين بعدة نقرات وحركات خفيفة وبسيطة.
ومع ذلك، فإن معظم البنوك لا تملك هذا النوع من التركيز على التجربة الكلية للعملاء. وبدلًا من ذلك، لا زالت المؤسسات تحافظ على الخدمات الأحادية وعلى كيفية تقديمها إلى المستهلك. وهذا الأمر، على سبيل المثال، واضح في الطريقة التي يتم فيها تطوير إجراءات الدفع عبر الإنترنت، بدلًا من الارتباط في الخدمات أو العلاقات الأخرى الخاصة بالمستهلك، يتم إطلاق محافظ الجوال المستقلة، والتي توفر تجربة غير ملائمة.
المؤسسات بحاجة إلى القيام بالتحول نحو استراتيجيات القناة الشاملة التي ترتبط مع الخدمات القائمة، حيث ستساعد القنوات المتكاملة على تحسين تجربة العملاء إلى حد كبير. وبالرغم من أن تحقيق قدرات القناة الشاملة صعب بما فيه الكفاية، ستكون البنوك بحاجة إلى اتخاذ خطة إلى الأمام من خلال خلق القدرة على أن تكون سباقة، بدلًا من أن تتفاعل مع احتياجات العملاء ومطالبهم فقط.
وسيكون المفتاح لهذا الأمر هو التركيز على السياق: ما يقوم به العميل، أين يقوم به، ما قاموا به في الماضي وهكذا. تدرك البنوك هذا الأمر، وتشرع في تطوير مجالات مثل الأرصدة التنبؤية، التي تخبر العملاء مقدمًا أين سيكون رصيدهم على الأرجح عند نقطة معينة من الزمن، استنادًا إلى معدلات الإنفاق الحالية.
ومن المهم أن نلاحظ في هذه المرحلة أن البنية التحتية القديمة للخدمات والمدفوعات المصرفية غالبًا ما تكون غير قادرة على تمكين البنوك من استباق المستهلكين وتطوير الخدمات والتجارب المستقبلية. وبالطبع يمكن أن تتم إضافة بعض الخدمات إلى ما هو موجود أصلًا، ولكن هذا الأمر يشكل عملية صعبة ومكلفة لا تمكّن المورّدين من إثبات تقنياتهم في المستقبل، وابتكار وتجريب ما يلزم.

مراكز خدمة العملاء والمدفوعات
أمر مماثل جيد لما تحتاجه البنوك لتمكين رؤية أفضل للمستهلكين وتنسيق هذه الرؤية هو أمر متأصل في منصات خدمة الدفع.
وفيما نمت المدفوعات وأصبحت أكثر تعقيدًا بمرور السنوات، ظهرت تصاميم معقدة ذات أنظمة متشابكة متعددة. ولمكافحة ذلك، فقد ظهرت منصات خدمة الدفع التي كنقطة اتصال مركزية لجميع أنشطة الدفع داخل المؤسسة، وتوفر واجهة مركزية واحدة للأنظمة المصرفية الأخرى للربط معها. الأمر الذي يتيح قنوات جديدة وسبل للدفع مع الوقت، كما يساعد على التخلص من بعض مصادر القلق التي ترتبط مع البنية التحتية القديمة.
وبالمثل تعمل منصة خدمة الدفع على تعزيز أنشطة الدفع، حيث يمكن أن يكون «مركز خدمة العملاء» بمثابة وسيلة لتوحيد بيانات المستهلكين في منصة واحدة موحدة. الأمر الذي من شأنه أن يخلق طبقة ارتباط، التي يمكن بدورها أن تعمل مع الطبقات الأخرى في مجموعة البنك التكنولوجية، وتجنب الازدواجية وعدم الكفاءة والتعقيد.
الهدف الأساسي وراء منصة خدمة المستهلكين هو العمل على تمكين البنك من الحصول على رؤية متماسكة للمستهلك والتفاعل معه بشكل قوي ضمن السياق. كما يمكن أن تتمحور المهام التي تتم ضمن مركز خدمة العملاء حول جوانب هوية العملاء – المجالات مثل الولاء، والتحليلات، والتوصيات، والرسائل في الوقت الحقيقي، والتنميط، وتسجيل المخاطر.
وقد يكون من الصعب أن نقول بالضبط كم سيكون العائد على الاستثمار لمنصة خدمة العملاء في هذه المرحلة، ولكن من الواضح أن وجود رؤية محكمة للعملاء ستساعد البنوك على تطوير منتجات وخدمات جديدة، وبيع الخدمات المختلفة بفعالية أكبر للمستهلكين. والذي سيساعد بدوره في تعميق إشراك العملاء على المدى الطويل وتمكين البنوك من المحافظة على أهميتها في العصر الرقمي.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة