Arabian business

الاستمطار ورفع معدلات هطول الأمطار في الإمارات

Sarah Townsend
الأحد، 14 مايو 2017
الاستمطار ورفع معدلات هطول الأمطار في الإمارات

لا تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة جهدًا لرفع معدلات هطول الأمطار من خلال تقنية استمطار السحب بغرض الحدّ من مشكلة ندرة المياه في الدولة. ولكن بسبب العواصف الأخيرة التي تسببت في وقوع حوادث طرق وغيرها من الاضطرابات التي شهدتها البلاد، أصبح لزامًا على صنّاع القرار التفكير في الأثر الأكثر اتساعاً من جرّاء الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من الأمطار.

 

لم تكن الإمارات العربية المتحدة وجهة مفضلة لهواة حمّامات الشمس في ربيع هذا العام، بل في واقع الأمر، قارن الوافدون الأوروبيون حالة الطقس السائدة فيها ببلدانهم الأم، التي لا يجدون فيها سوى وابل أمطار يتساقط بلا انقطاع.
عند كتابة هذا التقرير، كانت السماء صافية، والشمس ساطعة، بيد أن هذا التغيّر لم يجئ إلا بعد شهرين من الطقس المطير غير الاعتيادي الذي ساد هذا البلد الصحراوي.
نادًرا ما يتجاوز مستوى هطول الأمطار السنوي في الإمارات حاجز الـ 120 ملم، مقارنةً بحاجز 920 ملم في المملكة المتحدة. ومع ذلك، في 9 مارس، تم تسجيل مستوى 287 ملم من الأمطار الهاطلة في إمارتي دبي والعين، وهو ما يمثل أعلى مستوى تم تسجيله منذ بدء عمليات التسجيل في عام 1977.
وقد بلغ آخر مستوى قياسي تم تسجيله خلال 24 ساعة 178,9 ملم في مطار الفجيرة الدولي في 11 ديسمبر 1995.


شدة العواصف المطيرة
لقد تسببت شدّة العواصف المطيرة هذا العام في توقف حركة المرور، وتحطيم معنويات السياح. بيد أن ذلك لم يكن بالنسبة إلى خبراء الأرصاد الجوية سوى نجاح مدوٍّ.
يعمل المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في حكومة الإمارات على تكثيف نشاط الاستمطار، الذي يمثل تقنية ثوريّة لزيادة هطول كميات الأمطار للحدّ من ندرة المياه في البلدان القاحلة.
تتم عملية الاستمطار من خلال تحليق طائرات خفيفة وصولاً إلى داخل 5 أو 6 سُحب، ثم إطلاق شعلات تحتوي على مواد كلوريد البوتاسيوم، وكلوريد الصوديوم، والمغنيسيوم. ويعمل هذا الخليط على تحفيز بخار الماء في السحب لتشكيل قطرات كثيفة بما يكفي، لكي تنهمر على هيئة أمطار.
وفي الدول ذات المناخ الحار، كالإمارات، غالبًا ما تكون قطرات المياه المتكونة صغيرة جدًا بما لا يكفي لتشكيل قطرات المطر، بل وتتبخر قبل وصولها إلى سطح الأرض. ولكن بفضل الاستمطار، عادةً ما يبدأ وابل المطر المناسب في الانهمار بعد 20 دقيقة فقط من إطلاق الشعلات.

6 طيارين و6 طائرات  
كان يعمل تحت إمرة المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في الإمارات العام الماضي 6 طيارين و6 طائرات من طراز «بيتش كرافت كينغ إير سي 90 (Beechcraft King Air c90)» للاضطلاع بمهام الاستمطار، التي تبدأ حالما يتنبأ خبراء الأرصاد الجوية وجود سحب غائمة في الجو.
وقد عزا مسؤولو المركز الزيادة في عمليات الاستمطار هذا العام إلى زيادة أعداد السحب الغائمة في سماء الإمارات العربية المتحدة. وعلى عكس الاعتقادات السائدة، يقول هؤلاء المسؤولون أن عملية الاستمطار لا تتمخض عن أمطار اصطناعية، بل إنها تؤدي بكل بساطة إلى تحفيز كميات الأمطار التي كانت ستتساقط في كل الأحوال.
وتتوقع الأمم المتحدة أن يعاني 14 % من سكان العالم من مشكلة ندرة المياه بحلول عام 2025، لا سيما في البلدان القاحلة وشبه القاحلة.
ومع توقع وصول عدد السكان المتنامي سريعًا إلى حاجز 10,4 مليون نسمة بحلول عام 2020، مقارنة بعددهم اليوم البالغ 9 ملايين نسمة، تعاني الإمارات من ضغوط للعثور على طرق أقل تكلفة للحصول على المياه العذبة بدلاً من تقنيات تحلية المياه التقليدية باهظة التكاليف.

تحلية المياه تستنزف الطاقة
ووفقًا للجمعية الدولية لتحلية المياه، تصل تكلفة إنشاء محطة تحلية كبيرة كافية لإنتاج نحو 100,000 متر مكعب من المياه يوميًا (أي ما يكفي نحو 300,000 شخص) إلى 100 مليون دولار، أي ما يعادل مليون دولار لكل 1000 متر مكعب.
كذلك، تستنزف عملية تحلية المياه الطاقة بشدّة، حيث تستهلك محطّاتها 200 مليون كيلوواط في الساعة يومياً، مقارنة بكيلوواط واحد في الساعة للمتر المكعب بالنسبة إلى محطات معالجة مياه الشرب التقليدية. كما تنتج عن عمليات تحلية المياه تأثيرات سلبية على البيئة، منها تهديد الحياة البحرية بفعل تغيير تركيزات الأملاح في الموائل الطبيعية.
رغم صعوبة استقاء أرقام المقارنة الخاصة بعمليات الاستمطار، ذكر سفيان فرح، خبير الاستمطار الاصطناعي والأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، لأريبيان بزنس، العام الماضي أن تحلية المتر المكعب من مياه البحر يكلف حوالي 60 دولارًا، في حين أن ما يعادل هذه الكمية من المياه المستخرجة من خلال عملية الاستمطار لا تزيد تكلفتها عن دولار واحد. هذا، فضلاً عن أن الاستمطار لا يؤثر تقريبًا في البيئة نظرًا لاستخدامه الأملاح المعدنية الطبيعية بدلاً من المواد الكيميائية الاصطناعية، حسب ما يقوله مؤيّدو هذه التقنية.

مصدران للمياه حاليا
تعمل الإمارات على زيادة إمداداتها من المياه العذبة، إلا أنه قد يضطر ساكنوها إلى الاعتياد على الأحذية المبتلة، والشوارع المغمورة بالمياه، عندما يضحى المطر السمة الغالبة على مناخ الدولة.
يعقّب عمر أحمد اليزيدي، مدير إدارة البحوث والتطوير والأمطار في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، على ذلك بقوله «في الوقت الحاضر، لا نملك سوى مصدرين من مصادر المياه في البلاد، هما تحلية المياه كمصدر للمياه العذبة، بالإضافة إلى مياه الأمطار؛ حيث لا توجد أي أنهار أو مصادر أخرى لمياه الشرب. وفي الوقت نفسه، ثمّة حاجة متزايدة على المياه العذبة في الإمارات نتيجة للنمو السكاني المتواصل، والتغييرات التي تطرأ على نمط الحياة، مما ينعكس على ارتفاع الطلب على المياه. ومن ثمّ، يتعين علينا تحقيق الاستفادة القصوى من أي مصدر من مصادر المياه التي في أيدينا. لذا، نسعى إلى انتهاج منهجيات مختلفة لزيادة معدلات هطول الأمطار».


200 عملية استمطار
تكشف مجلة «أريبيان بزنس» عن أن الإمارات قد أجرت 101 عملية استمطار في الربع الأول من عام 2017، في مقابل 77 عملية أجرتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ووفقًا للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، أقلعت 31 رحلة جوية خلال أسبوع الأمطار الأخير في الفترة بين 20 - 28 مارس، في حين يبلغ متوسط عدد رحلات الاستمطار في الإمارات سنويًا ما بين 160 - 200 رحلة جوية.
من الصعب تقييم أثر عمليات الاستمطار على مستويات هطول الأمطار لعدم وجود طريقة لقياس الكمية التي كانت ستتساقط بدون استمطار. ومع ذلك، يذكر المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن الدراسات التي أجراها تشير إلى أن عملية تحفيز الأمطار تؤدي إلى ارتفاع مستويات استخراج المياه من السحابة الواحدة بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20%، على حسب طبيعة السحابة ومستويات تركيز الأبخرة في الغلاف الجوي.
وتشير التقييمات التي أجرتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمركز الوطني الأمريكي لأبحاث الغلاف الجوي إلى أن عمليات تحفيز الأمطار التي تتم على نحو صحيح يمكن أن ترفع معدلات هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 5% و20% على المناطق الداخلية، ومن % إلى 30% على المناطق الساحلية، أي بين 10% إلى 15% بشكل عام.


حسابات
وقد ذكر سفيان فرح لمجلة «أريبيان بزنس» العام الماضي أن الإمارات العربية المتحدة أنفقت 558,000 دولار على عمليات الاستمطار في عام 2015. ولكن مع تنامي وتيرة العمليات منذ ذلك الحين، من المرجح أن تخصص ميزانية أكبر لذلك هذا العام. ويرفض المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل الكشف عن ميزانيته لعام 2017، رغم أنه يُصدر معلومات بشأن قيمة المياه المتأتية عن عمليات الاستمطار.
يقول المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل: «حسب تقديرات المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، يمكن أن تحتوي سحابة ركامية متوسطة الحجم على ما يقرب من 275 مليون جالون من المياه. وعلى افتراض زيادة معدلات هطول الأمطار بنسبة         5 %، فإن كميات المياه الناتجة ستقترب من مستوى 13,75 مليون جالون. ويعادل هذا ما يقرب من 55,000 متر مكعب. وبافتراض أن سعر المتر المكعب الواحد يبلغ 2,24 درهمًا (أي 0.60 دولار)، تصبح القيمة الإجمالية 123,200 درهمًا (أي 33,543 دولارًا). وفي حالة الوصول إلى زيادة بنسبة 20 % في مستويات هطول الأمطار، ستصل كميات المياه الناتجة إلى 55 مليون جالون، تبلغ قيمتها نحو 492,800 درهمًا (أي 134,175 دولارًا)».
كذلك، يعقب عمر اليزيدي على ذلك قائلاً «يعد الاستمطار غير مكلف إذا ما قورن بعملية تحلية المياه، لذلك فإنه يشكّل فائدة كبيرة. ويوجد غطاء سحابي كافٍ في الإمارات العربية المتحدة يشير إلى تمتع الاستمطار بأثر كبير في إعادة امتلاء مصادر المياه الجوفية لاستخدامها في المستقبل».

الإمارات خبيرة استمطار
وتحرص الإمارات العربية المتحدة على تعزيز عمليات البحث والتطوير على الصعيد العالمي في هذا المجال، وتنصيب نفسها خبيرًا في عملية الاستمطار. وفي عام 2015، دشّنت الدولة «برنامج بحوث علوم الاستمطار» بغرض دفع عجلة البحوث المتعلقة بزيادة كميات الأمطار، متضمنًا ذلك ابتكار تقنيات ووسائل جديدة للاستمطار.
يخضع هذا البرنامج لتمويل وزارة شؤون الرئاسة في أبوظبي، ويمنح جائزة قدرها 5 ملايين دولار لكل متقدم ناجح على مدى ثلاث سنوات. ويشمل المتقدّمون كل الاتحادات البحثية من دول العالم كافة. وقد حصد أحد الفرق التي تضم اليابان وألمانيا والإمارات الشريحة الأولى من الجائزة، بينما فاز بالشريحة الثانية منه فريق مكوّن من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفنلندا.
تقول علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار «على الصعيد العالمي، ثمّة فجوة كبيرة في المعلومات المتعلقة بالاستمطار بوصفها حلاً للتصدي لمشكلة ندرة المياه. لقد أطلقت الإمارات برنامجها للاستمطار إبان فترة التسعينيات، بدعم من وكالات مثل وكالة ناسا الأمريكية. لكننا نطمح إلى مزيد من التعاون بين مختلف المؤسسات البحثية في جميع ربوع العالم، وتعتزم مبادرتنا على إطلاق شرارة البحث في منهجيات الاستمطار».
ومن بين المشاركين في تقييم المقترحات رويلوف بروينتجيز، باحث بالمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، وهو يترأس برنامجًا بحثيًا في الولايات المتحدة حول كيفية تعديل التضاريس الأرضية لزيادة الغطاء السحابي.

جبل اصطناعي لزيادة الهطول
وكجزء من برنامجه، يعمل على اختبار مفهوم إقامة جبل اصطناعي لزيادة مستويات هطول الأمطار في البلاد؛ حيث تؤدي الجبال إلى تصاعد الهواء، وتكوين سحب مشبّعة بالأمطار، مما يؤثر في الظروف الجوية. وقد علمت مجلة «أريبيان بزنس» من رويلوف بروينتجيز العام الماضي أنه قدّم استشارات إلى الإمارات العربية المتحدة بشأن الأسلوب الذي يخوّلها تنفيذ هذا المخطط، في حالة ثبوت قابلية تطبيق بحثه على أرض الواقع.
يقول رويلوف بروينتجيز: «لا تعد عملية إقامة جبل أمرًا يسيرًا. وإذا كانت تكلفة المشروع تفوق قدرة حكومة الإمارات، فمنطقيًا لن يتم تنفيذه، بيد أن هذا يعطيهم فكرة عن نوعية الحلول البديلة في المستقبل البعيد».
وقد حدّت الإمارات العربية المتحدة من اهتمامها ببحوث بروينتجيز. يقول عمر اليزيدي: «ما نقيمه ليس جبلاً، بل إن ما نفعله هنا هو إجراء البحوث حول كيفية زيادة عدد السحب نظرًا لأن ذلك يتعلق بالاستمطار، ونحن بحاجة إلى تلك السحب لزيادة معدلات هطول الأمطار. وتشير بعض الدراسات إلى أنه في حالة تغيير الغطاء الأرضي من خلال التوسّع في بعض الرقع الزراعية مثلاً، يساعد ذلك على تكوّن السحب. وقد خلط الناس بين فكرة تعديل الغطاء الأرضي ومفهوم تعديل التضاريس الأرضية، الذي يتضمن أمورًا مثل إقامة الجبال، وهو بعيد عما نعمل عليه. وفضلاً عن استقصاء سبل لزيادة تكوّن السحب، يعمل المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل على تحسين تقنية الاستمطار ذاتها لزيادة كميات المياه».

كلمة السر في الاستمطار
ذكر «ديون تيربلانش» مدير بحوث الغلاف الجوي بجينيف، بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لمجلة «أريبيان بزنس»: «يعتبر البحث المتواصل كلمة السر بالنسبة إلى الاستمطار لأنه يعد تقنية جديدة نسبيًا، وليست متاحة للاستخدام الفوري، ولكن في حالة نجاحها، ستكون هناك تكاليف هائلة، إلى جانب فوائد أخرى. وخلافًا للأساليب الأخرى المستخدمة لزيادة إمدادات المياه، يعمل الاستمطار على زيادة دورة المياه الطبيعية، كما أن له آثارًا بيئية أقل بكثير من بناء سدود المياه. وتتطلب هذه التقنية استثمارًا أوليًا في البنية التحتية لأسطح التجميع ونماذج التنبؤ بحالة الطقس. ومع ذلك، هناك طلب متزايد عليها في المناطق القاحلة وشبه القاحلة بالعالم. وقد روجت الإمارات العربية المتحدة بالفعل لهذا الأمر من خلال المساعدة التي تقدمها بشأن تنسيق وتيرة البحوث وتعزيزها في هذا المجال».
وبصرف النظر عن الأحذية المبتلة والحاجة المضحكة إلى حمل مظلة وسط الصحراء، ثمّة مساوئ أخرى للاستمطار؛ حيث أعرب بعض الأفراد عن أسفهم بشأن الطبيعة الاصطناعية لجهود الإنسان للعبث بالطقس، وبالطبع لا يمكن استغراب ذلك نظرًا للتاريخ البشري المشؤوم في بعض الأحيان؛ ففي عام 1952، تسببت إحدى العواصف الغريبة في إحداث فيضانات، كانت السبب في تدمير قرية «لينموث» البريطانية، مما أدى إلى مصرع 35 شخصًا.
وأظهرت التقارير التي تلت بعد ذلك بسنوات أن تلك العاصفة كانت نتيجة جزئية لأحد مشروعات الاستمطار الحكومية. وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن، كانت هناك مزاعم تفيد استخدام الجيش الأمريكي لتقنيات الاستمطار لزيادة معدلات الأمطار الموسمية على مسار «هو تشي منه» الذي يخضع لسيطرة جبهة «فيت كونغ» الفيتنامية إبان حرب فيتنام.

الروس صنعو سحبا مطيرة
وفي عام 2007، وصف الطيارون العسكريون الروس كيف تمكنوا من تكوين سحب مطيرة لحماية موسكو من التداعيات الإشعاعية التي تلت كارثة «تشيرنوبيل النووية» في عام 1986. وربما كانت النتائج كارثية عندما تساقطت أمطار كثيفة مصبوغة بالسواد على مساحات واسعة من «بيلاروس» المجاورة، مما عرّض السكان المحليين إلى جرعات عالية من الإشعاع. وقد أصرت حكومة بيلاروس على خلوها من أي أخطار رغم أن منظمة الصحة العالمية سجلت أعلى معدل لحالات الإصابة بمرض السرطان لدى الأطفال المحليين منذ وقوع تلك الكارثة.
يقول عمر اليزيدي: «لا يوجد ما هو غير طبيعي أو ضار بشأن نهج الاستمطار المتبّع في الإمارات العربية المتحدة. هناك سوء فهم سائد بين الناس؛ حيث يظنون أن الاستمطار يخلق أمطارًا بطريقة اصطناعية. ولكن العكس صحيح؛ حيث يجب أن تتكون سحابة ركامية بداخلها محتوى معين من الماء لنحاول نحن تحفيز تلك السحابة على الإمطار. أي أنه لا يوجد هنا ما يُسمى المطر الاصطناعي».
يقول تيربلانش: «لا يوجد ما يدعو العامة إلى الشعور بالقلق إزاء التعديل «غير الطبيعي» لحالة الطقس. إن بصمتنا على الطبيعة كبيرة جدًا لدرجة أن هذا لا يعد سوى أمرًا بسيطًا. ألقِ نظرة على المدن، وسترى المشهد الطبيعي قد تغير بأكمله بشكل مصطنع. يجب على الناس أن ينظروا إلى العالم من حولهم بنظرة متوازنة».


لا مخاوف فعلية   
ومع ذلك، لا تزال توجد مخاوف فعلية؛ ففي أثناء فترة هطول الأمطار شبه المستمرة في شهر مارس، أفادت شرطة دبي بوقوع 1447 حادثًا مروريًا على مدى 3 أيام نتيجة للظروف الجوية غير المستقرة التي شهدتها البلاد: أولاً، لا يعتاد الكثير من السائقين الإماراتيين على القيادة في المطر، بل وتسوء حالاتهم العصبية أيضًا، وثانيًا، تفتقر الطرق إلى أنظمة الصرف الموجودة في البلدان الأكثر مطرًا، مما يجعلها تغرق في الفيضانات بسهولة أكبر، مسببًا ذلك اختناقات مرورية أو حتى إغلاق الطرق.
يقول عمر اليزيدي: «لا أرغب في التعليق كثيرًا على مدى كفاءة البنية التحتية في الإمارات وقدرتها على التصدي لزيادة معدلات هطول الأمطار - فهذا ليس من اختصاصي. تعمل الدولة دائمًا على تطوير الطرق والمرافق وتحديثها، مما يجعلنا نتمتع ببنية تحتية جيدة جدًا. عندما تصمم الجهات المختصّة طريقًا جديدًا وتقيمه، أكون متأكدًا تمام التأكد من أنه قد أجروا حساباتهم حول تأثير الأمطار، وتباحثوا بشأن هذه البيانات مع جميع الجهات المعنية».
ومع ذلك، يشير إلى أن كثافة الأمطار في الإمارات العربية المتحدة، لا سيما عند تعزيزها عن طريق الاستمطار، أعلى مما هي عليه في مناطق أخرى من العالم؛ حيث يقول: «ستجد في دول أخرى أن الأمطار تتساقط على مدى ثلاثة أيام، بيد أن كثافتها تعد منخفضة. أما هنا، فنحصل على ثلاثة أيام من المطر في ساعة واحدة».
يتمتع الاستمطار بقيمة كبيرة بوصفه أحد الحلول لتلبية احتياجات السكان المتزايدة من المياه، ودعم الصناعات الناشئة، كالزراعة في الإمارات العربية المتحدة. ولكن، يتعين على الدولة العمل على التصدي لأي عواقب غير مقصودة من جرّاء ارتفاع معدلات هطول الأمطار في هذا المناخ الصحراوي.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في علوم وأبحاث

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »