Arabian business

هل تكسب الحكومة الإلكترونية رضا الجمهور؟

أريبيان بزنس
الأربعاء، 20 مايو 2015
هل تكسب الحكومة الإلكترونية رضا الجمهور؟

 رضا الجمهور هو الأساس


لعل مشاعر السخط من أداء بعض الحكومات العربية لعبت دورا فيما سمي بالربيع العربي حيث كانت بعض الحكومات العربية بعيدة جدا عن مشاكل وأزمات تعاني منها شرائح عديدة في المجتمعات العربية، فهل تقدم التقنية ومفهوم الحكومة الإلكترونية حلا لتجسير هذه الفجوة بين ما يتصدر أولويات الحكومات وأكثر ما يقلق ويثير حنق الجمهور؟

 

 

تحاور أريبيان بزنس مع عاصم حجازي وهو استشاري وخبير في توطين تقنية المعلومات، ويقدم استشاراته  مع ورشات عمل في مؤتمرات الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون عن مفهوم الحكومة الإلكترونية، ويقول إن كل التقنيات الذكية وأحدث الحلول المتطورة لا تكفي حتى مع ملايين الدولارات التي تنفق في سبيلها ما لم تضع الحكومة الإلكترونية نصب أعينها رضى الجمهور ويضيف بالقول:" يجب أن تضع هذه الجهات الحكومية نفسها مكان الجمهور بجعل المستخدم هو الجانب الأساسي في جهودها".

وكانت بدايات الحكومة الإلكترونية في دول عديدة تنطلق من خدمات إلكترونية لتسديد الرسوم ودفع المستحقات للجهات الحكومية وهدف ذلك وقتها الوصول لنتائج وفوائد ملموسة لتبرير الإنفاق أو ما يسمى تحقيق عوائد من الاستثمار بتقنية المعلومات وحلول الحكومة الإلكترونية.

 

محاكاة دورة تطوير المنتج لدى الشركات

قبل تقديم أي خدمة أو منتج ما تبرز ممارسة راسخة تسبق ما يسمى دورة تطوير المنتج، وهي إجراء أبحاث في السوق لفهم حاجات المستهلك.

 ويتساءل حجازي:" كيف تضمن جهة حكومية ما نجاح خدماتها دون أن تلم بمعرفة تامة عن الجمهور وكل شرائح المستخدمين لهذه الخدمات الحكومية؟ لابد من أبحاث تستكشف سر تفضيل بعض الناس التعامل الشخصي كالدفع النقدي لتسديد الفواتير ورسوم الخدمات بدلا من اللجوء لواحدة من عشرات الحلول الإلكترونية المتوفرة".

يؤكد حجازي بالقول:" لا تنفع عمليات المسح والاستطلاع في تكوين فكرة جيدة عن الجمهور، ولا بد من النزول إليه مباشرة فعمليات استطلاع الرأي هي سبيل ثانوي في أبحاث السوق التي يجب أن تقدم صورة ديمغرافية واضحة حول مستوى قدراتهم على الاستفادة من مختلف الحلول التقنية، وحين لا يقبل الجمهور على خدمة إلكترونية أو تطبيق على الهاتف الجوال فإن ذلك يدل على ضعف التوعية  وإفشال التسويق له".

أهمية فهم السيناريو

تتخذ قرارات حكومية عديدة حول تقديم الخدمات الإلكترونية والتطبيقات دون النظر بالسيناريو الواقعي لسلوكيات الجمهور بحسب قول حجازي، فمثلا، لو تم توزيع أجهزة تقنية لتقديم خدمات ما في موقع معين لأنه يشهد ازدحاما كبيرا وقت خروج الموظفين أو عودتهم من أعمالهم، وواجهت هذه الأجهزة إقبالا ضعيفا كون معظم الجمهور الذي تعج فيها المنطقة يكون في حال إنهاك بعد نهاية العمل ويشيح بوجهه بعيدا عن أي مجهود آخر سوى العودة لأخذ قسط من الراحة وتناول الطعام.

أسلوب العمل الحكومي

يلفت حجازي إلى أن أهمية الأبحاث تكمن في أنها تنهي عزلة الحكومة عن الجمهور كما أنها يجب أن تنهي عزلة قسم تقنية المعلومات عن باقي موظفي الدوائر والوزارات الحكومية، فالحكومة الإلكترونية لا تعني مجرد تعامل شخص مع آلة أو جهاز تقني دون تدخل بشري. ويلفت حجازي أن طريقة إحالة كل القضايا لقسم تقنية المعلومات على أنه قسم مستقل يعزل خبراء الحكومة من موظفين ألفوا العمل التقليدي عن العاملين في تقنية المعلومات، في حين أن الحكومة الإلكترونية يجب أن تجعل كل موظف عاملا فاعلا فيها من خلال البت في جوانب العمليات الإلكترونية وتقديم المشورة لضمان نجاحها، ولا يجب بأي حال من الأحول أن توكل كل الجوانب الحيوية للعاملين في قسم تقنية المعلومات، دون مشورة الموظفين في باقي الأقسام.

 

خلاصة تجربة الجمهور UX

أبدعت شركة أبل في تبسيط العمل في أجهزتها حتى أصبح الأطفال الصغار الذين لم يتعلموا الكلام بعد على اللعب بهذه الأجهزة بل الإدمان عليه قبل تعلمهم المشي أو الكلام! سر ذلك بحسب حجازي هو ما يسمى إتقان شركة أبل لتقديم تجربة المستخدم اللائقة مع واجهة استخدام مذهلة في بساطتها وجاذبيتها. لم تستند شركة أبل على السحر ولا الشعوذة بل اعتمدت على فهم المستخدم لتقدم له أفضل تجربة استخدام.

وبسؤاله عن كيفية تحقيق رضى الجمهور في الخدمات الإلكترونية يقول حجازي:" يجب أن تكون تجربة الجمهور إيجابية وذكية، تننم عن فهم لحاجاته وتنفذها بدقة، فالجمهور هو الحكم النهائي لنجاح أي مسعى في الحكومة الإلكترونية ولا تنفع شركات الاستشارات ولا شركات التقنية ولا هيئات التقييم ولا لجان المراقبة في تقديم أي شيء هنا ولا يجب الوثوق بها، بل يجب الثقة بالجمهور وحكمه!

 

الأبحاث سر النجاح

أصبحت تطبيقات الهواتف الجوالة الذكية بالمئات، لكن بعض الدول الخليجية  تعكف على تقديم تطبيق واحد للوصول إلى كل خدمات الحكومة الإلكترونية، يتساءل حجازي بقوله:"ما الفائدة من توفر مئات التطبيقات التي ستستنفذ موارد الهواتف الذكية عندما لا تلزمك أكثر من مرة في العام أو حتى في الشهر؟ ويضيف أصبح الأمر أشبه بالاشتراك بخدمة تقدم آلاف الأقنية التلفزيونية التي تسبب الإرباك دون أن يتجاوز عدد الأقنية التي تشاهدها فعلا عدد أصابع اليد!

يضيف حجازي قائلا إن من يتقن إجراء الأبحاث للوصول إلى معرفة تامة بشرائح الجمهور سيضمن الوصول إلى الجمهور بدلا من إقصائه، فلا يتحقق مفهوم الحكومة الإلكترونية بمجرد استخدام أحدث التقنيات باعتبارها غاية بحد ذاتها، بل يجب إظهار الممارسات الذكية في عمل الحكومية الإلكترونية حتى تنتقل لمرحلة ما يسمى بالحكومة الذكية.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في تكنولوجيا

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »