هل بدأ موسم التخلي عن اللغة العربية؟

لم تنقشع هذا العام غيوم الاضطرابات في دول عربية عديدة مع تتابع الأحداث المؤلمة والأزمات والاضطرابات من بلد عربي إلى آخر، إلا أن موسم الهجرة لم يقتصر على سعي البعض للحصول على جوازات سفر أجنبية بل امتد لعزوف كثيرين عن اللغة العربية، وهو أمر تكمن وراءه  أسباب أخرى.
هل بدأ موسم التخلي عن اللغة العربية؟
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 21 أبريل , 2015

لم تنقشع هذا العام غيوم الاضطرابات في دول عربية عديدة مع تتابع الأحداث المؤلمة والأزمات والاضطرابات من بلد عربي إلى آخر، إلا أن موسم الهجرة لم يقتصر على سعي بعض رجال الأعمال والأثرياء والمقتدرين على الحصول على جوازات سفر أجنبية، بل امتد لعزوف كثيرين عن اللغة العربية، وهو أمر تكمن وراءه  أسباب أخرى.

تفتك بالثقافة العربية توجهات العولمة التي وصلت إلى مستويات عميقة أصبح فيها إنتاج الثقافة العربية والمحتوى العربي من موسيقى ودراما وبرامج بل حتى أخبار، يأتي من الغرب، ومن وجهة نظر غربية أو يتماشى معها لكسب "رضاها".

وطالما أن دور التعليم هو تجهيز الجيل الشاب للحياة، من الدراسات العليا وحتى سوق العمل والحياة الاجتماعية، فقد أصبح الجميع يرى امتيازا وفائدة من تعلم اللغة الأجنبية وهو أمر جيد ويجب أن يشجعه الجميع، في المقابل، اصبح من يتحدث بالعربية خلال السفر إلى أوروبا أو أمريكا مشتبه به يواجه صراحة بتهم الإرهاب.

"الاضطهاد" الذي يتعرض له الناطقون بالعربية في الخارج هو أمر أصبح اعتياديا، لكن المصيبة تكمن في الوظائف في الدول العربية حيث يبرز تفضيل الأجانب على نظرائهم من العرب بحجج مثل جودة التعليم والمستوى المتقدم "المزعوم" لهؤلاء -مؤخرا قامت إحدى المدارس سرا بترحيل معلمة بريطانية مصابة بفيروس الكبد الوبائي بعد أن تكتمت المدرسة عليها 6 أشهر معرضة صحة الطلاب للخطر، بعد نالت تلك المعلمة أضعاف راتب نظيرتها العربية، رغم أن المعلمة البريطانية المريضة لا تتمتع باي مؤهلات قوية غير جواز سفرها بحسب ما أفاد أحد أولياء الامور ممن عرفوا بالقضية.

هناك طائفة من الناس يرون بعدم فائدة تعليم أبنائهم اللغة العربية، وهذا أمر عابر وهم شريحة هامة لكنها عابرة أيضا، ومن المؤكد أنهم هم الخاسرون. ففوائد تعدد اللغات أكبر بكثير من احتقار الذات وتعلم لغة غربية لانتحال هويتها مع التخلي عن اللغة الأم، ولن تنفع كل لغات العالم عندما يتم التنكيل باي شخص عربي وممارسة العنصرية والتمييز ضده حتى لو لم يكن يتقن العربية ولا يعرف أي شيء عنها.

 

 وبدلا من توجيه الاتهام لأطراف خارجية، لا بد من البدء بالنفس، كم كتاب اشتريت لأبنائي في البيت، وكم يتاح لهم من الكتب العربية في المنزل؟ هل يتتبع الأبناء والبنات آخر إصدارات هوليوود من الموسيقى والأفلام دون توجيه من الأهل ومحاورتهم حول  اختيارات الترفيه أمامهم بصورة عامة وضوابط تراعي سنهم في حضور هذه الأفلام أو استهلاك تلك الأغاني؟

استشعر الخطر عندما أرى أطفالا يتململون من فيروز مثلا، وأبنائي بينهم عندما يركبون بسيارتي!

هناك فئة كبيرة من الجيل الشاب في بعض الدول العربية، ويكثر بين هؤلاء من يتباهى بأنه لا يفهم العربية ولا يقرأها وكأن ذلك أصبح إنجازا يستحق الثناء. ولو قال هؤلاء ذلك لرفاقهم الغربيين لزادوا احتقارا لهم لذلك المستوى من المذلة ولسان حالهم يقول:" ها أنا عربي لا أتقن لغتي الأم واحتقرها، فهل ترضون عني، هل تقبلون توبتي من العار ؟ من انتمائي العربي؟".

 

لا ضرر من اكتساب ثقافة غربية أو عالمية بل من المفيد جدا تعلم لغة أجنبية للحصول على فرص عمل جذابة، لكن التخلي عن العربية هو أمر آخر فالخطر يكمن في اكتساب تلك الثقافة دون أرضية واعية لأصول الأنسان وهويته ووقتها سيصبح دخيلا ويظل كذلك أينما حل وأمام الجميع. فمبروك عليهم اختيارهم.

فهؤلاء لا يعرفون دور اللغة ولا يعرفون اللغة العربية، فاللغة هي أداة التفكير، وإن استخدم العقل الإنكليزية مثلا، سيتقمص سلوكيات الإنكليز بما فيها من لباقة وصفاقة أحيانا، سلوكيات فيها تطور حضاري وإجرام همجي أحيانا، كما

يظهر من سلوكيات من يتخرجون من الجامعات الغربية ويعودون إلينا بحقد ضد العربية يفوق حقد المستشرقين.

أما اللغة العربية، فمن يسعى كي تخبو تلك الجمرة التي كانت متقدة داخله وداخلها عند الولادة فلن تكون النتيجة سوى الندامة، واسألوا من فعلها من السابقين من "العرب في المهجر"، ولكم في حادثة فيروس الكبد الوبائي خير دليل.

 

 

 

 

 

 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج