التأمين: سبيل تخفيف الصدمة

تظل تغطية تأمين المنازل في منطقة مجلس التعاون الخليجي منخفضة بشكلٍ ملحوظ، وهذا بالرغم من تقارير لافتة للنظر عن الحرائق التي تسببت في أضرارٍ كبيرة بالمنازل والمقتنيات الثمينة.
التأمين: سبيل تخفيف الصدمة
بواسطة Sarah Townsend
الأحد, 05 مارس , 2017

تظل تغطية تأمين المنازل في منطقة مجلس التعاون الخليجي منخفضة بشكلٍ ملحوظ، وهذا بالرغم من تقارير لافتة للنظر عن الحرائق التي تسببت في أضرارٍ كبيرة بالمنازل والمقتنيات الثمينة.

 

يقول خبراء مجال التأمين إن الناس تنبهوا أخيراً ولاحظوا أهمية التأمين على منازلهم، ولكن الطبيعة الانتقالية للمغتربين في دول الخليج، وندرة عامة في مستوى الوعي تستمر في كبح معدل الطلب على التأمين.
«لقد كنت في حالة من الصدمة واعتقدت أن الأمر كان دعابةً قاسيةً. أول منزلٍ لنا معًا وكل المتعلقات التي عمل زوجي جاهدًا للحصول عليها، كل هذا احترق». في نوفمبر 2012، كانت المغتربة اللبنانية، لبنى جوهري، تقضي شهر العسل حينما شغّلت التلفزيون ورأت أنباءً عن الحريق الذي اندلع في برج التمويل في دبي.
كانت جوهري وزوجها قد ادّخرا لشراء شقة بقيمة 1.5 مليون درهم إماراتي (480,000 دولار) في البرج قبل زواجهما وأنفقا عشرات الألوف من الدراهم في تأثيث الشقة وتزيينها استعدادًا لحياتهما الزوجية معًا.
وبعودتهما إلى دبي لتقييم الأضرار، انهار المتزوجان حديثًا عندما اكتشفا أن أثاثهما وممتلكاتهما التي أحبوها قد تفحمت وأن الشقة قد أصبحت بحاجة إلى إصلاحات كبيرة في بنيتها.
وزعم أحد تقارير الشرطة أن عُقب سيجارة سقط على الشرفة التي أسفله وبدأ الحريق مدمرًا جزءًا من المبنى السكني بارتفاع 34 طابقًا في منطقة أبراج بحيرات جميرا (JLT).

بانتظار الموافقات
كانت جوهري وزوجها من بين المئات من السكان الذين تضررت شققهم ومتعلقاتهم في الحريق والذين لم يتمكنوا من الانتقال عائدين إلى شققهم منذ ذلك الحين. أمسى البرج الآن قابلاً للسكن بعد انتهاء أعمال الإصلاحات، ولكنه لم يحصل بعد على الموافقات الحكومية اللازمة للسماح للسكان بالعودة إلى منازلهم.
وكانت جوهري، التي أنجبت طفلين منذ اندلاع الحريق، تسكن مع زوجها في سكنٍ مؤجر على مدار السنوات الثلاث الماضية. وتخبر مجلة أريبيان بزنس أن الزوجين يتوقان إلى شراء عقار أكبر الآن لأن أسرتهم تنمو، ولكنهم غير قادرين على بيع شقة «برج التمويل» حتى يتمكنوا من الدخول إليها مجددًا وتعيين وكيل للبيع.
وكما توضح القصة الأثر المدمر للحريق - وهو الموضوع الذي نوقش كثيرًا مؤخرًا عقب ظاهرة تكرار حرائق المباني في الإمارات - فالقصة تلقي الضوء كذلك على مسألةٍ ملحةٍ أخرى: التغطية التأمينية الضعيفة بين سكان الخليج.  
تقول جوهري إن الكارثة كلفت الزوجين قرابة 40,000 درهم إماراتي من الأثاث والأغراض الأخرى - ولحسن الحظ، لم يحتفظا بالأشياء الثمينة مثل الذهب والمجوهرات في الشقة - هذا بالإضافة إلى 2500 درهم إماراتي شهريًا للإيجار على مدار السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يزيد في مجمله عن مليون درهم إماراتي (272,000 دولار).
هذا مبلغٌ مذهل، وكحال الكثير من سكان برج التمويل الآخرين، فلم يكن آل جوهري مؤمّنًا عليهما ولم يستطيعا استرداد درهم واحد.

أسباب وأسباب
وفي أثناء إجراء الأبحاث لكتابة هذا المقال، تحدثت مجلة أريبيان بزنس إلى أشخاصٍ آخرين تضررت متعلقاتهم بسبب الحريق أو لأسبابٍ أخرى، ولم يؤمّن أيٌ منهم على منزله قبيل الواقعة - وهو الأمر الذي كان سيقلل من الصدمة المالية للحادث.
وذكر هؤلاء الأشخاص أسبابًا متعددة لتعذر حصولهم على تغطية تأمينية، مثل النظر إلى بقائهم في الخليج على أنه لفترةٍ مؤقتة، بما يعني أن الاستثمارات الإضافية كانت تُعتبر غير ضرورية، ومثل معدلات الجريمة المنخفضة التي غذّت الشعور لديهم بوجود الحد الأدنى من خطر التعرض للسرقة.   
وكشف استطلاعٌ تناول 1500 من سكان الإمارات أُجري في ديسمبر بمعرفة شركة قطر للتأمين الكائنة في منطقة مجلس التعاون الخليجي وشركة سرفيس ماركت ServiceMarket (المعروفة سابقًا باسم Movesouq.com) أن نسبة 9 بالمئة فقط من سكان الإمارات العربية المتحدة لديهم تأمين على منازلهم. وكان السبب الأبرز الذي ذكرته نسبة 42 بالمئة من المجيبين على الاستطلاع هو أن الكثير من الأشخاص يستأجرون منازلهم، وبالتالي لا يرون أهميةً للتأمين - هذا بالرغم من حقيقة أن متعلقاتهم لن تغطيها بوليصة تأمين مالك العقار الذي يسكنون فيه.
وألقى الاستطلاع الضوء أيضًا على ندرة عامة في مستوى المعرفة بشأن التأمين على المنازل المتوفر في السوق، مع قول ما يقرب من ثلث (نسبة 31 بالمئة) المجيبين إنهم لا يعرفون ما يكفي عن التغطية التأمينية المتوفرة. وقال أكثر من ربع هؤلاء الأشخاص إن التأمين على المنازل كان غاليًا للغاية - وهي الأسطورة التي سعى موقع الويب Compareit4me.com إلى دحضها في الشهر نفسه ببحثٍ أجراء أثبت أن متوسط تكلفة إعادة تأثيث شقة من غرفة واحدة في الإمارات العربية المتحدة هي 28,000 درهم إماراتي (7,623 دولار). ويساوي هذا المبلغ قيمة 127 عامًا من التغطية التأمينية مع الوضع في الاعتبار أن البوليصة المتوسطة للتأمين على المنازل في البلاد تكلف 220 درهم إماراتي فقط (59.8 دولارًا) وهذا ما ساقه التقرير كدليل.

نفقة سنوية صغيرة
ويقول جوناثان رولينج، مدير الشؤون المالية لموقع  Compareit4me.com، إن «هذه نفقة سنوية صغيرة لضمان تغطيتك تأمينيًا في حال حدوث كارثة،» مضيفًا: مقابل كل 100 بوليصة تأمين على السيارة نبيعها، سنبيع 3 أو 4 بوليصات تأمين على المنازل فقط. هذا بالرغم من حقيقة أنه من الأسهل شراء التأمين على المنازل عبر الإنترنت، فكل ما عليك فعله هو الإجابة عن سؤالين فحسب.
«من العدل أن نقول إن أغلبية الأشخاص الذين يعيشون في الإمارات لا يشترون تأمينًا على محتويات المنازل».
يُشكّل القطاع جزءًا صغيرًا من صناعة التأمين في منطقة مجلس التعاون الخليجي، والمدفوع بشكلٍ أساسي بواسطة الإمارات والسعودية اللتين تمتلكان ثلاثة أرباع سوق التأمين وفقًا لأحدث تقرير متوفر من ألبن كابيتال عن مشهد صناعة التأمين في منطقة مجلس التعاون الخليجي لعام 2015. ويذكر التقرير إن قطاعي التأمين على المركبات والصحة تتصدران المشهد، حيث يمثلان نسبة 70 بالمئة من السوق في المنطقة. تعمل شركات عالمية عديدة في سوق التأمين على المنازل في الخليج، بما في ذلك أكسا Axa وإيه آي جي AIG. ولكن كان هناك الكثير من الخسائر، مما يشير إلى أن هذا سوق صعب. وإحدى هذه الخسائر هي شركة زيورخ التي انسحبت من تقديم التغطية التأمينية للمنازل ومحتوياتها العام الفائت.
ويقول مصدرٌ مجهول لا يعمل لصالح شركة تأمين، ولكنه مُلم بالسوق إن: «أتت شركة زيورخ للتأمين إلى سوق الإمارات العربية المتحدة للانضمام إلى شركة زيورخ لايف، والتي كانت حاضرةً في المنطقة لفترةٍ طويلة، تقريبًا في 2010. وكان من المخطط إدارة الشركتين كشركتين منفصلتين، بفريقي إدارة منفصلين.

قطاعٌ مربح ... لكنه صعبٌ
«بالنسبة إلى أعمال التأمين العام الجديدة، كان التأمين على السيارات سيصبح المجال الرئيسي للأعمال، مع تشكيل التأمين على محتويات المنازل لحصصٍ أصغر من العائد. ولكن في جهدٍ سعى وراء الحصول على نصيب من السوق، قدّمت الشركة بوليصات تأمينية كانت أرخص مما يلزم ووفرت نطاق تغطية تأمينية أكبر بكثير من تغطية عروض المنافسين.
«وكانت العمولات الممنوحة للوسطاء أكبر بكثير من عمولات المنافسين أيضًا. وكان معنى هذا أنه حينما جاءت المطالبات، بدأت الشركة في تكبد الخسائر. وفي النهاية، أصبح نموذج العمل هذا واهيًا، وأوقف الكيان القانوني بأكمله العمل».  
ويضيف المصدر إن شركة زيورخ لايف، التي تعمل تحت قيادة فريق إداري مختلف، لا تزال في الإمارات وتعمل بنجاح. واتصلت أريبيان بزنس بشركة زيورخ لتتلقى ردها وتحدثت مع كريس باجنال، مدير قسم التعهدات التأمينية ورئيس قسم المطالبات في شركة زيورخ انترناشيونال لايف Zurich International Life. وقال: «السبب في خروجنا من مجال التأمين على محتويات المنازل هو أننا كنا وافدًا جديدًا نسبيًا إلى جانب المطالبات الشخصية وأدركنا بعد مضي بعض الوقت أن اكتساب قوة في السوق سيتطلب المزيد من الاستثمار. إنه قطاعٌ مربح ولكنه صعبٌ على الوافدين الجدد».
الأمر لا يقتصر على التأمين على المنازل فحسب - فمستوى اختراق السوق منخفض على امتداد كل القطاعات الأخرى في المنطقة، مثل التأمين على الحياة والسفر. كشف استطلاع أجرته شركة فريندز بروفيدنت انترناشيونال (FPI) ويوجوف YouGov في سبتمبر الماضي عن زيادة في عدد سكان الإمارات الذين لا يمتلكون تأمينًا على الحياة أو تأمينا من الأمراض الخطيرة مقارنةً بالفترة نفسها من السنة الفائتة - كانت هذه الزيادة من 48 بالمئة إلى 58 بالمئة. وقالت شركة فريندز بروفيدنت انترناشيونال إنه في المجمل، كان لدى خُمس المجيبين على الاستطلاع فقط تأمينًا ضد الأمراض الخطيرة لحمايتهم وعائلاتهم.
ويقول ماركوس جنت، المدير العام للإقليم الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة فريندز بروفيدنت انترناشيونال: «التكاليف المترتبة على عدم امتلاك مثل هذه التغطية إذا حدث ما هو أسوأ من المرجح أن تفوق في قيمتها مبلغ القسط الضروري لتأمين مستوى معقول من التغطية التأمينية، وهو الأمر الذي يثير القلق».

تأثير مالي شديد على الصناعة
أثبت استطلاعٌ أجرته مجموعة نكسوس Nexus Group السنة الماضية أنه أقل من نسبة 1 بالمئة من سكان الإمارات لديهم تغطية تأمين سفر شاملة، في حين أن تقريرا صدر من شركة مودي Moody في 2015 أثبت أن متوسط اختراق التأمين للسوق في أرجاء منطقة مجلس التعاون الخليجي كان أقل بكثير من نسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بنسبة 7.3 بالمئة في الولايات المتحدة و10.6 بالمئة في المملكة المتحدة.
وكان التأثير المالي على الصناعة في الماضي شديدًا. حيث تكبدت شركات التأمين المدرجة في سوق دبي المالي (DFM) خسائر مشتركة بقيمة 107 مليون درهم إماراتي (29.1 مليون دولار) في 2015، إلا أنه يبدو أنهم تعافوا في السنة الفائتة، حيث حققوا نموًا بنسبة 118 بالمئة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي في صافي الأرباح في النصف الأول من 2016. ولكن قال أحد المحللين إنه يمكن أن يُعزى الكثير من هذا إلى طرح التأمين الإلزامي على الصحة الذي بدأ في يونيو.
ويقول ديفيد هاريس، مدير التوزيع في مجموعة آر إس إيه للتأمين «منطقة مجلس التأمين الخليجي كانت تاريخيًا منخفضة في مستوى التأمين ولا يزال الأمر على ما هو عليه، حي تستمر المنطقة في إظهار معدلات اختراق تأميني أقل مقارنةً بالأسواق المتطورة الأخرى.»  
وأضاف «يمكن أن ترجع الأسعار المنخفضة في الإمارات إلى بضعة عوامل. إذا تناولنا التأمين على المنازل، فبالرغم من أن أغلب المغتربين الغربيين على دراية بهذه المنتجات التأمينية، فإن الطبيعة الانتقالية لهذه الشريحة السكانية معناه أنهم ينظرون إلى بقائهم على أنه مؤقت ولا يعتبرون تلك المنتجات ضرورية.

جنوب آسيويين وعرب
«ونرى بين المغتربين الجنوب آسيويين والعرب قلة في مستوى الوعي بهذه المنتجات وأهميتها، مما يترك الكثير من المحتويات الثمينة في منازلهم عرضة للخطر في حالات الطوارئ. وبالإضافة إلى هذا، فإن جزءا كبيرا من سكان الإمارات ليسوا مُلاكًا للمنازل، ولهذا يتغاضون في الغالب عن التأمين على المنازل.»
ويقول فريدريك بيسبجيرغ، نائب الرئيس التنفيذي، والمسؤول عن قطاع التجزئة في شركة قطر للتأمين إن هناك سببٌا آخر وراء أن سكان الخليج - بالأخص مواطني منطقة مجلس التعاون الخليجي - قد لا يفكرون في شراء التأمين. وهو يقول في هذا الشأن «التأمين، وفقًا لدين الإسلام، حرام» ويضيف «أحكام الشريعة تنص على أن كل شيء مُقدّر، لذا يؤمن المسلمون أنه إذا اشتريت تغطيةً تأمينية ضد شيءٍ سيءٍ قد يحدث لك، فأنت تعارض إرادة الله.
«والطريقة التي تتحايل بها بعض الشركات الإسلامية على هذا الأمر هي إنشاء صندوق تمويل يُساهم فيه الناس بالأموال، وإذا حدث خطبٌ ما لشخصٍ آخر، فسيغطيه هذا الصندوق».
شركة تكافل الإمارات هي إحدى الشركات المدرجة في سوق دبي المالي التي تتوافق مع أحكام الشريعة وهي تقدم تأمينات على الحياة والصحة. وذكرت وجود زيادة بنسبة 42 بالمئة في صافي الربح بقيمة 10.21 مليون درهم إماراتي (2.7 مليون دولار) لعام 2015 في أحدث تقرير لها عن نتائج نهاية العام في فبراير 2016، وذكرت في نوفمبر تحقيق نسبة ارتفاع مذهلة بقيمة 761 بالمئة في صافي الربح ليصل إلى 11.2 مليون درهم إماراتي (3 مليون دولار) في الشهور التسعة الأولى من 2016، مقارنةً بنفس الفترة في 2015.

نمو مذهل للتكافل
ويقول الرئيس التنفيذي وائل الشريف إن الشركة حققت نموًا «مذهلاً» بسبب التأمين الصحي الإلزامي ويعترف بأن هذه «ظاهرة يُحتمل حدوثها مرة واحدة في العمر». ولكنه يقول إن هذا المخطط حسّن الوعي العام بالتأمين بين السكان وقد يفتح هذا الباب للمزيد من الطلب على أنواع أخرى من التغطية التأمينية.
وفي الوقت عينه، يقول الشريف إن هيئة التأمين في الإمارات - مدفوعةً بسوق تأمينات على السيارات مزدحم للغاية والذي أشعل السباق نحو القاع في تكاليف الأقساط وبالتالي انخفاض في الربحية العامة - قدّمت إجراءات لتنظيم الصناعة. وتشتمل هذه الإجراءات على متطلبات هامش الملاءة الإلزامية للقائمين على التأمين وغيرهم من متحملي المخاطر بنهاية 2017، وكذلك القوانين الجديدة للتأمين على السيارات المُتوقّع أن تحسن صحة هذه الصناعة.
وفي الوقت ذاته، تقاتل شركات التأمين ضد معدلات الاختراق المنخفضة في المنطقة. ويزعمون أن التنبؤات للسنة المقبلة إيجابية وأنهم يستثمرون في حملات زيادة الوعي العام والترويج الموجه للمنتجات الفردية لسد الفجوة.
ويقول هاريس من مجموعة آر إس إيه «كان هناك تركيزًا متناميًا على معالجة هذه المسألة، وبالأخص عندما عرّفت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي القطاع على أنه مهم في جهودهم الساعية لاستقرار الاقتصادات غير القائمة على النفط وتنويعها».
تتوقع هيئة التأمين في الإمارات العربية المتحدة نموًا ثنائي الأرقام للصناعة في أحدث تقاريرها السنوية لعام 2015، بينما قالت دراسة أجرتها كلٌ من إرنست ويونغ وأكسفورد إيكونوميكس في أكتوبر أن صناعتي التأمين الإماراتية والسعودية ظلتا «مرنتين بالرغم من المصاعب الاقتصادية» وصمدتا لتشهدا زيادات كبيرة في الأقساط على مدار السنين وصولاً إلى عام 2020 - بنسبة 12 بالمئة و9 بالمئة على الترتيب. وفي الوقت نفسه، فمن المتوقع أن تزيد نهضة تكنولوجيات الإنترنت والمحمول من سرعة تبني منتجات تأمينية جديدة.

قاعدة منخفضة للغاية
وأشار باجنال «هناك احتمال للنمو الكبير هنا، خاصةً ونحن نبني من قاعدة منخفضة للغاية،» وأردف «حين أتيت إلى المنطقة من 10 أعوامٍ مضت، كان التركيز على التغطية التأمينية على المدخرات والاستثمارات والقليل من التركيز توجه إلى الحماية الشخصية.
«في السنوات الخمس الأخيرة شهدنا تحوُلا نحو حماية الأصول العائلية، خاصةً من المشكلات الصحية والإصابات الخطيرة. الإمارات على وجه الخصوص سوق قوي، وقطر سوقها أصغر لكنه يشهد نموًا ملحوظًا». يقول أيضاً إن الشركات لا تنظر إلى الحماية من الموت المفاجئ فحسب، بل إلى الحماية أيضًا من التبعات المالية لتشخيص الإصابة بالأمراض طويلة المدى، مثل داء السكري، أو أمراض القلب أو السرطان - وكافة هذه الأمراض الثلاثة سائدة في الشرق الأوسط.
وذكر إيمري جوجلو، الخبير التأميني الداخلي في شركة سرفيس ماركت وجود زيادة ملحوظة في الرقمنة والشفافية، مع تزايد عدد مواقع الويب التي تُجمّع المعلومات التأمينية مما يخلق «سوقًا شفافًا ويُمكّن العملاء من اتخاذ قراراتٍ أفضل».
وتظل العقبات قائمة ولكن يبقى معها فرص غير مستغلة حتى في التأمينات على المنازل. ويشير بيسبجيرغ من شركة قطر للتأمين إلى أن نسبة من 8 إلى 9 بالمئة فقط من سكان منطقة مجلس التعاون الخليجي من الطبقة غير العاملة مشمولة بالتغطية التأمينية، إلا أن هذا القطاع المستحق للتأمين مسؤول عن نسبة 35 بالمئة من السكان، لذا فإن النمو المحتمل ضخم. «الطلب يتزايد بسرعة - تشهد شركتنا معدلات نمو بين 5 و 7 بالمئة - ولكن الأمر صعب. تحتاج الصناعة إلى الانتشار عن طريق مبادرات تثقيفية وقضاء الوقت في شرح سبب ضرورة شراء الناس للتغطيات التأمينية».

 

تمثل التقارير الإخبارية عن الحرائق أو السرقة دوافع رئيسية للناس لشراء تأمينات على المنازل - يقول بيسبجيرغ إن قطر للتأمين تسجل ارتفاعًا بنسبة 250 بالمئة في الاستفسارات بعد مثل هذه الأحداث. ولكن لا يتطلب ارتفاع الطلب حدوث كوارث.
ويستنتج جوناثان رولينج قائلاً: «الطبيعة الانتقالية السائدة في الإمارات العربية المتحدة تلعب دورًا كبيرًا في قرارات السكان بعد أخذ تغطية تأمينية على المنازل. ويبدو أن هناك توجها بين السكان بأنهم سيبقون هنا لبضع سنوات فقط؛ الحياة هنا ليست دائمة.
«ولكن ما يضايقني في هذا الموضوع، أنه في الكثير من الحالات ستمتلك الأشياء نفسها في أي مكانٍ تذهب إليه. إذا غيّرت شركتك مكان عملك، فسيكون لديك أشياء تساوي منزلاً من المنازل».
«إذا انتقلت إلى هنا لمجرد رغبة عابرة، فستظل معك ملابسك وحاسبك النقال والكاميرا والمحمول الخاصين بك. كل هذه الأشياء تحتاج إلى الحماية».

 

حالات:

1 - سميح عبد الرحيم، الشارقة:
«قبل اندلاع الحريق بأسابيعٍ فقط في شقتي المؤلفة من غرفتين، كنت أتحدث مع الصيانة بشأن التأمين ضد الحريق لمالكي العقارات من أمثالي. وأخبروني إن الشركات التأمينية لن تغطي المخاطر ما لم يتم تركيب رشاشات مياه وإنذارات حريق. أيمكنك تخيل سخرية الموقف؟ أتيت إلى منزلي مع ابنتي في أحد الأيام ورأينا الدخان يخرج من نافذة في الطابق العلوي. قالت «هل هذه شقتنا؟ وظننت أن هذا غير ممكن، ولكنه كان كذلك. أُصيبت زوجتي بالسرطان - وتوفيت منذ ذلك الحين - وكانت تتلقى التغذية بالتنقيط، وترك ابني ما كان يطهوه للعناية بها. احترق الزيت في المقلاة واشتعل الحريق. عاد مسرعًا إلى المطبخ ولكن كان الحريق خارجًا عن السيطرة. لحسن الحظ تم إنقاذ الجميع، ولكن 60 بالمئة من الشقة تدمر ولم يكن لدينا أي تأمين. أنفقت 75000 درهم إماراتي في استبدال كل شيء وإصلاحه. أشجّع الجميع وبقوة على الحصول على تأمين. كان بوسعي أن أوفر ثروة.»

 

2 - إميلي آندرسن، دبي:
 «كنت ممن تأثروا بالحريق الذي اندلع في برج الشعلة بمرسى دبي في 2015، وقد بدأ في الطابق الحادي والخمسين وكنت أسكن في الثالث والخمسين. لم يكن لدي تأمين على محتويات المنزل وفقدت كل شيءٍ أملكه. حين سُمح لنا بالعودة إلى المبنى مجددًا بعد الحريق، رأيت شرفتي وقد احترقت تمامًا واتشح نصف غرفة الجلوس بالسواد. وتسببت المياه الخارجة من رشاشات المياه في انفجار الأجهزة الكهربية واعتبرت السلطات الشقة غير صالحة للسكن. كان مالك العقار متفهمًا للغاية وأعاد لنا إيجاراتنا، ولكني اضطررت للمبيت على أريكة صديقةٍ لي على مدار أسابيع واضطررت لشراء أثاث وملابس وأحذية وأجهزة جديدة. لا تزال هناك أشياء لم أستبدلها بعد، ولكن كل هذا كلفني 50000 درهم إماراتي. أتمنى لو كنت حصلت على تأمين. أعتقد أن الناس ينتقلون إلى دبي كأمرٍ مؤقت ويتخيلون أن شيئًا من هذا القبيل لن يحدث لهم أبدًا. إذا كان يمكن لقصتي مساعدة الناس على إدراك أهمية التغطية التأمينية، فهذا سيكون أمرًا جيدًا.»

 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج