أمل بالاستقرار.. تقرير اقتصادي شامل عن البحرين

قد يواجه الاقتصاد البحريني مزيداً من الانكماش خلال العام الجاري، حيث أنه من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في البلاد إلى 1.7 بالمائة في 2017، بالمقارنة مع 2 بالمائة في 2016. ولكن على الرغم من هذا التباطؤ الذي تشهده الأوضاع الاقتصادية، فقد شهدت قطاعات عدة مثل العقارات بفروعها استقراراً ملحوظاً خلال النصف الثاني من 2016، وبحسب ما تشير إليه التقارير الاقتصادية، فإن هذا الأمر يرجح استمراره خلال 2017.
أمل بالاستقرار.. تقرير اقتصادي شامل عن البحرين
بواسطة Tamim Hakim
الأحد, 19 مارس , 2017

قد يواجه الاقتصاد البحريني مزيداً من الانكماش خلال العام الجاري، حيث أنه من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في البلاد إلى 1.7 بالمائة في 2017، بالمقارنة مع 2 بالمائة في 2016. ولكن على الرغم من هذا التباطؤ الذي تشهده الأوضاع الاقتصادية، فقد شهدت قطاعات عدة مثل العقارات بفروعها استقراراً ملحوظاً خلال النصف الثاني من 2016، وبحسب ما تشير إليه التقارير الاقتصادية، فإن هذا الأمر يرجح استمراره خلال 2017.

نما القطاع غير النفطي في الاقتصاد البحريني نمواً حقيقياً بنسبة معدل سنوي وصلت إلى 4.7 % في الربع الثالث من العام 2016 بزيادة متسارعة عما حققه من نمو في الربع الثاني من نفس العام، والذي بلغت نسبة نموه الحقيقي 3.6 % وذلك وفقاً لآخر الإحصائيات والأرقام المنشورة في التقرير الاقتصادي الفصلي الصادر عن مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين. كما حقق الاقتصاد نمواً إجمالي بنسبة 3.6 % في الثلاثة أرباع الأولى من العام 2016 متجاوزاً بذلك ما حققه من نمو في العام 2015 إجمالاً والذي بلغت نسبته 2.9 %.
ولكن التقارير المختلفة عن عام 2016 تشير إلى نتائج متفاوتة في ما يتعلق بالمشهد الاقتصادي في البحرين في عام 2017.

فمن جهتها توقعت مؤسسة «كوفاس» المختصة في مجالات حلول إدارة الائتمان التجاري وخدمات معلومات المخاطر، أن تشهد اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء سلطنة عمان والبحرين) تحسناً نسبياً في عام 2017، في أعقاب التباطؤ الحاد الذي شهدته معدلات النمو في كافة دول المنطقة (باستثناء الكويت) خلال عام 2016 نتيجة تراجع إنفاق القطاع العام، ضغوط السيولة وحالة التشكك السائدة لدى المستثمرين. كما يتوقع التقرير أن المزيد من الانكماش للاقتصاد البحريني، بمعدل تراجع في النمو يصل إلى 1.7 % في 2017.

بعيدا عن النفط
شهد الربع الثالث من العام 2016 ازدهار الاقتصاد غير النفطي الذي حقق زخماً على الرغم من تذبذب أسعار النفط والتقلبات الدولية التي وضعت ضغوطاً على النمو الإقليمي والعالمي، وكانت هنالك زيادة في عدد من القطاعات التي حققت أداءً قوياً وهي الخدمات الاجتماعية والشخصية والأعمال الإنشائية والخدمات المالية.
وعكس الأداء القوي للاقتصاد قوة المحركات الهيكلية للنمو في الاقتصاد البحريني المتنوع، كما ساهمت الإصلاحات التشريعية التي قدمتها البحرين في دعم المملكة لمواكبة التغيرات الإقليمية وتعزيز الابتكار والنمو، وتضمنت الإصلاحات وضع عدد من المعايير التي ساهمت في تقليص وقت تصدير البضائع إلى المملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد، وخفض الحد الأدنى لرأس المال اللازم للمشاريع الناشئة، وابتكار التشريعات اللازمة لدعم إقامة شراكات محدودة الاستثمار وشركات الخلايا المحمية.
وبرزت حزمة المشاريع الكبيرة في البنية التحتية باعتبارها أبرز العوامل الداعمة لزخم القطاع الاقتصادي غير النفطي، والتي تسارع تنفيذها خلال العام الماضي وتشمل مشروع الخط السادس لألبا والذي تبلغ قيمته 3 مليار دولار أميركي ومشروع عقد محطة الطاقة وقيمته  800 مليون دولار أميركي، وعقد لتحديث مطار البحرين الدولي بقيمة مليار دولار أميركي ومصنع جديد للغاز في شركة «بناغاز» بقيمة 355 مليون دولار أميركي.
ولعبت حزمة المشاريع والاستثمارات، الممولة من قبل برنامج التنمية الخليجي، دوراً رئيسياً في في تحقيق الزخم للاقتصاد غير النفطي حيث زادت قيمة المشروعات التي وضع لها حجر الأساس بأكبر من الضعف لتصل إلى 3.1 مليار دولار أميركي منذ نهاية العام 2015، وارتفعت قيمة المشاريع المطروحة للمناقصات بنسبة 20.5 % إلى أكثر من 4.3 مليار دولار أميركي.
يقول الدكتور يارمو كوتيلاين المستشار الاقتصادي بمجلس التنمية الاقتصادية: «هنالك نمو قوي في القطاع غير النفطي في ظل استمرار نمو الاقتصاد بشكل عام بمعدل يزيد على متوسط معدلات النمو العالمية والإقليمية حيث شهدنا انطلاق العديد من مشاريع البنية التحتية التي تساعد ليس فقط في تحفيز النمو على المدى القصير، بل تساهم أيضا في دعم التنويع والنمو في الإنتاجية على المدى الطويل».

وأضاف كوتيلاين قائلاً: «وفي حين أننا ندرك ما تشكلة البنية التحتية الصلبة من أهمية حيوية إلا أنها لا تكفي لوحدها، فنحن بحاجة للبنية التحتية الناعمة التي تتمثل في القوانين والتشريعات التي ستشجع الاستثمار وتسهل إنجاز الأعمال والنمو للشركات، فلقد حققنا تقدماً كبيراً في الأشهر الأخيرة وهنالك عدد من المشروعات التي نتوقع أن نراها في المستقبل القريب».

مؤشرات تفاؤل للبنوك
قالت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن البيئة الاقتصادية الضعيفة ستواصل الضغط على الأوضاع المالية في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد أدت نهاية الطفرة الكبرى في أسعار السلع إلى انخفاض كبير في التوقعات الاقتصادية لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعني تراجعاً في فرص النمو وانخفاضاً في السيولة لدى أنظمتها المصرفية. وأدت نهاية الطفرة في ارتفاع أسعار السلع أيضاً إلى تصاعد الضغط على جودة الأصول ومؤشرات الربحية لدى البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي».
وعلى الرغم من توقع المزيد من التراجع في بعض هذه المؤشرات خلال العامين 2017 و2018، تعتقد الوكالة بأن البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي قد جمعت هوامش كافية للتعامل مع التأثير العام على أوضاعها المالية.
ويقول محمد دمق، محلل ائتماني لدى الوكالة: «واصلت البنوك المُصنفة في دول مجلس التعاون الخليجي تحقيق مؤشرات جيدة في جودة الأصول والربحية والرسملة في العام 2016 بحسب المعايير العالمية، رغم وجود مؤشرات على التراجع بدءاً من العام 2015. قمنا خلال العام الماضي بخفض التصنيفات الائتمانية وتعديل النظرة المستقبلية للعديد من البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي. معظم تلك البنوك كانت في البحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية. وبينما قمنا بخفض التصنيفات الائتمانية وبتعديل النظرة المستقبلية لبعض البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إلا أن هذه كانت مرتبطة بشكل رئيسي بأسباب خاصة بكل بنك على حدة. على العموم، حصلت 31 % من البنوك المُصنَّفة لدينا في دول مجلس التعاون الخليجي على نظرات مستقبلية سلبية أو تم وضعها تحت المراقبة الائتمانية مع توجه سلبي».

مرونة في العقار
يبين تقرير «آفاق سوق العقارات في البحرين لفترة شتاء 2016-2017 أن المرونة العالية التي اتسمت بها ميزانيات الإيجار في مواجهة تأثير التداعيات الاقتصادية ومعدلات التضخم لا تزال تتخطى التوقعات. وفي سوق المكاتب، حافظت الإيجارات في جميع الأسواق الرئيسية بالمملكة على استقرارها إلى حد كبير دون تغير ملحوظ خلال الأشهر التسعة الأولى من 2016، وينطبق الأمر نفسه على سوق مساحات التجزئة الذي شهد ركوداً ملحوظاً مع توقع ثبات الإيجارات في الأشهر المقبلة.
يقول هاري جودسون ويكس، رئيس كلاتونز في البحرين «يعكس ركود الإيجارات ضعف العناصر الأساسية الكامنة في السوق، والذي نتج عن هشاشة الاقتصاد واستمرار تأثير بيئة أسعار النفط المنخفضة، والتي قلصت مستويات توليد فرص العمل وأضعفت معنويات السوق بشكل عام. ويرجح أن يستمر هذا الركود بالتأثير على سوق العقارات في المملكة خلال النصف الأول من 2017 باستثناء (جزر أمواج) في سوق العقارات السكنية والمرفأ المالي في سوق المكاتب ومدينة عيسى في سوق التجزئة».
وأضاف جودسون ويكس «من واقع خبرتنا في السوق، تظل الجودة والقيمة التي يوفرها العقار مقابل المال، عنصرين أساسيين يعززان اهتمام المستأجرين بالمشاريع التي أطلقت حديثاً، مما يشير إلى أن هؤلاء هم أصحاب القرار ويمتلكون حرية الاختيار من مجموعة متنوعة من الخيارات في السوق».
ومن جهته، قال فيصل دوراني رئيس الأبحاث في شركة كلاتونز «واجهت الأسر في البحرين بعض الظروف المعاكسة والصعبة للغاية على مدى أول 9 شهور من 2016، مع إلغاء الدعم الحكومي ومخاوف فقدان الوظائف مما أثّر سلباً على الثقة وأدى إلى تراجع الميزانيات، لكن يبدو أننا سندخل في فترة من الاستقرار مع بدء السوق بمرحلة من الثبات.

إقبال على التجزئة
يُظهر تقرير صدر مؤخراً عن سافانت لنظم البيانات، الشركة المختصة في مجال الحلول والخدمات التي تقدم خدمات معلومات الأعمال لقطاع التجزئة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، تزايداً هائلاً في توجه المقيمين في البحرين نحو متاجر التجزئة في المراكز التجارية (المولات).
ويظهر التقرير أن عدد زوار المولات في البحرين في 2016 وصل إلى 3 مليون و 600 ألف زائر، في مقابل 1 مليون و400 ألف زائر في العام 2015. كما يشير التقرير إلى أن عدد زوار المولات في 2017 حتى شهر فبراير وصل إلى 42 ألف زائر، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى أن يساوي أو يزيد عن نتائج العام 2016.
أما الدراسة البحثية التي أجرتها سافانت لنظم البيانات في وقت سابق من 2016، أكدت ارتفاع توزيع زوار مراكز التسوق والتجزئة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام في 2016 بالمقارنة مع العام السابق له. وأفاد فيك باجريا، الرئيس التنفيذي ورئيس الابتكار بشركة سافانت لنظم البيانات: «إنها قصة إيجابية بالمنطقة، لقد شهد عدد الزائرين ارتفاعًا بنحو 5.8 % في 2016 مقارنة بعام 2015. وفي حين أن الأرقام مطمئنة، من المهم أن يلمس تجار التجزئة هذا التغير في وقع الأقدام ووضع استراتيجيات مشجعة تعمل على تنمية أعمالهم. وعلى ذلك فمن المهم فهم سلوك المستهلك واتجاهاته المتغيرة وإعداد الاستراتيجية بناءً على ذلك».

الاستثمارات وفرص العمل
من جهة أخرى، ففي عام 2016 نجح مجلس التنمية الاقتصادية في استقطاب 40 شركة إلى مملكة البحرين خلال العام 2016. وستستثمر هذه الشركات ما قيمته 281 مليون دولار أمريكي وستوفر 1647 فرصة عمل في سوق المملكة خلال الثلاث سنوات القادمة، وذلك في إطار عمل المجلس في استقطاب وتشجيع الاستثمارات في مملكة البحرين.
وتمثل بعض الشركات منظمات أعمال إقليمية وعالمية في عدد من الدول التي تشمل الهند والصين والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا. وهذه الشركات تشتغل في مختلف التخصصات والقطاعات حيث تم تسجيل 17 شركة تعمل في مجال التصنيع واللوجستيات و7 شركات في قطاع الخدمات المالية و7 شركات في قطاع السياحة والترفيه، و7 شركات في قطاع الخدمات المتخصصة، كما تم تسجيل شركتين في قطاع تكنولوجيا معلومات الاتصال.
وتشكل الاستثمارات في القطاع السياحي نسبة 75 % من قيمة الاستثمارات المستقطبة يليها بذلك قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية  بنسبة 15 % وقطاع الخدمات المالية بنسبة 9 %.
ويشكل هذا الاستثمار من حيث القيمة زيادة بنسبة تقارب 100% مقارنةً بالعام 2015 حيث بلغ إجمالي الاستثمارات التي تم تسجيلها آنذاك 142 مليون دولار أمريكي من خلال 22 شركة.
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية خالد الرميحي في تصريح له بهذه المناسبة: «نحن فخورون بما تم إنجازه في العام 2016، إذ أن نجاحنا في مضاعفة قيمة الاستثمارات خلال العام  يعكس نجاح جهود العمل المشترك بين المجلس والجهات الحكومية في توفير بيئة استثمارية محفزة وداعمه للمستثمرين لاستقطاب المزيد من المشاريع والشركات».

ضرورة إشراك «الخاص»
مؤخراً طالب عضو مجلس النواب خليفة الغانم بضرورة إشراك القطاع الخاص في إدارة بعض مؤسسات الدولة الخدمية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، مع تطوير تلك الخدمات، قبل فرض أي رسوم إضافية، حتى ينتفع المواطن والمقيم من تلك الخدمات.
وقال الغانم بحسب ما نقلته صحيفة الوطن البحرينية: «إن البحرين تزخر بكفاءات وطنية متميزة في القطاع الخاص والتي حققت نجاحات كبيرة وكثيرة، فما المانع من استثمار هذه الكفاءات والاستئناس بأفكارهم في تطوير العمل الحكومي، نحو مزيد من التطور؟» مؤكداً أن دور القطاع الخاص مهم، وهو قطاع ناجح، سواء عبر استثماراته داخل المملكة أو خارجها.
ولفت الغانم إلى أنه «بات من الضروري الآن التحول الجذري في هيكلية الاقتصاد البحريني من اقتصاد حكومي إلى اقتصاد يعتمد على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث سيؤمن هذا التحول فرص عمل جديدة أمام الطاقات الشابة في قطاع التجزئة، غير أن الأمر يتوقف على كيفية إدارة الحكومة للقطاع الخاص».
كما طالب الحكومة بضرورة تنويع المشاريع التي تلبي حاجة ورغبة المواطنين بتنويع مصادر الدخل، وتشغيل الطاقات الشبابية، وتطوير المنظومة التعليمية بأن تكون مخرجات التعليم تلبي الحاجات الحقيقية لسوق العمل، وأيضاً تنمية الاقتصاد من خلال تشجيع الاستثمارات الكبيرة للدخول إلى السوق المحلية، والتركيز على مصادر الطاقة المتجددة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة