السجينة 503

«من جلس على الأرض... لم يخش السقوط».
السجينة 503
أنيس ديوب
بواسطة Anees Dayoub
الأحد, 09 أبريل , 2017

«من جلس على الأرض... لم يخش السقوط».


مثل سويدي. تذكرت هذا المثل الشهير وأنا أشاهد تلك اللحظات التي لاتنسى... لحظات اقتياد رئيسة كوريا الجنوبية السابقة، بارك غوين هي، إلى زنزانتها، حيث قضت ليلتها الأولى بعد التحقيق معها في الاتهامات التي وجهت لها والتي كشفت عن سلسلة من الفضائح التي هزت بلادها. شاهدت بارك على شاشة التلفزيون، وهي تبكي بحرقة أثناء اقتيادها لزنزانتها حيث قضت ليلتها الأولى بانتظار توجيه الاتهامات إليها من النيابة العامة، في سلسلة من الفضائح كان آخرها قيام أحد مساعديها بشراء 350 حبة فياجرا قبل رحلة مع سيدة القصر الجمهوري الكوري الجنوبي، إلى إحدى الدول الأفريقية.

وككل السجناء الآخرين فقد تسلمت بطانية في تلك الزنزانة التي تبلغ مساحتها 10.6 متر مربع بمركز سيئول للاحتجاز وهناك علقوا لها لافتة معدنية كتب عليها السجينة رقم 503، وليس اسمها أو لقبها السابق. وقبل الدخول التقطت لبارك (65 عاماً) صورة نصفية، كما كل المجرمين الآخرين، وأعطيت أغراضا شخصية وصينية للطعام، حسب وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، فيما ذكرت صحيفة «يونغانغ إيلبو» عن مسؤول في وزارة دفاع كوريا الجنوبية، أن بارك «أخذت حماما وارتدت زي السجينات الشتوي الأخضر».

يذكر أن جميع شركائها في تلك الفضائح، كانوا قد سبقوها إلى مركز الاحتجاز ذاته في سيئول، ومن بين أولئك صديقة بارك و«شريكتها في الجريمة» تشوي سون سيل، بالإضافة لمسؤولين آخرين رفيعي المستوى متهمين بنفس قضايا الفساد ومنهم وريث شركة سامسونغ الكورية الجنوبية الشهيرة، لي جاي يونغ. ومن الطريف فعلا ما قاله وزير العدل الكوري من أن ظروف إقامة بارك في المركز «ستكون أصعب مما كانت عليه في المقر الرئاسي في البيت الأزرق». فهناك يبدأ الموقوفون يومهم عند الساعة 6:30 صباحاً وينهونه على الساعة 9:00 مساءً. وبين هذين التوقيتين يمكن للمحتجزين الخروج لباحة خارجية للممارسة التمارين الرياضية، كما يمكنهم تلقي الزيارات من الخارج بعد السماح بذلك من السلطات.

أما في اليوم التالي لاحتجازها، فقد كان فطورها مكوناً من الأرز وشوربة «البولاك» ونوعين من مخلل الكيمشي والطحالب. وعلى أية حال فإن بارك قد تبقى في مركز الاحتجاز مدة 20 يوما وهي المدة التي يمكن للادعاء العام الكوري احتجاز أي متهم فيها قبل توجيه التهم رسمياً إليه. وعادةً ما يصدر قضاة الدرجة الأولى في كوريا أحكامهم خلال 6 أشهر من توجيه التهم رسمياً للأشخاص.  وبارك، التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه عندما انتخبت، والتي خرجت أيضاً منه من أوسع أبوابه عندما بدأت اتهامات الفساد والفضائح تلفها من كل جانب، هي أول امرأة تنتخب رئيسة لكوريا الجنوبية، كما أنها أول رئيس كوري يعزل على هذا النحو. فقد حصلت بارك على أعلى نسبة تأييد في انتخابات بلادها عام 2012 منذ اعتماد النظام الديموقراطي، إلا أن البرلمان أقالها في ديسمبر 2016 على خلفية فضيحة مدوية محورها صديقتها شوي سون سيل التي تحاكم هي الأخرى، للاشتباه في أنها استغلت نفوذها لإجبار شركات صناعية على التبرع بـ 70 مليون دولار لمؤسسات تشرف عليها. وعلى الرغم من أن النيابة العامة لم تحدد كل الاتهامات الرسمية الموجهة إلى بارك، فإن من بينها قبولها رشاوى واستغلالها للسلطة وتسريبها أسرار دولة.

وطالما بدأنا بالأمثال، دعونا نختم بالأمثال. «كم من ذليل أعزه عقله، وعزيز أذله جهله». و«السياسة: إدارة الشؤون العامة بما يخدم المصلحة الخاصة». و«المفهوم العام لكلمة سياسة، أنها ليست سوى تجمع للفساد». و«أن تمنعه من السقـوط أفـضـل من مساعدته بعد الـسقـوط» وأخيراً «السقوط مؤلم، إلا لمن يطير على ارتفاع منخفض».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة