Arabian business

في قرية مصرية صغيرة: 6 آلاف شخص مصابون بالفشل الكلوى والأنيميا

سامر باطر
الجمعة، 23 يوليو 2010
في قرية مصرية صغيرة: 6 آلاف شخص مصابون بالفشل الكلوى والأنيميا
تكشف صحيفة اليوم السابع كوارث الإهمال الحكومي في قرى أسيوط، وانتقلت ضحا صالح مراسلة صحيفة اليوم السابع، إلى قرية قرب أسيوط – لتكشف أنه رغم دخولنا الألفية الثالثة مازالت هناك قرى بالكامل فى مصر لا تعرف دورات المياه، وأهلها يقضون حاجتهم فى الترع والزرائب، ولكن هذا هو الواقع الفعلى المآساوي لأهالى قرية نجوع المعادى المنجرفة تحت حواف الجبال والتابعة لمركز البدارى بمحافظة أسيوط التى تبعد عن المحافظة بأكثر من 60 كيلو وفقا للصحيفة.

وتتابع الصحيفة بالقول إن تعداد القرية يصل إلى 13 ألف نسمة ويوجد بها قبطى واحد فقط وتخلو القرية تماما من الكنائس، ومن كل مظاهر الحياة البسيطة، فلا يوجد بها مركز شباب أو مقهى ولا مركز للنت، ولا يدركون شيئا عن الكمبيوتر أو التلفزيون.

كما يعانى أكثر من 6 آلاف شخص من الأهالى من أمراض مزمنة وأمراض نحافة وضعف عام وفقر دم وذلك لسوء التغذية، وخاصة الأطفال الذين يموتون فى سن مبكرة بسبب الجوع والجفاف.

والأدهى من ذلك أن الوسيلة الوحيدة للمواصلات بالقرية وهى عربة الربع نقل تختفى بعد الثانية ظهرا، ويتم عن طريقها نقل المواشى إلى السوق وبجوار المواشى يركب الأهالى لنقلهم إلى مركز البدارى، وتصبح القرية فى انعزال تام عن العالم، خاصة أنها تقع شرق نهر النيل ويفصل نهر النيل بينها وبين مركز طما إحدى مراكز محافظة سوهاج.

وينتقل الأهالى من وإلى القرية عن طريق عبارة واحدة متهالكة وغير صالحة للاستخدام، ونظرا لعدم وجود إنارة وكهرباء فتجد كل منزل يغلق بابه ويشعل اللبمة الجاز حتى أذان الفجر الذى بعده بدقائق ينتشر جميع الأهالى بالقرية سعيا فى الحقول لإحضار غذاء المواشى، وعقب ذلك يتوجه التلاميذ إلى المدرسة، كما تعانى القرية من ارتفاع من نسبة البطالة التى تتعدى الـ80%.

من بين سكان القرية سيدة تدعى "ذنوبة أبو الدهب عمار" (40 سنة) توفى زوجها مصابا بالسرطان تاركا لها 7 من الأبناء، تتراوح أعمارهم ما بين 15 سنة، والعام ونصف، لديها سحر (15 سنة)، وهناء (12 سنة)، وشيرين (13 سنة)، و"محمود (10 سنوات)، وفرحة (6 سنوات) وملك (عام ونصف)، حيث تسكن ذنوبة مثل كل سكان القرية فى منزل مبنى من الطين والطوب اللبن، ليس لديها كهرباء أو إضاءة، وإلى الآن تعيش بلمبة الجاز، وتكمل ذنوبه رحلة شقائها مع الفقر والجوع والمرض لتصحو مبكرا تقوم بتعبئة الأوانى من طلمبة المياه، نظرا لأن القرية بالكامل تعانى من عدم توصيل المياه وحتى مواسير المياه غير صالحة للاستخدام والمياه مختلطة بالصرف الصحى أسفل المنازل التى بها دورات مياه، ثم تقوم بإشعال نيران الكانون، وهو الحل الوحيد لطهى الطعام وتسخين المياه فى منزل لا يوجد به سوى حصير متهالك.

والأغرب من ذلك كله أنها تذهب هى وبناتها ليلا على ترعة موجودة فى أطراف القرية لقضاء حاجتهن مثلها مثل كل نساء القرية فأكثر من 90% من منازل القرية لا يوجد بها دورات للمياه، ولذلك تنتظر النساء حتى المساء لتخرج كل واحدة منهن إلى حواف الترعة لتقضى حاجتها، أما الرجال فإنهم يقومون بقضاء حوائجهم على جوانب الطرق أو فى الزرايب الخاصة بالمواشى.

ووفقا لـ"ذنوبة" فإن القرية ليس بها سوى وحدة صحية واحدة يعمل بها طبيبان أحدهم طبيب أسنان، والثانى طبيب امتياز، ولا يوجد بالوحدة أى نوع من أنواع العلاج ولا حتى الإسعافات الأولية.

فوزى على عطية، مهندس زراعى وعضو مجلس محلى، قال لـ"اليوم السابع": "إن تعداد القرية الفعلى يزيد عن 20 ألف نسمة، حيث يوجد أكثر من 7 آلاف شخص من السواقط وغير مسجلين بالقيد، نظرا للجهل والتخلف الذى تعيش فيه القرية ومن بين كل 100 شخص هناك شخص واحد فقط متعلم، ويرجع ذلك إلى عدم القدرة المالية على التعليم، كما أن هناك عجزا كبيرا فى المدرسين والإداريين، نظرا لأن أغلبهم قادم من مركز البدارى".

وأضاف: "هناك حوالى 6000 شخص مريض بفشل كلوى وأمراض خطيرة وفقر دم وأورام وأنميا، ولا يوجد بالقرية حتى الآن مياه أو صرف صحى، ومن 701 منزل بالقرية أكثر من 650 منزلا ليس به دورات مياه والأهالى يقضون حاجتهم على الترع وفى زرايب المواشى". المزيد من أخبار مصر

تعليقات

المزيد في سياسة واقتصاد

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »