Arabian business

سادة البحار يعودون مجدداً لتنشيط الرياضة

Tamim Hakim
الاثنين، 13 مارس 2017
سادة البحار يعودون مجدداً لتنشيط الرياضة
ديفيد جراهام، الرئيس التنفيذي لشركة عُمان للإبحار.

يحدثنا ديفيد جراهام، الرئيس التنفيذي لشركة عُمان للإبحار، عن الوجود القوي والمتوسع لرياضة الإبحار الشراعي في سلطنة عُمان، وكيف يتم توظيفها من أجل إعادة إحياء السيادة البحرية العُمانية والمساهمة في تحقيق التنمية الرياضية والاقتصادية والاجتماعية بالسلطنة.

تم تأسيس شركة عُمان للإبحار في عام 2008، بتوجه نحو إحياء التراث البحري العُماني الضارب في جذور التاريخ. واليوم بعد 9 سنوات على تأسيسها، يحدثنا الرئيس التنفيذي للشركة، ديفيد جراهام، بأن الشركة تهدف إلى تطوير الكوادر البشرية لكل الأنشطة التي تقوم بها سواء في البحر أو في اليابسة، وسواء كانت خلال الاستضافة أو المشاركة في الفعاليات الرياضية الدولية، أو خلال التنظيم للفعاليات الرياضية المحلية. وفي ما يلي نص حوارنا مع ديفيد جراهام:

ما أهم ما تقدمه عُمان للإبحار من خدمات في السلطنة؟ وما هي أبرز إنجازاتها منذ التأسيس؟
نحن نرى أن تطوير الكوادر البشرية يعد هدفا ساميا لكل الأنشطة التي نقوم بها. وقد جاءت هذه الرؤية إيمانًا منّا بأن تطوير الكوادر البشرية سيكون المحرك الأقوى لكل الجهود، والوسيلة الأنجح لتحقيق الأهداف، وبدأنا في تعزيز مشاركة الشباب العُمانيين في رياضة الإبحار الشراعي منذ عام 2008، سواءً على مستوى الأشبال أو مستوى الكبار، فأسسنا برنامج الإبحار المجتمعي في عام 2010 لاستقطاب أطفال المدارس وتعريفهم برياضة الإبحار الشراعي في وقت مبكر من حياتهم.
وفي عام 2011 أسسنا برنامج الإبحار النسائي، وبعده بعام أسسنا برنامج عمانتل للناشئين، ثم برنامج مسار الأداء لمتابعة أداء البحّارة على المدى القصير والطويل. وقد آتت هذه الجهود ثمارًا يانعة في غضون وقت قصير حيث أصبح محسن البوسعيدي أول بحّار عربي يبحر حول العالم دون توقف في 76 يومًا، وترشحت راية الحبسية كأول فتاة عربية لجائزة رولكس للإجادة، وحصلت البحّارة نشوى الكندية على جائزة رئيس الاتحاد الدولي للإبحار الشراعي، وحققنا 3 أرقام قياسية عالمية، وأصبح أشبالنا البحّارة أفضل الرياضيين على مستوى الخليج ويصنفون في المركز السادس على مستوى آسيا.
كما نعمل بشكل مكثف مع وزارة السياحة وعدد من الشركاء التجاريين من أجل تعزيز قطاع السياحة الرياضية، تماشيًا من جهود البرنامج الوطني لتنويع مصادر الدخل «تنفيذ» حيث وضع البرنامج قطاع السياحة من بين القطاعات الخمسة المستهدفة لتنويع الاقتصاد الوطني. وفي حقيقة الأمر أن تعاوننا مع وزارة السياحة ليس جديدًا بل بدأ مع بدايات مشروع عُمان للإبحار، وتبلور بشكل أكبر من خلال حملات القارب مسندم الأوروبية، ومؤخرًا أصبحنا شركاء محوريين في تنظيم عدد من الفعاليات الرياضية مثل الماراثونات، وسباقات الدراجات الهوائية بفضل خبرتنا الكبيرة في تنظيم الفعاليات الرياضية عالمية المستوى.

هل توفر الشركة دورات تدريبية عن الإبحار؟ وكيف تستقطب المتدربين؟
بالطبع، لدينا مدربون عُمانيون من الرجال والنساء للتدريب على رياضة الإبحار الشراعي، وجميعهم معتمدين من الاتحاد الدولي للإبحار الشراعي، ويقدمون دورات معتمدة في الإبحار الشراعي لجميع فئات المجتمع ومن كل الفئات العمرية بدءًا من سن 8 سنوات. يختلف المتدربون لدينا باختلاف البرامج التي ينخرطون فيها، حيث نستقطب مثلًا الأطفال من عمر 8 سنوات من مدارس التعليم العام القريبة من مدارس الإبحار الشراعي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وأولياء الأمور. وبالنسبة للمتدربين الكبار، فنستقطب الرياضيين من الرياضات الأخرى، حيث لدينا بحّارة كانوا محترفين في رياضات أخرى ككرة القدم، وألعاب القوى، وكرة اليد، والهوكي، والفروسية وغيرها.  
وفي سياق الطواف العربي نقدم التدريب للفرق الراغبة في المنافسة وتنقصها الخبرة في السباقات المحيطية على قوارب الفار30، حيث قدمنا التدريب اللازم لفريق كلية عُمان البحرية الدولية قبل عامين، وبعدها فريق زين الكويتي الذي تلقى طاقمه تدريبات مكثفة في المصنعة.

كيف تصفون منافسة الطواف العربي للإبحار الشراعي؟
سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.اف.جي يعتبر من أهم الفعاليات التي أسسناها حتى اليوم، ونسعى من خلال هذا السباق إلى الاحتفاء بالتاريخ البحري المشترك بين دول الخليج، وتعزيز الأواصر الأخوية من بين الأشقاء الخليجيين، كما نسعى إلى إبراز المنطقة الخليجية كواحدة من أفضل الوجهات العالمية للرياضات البحرية والسياحة، حيث يمر السباق بعدد من أجمل المراسي والمدن في المنطقة، ويبرز مقوماتها السياحية ومرافقها وتجهيزاتها لاستقبال الفعاليات الرياضية والسياح من أرجاء العالم.
ولأجل ضمان تحقيق هذه الأهداف نحرص على التحضير للسباق في وقت مبكر جدًا يبدأ من لحظة الختام للنسخة السابقة، ويتضمن التحضير عمليات ضخمة ومتشابكة تستمر لمدة عام كامل بدءًا من الترويج للفعالية واستقطاب الفرق الراغبة في المشاركة للعام المقبل، وتنسيق جميع العمليات اللوجستية والجمركية والفنية للقوارب والفرق من خلال مخاطبة عشرات الجهات المعنية، وتنسيق التغطيات الإعلامية محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وبفضل التنظيم المتميز والجهود المتواصلة، أصبح السباق اليوم واحدًا من أبرز السباقات في روزنامة الإبحار الشراعي العالمي، وهو السباق الوحيد من نوعه على مستوى العالم بفضل مزيجه بين السباقات المحيطية الطويلة، وسباقات المرسى القصيرة، وأصبح يستقطب كبار البحّارة ممن شاركوا مثلاً في سباق فولفو المحيطي، وسباقات الطواف الفرنسي، وسباق فينيدي جلوب للطواف حول العالم.


ما مدى الإقبال من دول العالم على هذه المنافسة؟ وما أهمية هذا بالنسبة لكم؟
هناك إقبال كبير على السباق من الفرق والبحّارة الأوروبيين الذين يجدون فيه فرصة مواتية للتدريب في أجزاء دافئة بعيدًا عن الطقس البارد في أوروبا، حيث تشارك في السباق فرق بريطانية، وفرنسية، وإيطالية، وألمانية، كما يستقطب السباق العديد من الفرق المحلية والإقليمية لما يشكله السباق من فرصة تدريبية لهم للمنافسة ضد عدد من أشهر الأسماء في عالم الإبحار الشراعي.
الإقبال المتزايد على هذا السباق يعطينا مؤشرًا إيجابيًا على المكانة التي يحظى بها في الساحة الدولية، ومقدراته الكامنة ليصبح ضمن السباقات العالمية التي يحرص البحّارة على المشاركة فيها كل عام، ولا شك بأن هذا النجاح للفعالية بشكل عام ينعكس إيجابًا على سمعة السلطنة أيضًا ويسهم في دفع جهود الترويج السياحي والتنويع الاقتصادي للبلاد.
ونحن سعداء بالمكانة التي وصل إليها سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي لأن ذلك يعني أننا استطعنا تحقيق أهدافنا الرامية إلى إبراز منطقة الخليج كنقطة جذب لمحبي رياضة الإبحار الشراعي والرياضات المائية الأخرى، وكذلك نجحنا في جعل السباق منصة للتدريب والمنافسة بالنسبة للبحّارة، ومنصة للتسويق والترويج بالنسبة للشركاء التجاريين والدول التي يمر بها السباق.

ما حجم تأثير هذه الرياضات والبطولات العالمية في دعم وتحريك الاقتصاد؟
تحقق الفعاليات التي ننظمها أو نستضيفها في السلطنة الكثير من العوائد المباشرة وغير المباشرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يرافق هذه الفعاليات توافد أعداد كبيرة من الرياضيين وفرق الدعم الفني والإعلامي والجهات الراعية والمتابعين، وتسهم بشكل مباشر في زيادة معدلات إشغال الفنادق وخطوط الطيران، وحركة سيارات الأجرة، والمنافذ التجارية، كما تسهم في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشارك في عمليات التنظيم.
علاوة على ذلك تساهم هذه الفعاليات في التنمية بشكل غير مباشر يتمثل في نقل الخبرات إلى الكوادر العُمانية واستيعاب المتطوعين في التنظيم، وتشجيع روح المنافسة والأنشطة الرياضية، علاوة على القيمة الإعلامية التي تحصل عليها السلطنة من التغطيات. وفي هذا السياق أجرينا دراسة مستقلة لتقييم العائد المباشر وغير المباشر من استضافة السلطنة مثلًا لسلسلة لوي فيتون لكأس أمريكا الشراعي مطلع عام 2016، وخلصت الدراسة إلى أن عُمان للإبحار تحقق عائدا يقدّر بـ 11 ريال مقابل كل ريال تنفقه من الدعم الحكومي.
ونحن في عُمان للإبحار كما أسلفت نعمل بشكل مكثف مع وزارة السياحة من أجل ضمان تحقيق عوائد سياحية من الفعاليات التي نشارك فيها أو ننظمها، وفي سياق الفعاليات الدولية، قمنا مثلًا بتصميم حملة متكاملة مع الوزارة تتزامن مع حملة القارب مسندم، حيث تستهدف الوزارة أسواقًا أوروبية محددة وتركز جهودها الترويجية فيها، ونحن بدورنا نقوم بتفعيل الحملة مع الوزارة من خلال القارب مسندم والتعاون مع بعض الشركاء مثل الطيران العُماني وغيرهم من أجل تحقيق العائد المنشود من هذه الحملة.


كيف تصف تطور رياضة الإبحار في عُمان في العقد الأخير؟
منذ انطلاق عُمان للإبحار في عام 2008 وحتى اليوم شهدنا على تطور ملحوظ في مشهد الرياضات البحرية في السلطنة، حيث لم تكن هذه الرياضة متاحة لجميع الناس وكانت محصورة على فئة صغيرة وبالكاد تقام لها أنشطة احترافية خارج نطاق الهوايات. وقد استطعنا في غضون 8 سنوات تعريف الآلاف من الأطفال والشبان والشابات على هذه الرياضة الممتعة، وأصبحت اليوم ضمن الرياضات المهمة في المشهد الرياضي بالسلطنة، وأصبح لدينا فريق وطني في عدة فئات مثل فئة الأوبتمست وفئات قوارب الليزر، وألواح التزلج الشراعي وقوارب الـ49 الأولمبية.
كما استطعنا وضع السلطنة على خارطة الفعاليات الشراعية العالمية، وأصبحت مسقط على سبيل المثال محطة أساسية سنويًا لسلسلة الإكستريم الشراعية، واستضفنا خمس بطولات عالمية في ولاية المصنعة، من بينها كانت فعاليات تأهيلية للألعاب الأولمبية المنصرمة في ريو بالبرازيل، كما نستضيف بطولات قوارب الجي.سي32، وبطولة كأس آر.سي44،  وتوجنا هذه الاستضافات باستضافة كأس أمريكا الشراعي كأول دولة في الشرق الأوسط ونامل في مواصلة مسيرة الاستضافات الدولية لتعزيز مكانة السلطنة كدولة بحرية من الطراز الأول.
وإذا ما نظرنا إلى إنجازات البحّارة العُمانيين سيتضح جليًا للمتابع حجم التطور الذي شهدته هذه الرياضة في فترة زمنية قصيرة، حيث يُصنف الناشئون العُمانيون في المركز السادس على مستوى آسيا، والمركز الأول على مستوى الخليج، كما استطاع البحّارة الكبار من تحطيم ثلاثة أرقام قياسية عالمية، وخاضوا سباقات عالمية بالطواف حول العالم وعبور المحيطات، والعديد من السباقات الأوروبية.

ما مدى الدعم الحكومي لتحسين أداء الفرق المحلية في هذا المجال في سلطنة عُمان؟
كانت الحكومة ولا زالت داعمًا قويًا لعمان للإبحار، ولا زلنا نلتزم بالعمل المشترك مع مختلف المؤسسات الحكومية، سواء الجهات المسؤولة عن المشهد الرياضي، أو تلك المسؤولة عن القطاع السياحي أو التعليمي، حيث نعمل على أهداف مشتركة في برامج متنوعة، فقد ساهمت وزارة السياحة مثلًا في دعم حملات القارب مسندم الذي يطوف الدول الأوروبية كل صيف في جولة ترويجية للسلطنة، وهو القارب الذي حققنا به ثلاثة أرقام قياسية عالمية. كما نعمل بشكل مكثف مع وزارة التربية والتعليم من أجل تدريب الأشبال على رياضة الإبحار الشراعي ودعم المجيدين في هذه الرياضة، ودعم التنمية البدنية والذهنية لأطفال المدارس.
كما أن علاقتنا مع المؤسسات الحكومية نابعة من رؤية مشتركة تؤمن بأهمية تعزيز الكوادر المحلية وتسليحها بالمعرفة والخبرة لمواكبة تغيرات العصر الحالي والمساهمة في دفع مسيرة التنمية الشاملة بالبلاد، كما نعمل على تناغم برامجنا ومشاريعنا مع جهود الحكومة في تنويع مصادر الدخل الوطني.

المزيد من أخبار عُمان

تعليقات

المزيد في رياضة

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »