Arabian business

السعودية تهدد خطباء المساجد بعقوبات رادعة جراء انتقادهم لهيئة الترفيه

أريبيان بزنس
الخميس، 2 مارس 2017
السعودية تهدد خطباء المساجد بعقوبات رادعة جراء انتقادهم لهيئة الترفيه

بعد كثرة الانتقادات التي وجهها دعاة سعوديون وخطباء الجمعة لهيئة الترفيه المستحدثة على خلفية عودة نشاطات الترفيه والحفلات الغنائية والموسيقية والعروض المسرحية إلى صالات المملكة عقب عقود من المنع، هددت الحكومة السعودية منتقدي الهيئة بعقوبات رادعة.

 

ونقلت صحيفة "نجران" السعودية، في تغريدة في صفحتها على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، مؤخراً، عن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، أن "انتقاد الخطباء عبر منابر المساجد لفعاليات #هيئة_الترفيه أو أي جهة حكومية يعرضهم للتعهد أو الحسم أو الفصل".

 

وتيرة التغيير بطيئة

 

ازدادت النشاطات الترفيهية في مختلف مناطق المملكة، في الشهور الأخيرة، بدعم من هيئة الثقافة، وهيئة الترفيه المستحدثة. إلا أن الانتقادات بدأت تطالها. وسط تصدي متحمسين للتيارات المحافظة وبعض الدعاة لها، وانتقادها بحجة أنها تتنافي ومعايير الدين الإسلامي، وتقاليد المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة.

 

وتبقى وتيرة التغيير في السعودية، بطيئة ومتوجسة، وسط مخاوف من الاصطدام بالسلطات الدينية، الراغبة في إبقاء الحال على ما هو عليه.

 

مطالب بالتصدي للمعارضين

 

يقول الكاتب والمحامي السعودي، عبد الرحمن اللاحم، إن معارضي نشاطات الترفيه يهدفون إلى "تعطيل برامج الدولة ووضع العصي في الدواليب لأنهم يقتاتون على الفشل الحكومي والتعثر لخلق حالة التذمر والسخط الشعبي الذي يجيدون استغلاله لتهييج الشارع وتسخينه".

 

وطالب الحقوقي المثير للجدل، السلطات السعودية، في مقال نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية، الإثنين الماضي، بالتصدي لرجال التيار المحافظ، و"مواجهتهم بصرامة وقوة.. لمواصلة البرامج التنموية للدولة، لأنهم يشكلون صخورًا على قارعة الطريق ولا يمكن أن تشق طريقاً دون أن تزيح تلك الصخور وتبعدها".

 

واعتبر "اللاحم" أن معارضي أنشطة الترفيه "يشكلون عائقاً من عوائق التنمية كما كان أسلافهم لولا أن الدولة واجهتهم بسلطة القانون ونفذت برامجها على رغم صياحهم وعويلهم، وسوف يستمر صياحهم وضجيجهم لأنهم لم يتعودوا أن يخرج المجتمع من تحت سلطتهم وسطوتهم، إنه بكاء على اللبن المسكوب وأطلال مجد كان صرحاً من خيال فهوى".

 

تحركات جريئة لهيئة الترفيه

 

أثار عرض كوميدي وحفل موسيقي في الآونة الأخيرة انتقادات عنيفة من شخصيات دينية بارزة ومستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي في السعودية الأسبوع الماضي؛ وهو ما يسلط الضوء على حساسية إصلاحات ثقافية تشهدها المملكة في ظل التحركات الجريئة التي تقوم بها هيئة الترفيه، للترويج لقطاع الترفيه والتسلية في إطار برنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي يهدف إلى خلق فرص عمل وتقليص اعتماد اقتصاد المملكة على النفط.

 

وارتدى آلاف السعوديين ومن بينهم نساء ملابس تنكرية وزينوا وجوههم بألوان الطلاء لحضور أول معرض (كوميك كون) على الإطلاق في المملكة والذي أقيم في جدة يوم الأحد من الأسبوع الماضي. ونادراً ما يختلط الجنسان في العلن في البلد الذي يتبع المذهب الوهابي.

 

ونظمت الحدث الهيئة العامة للترفيه وهي هيئة حكومية خالفت بعضاً من الأعراف الاجتماعية الثابتة في المملكة بإقامة عدد من المهرجانات والعروض الكوميدية والحفلات الموسيقية هذا العام.

 

وجاء معرض (كوميك كون) بعد أسابيع من أول حفل موسيقي كبير يحضره جمهور منذ أكثر من عشر سنوات في جدة أيضاً. وأعلنت السلطات الأسبوع الماضي أن النجم السعودي الكبير محمد عبده سيحيي حفلاً في العاصمة الرياض -الأكثر محافظة من جدة- في مارس/آذار الجاري.

 

وقال حسين آل الشيخ إمام المسجد النبوي على تويتر "أذهلنا هذا التصرف المشين من هيئة الترفيه بهذه الفعاليات المقامة في جدة والتي لا يقرها خلق كريم ولا دين عظيم".

 

وأضاف قائلاً "على المسؤولين أن يتقوا الله. من العار أن يكون في بلاد التوحيد مثل هذه الفعاليات" داعياً المواطنين السعوديين إلى مقاطعة الفعاليات من هذا النوع.

 

وقال الشيخ عادل الكلباني إمام المسجد الحرام السابق إن الهيئة التي أنشئت لتعزيز مساعي المملكة للترفيه "تخالف الجبلة". وأضاف "جبل الإنسان على اللجوء إلى الله في المحن والفتن".

 

وانضم عشرات الآلاف من السعوديين إلى رجال الدين في انتقاد (كوميك كون) وهيئة الترفية وهو ما دفع وسم (كارثة جديدة للترفيه في الرياض) إلى قائمة الموضوعات الأكثر تداولاً على تويتر هناك.

 

وعبرت هيئة الترفيه في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، حينها، عن أسفها لمخالفة أحد منظمي (كوميك كون) لشروط التصريح الخاص بالحدث دون أن تحدد المخالفة.

 

وقال البيان "تم رصد هذه المخالفة من موظفي الهيئة العامة للترفيه وإيقافها في وقتها والعمل على إصدار الجزاءات على الجهة المنفذة بما يتوازى مع ما تم من مخالفات".

 

وأضاف أن الهيئة "تراعي المحافظة على القيم والأخلاق والتقاليد وتعتبرها من أولوياتها في جميع مشاريعها وأنشطتها الترفيهية التي تقدمها للوطن والمواطن". ورحبت الهيئة بأي مقترحات ترسل إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

رد فعل سلبي محتمل

 

لرجال الدين في السعودية دور في الحفاظ على الشرعية والدعم للملك الذي يحمل لقب خادم الحرمين الشريفين. ويحتفظون بالسيطرة على النظام القضائي لكنهم يتركون شؤون الحكم الأخرى له ما دامت مراسيمه لا تتعارض مع تفسيرهم للشريعة الإسلامية.

 

وآل الشيخ والكلباني من كبار رجال الدين لكنهما ليسا عضوين في هيئة كبار العلماء المعينة من الدولة وهي الهيئة الوحيدة في المملكة التي يجوز لها إصدار الفتاوى الرسمية وبالتالي فإن تصريحاتهما ليس لها ثقل قانوني.

 

وتحظر المملكة دور العرض السينمائي والحفلات الموسيقية العامة لكن الحكومة وعدت بتغيير المشهد الثقافي في إطار إصلاحات "رؤية 2030" التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود العام الماضي.

 

وتحاول السعودية حالياً تعزيز قطاعها للترفيه في إطار تلك الخطة التي تهدف إلى توفير فرص عمل وتقليص اعتماد المملكة على النفط.

 

وفي كثير من الأحيان، بيعت تذاكر العروض والمهرجانات الأكبر حجماً عن آخرها وتبين أنها تحظى بشعبية بين الشبان السعوديين.

 

والتزم معظم كبار رجال الدين الصمت حيال الخطط لهذا القطاع وإن كان مفتي المملكة حذر في يناير/كانون الثاني الماضي من التأثير المفسد لدور العرض السينمائي والحفلات الموسيقية والاختلاط بين الجنسين.

 

"حمقى يرقصون"

 

لكن كوميك كون أثار غضباً. في الأسبوع الذي شهد الحدث تزايد الحديث على وسائل التواصل الاجتماعي عن هيئة الترفيه وتداول عشرات الآلاف من المستخدمين صوراً للاختلاط بين رجال ونساء أثناء المعرض لانتقاده بدعوى أنه تصرف بغيض.

 

وكتبت مستخدمة لموقع تويتر تدعى "يسرا رزن" وهي من جدة إن "الحمقى" يرقصون ويقدمون عروضاً مخزية بينما أبطال المملكة يضحون بأرواحهم على الجبهة الجنوبية ويتحملون صعوبات كبيرة لحماية البلاد في إِشارة إلى القوات السعودية التي تحارب في اليمن.

 

ولكن عشرات الآلاف هبَوا للدفاع عن مساعي الترفيه وأطلقوا وسماً جديداً على تويتر هو (هيئة الترفيه تسعدنا) والذي جاء أيضاً بين الأكثر تداولاً في السعودية. ونشروا مقاطع فيديو لأناس يمرحون ورجال ملتحين يرتدون أثواباً، ويرقصون على إيقاعات تقليدية.

 

ورفض طالب جامعي سعودي من جدة -اكتفى بأن عرفَ نفسه بأن اسمه محمد- الجدل الدائر وقال إن السعودية لديها قضايا أكثر إلحاحاً تحتاج إلى حلول.

 

وأضاف قائلاً بالهاتف لوكالة رويترز "أنا شخصياً غير مهتم بالأمر. البلد بحاجة لإصلاح حقيقي وفعال. هناك نشطاء في السجون والاقتصاد في خطر".

 

ومضى قائلاً "بالنسبة لي هذا (الجدل بشأن الثقافة) ليس بهذه الأهمية لكنني أعلم أن له عواقب كثيرة. الاتجاه المحافظ له تأثير كبير في السعودية على المستويين الاجتماعي والديني".

 

 

 

المزيد من أخبار السعودية

المزيد عن هذا الخبر

تعليقات

المزيد في نمط الحياة

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »