إبراهيم العسماوي: نوع جديد من الوظائف في الإمارات

يرى إبراهيم العسماوي، مدير الموارد البشرية بمؤسسة «أديكو الشرق الأوسط» المتخصصة في قطاع التوظيف، أن الموظفين الإمارتيين بدأوا يطرقون أبواباً جديدة للحصول على نوع جديد من الوظائف يعود الفضل في بزوغها بالسوق إلى تغير السياسات الاقتصادية للإمارات التي تُركز حالياً على الصناعة والابتكار التقني وعلوم المستقبل.
إبراهيم العسماوي: نوع جديد من الوظائف في الإمارات
إبراهيم العسماوي، مدير الموارد البشرية، في مؤسسة أديكو الشرق الأوسط‘
بواسطة Rasha Owais
الأحد, 19 مارس , 2017

يرى إبراهيم العسماوي، مدير الموارد البشرية بمؤسسة «أديكو الشرق الأوسط» المتخصصة في قطاع التوظيف، أن الموظفين الإمارتيين بدأوا يطرقون أبواباً جديدة للحصول على نوع جديد من الوظائف يعود الفضل في بزوغها بالسوق إلى تغير السياسات الاقتصادية للإمارات التي تُركز حالياً على الصناعة والابتكار التقني وعلوم المستقبل.

يوضح إبراهيم العسماوي أن الكثيرين من الإماراتيين حالياً يسعون للحصول على وظائف جديدة في مجالات الهندسة الفضائية، وهندسة الكهرباء، والهندسة الميكانيكية، وغيرها،  بينما كانوا يبحثون في مرحلة من المراحل سابقاً عن وظائف في إدارة الأعمال أوالتسويق، وذلك يعود لتوجهات الدولة الجديدة والرؤى الاستراتيجية القادمة التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
ويوضح :«لو عدنا إلى خمسين سنة ماضية، لرأينا التوجهات أيامها كانت تركز على المهن بل وارتبطت أسماء العائلات بتلك المهن فكانت تدل عليها. مع تقدم الزمن، أصبح هناك وظائف وفي بداية التسعينات كانت الدولة تركز على التجارة والسياحة، ولذلك رأينا تركيزاً بين الإماراتيين للحصول على وظائف مرتبطة بالمطارات والمناطق الحرة والسياحية».
وبعد عام 2003، وفق رأيه، ومع قيام الطفرة العقارية في الدولة وتقدمها، أُنشئ تخصص الدراسة العقارية معهد دبي العقاري بدائرة الأراضي والأملاك، وحالياً تتوجه الدولة إلى الصناعة، ولذلك «أنصح أي شاب إماراتي يستشيرني في دراسته بعد الثانوية العامة أن يدرس الهندسة الميكانيكية أو الكهربائية ليتوافق مع توجه الدولة الذي يُركز على الصناعة».  
وإلى جانب هذه التوجهات في الرؤى الاستراتيجية للدولة، يؤكد العسماوي أن تغيير سيطرأ على الجامعات أيضاً التي ستتوجه لابتكار دراسات في قطاعات جديدة تتوافق مع سوق العمل لكي لا تنفصل عنه. «مثلما حدث في الطفرة العقارية، سيحدث تغير في الجامعات لتواكب تغيرات سوق العمل، ولقد رأينا بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، تأسيس التخصص بإدارة الأزمات والكوارث في جامعة الشيخ حمدان الإلكترونية وغيرها.»

الإماراتيات يقتحمن الجديد
ومن يعش في الإمارات العربية المتحدة منذ زمن بعيد، يعرف جيداً أن هذه المرحلة من التطور في سوق العمل بالنسبة للإماراتيين تُشابه كثيراً بدايات الدولة عندما اقتحمت الإماراتية مجالات عمل غير تقليدية مثل الهندسة والطب إلى أن اقتحمت مؤخرا مجال الهندسة الفضائية وقيادة الطائرات العسكرية.
يقول العسماوي :«في القمة العالمية للحكومات الأخيرة، قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن النساء في الإمارات يشغلن ثلث الحقائب في الحكومة الاتحادية، وفي السنوات القادمة سنرى 50 % من أعضاء مجلس الوزراء منهن. هذا يعني أنه يوجد تكافؤ فرص، وبالتالي المواهب الجديدة النسائية يمكنهن التركيز على دراسة الإدارة والهندسة الفضائية الطاقة النووية السلمية».
ويضيف: «على سبيل المثال، هناك مجالات قد تأتي لم نكن فكر فيها. فمثلاً أنا شخصياً لم أكن أفكر أن يكون هناك (وزير سعادة). مع مرور الأيام، خُلقت هذه الوظيفة، لا تحضرني مسميات وظيفية معينة حالياً ولكنني موقن أنه مع تطور الإمارات ستطرأ مسميات وظيفية لم نكن نعرفها. من الممكن أن ينشأ منصب جديد بسوق العمل هو (مدير إسعاد الموظفين)».

وظائف التجارة الإلكترونية
ومع تركيز الإمارات أيضاً على بناء اقتصاد معرفي وبزوغ مبادرات تقنية جديدة بكثافة، هل يرى العسماوي بدء إقبال الإماراتيين على العمل في قطاع التجارة الإلكترونية؟ يجيب :«نعم بالتأكيد. أشعر أنه كلما تطورت الإمارات خُلقت وظائف وفرص جديدة. إذا  أخذنا «أمازون دوت كوم» كمثال، في ظل  الإعلان مؤخراً عن رغبتها في شراء «سوق دوت كوم» قبل الإقلاع عن الفكرة، كانت الشركة تبيع كتباً وأسطوانات مدمجة، وتطور الأمر فيما بعد إلكترونياً لينتشر بيع  العقارات عبر النت، والملابس والأحذية عبر «نمشي» مثلاً، والسيارات عبر «دوبيزل» ما يعني أنه هناك فرص تُخلق في هذا المجال دائماً لكي تواكب التطور السريع في العالم الإلكتروني.»
كما يرى العسماوي أيضاً أن سوق العمل الخاص بالمهن البسيطة تغير كثيراً مع بروز التجارة الإلكترونية وغيرها، حيث أصبحت الشركات تطلب مثلاً سائقين ذوي مواصفات محددة، أو موظفي مراكز اتصال في مجال التجارة الإلكترونية ذوي خبرة في هذا المجال أو على الأقل لديهم معرفة بها.
ويقول :«كيف تُخلق الفرص الوظيفية في قطاع التجارية الإلكترونية مثلاً؟ عبر البدء من الصفر لتأسيس مشروع إلكتروني مماثل لـ«أمازون دوت كوم»، ولكن في قطاع آخر أو في إقليم آخر لا تسيطر عليه «أمازون». بالطبع ستحتاج تلك الشركة إلى موظفين، وإن كانت ستتخصص في بيع الطعام مثلاً فستحتاج إلى سائقين  لتوصيل الطلبات ذوي خبرة في تذوق الطعام للتأكد من جودة منتجاتها.»
ويُشدد العسماوي هنا على أن هذا التحول سوف يخلق مواهب جديدة، و يروي هنا مثالاً لسائق قابله في الأردن في إحدى زياراته، يدرس بالجامعة الآن ويرغب في العمل بدبي، وسأله عن إمكانية ذلك. «سألني الشاب عن فرص العمل في الإمارات. قلت له نعم هناك فرص ولكن ما هي اللغات التي تعرفها؟ في الأردن لا توجد حاجة كبرى للغة الإنجليزية، ولكنك تنتقل من دولة إلى أخرى وعليك أن تعرف ما هي الأشياء المطلوبة في ذلك السوق. قلت له أنه يتعين عليه أن يأخذ دورات في اللغة الإنجليزية والتمكن منها نظراً للتنافس الشديد في السوق الإماراتي الذي يعمل به  جنسيات كثيرة تعرف الانجليزية.»
ويضيف:«إذاً أصبح الشخص لا يتقدم إلى وظيفة بشكل أعمى، بل أصبح يراقب المطلوب في ذلك السوق وما هي مجالات الاستقطاب فيه قبل التقديم لكي تكون سيرته الذاتية مميزة».    

جذب المواهب وتحسين النمو
وتماماً مثلما يُركز العسماوي على أهمية المواهب، صنف «مؤشر تنافسية المواهب العالمي» (GTCI) لعام 2017» الذي أصدرته مؤسسة «أديكو الشرق الأوسط» بالتعاون مع» كلية إنسياد للأعمال»، ومعهد قيادة رأس المال البشري في سنغافورة، الإمارات في المرتبة 19 من أصل 118 دولة مشاركة في المؤشر، وفقاً  لعدة ركائز أساسية شملت:  «الجذب»، و«الحفاظ على المواهب»، و«التمكين».
وتؤكد نسخة المؤشر لعام 2017 أن الإمارات حققت مستويات أداء عالية من حيث جذب المواهب في المنطقة، والتي ضمّت بلداناً عربية من مختلف أنحاء شمال أفريقيا وغرب آسيا، إضافة إلى تركيا.
 واستناداً إلى الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد وحجم التعداد السكاني، تعتبر دولة قطر المنافس الأقرب للإمارات، حيث صُنّفت في المرتبة الـ 21.
يقول العسماوي :«يستند المؤشر إلى 6 ركائز أساسية تحدد أداء كل بلد، أربع منها لقياس المدخلات واثنين لتقييم المخرجات، وذلك باستخدام ما مجموعه 65 عنصراً متغيراً؛ ويتم تحديد النتيجة النهائية وتصنيف البلدان ضمن المؤشر بالاعتماد على تلك الركائز الأساسية، وقد أحرزت الإمارات 62.49 نقطة (أي أعلى بمقدار 2.75 نقطة عن المتوسط الذي سجلته مجموعتها من فئة ’البلدان ذات الدخل المرتفع‘ والبالغ 59,74 نقطة)»
وصُنّفت الإمارات في المرتبة الرابعة بحسب ركيزة «الجذب» مما يعكس قدرة الدولة على جذب الموارد القيّمة من الخارج (استثمارات مباشرة وغيرها)، والموارد البشرية (المقيمين ذوي الكفاءات العالية)كما تندرج الإمارات ضمن قائمة أفضل 5 بلدان في العالم من حيث استقطاب المقيمين والطلاب الدوليين، وجذب العقول النيّرة، والتسامح تجاه المقيمين، والاستثمار الأجنبي المباشر، ونقل التكنولوجيا.
وأضاف العسماوي: «منذ إطلاق مؤشر تنافسية المواهب العالمي عام 2013، حققت الإمارات قفزة على صعيد جذب المواهب؛ حيث انتقلت من المرتبة 37 إلى المرتبة الرابعة في غضون 4 أعوام فقط، ومن المثير للاهتمام أيضاً أن الدولة تبوأت المرتبة العاشرة عالمياً من حيث انخراط المسؤولات التنفيذيات في قوى العمل».

الآلات والخوارزميات
وتؤكد النتائج الرئيسية للمؤشر إلى ضرورة تضافر جهود كوادر العمل مع الآلات والخوارزميات، ما يساهم في تطوير قوى عمل شاملة، وسوف تحتاج البلدان في المستقبل إلى تزويد قوى العمل لديها بمهارات جديدة تدعم تحقيق أهداف التنمية، وكما يوضح المؤشر أن الموظفين سيحتاجون للتفكير فيما يتخطى قضايا الأتمتة، والاعتياد على تأدية عدّة وظائف خلال حياتهم، إضافةً إلى إعداد خطة لتحسين مهاراتهم بشكل مستمر كي يبقوا مؤهلين لشغل المزيد من الوظائف.

جودة الحياة
وإلى جانب الحفاظ على المواهب والتمكين، تأتي جودة الحياة التي تعد إحدى المكونات الرئيسية لتصدّر الإمارات، والتي تتبوأ مرتبة متقدمة على صعيد التنظيم المحلي، كما أن مشهد السوق وقطاع الشركات فيها يعزز استقطاب وتطوّر المواهب، ولا بد من ذكر أن الأداء الأقل يظهر من خلال ركيزتي تنمية المواهب ومهارات المعرفة العالمية.
وأردف العسماوي: «إن المستويات التي أحرزتها الإمارات، بما يشمل المرتبة الخامسة عالمياً من حيث القدرة على الحفاظ على العقول النيرة والكفاءات الابتكارية، تعكس قدرة الدول في استبقاء المواهب وتعزيز تفاعلهم بشكلٍ مستمر حتى بعد الاندماج في سوق العمل.»

إزالة العقبات
كما أظهر المؤشر أن الإمارات تركز على إزالة العقبات أمام الأفراد الأقل حظاً، وكذلك النساء وكبار السن، إضافة إلى الاهتمام باستخدام التكنولوجيا لمواجهة انعدام المساواة في سوق العمل، حيث يشمل ذلك مساعدة المديرات التنفيذيات على شغل وظائف مهمة لفترات طويلة، واستكشاف الحاجة لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص.
ويتمحور التركيز الرئيسي بالنسبة إلى مؤسسة «أديكو الشرق الأوسط» لعام 2017 حول التوطين، والاستفادة من المواهب ومن تجارب البلدان التي احتلت مراتب متقدّمة مثل سنغافورة، والتي تعتمد أفضل الممارسات فيما يتعلق بتطوير المهارات رفيعة المستوى، وتبسيط انخراط الخريجين في قوى العمل. واستطرد العسماوي قائلاً: «نحن نشجع على تمكين الإماراتيين، وخاصة الذين يواجهون مشكلة البطالة، وسوف نتعاون في هذا السياق مع الجهات الحكومية والمنظمات شبه الحكومية، حيث نسعى إلى توليد المزيد من فرص العمل للإماراتيين، وتشجيعهم على الاستثمار ضمن قطاعات متعددة في البلاد.»

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج