محمد باقر: سنصبح نقطة مرجعية في التجارة

يرى محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الخليج للتسويق، في صفقة الدمج والاستحواذ الكبيرة التي قامت بها أمازون على شركة «سوق دوت كوم» بالإمارات تأكيداً واضحاً على المستقبل المشرق لمجموعته، التي تسعى لأن تكون نقطة مرجعية في التجارة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، ولكن على مستوى العالم كله.
محمد باقر: سنصبح نقطة مرجعية في التجارة
محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الخليج للتسويق
بواسطة Tamim Hakim
الأحد, 07 مايو , 2017

يرى محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الخليج للتسويق، في صفقة الدمج والاستحواذ الكبيرة التي قامت بها أمازون على شركة «سوق دوت كوم» بالإمارات تأكيداً واضحاً على المستقبل المشرق لمجموعته، التي تسعى لأن تكون نقطة مرجعية في التجارة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، ولكن على مستوى العالم كله.

تقوم كل الشركات في منطقة الشرق الأوسط بشراء حق امتياز أو توكيل الشركات الكبرى من حول العالم. ولكن هل يمكن أن يتم هذا الأمر ذاته يوماً ما ولكن بشكل معكوس؟
خلال لقائنا بالسيد محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الخليج للتسويق، أكد لنا أن المجموعة تسعى لتحقيق الامتياز في مجال تجارة المعدات والمستلزمات الرياضية، بحيث تصبح  نقطة مرجعية في كيفية تطبيق الأعمال في هذا القطاع على مستويات مختلفة.
يؤكد باقر ذلك من خلال الإشارة إلى متجر المجموعة «سن آند ساند سبورتس» في دبي مول، حيث أن معايير المتجر من ناحية التصميم والبضاعة المعروضة عالية جداً، وهذا الأمر غير مسبوق في متاجر المعدات والمستلزمات الرياضية التي عادة ما يتراوح تصنيف البضاعة المعروضة فيها بين الفئة المتدنية إلى المتوسطة.

توجه رقمي
ومن بين أحدث المشاريع التي قامت بها المجموعة، تأسيس المتجر الإلكتروني ودخولها في التجارة الإلكترونية. بدأ ذلك  منذ قرابة عام ونصف، وهنا يشير باقر إلى أن المجموعة حققت نتائج ممتازة في هذا المجال، والأهم من ذلك هو أن هذا المجال ساعد المجموعة في أن تفهم المستلهكين وكذلك جمهورها بشكل أفضل من ذي قبل.
وكان الدافع توجه مجموعة الخليج للتسويق نحو التجارة الإلكترونية، هو ركوب موجة الرقمنة التي باتت ضرورية لنجاح ونمو وتوسع العديد من الشركات.
وهذا الأمر يتضح في شراء شركة «سوق دوت كوم» من قبل شركة أمازون، حيث تشير هذه الخطوة إلى أن السوق الخليجي بات مهماً حتى للأسواق العالمية، لأن أمازون هي من عمالقة التجارة الإلكترونية والأولى في المجال الرقمي، وهذا هو المستقبل الذي تتجه نحوه المنطقة والمجموعة بدورها كذلك.

إيجاد التوازن
ومشروع المجموعة القادم هو كيفية الربط بين التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة، أي دمجهما ليصبح الأمرين شيئاً واحداً، وهذا هو مشروع المستقبل.
ولدى سؤالنا عن البعد الذي يتوقع باقر للتجارة الإلكترونية أن تسلكه في منطقة الشرق الأوسط، قال أنه يخالف بذلك رأي الكثيرين، وخاصة أولئك الذين يظنون أن التجارة الإلكترونية ستطغى وتتغذى على  تجارة التجزئة. فهو يرى العكس، حيث أن التجارة الإلكترونية، تقدم قيمة مضافة للتجارة التقليدية والتجزئة.
وفي هذا الصدد قال باقر: «إن التحدي الآن، هو أن تعيد متاجر التجزئة اختراع نفسها. يجب علينا أن نطورها بحيث تقدم وتحكي المتاجر قصة معينة للمستهلكين، وتقدم لهم تجربتها مع السلعة وما تؤمن به بأنه الأفضل».
ويفسر باقر هذا الأمر بأنه: «كشركة، يجب أن تقول للمستهلكين أن هذه البضاعة هي لرياضة الجري أو لكرة السلة مثلاً، وأننا نوفر ما نعرف ونؤمن به بأنه الأفضل كسلسلة من المنتجات».
ويضيف: «هذا الطرح للمنتجات يجب أن يتم تقديمه بطريقة جذابة، حيث أن المستهلكين يركبون الموجة ويفهمون الرسالة التي يحاول أن يوصلها المتجر. وهذا نوع من التواصل الإنساني، الذي يعد مفقوداً على شبكة الإنترنت ولا يمكن تحقيقه في التجارة الإلكترونية. فنحن يمكننا بكل تأكيد أن نوفر خدمة عملاء ممتازة رقمياً ولكن لا شيء يمكنه تعويض اللمسة الإنسانية».
المتجر الإلكتروني قادم لا محالة. وهذا الأمر له أثر شكلي على تجارة التجزئة، حيث يوضح باقر: «إذا افترضنا وجود محل بحجم معين، وفي نفس الوقت توفرت فيه بضاعة متنوعة وحجمها أكبر بكثير من قياس المحل، فإن العمل هنا هو الابتكار من خلال عرض أفضل السلع في المتجر ليتم توفير أفضل القصص للمستهلكين، ومن ثم عرضها كلها على الإنترنت مع التركيز على الأفضل بينها (لأن الإنترنت لا يملك قيود المساحة الموجودة على أرض الواقع). إن الفكرة مبنية على كيفية الربط بين المتجر الحقيقي والمتجر الرقمي، وهذا هو التوجه الأبرز في عالم التجارة».

بين الماضي والحاضر
مع كل المتغيرات العالمية، فإن السوق في العام الماضي كان صعباً جداً، وقد تمكنت منه المنافسة الشديدة بحسب ما أخبرنا باقر.
كما أن مجال التجزئة عانى شأنه شأن المجالات الأخرى في عام  2016، وقد تأثرت المجموعة، التي تملك تواجداً قوياً في التجزئة، مع انخفاض سعر صرف الروبل الروسي أما العملات الأخرى مما أدى إلى انخفاض في عدد السياح الروس القادمين إلى الإمارات.
ولكن باقر شهد في 2017 تحسناً في السوق، حيث أن المجموعة باتت تلاحظ تحسناً بالأرقام أفضل بكثير مما سبق. ويُطمئن باقر هنا بأن «السوق في تحسن خصيصاً مع ما نراه في دبي من تزايد في العقود والمشاريع تحضيراً لمعرض إكسبو الدولي 2020».
وبشكل عام، يرى باقر بأن الحل واحد أمام جميع الشركات العاملة في السوق، وهو أن تبنى الأعمال بشكل أفضل. ويقول: «علينا أن نصبح أفضل في ما نعمل. والإجابة على أسئلة مثل كيف يمكننا خدمة عملائنا بشكل أفضل؟ وكيف يمكننا جعل العميل محورا أساسيا في مراحل تخطيطنا وتفكيرنا؟».
ومن جهة أخرى، يبين باقر أن المجموعة لم تغلق أبدا أبواب التوسع المحلي والإقليمي، وهي متجهة للمزيد من التوسع لا العكس. ويقول بالإشارة إلى تواجد العديد من فرص التوسع في مجال التجزئة في المنطقة بأن: «الأوضاع أكثر تحدياً في المنطقة في الفترة الأخيرة بشكل عام، ولكننا سعيدون في ما يخص النتائج التي نحققها، ونحن مستمرون في نمونا وفي خطط توسعنا في المراكز التجارية المختلفة».

مستقبل التوسعات
توجد مشاريع لاستطلاع فرص للتوسع في كل مكان للمجموعة، ولكن باقر يؤكد أن المجموعة تركز في أعمالها على سوق الخليج، وأنها تؤمن بمنطقة الشرق الأوسط وهي مستمرة في الاستثمار فيها سواء بمتاجر التجزئة أو المتاجر الرقمية.
افتتحت المجموعة مؤخراً متجر تجزئة جديد لسن آند ساند سبورتس في «قطر مول» والذي افتتح مؤخراً في الدوحة، وسيتبع هذا الأمر افتتاحات أخرى لمتاجر في مثل «عُمان مول» وغيره. علماً بأن هناك 21 متجراً مخطط افتتاحها في العام 2017، تم افتتاح بعضها حتى الآن من مثل متجر (Vans) في دبي مول في الإمارات.
ويشير باقر كذلك إلى أن المجموعة «تذهب أبعد من ذلك، حيث تتعامل مع مؤسسات حكومية في عدة دول في ما يخص العمل على نشر الرياضة وإشراك أكبر قدر ممكن من الناس بها».
ويوضح :«الأمر لا يقتصر اليوم على توفير البضائع الرياضية في المراكز التجارية فحسب، بل أننا نحاول أن ننشر التوعية في منطقة الخليج والشرق الأوسط حول أهمية الرياضة. وهذا بالنسبة لنا متعلق بالمسؤولية الاجتماعية بالمرتبة الأولى قبل الربح، حيث أن التركيز على الرياضة أمر في غاية الأهمية. فبالنظر مثلا إلى الإحصائيات والأرقام يظهر لك أن معدلات المصابين بمرض السكري في الخليج هي الأعلى على مستوى العالم».
إن المسؤولية الاجتماعية لها جوانب عدة، وتطبيقها في الرياضة لا يقتصر على التوعية الصحية فحسب، بل يمكن النظر إلى ما قامت به المجموعة عبر «نايكي» مؤخراً وهو ابتكار تصميم الحجاب المناسب للرياضة، فهو يشجع على الرياضة للمرأة العربية مع احترام الثقافة.
ومن هنا يقول باقر: «نحن نخرج من طريقنا إلى خطوة أبعد من مجرد تجزئة المستلزمات الرياضية، ونريد بذلك أن نكون شركة مبتكرة». وهو يؤكد أن دبي هو المكان المناسب للقيام بذلك مع ما نراه من تطور وتوجه نحو المدينة الذكية وكل المشاريع التي تقام حالياً.

تنويع في الأعمال
مجموعة الخليج للتسويق هي مجموعة عائلية تم تأسيسها في العام 1979. وهي تعمل في مجالات عدة أبرزها مجال التجزئة وتحديداً تجزئة الرياضة (المعدات والمسلتزمات الرياضية). تقوم المجموعة بأعمالها في هذا المجال من جهتين وهما التوزيع والتجزئة عبر المحلات.
تتواجد لدى المجموعة العديد من أهم العلامات التجارية الرياضية حول العالم، مثل نايكي وتمبرلاند في متجر «سن آند ساند سبورتس» علماً بأن هذا المتجر متواجد بحوالي 250 فرعاً في دول الخليج والعراق.
أما القسم الثاني الذي تعمل به المجموعة هو المجال الصحي، حيث تقوم بعمليات التجزئة والتوزيع كذلك في ما يخص المواد مثل الفيتامينات والمكملات الغذائية. يعد هذا المجال من أقدم المجالات التي عملت بها المجموعة منذ أواخر السبعينات، وهنا يشير باقر إلى أنه «أعتقد أننا نضيف قيمة إلى مستهلكينا من خلال خبرتنا الواسعة في هذا المجال». كما أن للمجموعة تواجد قوي بأكثر من 40 متجر في الإمارات من خلال سلسلتها (Supercare) للصيدليات.
أما المجال الثالث الذي تعمل به المجموعة فهو مجال السلع الاستهلاكية سريعة التداول (FMCG) ويشير باقر إلى أن هذا هو أكثر مجال شهد تغييراً عبر الزمن ضمن أعمال المجموعة. ويقول: «كانت بداية أعمالنا عبارة عن ملحمة، ومن ثم تحولنا إلى استيراد وتصدير اللحوم والدجاج، والآن نحن الموزع الرسمي لـ (Seara) والتي تعد من أهم الشركات في هذا المجال على مستوى العالم. ونحن كذلك الموزع الرسمي لماركة الرز الشهيرة (India Gate). بشكل عام نحن نتوسع من حيث نخرج من استيراد وتصدير المواد الأساسية إلى توزيع العلامات التجارية».
المجال الرابع الذي تعمل في المجموعة، بحسب ما يخبرنا باقر، هو مجال اللوجستيات والذي يرتكز على إدارة تدفق البضائع والموارد الأخرى من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك. وهنا يبين باقر بأن: «الفكرة من هذه الشركة هو أن كل الأعمال مرتبطة مع بعضها البعض بشكل ما عن طريق اللوجستيات. فإن قياس نجاح الشركة في إضافة قيمة للمستهلك يتم عبر سرعة الشركة في توصيل المنتج إلى يد المستهلك».
ويضيف باقر: «نحن بدأنا بعمل شركة اللوجستيات بداية بالتركيز على الأطعمة المثلجة، ولكننا بعد ذلك توسعنا إلى قسم الألبسة والأقسام الأخرى في مجموعتنا، كما أننا نوفر خدماتنا هذه إلى العملاء الخارجيين».
يوضح باقر بأن التركيز على اللوجستيات أمر لا تزال المجموعة تشق طريقها بقوة للتوسع فيه. وبشكل عام، فإن هذه المجالات الأربع هي الركائز الأساسية التي تقوم عليها المجموعة.
وفي هذا الخصوص يقول باقر: «قد تقول بعض الشركات العالمية بأننا موزعين بشكل كبير في أعمالنا، حيث أننا نعمل في حوالي 15 قطاعاً مختلفاً. ولكن في حقيقة الأمر، نحن لسنا موزعين بأعمالنا إلى هذا الحد حيث أن المجالات الأربعة المذكورة هي التي بدأنا بها منذ السبعينات والثمانينات. وبالتالي هذه المجالات الأربعة هي التي تمثلنا وهي محور أعمالنا». ويضيف: «نحن شركة متنوعة، ولكن خبرتنا طويلة في المجالات الأربعة الأساسية. نحن متنوعون في أعمالنا ولكن ليس خارج نطاق راحتنا».

رؤية عائلية
يرى باقر بأن الفلسفة العائلية تطغى على المجموعة، وهو يوضح بأن: «كل موظف لدينا في الشركة هو جزء من عائلتنا الممتدة. إن أحد أهم قيمنا في منظمتنا هو أن ننظر للموظفين كجزء من العائلة كوننا شركة عائلية».
ويشير من جهة أخرى إلى أن كون المجموعة مجموعة عائلية لا يقف في طريقها من أن تكون مؤسسة في إدارة أعمالها، وأن تملك المعايير المؤسساتية وهذا النوع من الإجراءات والتدابير شأنها شأن أي مؤسسة أخرى عامة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج